مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من المغادرة فأنقذتني المصادفة وبحار إيطالي

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد

عندما سألت البروفسور محمود شريف بسيوني أول مرة، عن الحادثة التي خلفت العلامة الأعمق في حياته، ولا يمكن أن ينساها أبدا، قال ومن دون تردد، إن عزله وحبسه الإجباري الذي استمر لسبعة أشهر في شقته، ترك أثرا عميقا في نفسه، وعلمه الدرس الأول في مجال حقوق الإنسان، وأفهمه معنى التعذيب وقسوته. كما جاء في حلقة أمس. وذكر بسيوني أن هذه التجربة علمته أن التخويف النفسي تعذيب أيضا.
بعد خروجه من هذه التجربة وجد نفسه وحيدا معزولا، في عالم واسع، وموانع جعلته مقيدا، إلى أن التقى برجل أعمال فتح أمامه الباب نحو استثمار علمه وخبرته في مجال التجارة، ومنها تحول الى الزراعة، إلى أن دعته والدته المصابة بالسرطان للالتحاق بها في أميركا ليكون إلى جانبها حيث كانت تستعد للخضوع لعملية جراحية صعبة. تمكن من الحصول على جواز سفر وتسلل الى باخرة وهرب إلى نيويورك. في هذه الحلقة يروي بسيوني التفاصيل.
في يوم ما، بينما كنت أتجول بمفردي في المنطقة التي أعيش فيها وهي «غاردن سيتي» في القاهرة، ينتابني شعور بالوحدة والعزلة، توقفت سيارة كبيرة سوداء بمحاذاتي، وفتحت النافذة الخلفية لها، ونظر إلي شخص أجنبي وقال: «ألست شريف ابن إبراهيم وأمينة؟»، أجبت بنعم. وذكرني بنفسه. وكان رجل أعمال اسمه برونو بنتو، كان من عائلة إيطالية من كبار رجال الأعمال في مصر. كانوا يمتلكون ثالث أكبر شركة لإنتاج القطن في مصر وتصديره، وخامس أكبر شركة للاستيراد لأنواع مختلفة من المواد والسلع من الخارج. وسألني: «ماذا تعمل؟»، أجبت: «لا شيء»، فنزل من السيارة وقال: «كيف؟ أنت من عائلة جيدة، وتتحدث لغات أجنبية عدة، ودارس في أوروبا، ولديك كل الإمكانيات، أليس من العيب أن تبقى بلا عمل؟». كان يظن أن الأمر اختيار بالنسبة لي وأنني من الشباب المدللين، فلم أستطع أن أبرر أو أجيب، فقال إنه يحتاج من يساعده في شركته التي كانت وقتها كبيرة ويعمل فيها 165 موظفا. ولم أتمكن من الرد أو توضيح أنني ممنوع من العمل، ولم يترك لي مجالا للرد، وقال إنه سيمر ليأخذني في طريقه صباحا إلى العمل، وعلمت بعدها أنه يسكن على بعد شارعين من منزلي.
نزلت صباح اليوم التالي أمام بيتي الساعة الثامنة والنصف صباحا، كما تواعدنا، واصطحبني إلى مكتبه. وكنت أتكلم وقتها ست لغات، وسافرت إلى جميع أنحاء العالم مع والدي ووالدتي، فكان لدي رؤية مفيدة لشركة تقوم بالاستيراد والتصدير، ولها اتصالات مع أناس في الخارج. فبدأت العمل، لكن بعد يومين دعاني صاحب الشركة لمكتبه وقال لي إن شخصين زاراه وأبلغاه أنهما من جهة حكومية معينة وقالوا إنني ممنوع من العمل. ولأنه إيطالي ومولود في إيطاليا وعائلته من ثلاثة أجيال موجودة في مصر فلم يكن يفهم ما يحدث، فطلب أن يرسلوا له خطابا كتابيا يفيد بأنني ممنوع من العمل ليفصلني، لكن لم يقبل بالقيام بذلك اعتمادا على مجرد قول.
