«داعش» أعلن تمدده إلى لبنان وتوعد «حزب الله» والجيش

في بيان بختم «ولاية دمشق القلمون»

صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)
TT

«داعش» أعلن تمدده إلى لبنان وتوعد «حزب الله» والجيش

صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعنصرين من تنظيم داعش يرفعان علم التنظيم في مدينة الموصل العراقية (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ«داعش»، رسميا، أمس، تمدّده إلى لبنان، متبنيا التفجير الانتحاري الذي وقع في فندق «دي روي» مساء الأربعاء في منطقة الروشة بالعاصمة بيروت. وهو ما يعدّ بديلا لمجموعات متشدّدة أخرى، كانت السلطات اللبنانية قوّضت حركتها، وكان آخرها تنظيم كتائب عبد الله عزام المرتبط بتنظيم القاعدة.

يذكر أنه لم يعرف لبنان في السابق وجودا لتنظيم داعش، رغم صدور بيانات لم تؤخذ على محمل الجدّ، بينها تبني عملية نفذها التنظيم في جنوب لبنان ضد آلية إسرائيلية في منطقة حدودية، الربيع الماضي. ويومها أسفرت العملية عن سقوط ثلاثة جرحى إسرائيليين، قبل أن يقرّ «حزب الله» على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله بالوقوف وراء العملية. ويجمع الخبراء في المجموعات الإسلامية على أن التنظيم الفاعل في لبنان كان «كتائب عبد الله عزام» الذي تبنّى عدة تفجيرات استهدفت مناطق نفوذ «حزب الله» اللبناني، والسفارة الإيرانية ومبنى مستشاريتها الثقافية في بيروت، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل.

الإعلان جاء أمس في بيان أصدره التنظيم، للمرة الأولى في تاريخه، ممهورا بختم «ولاية دمشق القلمون» في التنظيم، حمل عنوان «غزوة أول الغيث». وأكد فيه التنظيم أن «انغماسيين من أسود الدولة الإسلامية في العراق والشام قاما بالانغماس داخل مدينة بيروت في فندق دو روي بمجموعة أمنية تابعة للأمن العام الموالي لـ(حزب الله)، فوقعت المجموعة بين قتيل وجريح». وتوعد التنظيم «حزب الله» والجيش اللبناني بأن «ما هذا إلا أول الغيث فأبشروا بالمئات من الاستشهاديين والانغماسيين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

ويؤكد خبراء ومطلعون على تطوّر التنظيمات الجهادية، وصول «داعش» فعلا إلى لبنان، لأول مرة، بعدما كانت الساحة الجهادية في البلاد «محصورة خلال الفترة الماضية بتنظيم كتائب عبد الله عزّام»؛ إذ يقول الباحث السياسي الدكتور طلال عتريسي لـ«الشرق الأوسط» إن تمدّد التنظيم إلى لبنان «مردود إلى إنجازات (داعش) بالعراق، لناحية سيطرتها على الموصل والتقدم في مناطق أخرى، وإلى فشلها في سوريا في إسقاط النظام وإنشاء دولة إسلامية بديلة». وإذ أكد عتريسي أن التطوّر العراقي «شجّع على فكرة التمدّد»، قال إن تمدّدها في لبنان «لا يتخطى الإطار المعنوي، ولن يكون ميدانيا على غرار سوريا والعراق، وسيبقى محصورا في إطار توجيه ضربات لبيئة (حزب الله) والجيش اللبناني».

وينظر عتريسي إلى أن «داعش» سيكون «الوجه الأبرز للتنظيمات المتشددة التي تحمل فكر تنظيم القاعدة وأسلوبه»، معربا عن اعتقاده أن «جبهة النصرة» «تراجعت قدرتها في سوريا بعد تقدم (داعش) في الموصل، ما جعل الأخير صاحب اليد العليا بين المجموعات الجهادية». وقال إن تبنيه للعمليات في لبنان «يأتي في إطار محاولاته لتأكيد سطوته على سائر التنظيمات الأخرى التي لاحقتها الأجهزة الأمنية اللبنانية وأنهت بعضها بشكل نهائي».

