محكمة إيطالية تلغي حظراً على تولي برلسكوني مناصب عامة

أوروبا تترقب المشاورات الحالية لتشكيل حكومة ائتلافية

ألغت المحكمة حظراً على تولي زعيم يمين الوسط برلسكوني لأي منصب عام وهو ما يعني إمكان ترشحه لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة (أ.ب)
ألغت المحكمة حظراً على تولي زعيم يمين الوسط برلسكوني لأي منصب عام وهو ما يعني إمكان ترشحه لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة (أ.ب)
TT

محكمة إيطالية تلغي حظراً على تولي برلسكوني مناصب عامة

ألغت المحكمة حظراً على تولي زعيم يمين الوسط برلسكوني لأي منصب عام وهو ما يعني إمكان ترشحه لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة (أ.ب)
ألغت المحكمة حظراً على تولي زعيم يمين الوسط برلسكوني لأي منصب عام وهو ما يعني إمكان ترشحه لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة (أ.ب)

سيكون بإمكان رئيس وزراء إيطاليا الأسبق المثير للجدل، سيلفيو برلسكوني، تولي منصب عام في الدولة، بما في ذلك رئاسة الحكومة، إذا فشلت مفاوضات تشكيل ائتلاف سياسي قريباً، وجرت انتخابات جديدة، لكن يبدو أن قرار محكمة ميلان، الذي رفع عنه حظراً يمنعه من تولي منصب عام، جاء متأخراً نظراً إلى أن «حركة النجوم الخمس» الشعبوية وحزب «الرابطة» اليميني يبدوان في طريقهما للتوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي، بعد أيام من إعلان برلسكوني دعمه له، في ظل ترقب أوروبي لاتفاق يمكن إعلانه في موعد أقربه اليوم (الأحد).
وألغت المحكمة حظراً على تولي زعيم يمين الوسط برلسكوني لأي منصب عام، وهو ما يعني إمكان ترشحه لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» بأن محكمة في ميلانو أمرت، السبت، بـ«إعادة الأهلية» فوراً لبرلسكوني، في قرار «يلغي كل مفاعيل» إدانته بالتهرب الضريبي في 2013، ومن ضمنها حظر على توليه منصباً عاماً. والحظر الذي كان مفروضاً على قطب الإعلام الإيطالي، البالغ من العمر 81 عاماً، والمشهور بإقامة سهرات «بونغا بونغا» (إباحية صاخبة)، كان من المفترض أن يستمر حتى 2019، كما أن المحكمة أصدرت قرارها قبل شهر من موعده، بحسب الصحيفة، وقبل عام من موعد نهايته بسبب «حسن السير والسلوك».
وقال حزب «إيطاليا إلى الأمام»، الذي يتزعمه برلسكوني، في بيان، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»: «أخيراً، 5 سنوات من الظلم انتهت»، وأضاف: «بإمكان برلسكوني أن يترشح مجدداً».
ونال تحالف حزب «فورتسا إيطاليا» (يمين)، بزعامة برلسكوني، وحزب «الرابطة» اليميني المتطرف، بزعامة ماتيو سالفيني، 37 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي أجريت في 4 مارس (آذار) الفائت، فيما فازت «حركة النجوم الخمس» بأكبر كتلة نيابية لحزب واحد، بنيلها أكثر من 32 في المائة من الأصوات، إلا أن مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي راوحت مكانها على مدى شهرين، مع إصرار «حركة النجوم الخمس» على تخلي حزب «الرابطة»، الذي نال 17 في المائة من الأصوات، عن تحالفه مع برلسكوني وحزبه.
والتقى ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف المشكك بأوروبا، لويجي دي مايو، زعيم حركة النجوم الخمس، في ميلانو، السبت، لمواصلة المشاورات حول اتفاق حكومي يأمل الاثنان في التوقيع عليه «في أقرب فرصة ممكنة».