ثم سألني عن السبب، فكرت بماذا سأجيبه، وأحرجت من التحدث في موضوع التعذيب، ليس لأي سبب بل لأني كنت أرى في ذلك إهانة لبلدي، فلم أستطع التحدث إلى شخص على الرغم من أنه عاش عمرا في مصر لكنه أجنبي، لكن الشيء الوحيد الذي خطر لي وهو شيء رأيت أنه بسيط جدا هو أنني عندما كنت ما زلت مرتديا الزي العسكري أثناء وبعد الحرب، كانت مصر تقوم بترحيل اليهود الموجودين في مصر مع الإنجليز والفرنسيين، فبغض النظر عن الأشخاص الإنجليز أو الفرنسيين، كان الكثير من اليهود المصريين مزدوجي الجنسية، أو أقارب في دولة أخرى أو لم يستخرجوا جوازات سفر أو لم يقوموا بالخدمة العسكرية، كانوا يرحلون. وكان لي وعائلتي العديد من الأصدقاء اليهود لأن المجتمع المصري كان مجتمعا منفتحا، ونتذكر أنه حين قامت الثورة في 1952 في الإسكندرية والقاهرة كان هناك عدد كبير من اليونانيين والأرمن والإيطاليين، ومن ودول عربية كثيرة، لم يكن هناك شعور بالتفرقة في المجتمع.
وكان من الذين تعرضوا لمحاولة الترحيل أستاذي هارون حداد الذي كان أستاذا للتاريخ، ودرسني في مدرسة «الجيزويت»، وأتذكر أنني رأيته في الشارع يبكي ويقول: «يا ابني أنا لي مقابر في مصر تثبت أن عائلتنا كانت في مصر منذ 300 سنة وطلبوا مني الآن إثبات مصريتي، ولا أستطيع ذلك فلا جواز سفر لي لأني لم أسافر قط، ولم أقم بالخدمة العسكرية لأن وقتها لم يكن هناك سؤال عن هذا، ولدت في مصر وأبي وجدي»، وأجبته باندهاش لأني لم أكن أعلم أن هارون يعني آرون وهو اسم يهودي و«ما علاقتك باليهود؟». فقال: «أنا يهودي»، ولأنه أيضا كان عضو الحزب الوفدي، لم أتصور أنه يهودي، وتدخلت بعد أن أمروه بالرحيل خلال أسبوع استطعت أن أؤجل ذلك لشهر، ثم اتصلت بي والدتي للتدخل لإحدى صديقاتها، فطبعا لأني كنت ضابطا وقتها وبالزي العسكري الفدائي للحرس الوطني والشارة العسكرية كان لها احترامها وكيانها وكانت بعد حرب بورسعيد حيث وقفنا أمام البريطانيين فكانت لنا بعض الهيبة. المهم أنني تمكنت من تأجيل الترحيل لثلاث عائلات يهودية مصرية، وأنا على علم أنه وقتها فتح لي ملف في المخابرات على أنني محب لليهود.
أنا قلت إن أيسر شيء أبرر به لصاحب الشركة الأجنبي قرار منعي من العمل هو أني تدخلت لصالح بعض العائلات اليهودية لمنع ترحيلها.
فوجدت الرجل يتفاعل بحماس ويقول: «طالما أنا موجود في هذا المكان، أنت لك عمل لدي».
بعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة، وفي الصيف وعلى عادة العائلة، توجه صاحب الشركة وعائلته لإيطاليا لقضاء العطلة الصيفية، وترك المدير العام مصريا يدير الشركة، لكن في يوم من الأيام دبت حركة كبيرة في المكان ودخل عدد كبير من ضباط الشرطة للشركة، ووكيل النيابة الذي كان لديه أمر بإغلاق الشركة والقبض على العاملين فيها، فدخلنا المكتب والمدير العام الذي كان قبطيا كان متحفظا بعض الشيء فأخذني إلى جانبه على أساس أنني كنت ضابطا سابقا أملا في أن أحظى ببعض الميزات لهذه الصفة، وكذلك لأني مسلم.