للعلم، بدأ نجم «داعش» بالصعود في لبنان، الأسبوع الماضي، بعد مداهمة قوة مشتركة من الأمن العام اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي فندقا في منطقة الحمراء غرب بيروت، في 20 من الشهر الجاري، أسفرت عن توقيف مشتبه به يحمل الجنسية الفرنسية. وأقر الموقوف بأنه مُرسل من قبل تنظيم داعش في العراق، بموازاة تقدم التنظيم في الموصل. ولكن لا يشير الكشف عن وجود «داعش» في لبنان، إلى انضمام خلايا لبنانية متشددة إلى صفوفه؛ فمن خلال عمليات التقصي والملاحقة التي نفذتها القوى الأمنية الرسمية، تبين أن الموقوف الأول الذي ينتمي إلى «داعش» فرنسي تعود أصوله إلى دولة جزر القُمُر، في حين تبين أن الموقوف الثاني يحمل الجنسية السعودية ومطلوب لدى الجهات الأمنية السعودية، كون أسرته أبلغت السلطات الأمنية بوجوده داخل الأراضي السورية. ولم تظهر التحقيقات إلا متورّطا لبنانيا وحيدا، هو منسق خلية فندق «دي روي» منذر الحسن الذي تلاحقه الأجهزة الأمنية اللبنانية لتوقيفه.

مع هذا، لا يعني ما سبق غياب وجود متعاطفين معه في لبنان، أو مؤيدين له. وفي حين نفت مصادر إسلامية في شمال لبنان وجود عناصر فاعلين مع التنظيم، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن التأييد «لم يتخطَّ التعاطف»، قال القيادي في «حزب التحرير» الإسلامي الشيخ محمد إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن التعاطف مع التنظيمات المتشددة «تتحمل مسؤوليته الدولة اللبنانية نتيجة ممارسات خاطئة، أهمها التوقيفات العشوائية في طرابلس». وتابع: «لا ننفي أن بعض الشبان يتصرّفون بردات فعل خاطئة، لكن الحديث في الشارع عن أن السلطات اللبنانية خاضعة لـ(حزب الله)، لناحية التوقيفات، يعزز التأييد لتنظيمات متشددة.. إن النقمة على (حزب الله) تأتي نتيجة تدخله في القتال بسوريا إلى جانب النظام».

ويلتقي حديث الشيخ إبراهيم مع ما أكده الدكتور عتريسي، فيما يرتبط بوجود «بيئة حاضنة» للتنظيم؛ إذ أشار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «داعش» يُحاط في لبنان «بجمهور على الأرض يتنوع بين بيئة حاضنة وجمهور من المتعاطفين الذي يعارضون النظام السوري»، موضحا أن الاحتضان «ينقسم بين مستويات التأييد له وهم: متعاطفون، والمستفيدون من وجوده، بالنظر إلى (داعش) على أنه يخدم أهداف هذه المجموعات، من قتال النظام في سوريا وضرب مؤيديه في لبنان»، في إشارة إلى «حزب الله».

وأخيرا، كان تنظيم كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة، الأبرز في لبنان، وبدأ الجيش اللبناني بتفكيك التنظيم وملاحقة أفراده وقيادييه منذ تبنيه تفجير السفارة الإيرانية في بيروت، ومهاجمة مراكز الجيش في صيدا بجنوب لبنان. وبدأت التوقيفات من الرأس، حيث أوقف الجيش «أمير التنظيم» ماجد الماجد في الشهر الأخير من العام الماضي، قبل أن تستكمل ملاحقة قياديي التنظيم، وتوقيف الرأس المخطط للعمليات الانتحارية والتفجيرات نعيم عباس، ما قوض بشكل كبير حركة التنظيم. ويجمع الخبراء على أن «داعش» لم يكن لبنان مسرحا لعملياته، بل «كتائب عبد الله عزام» التي نشأت نشأة لبنانية وترجع وتعبر عن إسلاميين معظمهم فلسطينيون، وتمارس العمليات العسكرية ضد المدنيين. لكن التنظيمات المتشددة، غالبا ما تقدم أنواعا من المساعدة لبعضها، بسبب وجود علاقات قد لا تكون رسمية.



