الدوري الإنجليزي الممتاز... 10 أشياء يجب ملاحظتها في اليوم الأخير

من استيقاظ سوانزي من سباته مروراً بحيرة يورغن كلوب وصولاً إلى مصير كونتي وبينيتيز

فينغر يتوقف عن تدريب أرسنال بعد 22 عاماً
فينغر يتوقف عن تدريب أرسنال بعد 22 عاماً
TT

الدوري الإنجليزي الممتاز... 10 أشياء يجب ملاحظتها في اليوم الأخير

فينغر يتوقف عن تدريب أرسنال بعد 22 عاماً
فينغر يتوقف عن تدريب أرسنال بعد 22 عاماً

في حين يسدل الستار اليوم على منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، يظل الترقب قائماً، حيث تحسم المرحلة الأخيرة بطاقة التأهل الأخيرة لدوري أبطال أوروبا، وكذلك الفريق الثالث الهابط إلى دوري الدرجة الأولى. ويمكن لواحدة من الأمور غير المنطقية أن تنقذ سوانزي سيتي من الهبوط، لكن لو هناك فريق يمكن أن يساعد على تنفيذ هذه المهمة المستحيلة، فهو مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا. وبينما يتنافس ليفربول وتشيلسي على المقعد الأخير المؤهل لدوري أبطال أوروبا، ستتمسك جماهير سوانزي بأمل ضئيل في البقاء على الجانب الآخر من جدول الترتيب. «الغارديان» ترصد هنا أهم 10 أشياء يجب ملاحظتها في اليوم الأخير لواحد من أقوى الدوريات في أوروبا.
1- سوانزي وستوك قد يستيقظان أخيراً
تحمل هذه المقالة اسم «10 أشياء يجب ملاحظتها»، وليس «10 أشياء يجب التطلع إليها». ونحمد الله على ذلك، لأنه قد لا يكون هناك كثير من الأشياء التي يمكن التطلع إليها على ملعب «الحرية»، اليوم الأحد. ومن المرجح أن تكون المباراة التي يستضيفها هذا الملعب، بين سوانزي سيتي وستوك سيتي، بمثابة استيقاظ وإدراك لما حدث من جانب الناديين، حيث يتعين على الناديين أن يبحثا عن الأسباب التي جعلتهما يصلان إلى هذه الحالة من الفوضى. ومن المؤكد أن هذه المباراة ستكون الأخيرة بالنسبة لعدد من اللاعبين بقميص الناديين، دون رؤية أي تناقض في حقيقة أنهم لاعبون جيدون للغاية، ويستحقون اللعب في مستوى أعلى من دوري الدرجة الأولى في إنجلترا. وما زال من الممكن ألا يهبط سوانزي سيتي من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه بحاجة إلى عملية حسابية معقدة تشبه المعجزة.
2- على ساوثهامبتون أن يتعلم من أخطائه
تغير كل شيء فجأة في نادي ساوثهامبتون، الذي ضمن البقاء إلى حد بعيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن كان كل شيء يشير إلى أن النادي في طريقه إلى الهبوط. وكان من الممكن أن تكون هناك هجرة جماعية من جانب اللاعبين، في حال الهبوط لدوري الدرجة الأولى، لكن المدرب مارك هيوز نجح في قيادة الفريق إلى بر الأمان، وسوف يكون النادي في وضع قوي مرة أخرى هذا الصيف. ويتعين على بعض اللاعبين الأصغر سناً، ولا سيما لاعبين من أمثال المدافع جاك ستيفنز وجان بدناريك، أن يصبحوا أفضل وأكثر قوة بعد المرور بهذه التجربة القاسية التي يجب أن يتعلموا منها الكثير.
والآن، لا يوجد لاعبون يمكن التأكيد على أنهم يرغبون في الرحيل عن النادي، كما كان الحال في السنوات الماضية، لكن يمكن القول إن رايان بيرتراند قد يكون هو الأقرب للرحيل، كما سيكون من الصعب رؤية سفيان بوفال أو جويدو كاريلو يبقيان لفترة أطول مع ساوثهامبتون.
وفي حالة ضمان البقاء بشكل رسمي بعد مباراة الفريق أمام مانشستر سيتي اليوم، يجب على ساوثهامبتون أن يستخلص الدروس والعبر من التجربة الصعبة التي مر بها.
3- يورغن كلوب حائر قبل نهائي دوري الأبطال
سوف يواجه المدير الفني الألماني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، حيرة كبيرة في مباراة فريقه الأخيرة بالدوري الإنجليزي الممتاز لهذا الموسم، أمام برايتون، اليوم. فلو لعب كلوب بالتشكيلة الأساسية لفريقه، فإنه بذلك قد يعرض لاعبيه لخطر الإرهاق قبل المباراة المهمة المرتقبة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، ولو اعتمد على عدد من اللاعبين الذين لا يشاركون بصفة أساسية فإنه بذلك قد يغامر بفرص الفريق في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وسيواجه كلوب كثيراً من المشكلات والمواقف الصعبة التي تتعلق بكيفية حث اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم وبكل قوة من جهة، والرغبة في الخروج من المباراة دون إصابات من جهة أخرى. ويحتاج ليفربول إلى نقطة واحدة فقط من أجل المشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا، ويمكن القول من التجارب السابقة لكلوب إنه سوف يدفع بالتشكيلة الأساسية لفريقه حتى يضمن تحقيق الفوز، ثم يبدأ في تغيير لاعبيه الأساسيين بعد مرور 60 دقيقة تقريباً من عمر اللقاء، لكنه سيضع يده على قلبه خوفاً من تعرض لاعبيه للإصابة، خصوصاً الثلاثي الهجومي الرائع المتمثل في المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرتو فيرمينيو.