تحدثت مع وكيل النيابة وسألته عن الأسباب فأجاب بأن أصحاب الشركة هم عائلة يهودية. فنفيت قائلا إنهم كاثوليك. قال إنهم كانوا يهودا حتى سنة 1948، ولما تحولت فلسطين إلى إسرائيل وبعد حرب 1948 تحولوا إلى كاثوليك. فقلت له: «هل عداؤنا مع ديانات الناس؟». أجاب: إنهم كانوا يهربون أموالهم إلى إيطاليا. وقال إنه سيجري التحفظ على الشركة للنظر في تهريب الأموال. قلت له: حسنا ما دام الأمر كذلك، فاترك لي 24 ساعة للاتصال بهم، وهنا أرى كيفية إغلاق الحلقة، فتذكرت عندما سألني عن أسباب منعي من العمل وأجبته أن ذلك بسبب وقوفي إلى جانب اليهود، وهو كان يهوديا ولم أكن أعلم، فلذلك اتخذ الموقف الشهم معي. لذلك أردت أن أرد على ذلك وتحدثت مع العائلة في إيطاليا الذين أعلموني أنهم سيرسلون لي توكيلا شاملا لإدارة الشركة، فأخذت هذا التوكيل وعينت نفسي رئيس مجلس إدارة ورئيسا للشركات ومديرا عاما، وكان سني 22 عاما، وأصبحت أتعامل مع الحكومة وهددت بالقبض علي، لكني أردت أن أثبت لصاحب الشركة أن هناك أناسا مصريين ومسلمين لا يقبلون هذا التصرف.
بعد سنة من هذا التصادم اتفقوا على تأميم الشركة، أخذتها الدولة، وقانون التأميم في مصر يقول إن الشركة المؤممة في مصر تدخل القطاع العام وكل موظفيها يصبحون موظفين حكوميين، وبما أنني كنت قد عينت نفسي مديرا عاما ورئيسا لمجلس الإدارة ورئيس الشركة فأصبحت موظفا حكوميا وأنا من المفترض أنني في الوقت نفسه ممنوع من العمل.
دخلت المؤسسة الاقتصادية في مجال الشركة وهو الاستيراد والتصدير، وكان لي نوع من الابتكار في هذا المجال، وأسهمت في حل مشاكل كبيرة خاصة أن مصر وقتها كانت تعاني صعوبات كثيرة في الاستيراد والتصدير؛ حيث إن أذونات التصدير والاستيراد من المفترض أن تختلف من سلعة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، وتختلف كذلك إذا كان البيع والشراء بعملة صعبة أو محلية، وكانت هناك عمليات كثيرة مما تسمى بالعمليات الثلاثية، أي العمليات التي تبيع لدولة سلعة معينة بعملة معينة ثم تأخذ الدخل وتطبقه مع دولة أخرى إلى آخره. وهذا ما لفت انتباه الجهات الرسمية لي وكنت مسؤولا عن العمليات الثلاثية الصعبة، وقمت بعمليات مهمة، وتغيرت الظروف بالنسبة لي، وكنت أزرع أرضنا الزراعية وهذا ما كان يمنحني نوعا من الشعور بالاطمئنان. وكانوا وقتها أعادوا ممتلكاتنا بعد أخذ جزء منها حسب القانون العقاري وقتها، مثلا والدي ورث 250 فدانا، وأنا 50 وتدرج القانون إلى أن أصبح لي 100 فدان، وكانت زراعتي مصدر سعادة كبيرة فزرعت القطن، والقمح والذرة، وأدخلت البطاطا. وكنت أشعر بتواصل مع الأرض والطبيعة. طبعا إلى جانب العمل. كان هذا بين عامي 1958 و1962.
سنة 1962 كنت قد أتممت دراستي في جامعة القاهرة وفي الوقت نفسه تركت والدتي مصر وانتقلت إلى أميركا، سبب هذا أن والدي كان سنة 1938 نائب قنصل في نيويورك، فقد تركني والداي مع جدتي لأمي، وهي نمساوية، وكان عمري وقتها عاما. وتوجها الى نيويورك، وكانا قد تزوجا قبل سنتين ويبحثان عن أوقات جميلة في أميركا، وبالفعل استمتعا كزوجين سعيدين، فظروفهما من الجانبين كانت جيدة.
في نيويورك عرض عليهما أحد معارفهما، وهو محام، قطعة أرض فيها أربعة مساكن، ولم يكن لوالدي اهتمام بمجال الأعمال، فرفض، لكن والدتي تحمست للموضوع واشترت الأرض، وصادف أن كانت هذه الأرض في شارع مهم جدا في نيويورك اسمه شارع لكسنغتن، واشترت الأرض وتركتها، وعادت الى مصر.