الأمم المتحدة تندد بإحالة عدد من موظفيها المحتجزين على محكمة تابعة للحوثيين

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تندد بإحالة عدد من موظفيها المحتجزين على محكمة تابعة للحوثيين

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، بإحالة المتمردين الحوثيين في اليمن على محكمتهم الخاصة عدداً من موظفي الأمم المتحدة الـ59 الذين يحتجزونهم «تعسفياً».

وأفاد ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، بأن الأمين العام «يدين إحالة سلطات الأمر الواقع الحوثية موظفين من الأمم المتحدة على محكمتهم الجنائية الخاصة»، مشيراً إلى أن هذه الإحالة تشمل عدداً لم يحدده من موظفي الأمم المتحدة المُحتجَز بعضهم منذ سنوات.

وأضاف: «ندعو سلطات الأمر الواقع إلى إلغاء هذه الإحالة والعمل بحسن نية للإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

ونفذ الحوثيون المدعومون من إيران في السنوات الأخيرة موجات عدة من الاعتقالات، ولا يزالون يحتجزون 59 موظفاً من الأمم المتحدة، جميعهم من الجنسية اليمنية، وهم محرومون من أي تواصل مع العالم الخارجي.

وعلّل الحوثيون احتجاز هؤلاء بتهم تجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنّ الأمم المتحدة نفت الاتهامات مؤكدة عدم جواز ملاحقة موظفيها على أساس أنشطتهم الرسمية.

أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك فأشار في بيان إلى أن أحد زملائه أحيل على المحكمة الخاصة لدى الحوثيين بناء على «اتهامات كاذبة بالتجسس»، وقال: «هذا أمر غير مقبول على الإطلاق ويشكّل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان»، مجدداً المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى.

ودأب القضاء التابع للحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من اليمن، على استدعاء عاملين في منظمات غير حكومية وصحافيين ومعارضين.


ترحيب في مقديشو بنجم «تيك توك» صومالي رحّلته واشنطن

الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
TT

ترحيب في مقديشو بنجم «تيك توك» صومالي رحّلته واشنطن

الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)

في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، شنّ البيت الأبيض هجوماً على الصومالي مهاد محمود، واصفاً إياه بأنه «حثالة مجرم» واتهمه خطأ على ما يبدو بالمشاركة في اختطاف جاسوسين فرنسيين في مقديشو، لكنّ بلده استقبله كالأبطال بعد ترحيله من الولايات المتحدة.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، ذاك المنشور الذي ورد يومها على منصة «إكس» وأُرفِق بصورة لشخص ذي لحية قصيرة يرتدي قميصاً بنقشات مربعات، فاجأ مواطني محمود، إذ يُعَدّ في بلده الأصلي نجماً على وسائل التواصل الاجتماعي يحظى بشعبية واسعة، ويبلغ عدد متابعيه على «تيك توك» نحو 450 ألفاً.

تواجه الصومال منذ عام 2006 تمرداً تقوده حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ولا تزال الحرب مستمرة إلى اليوم على بعد 60 كيلومتراً من العاصمة مقديشو. في هذا الواقع، يركّز مهاد محمود على المناوشات الكلامية بين الفصائل الصومالية المتناحرة ويبدو بعيداً جداً عن أجواء المتمردين المتطرفين.

وأجرت وكالة الصحافة الفرنسية عملية تحَقُق من هذا الرجل الذي رُحِّل إلى الصومال في نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى فيه مصادر أمنية صومالية وفرنسية ضحية جديدة لسياسة إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة، لا ضالعاً في قضية هزّت فرنسا، ينفي أي دور له فيها.