4- هل تكون جولة الوداع لكونتي وبنيتيز؟
بعدما أصبح مصير تشيلسي في التأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا متعلقاً بنتائج فرق أخرى (ليفربول وتوتنهام هوتسبير)، قد تكون مباراة الجولة الأخيرة لتشيلسي أمام نيوكاسل يونايتد، على ملعب «سانت جيمس بارك»، هي الأخيرة للمدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي مع البلوز. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن أيضاً هو: هل ستكون هذه المباراة هي الأخيرة أيضاً للمدير الفني الإسباني رفائيل بينيتيز مع نيوكاسل يونايتد؟ على الرغم من تراجع نتائج نيوكاسل يونايتد في الأسابيع الأخيرة، فإن بينيتيز قد حقق نتائج جيدة تجعله يشعر بالرضا بعد مرور عام على قيادته للفريق الصاعد من دوري الدرجة الأولى: لقد نجح في قيادة الفريق للهروب من شبح الهبوط بعد البداية الكارثية للفريق في بداية الموسم، كما ساعد عدداً من اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم، مثل جونجو شيلفي وجمال لاسيليس ومحمد ديامي، كما لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في النادي. لكن، وكما هو الحال دائماً مع نيوكاسل يونايتد، فإن حالة عدم اليقين في ما يتعلق بميزانية وملكية النادي تهدد تقدم الفريق إلى الأمام، ومن المرجح أن يكون لها تأثير كبير على بقاء بينيتيز في قيادة النادي الذي يهدف لأن يكون ضمن المراكز الثمانية الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل.
5- هل يفسد هيدرسفيلد حفل وداع فينغر؟
تبدو الأمور للوهلة الأولى وكأن المباراة التي ستجمع آرسنال وهيدرسفيلد تاون ستقام في أجواء أشبه بالاحتفالية، بعدما ضمن هيدرسفيلد تاون البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي يودع فيه المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر نادي آرسنال بعد 22 عاماً مع المدفعجية. لكن فينغر سيعمل بكل ما أوتى من قوة على أن يودع الجمهور وهو منتصر، خصوصاً بعد إخفاق النادي في المباراتين السابقتين (الخروج من الدوري الأوروبي أمام أتليتكو مدريد الإسباني، والهزيمة أمام ليستر سيتي مساء الأربعاء الماضي). ويتمثل القلق الأكبر بالنسبة لفينغر في أن نادي هيدرسفيلد تاون قد ينتفض بقوة بعد تخلصه من الضغوط التي كان يواجهها بسبب صراع الهروب من منطقة الهبوط، لكنه الآن سيلعب بكل أريحية بعدما ضمن البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
6- دارين مور يستحق فرصة في وست بروميتش
قد يكون أكبر خطر يواجهه نادي ويست بروميتش ألبيون هذا الصيف هو التملص من إعطاء مديره الفني المؤقت دارين مور فرصة العمل بدوام كامل. وقد كان الأمر قاسياً للغاية أن يتم اختيار المدير الفني البالغ من العمر 44 عاماً كأفضل مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الشهر الماضي في اليوم نفسه الذي هبط فيه فريقه من الدوري الإنجليزي الممتاز، نظراً لأنه سحب النادي من أدنى مستوى ممكن، وكان على وشك تحقيق أكبر معجزة في كل العصور، من خلال انتشال النادي من قاع الهبوط وضمان بقائه في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد نجح مور في تحفيز لاعبيه على اللعب بكل قوة، بعد فترة من التراجع الكبير تحت قيادة آلان باردو، ويمكن القول بكل سهولة إنه لو تولى مور قيادة الفريق في وقت مبكر قليلاً، لتمكن من قيادة الفريق لبر الأمان. صحيح أن الأسماء الأخرى المرشحة لتولي قيادة الفريق (دين سميث وكريس وايلدر، وحتى لي جونسون) قد حققت نتائج رائعة في دوري الدرجة الأولى، لكن يجب منح الفرصة لمور لكي يكمل ما بدأه مع وست بروميتش ألبيون.
7- جمهور مانشستر يونايتد يودع كاريك
على مدار 12 عاماً، ظل مايكل كاريك يقدم أداء ثابتاً قوياً مع مانشستر يونايتد، كما يعد اللاعب الوحيد المتبقي من الجيل الرائع لمانشستر يونايتد، الذي فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات متتالية، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا خلال الفترة بين عامي 2006 و2009. وترك كاريك، الذي حل محل روي كين في خط وسط «الشياطين الحمر»، بصمة كبيرة في أداء الفريق، بفضل وعيه الخططي في ما يتعلق بالأدوار الدفاعية وهدوئه، فضلاً عن تمريراته الدقيقة.