وبعد فترة من الزمن أصبحت هذه الأرض مهمة جدا، وقطعة الأرض المكونة من جزأين على شارع لكسنغتن وشارع 53 الذي فيه اليوم «سيتي بنك أوف نيويورك» فباعت الأرض بملايين عدة، وعاشت حياة مرفهة. وأذكر أن والدي انفصلا عندما كان عمري عشر سنوات. ثم تزوجت أمي بطبيب أسنان في نيويورك. ثم أصيبت بسرطان، فطلبت مني حضور العملية الجراحية التي ستجرى لها، وحتى تلك الفترة ورغم مضي السنوات لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من السفر، فاتجهت إلى الجهات الرسمية، لكن رفض طلبي.
لكنني جددت المحاولة، وفي يوم ما تقدمت بطلب جواز سفر بشكل عادي، وذهبت إلى مكتب إدارة الجوازات، ووجدت أن الجواز ختم وطبع وكان جاهزا، وكان فقط في انتظار ختم ما يسمى بضابط الاتصال، وهو الذي كان على اتصال مع المخابرات وهو الذي يضع الخاتم ويوقع وإلا يكون الجواز غير صالح.
وأثناء الانتظار أعطيت «إكرامية» كانت معتادة لـ«صول غلبان» لكنه قال: «لا أضمن»، فرجوته أن يدخل الجواز لضابط الاتصال لأني مضطر للسفر «بعد غد». وشاءت الظروف لسبب أو لآخر أن ضابط الاتصال وصل متأخرا، وأعطاه (الصول) كوما من الجوازات، ولا أعلم كيف خرج جوازي من مكتبه مختوما وموقعا.
اتجهت لشركة السياحة اشتريت تذكرة السفر، لكني في الوقت نفسه تنبهت إلى أنهم قد يوقفوني في الميناء ويمنعوني من السفر بما أني على القائمة السوداء، وكانت الرحلة من الإسكندرية إلى إيطاليا ثم من إيطاليا إلى نيويورك.
لكن من حسن حظي أني تعرفت يومها على بحار من الطاقم الإيطالي الذي يعمل على الباخرة في شركة السياحة، ووجدت أن موظفي الباخرة لهم بطاقة تسمح لهم بالخروج من الباخرة ليتجولوا في الإسكندرية ثم يعودون ليلا، فتواعدت معه أن نعود معا الساعة الثانية بعد منتصف الليل آملا أن يكون الضابط المسؤول عن الميناء نائما أو متعبا وغير منتبه، وفعلا ذهبت معه على أني أعمل على متن الباخرة وكلمته بالإيطالية، ولما سألني عن بطاقتي قلت إنها ضاعت مني. وكنا نتمايل وكأننا في حالة سكر، وكان الشخص الثاني يحمل بطاقته، فسمح لنا بالدخول.
اختبأت في الباخرة إلى أن خرجت من الحدود الملاحية المصرية، ثم توجهت للقبطان وأعلمته أني نمت في الخارج، بدا أنه فهم الموضوع لكن لأن لي تذكرتي وجوازي وغرفتي محجوزة لم يكن أمامه إلا أن يسمح لي بالدخول.
نزلت في إيطاليا حيث قابلت أشخاصا أعرفهم، واشتريت بعض الثياب. وبعد أيام ركبت الباخرة نحو أمي. غدا: علاقتي بالسادات ومبارك وكامب ديفيد.

* أهم الأوسمة التي تقلدها بسيوني والجوائز التي حصل عليها
* رشح لنوبل للسلام.. وحاز جائزة الذكاء والحكمة لـ«دي بول» وجائزة لاهاي للقانون الدولي
رشح البروفسور محمود شريف بسيوني لجائزة نوبل للسلام (في عام 1999)، وحاز جائزة فولفغانغ فريدمان التذكارية لجامعة كولومبيا (في عام 2012)، وجائزة لينكولن لنقابة المحامين عن مقاطعة كوك (في عام 2012)، ووسام برادفورد اونيل للعدالة الاجتماعية بجامعة الدومينيكان (في عام 2011)، وجائزة العلماء المتميزين من خريجي جامعة جورج واشنطن، بواشنطن العاصمة (لعام 2010-2011) وجائزة السلام العالمي من خلال القانون الخاصة بكلية الحقوق بجامعة واشنطن (لعام 2010). وعلاوة على ذلك، حاز بسيوني جائزة الذكاء والحكمة لجامعة دي بول (لعام 2009)، وجائزة لاهاي للقانون الدولي (عام 2007)، ووسام العدالة لسيزار بيكاريا للدفاع الاجتماعي في المجتمع الدولي (لعام 2007)، ووسام لجنة الخدمات الإنسانية لدولة المكسيك (في عام 2006) وجائزة سانت فنسنت دي بول الإنسانية من جامعة دي بول (لعام 2000). وعلاوة على ذلك، حصل بسيوني على جائزة مسابقة العدالة الجنائية الدولية للجمعية الدولية لقانون العقوبات، فيسباسيان بيلا (في عام 1999)، وجائزة إنجاز العمر لكلية حقوق جون مارشال (لعام 1999)، وجائزة المدافع عن الديمقراطية من منظمة «برلمانيون من أجل العمل العالمي» (لعام 1998)، وجائزة أدلاي ستيفنسون من رابطة الأمم المتحدة (في عام 1993) والجائزة الخاصة لمجلس أوروبا (لعام 1990) وجائزة الأمين العام لمجلس أوروبا (في عام 1984).