ففي 14 يوليو (تموز) 2009، أقدمت مجموعة من المسلحين على خطف اثنين من عملاء مديرية الأمن الخارجي الفرنسية من «فندق صحافي العالمي» (Sahafi international) الذي كانا يقيمان فيه بمقديشو، وما لبث أحدهما ويُدعى مارك أوبريير أن تمكن من الهرب بعد شهر.

أما الآخر، وهو دوني أليكس، فتوفي بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من الأسر، في يناير (كانون الثاني) 2013، وأكدت باريس أن خاطفيه أعدموه عندما كانت القوات الفرنسية تحاول تحريره.

«ليس صحيحاً»

وصف منشور البيت الأبيض مهاد محمود بأنه «حثالة مجرم خارج على القانون»، واتهمه بأنه «ضالع في اختطاف مسؤولين فرنسيين في فندق صحافي وقتل أحدهما من قِبل حركة الشباب».

وقال محمود في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية، السبت، إن هذا الاتهام «ليس صحيحاً»، موضحاً أنه كان يقيم بين عامَي 2008 و2021 في جنوب أفريقيا ولم يكن موجوداً في الصومال لدى حصول هذه الواقعات، مندداً باتهامات «تخدم الأجندة السياسية» للسلطات الأميركية.

ومع أن مهاد محمود لا يمتلك أي مستندات إدارية تثبت أقواله، أكد اثنان من أقربائه لوكالة الصحافة الفرنسية روايته.

وأظهرت وثيقة صادرة عن الشرطة الصومالية في 28 يونيو (حزيران) 2025 اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية أن سجلّه العدلي لا يتضمن أي سوابق.

كذلك رأى مصدران أمنيان صوماليان استصرحتهما وكالة الصحافة الفرنسية أن الاتهامات الأميركية تفتقر إلى الصدقية، وقال أحدهما: «ليس لدينا أي دليل على ارتباطه مباشرة» بالخطف، فيما توقع الآخر «أن تكون الولايات المتحدة تلقّت معلومات مغلوطة».

أما في فرنسا التي بقيت استخباراتها الخارجية تسعى طوال سنوات إلى العثور على المسؤولين عن خطف عميليها، فقد أكّد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية جازماً أن مهاد محمود ليس ضالعاً في ذلك.

وفي المنشور الذي تضمّن اتهامه، أشاد البيت الأبيض بـ«العمل البطولي» لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية التي «سحبته» من شوارع مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا (بشمال الولايات المتحدة)، حيث تعيش جالية صومالية كبيرة.

ودانت منظمات دولية عدة ارتكاب سلطات الهجرة الأميركية انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في إطار سياسة الترحيل الجماعي التي اتبعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«ضحية ظلم»

روى محمود أن رجالاً «ذوي وجوه مغطاة ويرتدون سترات واقية من الرصاص» طوقوه لدى خروجه من منزله واقترابه من سيارته في 27 مايو (أيار) الفائت و«وجهوا مسدساً» إلى رأسه وأوقفوه.

ورغم إقراره بأنه لم يتلقَ معاملة سيئة لدى توقيفه، ولا خلال أكثر من خمسة أشهر تلته من الاحتجاز، شكا محمود الموجود في الولايات المتحدة منذ عام 2022 «الظلم» الذي قضى على حلمه.

وقال محمود الذي عمل خصوصاً مع «أوبر» و«أمازون»: «ترمب مسؤول عما حدث لي (...) ولكن لست الوحيد. فقد طال ذلك ملايين الأشخاص من مختلف أنحاء العالم الذين يعيشون في الولايات المتحدة، سواء أكانوا صوماليين أم لا».

إلا أن الجالية الصومالية التي ينتمي إليها تبدو مستهدفة بالفعل.

فترمب أدلى بتصريحات لاذعة ضد الصوماليين، واعتبر أن «عصابات» منهم تُرهّب مينيسوتا. وقال في مطلع ديسمبر (كانون الأول): «لا أريدهم في بلدنا (...) وسنذهب في الاتجاه الخاطئ إذا استمررنا في قبول القمامة».