صحيح أن كاريك مر ببعض الفترات الصعبة، التي شهدت تراجع مستواه بشكل ملحوظ - تُرك مرتين للتعامل بمفرده مع تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا في نهائي دوري أبطال أوروبا، كما ارتكب أخطاء كبيرة أمام بايرن ميونيخ عام 2010 ومانشستر سيتي عام 2011 - لكنه استعاد مستواه ليصبح أحد أبرز اللاعبين في الفريق، بعد اعتزال المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون. واليوم، سوف يودع جمهور مانشستر يونايتد كاريك في المباراة الأخيرة له قبل اعتزاله وانضمامه للطاقم التدريبي بالنادي.
8- هل ستكون هذه نهاية حقبة لتوتنهام؟
يجب على جميع المحايدين في كرة القدم أن يتمنوا حصول توتنهام هوتسبير على بطولة خلال الموسم المقبل، لكن هناك شعوراً مزعجاً بأن مباراة اليوم أمام ليستر سيتي قد تكون نهاية حقبة لهذا الفريق، خصوصاً أن الفريق سوف ينتقل للعب على ملعب «وايت هارت لين الجديد» بداية من الموسم المقبل. ويمني مشجعو توتنهام هوتسبير النفس بمشاهدة فريق مختلف عن الفريق الذي سحر الجميع بأدائه خلال المواسم الثلاثة الماضية، لكنه لم ينجح في الحصول على أي بطولة. ويبدو من المؤكد أن توبي ألدويرويلد وداني روز سيرحلان عن النادي، لكنهما لن يؤثرا كثيراً على أداء الفريق. ويمكن القول إن توتنهام هوتسبير سوف يتأثر كثيراً، وبصورة سريعة، في حال رحيل أي من مديره الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، أو أحد لاعبيه المميزين هاري كين أو كريستيان إريكسن أو ديلي آلي.
9- مويز يسعى لإثبات نفسه أمام ناديه السابق
سوف يكون التذمر هو المشهد السائد قبل مباراة وستهام يونايتد أمام إيفرتون، في الجولة الأخيرة من الموسم الحالي، حيث يشعر جمهور وستهام يونايتد بالقلق الشديد بسبب فقدان النادي لهويته داخل الملعب وخارجه منذ انتقال النادي لاستاد لندن الأولمبي، كما يشعر جمهور إيفرتون بالاستياء بسبب عروض النادي المملة تحت قيادة المدير الفني المخضرم سام ألاردايس. لكن العامل المشترك بين جمهور الناديين يتمثل في أنهما يحملان قدراً كبيراً من الاحترام للمدير الفني الاسكتلندي ديفيد مويز. ورغم أن سمعة مويز التدريبية قد تراجعت كثيراً خلال السنوات الخمس الماضية، فإن إيفرتون لا يزال يعاني من أجل استعادة الثبات في المستوى والمكانة التي كان يتمتع بها تحت قيادة مويز. وفي المقابل، نجح مويز في قيادة وستهام يونايتد للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، بفضل حالة الالتزام والنظام التي فرضها على الفريق، رغم أن جمهور النادي ما زال غير مقتنع بالأداء الذي يقدمه الفريق تحت قيادته، وما إذا كان هو الرجل المناسب لتولي مهمة المدير الفني للفريق على المدى الطويل. ويمكن لمويز أن يدعم مكانته في وست هام يونايتد من خلال تحقيق فوز مقنع على ناديه السابق، الذي يعاني أيضاً من بعض المشكلات الإدارية، التي يأتي على رأسها رغبة نجم الفريق واين روني في الرحيل.
10- احتفال بمدربين إنجليزيين في ملعب «تيرف مور»
تشهد مباراة بيرنلي أمام بورنموث مواجهة بين مديرين فنيين إنجليزيين، في مشهد بات نادراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهما المدير الفني لنادي بيرنلي، شون دايش، والمدير الفني لنادي بورنموث، إيدي هاو. ودائماً ما تكون المباريات التي يخوضها نادي بيرنلي على ملعبه «تيرف مور» صعبة متكافئة للغاية، ويكفي أن نعرف أن نادي بيرنلي قد خاض 18 مباراة على هذا الملعب في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن، سجل خلالها 15 هدفاً، واستقبل 15 هدفاً أيضاً. لكن من المتوقع أن تقام هذه المباراة وسط أجواء هادئة، خصوصاً بعدما ضمن نادي بيرنلي احتلال المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بغض النظر عن نتيجة المباراة، على الرغم من أن بورنموث يمكن أن ينهي الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى، في حال فوزه في تلك المباراة. لكن على أية حال، يجب أن تكون هذه المباراة بمثابة احتفال بشيء بات منبوذاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو: المدير الفني الإنجليزي.


مقالات ذات صلة


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.