وبالإضافة إلى ذلك:
تقلد بسيوني الأوسمة التالية: وسام الاستحقاق من إيطاليا (رتبة فارس الصليب الأعظم) (في عام 2006)، ووسام التميز الأكاديمي من جمهورية فرنسا (رتبة قائد) (في عام 2006)، ووسام الاستحقاق (رتبة الصليب الأعظم) من ألمانيا (لعام 2003)، ووسام جوقة الشرف (رتبة ضابط) من فرنسا (في عام 2003)، ووسام لنكولن من إلينوي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2001)، ووسام الاستحقاق من النمسا (رتبة الصليب الأعظم) (في عام 1990)، ووسام الاستحقاق العلمي (من الدرجة الأولى) من مصر (لعام 1984)، ووسام الاستحقاق لجمهورية إيطاليا (رتبة الضابط الأعظم) (لعام 1977)، ووسام الاستحقاق من جمهورية إيطاليا (رتبة قائد) (لعام 1976)، ونوط الواجب العسكري من مصر (في عام 1956).
كما حصل بسيوني على العديد من الدرجات الفخرية، وهي:
الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة سالزبورغ (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تيرانا بألبانيا (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة غنت، ببلجيكا (في عام 2011)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة كيس ويسترن ريسيرف، بالولايات المتحدة الأميركية (في عام 2010)، والدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من الاتحاد الكاثوليكي اللاهوتي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2009).
وبالإضافة إلى ذلك، حصل بسيوني على الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة أيرلندا الوطنية في غالواي بأيرلندا (في عام 2001)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة نياغارا في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 1997)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة باو في فرنسا (في عام 1986)، وكذلك الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تورينو في إيطاليا (في عام 1981).
ألف البروفسور بسيوني، حتى الآن، 27 كتابًا وحرر 45 أخرى، وكتب 265 مقالة في القانون الجنائي الدولي، والقانون الجنائي المقارن، وحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الأميركي، حيث نُشر ذلك في العديد من الدوريات والكتب القانونية. وبالإضافة إلى هذا، كتب بسيوني 14 رسالة أحادية بشأن مواضيع معينة مثل التاريخ والسياسة والدين. وقد اسُتشهد ببعض مؤلفاته في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحاكم العليا في أستراليا وكندا والهند وإسرائيل وترينيداد وتوباغو وجنوب أفريقيا (والمحكمة العليا والمحكمة الدستورية) والمملكة المتحدة (ومجلس اللوردات ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا والمحكمة الجزئية لإنجلترا وويلز والمحكمة الاسكتلندية العليا) ونيوزيلندا. وفي الولايات المتحدة الأميركية، تم الاستشهاد مرارا وتكرارا بأعماله من قبل المحكمة العليا بالولايات المتحدة الأميركية والمحاكم المتنقلة والمحلية، وكذلك العديد من المحاكم العليا بالولايات.
وتُرجمت العديد من مؤلفاته إلى اللغات العربية والصينية والفارسية والفرنسية والألمانية والمجرية والإيطالية والبرتغالية والروسية والإسبانية.
بدأ البروفسور بسيوني دراسته التعليمة في مصر، حيث حصل على بكالوريوس القانون من جامعة القاهرة. وواصل دراسته في مجال القانون في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية، حيث حصل على الدرجات العلمية التالية: ليسانس الحقوق من جامعة إنديانا، وماجستير الحقوق من كلية جون مارشال، ودكتوراه العلوم القضائية من جامعة جورج واشنطن.
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.


أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.