والأربعاء، بدا كأن برلسكوني يعطي الضوء الأخضر للرابطة للمضي في مفاوضاتها من دونه، والتقى زعيمها (سالفيني) مع دي مايو، في ميلانو، أمس، لاستئناف المفاوضات. وإذا توصل الحزبان إلى اتفاق، يمكن أن يبلغا الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، اعتباراً من صباح اليوم. وبناء على ذلك، بتسمية رئيس الوزراء الجديد، ومن غير المرجح أن يكون سالفيني أو دي مايو. ونقلت وسائل الإعلام الإيطالية عن مستشار دي مايو السياسي، فينتشنزو سبادافورا، حديثه عن فريق صغير «أقل من 20 وزيراً»، لكن دون الكشف عن أي أسماء.
وقال مصدر سياسي لـ«رويترز»، طلب عدم نشر اسمه، إن حقيقة أن برلسكوني صار حراً في أن يترشح للانتخابات قد يجعله أقل تقبلاً لحكومة ائتلاف حزب الرابطة وحركة النجوم الخمس، وقد يدفعه ذلك لمعارضتها في البرلمان، في حالة وصولها إلى السلطة.
وهيمن برلسكوني، الذي لقّب بالـ«خالد»، على الحياة السياسية في إيطاليا على مدى أكثر من عقدين. وعلى الرغم من الفضائح، وسلسلة من الأخطاء والمشكلات القضائية، حقق عودة مذهلة للحياة السياسية في الانتخابات الأخيرة. إلا أن حلوله في المركز الثاني، في تحالفه مع حزب الرابطة، شكل نكسة مهينة لبرلسكوني، الذي تولى رئاسة الوزراء 4 مرات، لكنه أدين بالتهرب الضريبي عام 2013، مما ترتب عليه طرده من المجلس الأعلى للبرلمان، ومنعه من تولي أي منصب عام لمدة 6 سنوات.
وبخصوص المفاوضات الحالية، قال دي مايو، بعد اجتماع مع سالفيني في مجلس النواب، الجمعة: «نحقق تقدماً ملحوظاً حول البرنامج الحكومي، عبر التوصل إلى نقاط التقاء أوسع حول قضايا مهمة للإيطاليين». وذكرت وسائل الإعلام الإيطالية أن الحزبين وافقا على إلغاء قانون يؤخر سن التقاعد، فيما أبدت حركة النجوم الخمس استعدادها لاعتماد سياسات حزب الرابطة المتشدد المعادية للهجرة.
ووافق كل من سالفيني ودي مايو على القيام بتسويات بشأن النقاط الرئيسية في مشروعهم السياسي، أي خفض ضخم للضرائب بالنسبة لحزب الرابطة، وإقرار مدخول للمواطنين بالنسبة لحركة النجوم الخمس، وهو ما يبدو صعباً في ثاني أكثر الدول مديونية في منطقة اليورو. وأكد سبادافورا رغبة حركة النجوم الخمس في «أن تبقى (إيطاليا) في منطقة اليورو، وفي أوروبا»، رغم أنه يريد إعادة مناقشة «بعض المعاهدات». والاتحاد الأوروبي من الأهداف المفضلة لسالفيني، الذي أبرم تحالفات في أنحاء أوروبا مع شخصيات معادية للاتحاد الأوروبي في هولندا وفرنسا.
وجذب احتمال ترؤس سالفيني الحكومة الانتباه في بروكسل، وحذر ماتاريلا، الذي يحق له وحده تعيين رئيس الحكومة، الحزبين من النزعة القومية. وقال ماتاريلا، في مؤتمر حول حال الاتحاد في فلورنسا، الخميس: «التفكير بأنه بإمكاننا النجاح منفردين مجرد أوهام، أو بالأحرى خداع متعمد بهدف تضليل الرأي العام»، كما نقلت عنه «رويترز».
وحضر المؤتمر، الجمعة، رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، الذي كان الشخصية المرشحة من سيلفيو برلسكوني لرئاسة الحكومة. وقال تاجاني: «أن تكون إيطالياً صالحاً يعني أيضاً أن تكون مواطناً أوروبياً صالحاً»، وأضاف: «إن مغادرة العملة الموحدة ستكون كمن يخلق المشكلات لنفسه».
ودي مايو، الذي خفف موقف حزب النجوم الخمس تجاه الاتحاد الأوروبي منذ إعلانه زعيماً، صوب سهامه على تاجاني، الجمعة، قائلاً: «أولئك الذي يرون تهديداً لأوروبا في هذه الحكومة، قد يرون بالفعل تهديداً لمنصبهم».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.