أما مهاد محمود الذي يؤكد «كرامة» شعبه و «أخلاقه»، فرُحِّل في نهاية المطاف إلى مقديشو، عبر كينيا، في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، مع سبعة صوماليين آخرين.

ومنذ عودته إلى بلده، راح نجم «تيك توك» ينشر مقاطع فيديو تُظهِر الترحيب به. وبلغت شعبيته ذروتها، إذ انضم نحو مائة ألف متابع إضافي إلى حسابه على «تيك توك»، وحظيَ أحد مقاطع الفيديو التي نشرها عليه بنحو مليونين ونصف مليون مشاهَدة.

وأكد مهاد محمود الذي لم يكن عاد إلى الصومال منذ مغادرته إياها إلى جنوب أفريقيا عام 2008، أنه «سعيد جداً» بهذا الاستقبال الذي ناله في بلده. لكنه لاحظ أنه «يعود في جزء كبير منه إلى أن الناس» يرونه «ضحية ظلم».


دعم سعودي شامل ومستدام للتعليم في اليمن

أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

دعم سعودي شامل ومستدام للتعليم في اليمن

أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من إيمان السعودية بأن التعليم هو حجر الأساس في بناء الشعوب وصناعة التنمية، واصلت الرياض تقديم دعم واسع وشامل للقطاع التعليمي في اليمن، عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الذي نفّذ خلال السنوات الماضية سلسلة من المشاريع والمبادرات النوعية، أسهمت في تحسين بيئة التعليم وتعزيز قدرته على تلبية احتياجات الطلاب والكوادر الأكاديمية في مختلف المحافظات.

يأتي هذا الدعم، امتداداً لالتزام سعودي راسخ بدعم استقرار اليمن وتنميته، وإدراكاً للدور الحيوي الذي يؤديه التعليم في تعزيز رأس المال البشري ودفع عجلة التنمية الشاملة.

وبحسب بيانات رسمية، نفّذ البرنامج السعودي، 5 مشروعات ومبادرات تعليمية شملت التعليم العام والعالي، والتدريب الفني والمهني، موزّعة على 11 محافظة يمنية، ضمن جهود السعودية لدعم القطاعات الحيوية في اليمن.

في قطاع التعليم العام، ركّز البرنامج على بناء بيئة تعليمية حديثة وآمنة للطلاب، من خلال إنشاء وتجهيز أكثر من 30 مدرسة نموذجية في عدد من المحافظات. وتضمّ هذه المدارس فصولاً دراسية متطورة ومعامل حديثة للكيمياء والحاسب الآلي، بما يرفع مستوى جودة التعليم ويحفّز الطلاب على التعلم النشط واكتساب المهارات العلمية.

ولضمان استمرارية التعليم، قدّم البرنامج خدمات النقل المدرسي والجامعي عبر حافلات مخصّصة، ما أسهم في تخفيف أعباء التنقل عن آلاف الأسر وساعد في انتظام الطلاب والطالبات في الدراسة، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المؤسسات التعليمية.

دعم الجامعات

على مستوى التعليم العالي، نفّذ البرنامج مشاريع نوعية لتحسين البنية التحتية للجامعات ورفع جودة البيئة الأكاديمية. فقد شمل دعمه جامعة عدن من خلال تجهيز 28 مختبراً حديثاً في كلية الصيدلة، تغطي تخصصات الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية وعلم الأدوية، إلى جانب إنشاء مختبر بحث جنائي هو الأول من نوعه في اليمن، ما يشكّل إضافة مهمة للعمل الأكاديمي والبحثي.

كما يعمل البرنامج، على تجهيز كليات الطب والصيدلة والتمريض في جامعة تعز، لما يمثله ذلك من دور محوري في سد النقص الكبير في الكوادر الصحية وتعزيز قدرات القطاع الطبي في البلاد. ويتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تطوير البحث العلمي ورفع مستوى التعليم الأكاديمي المتخصص.

وفي محافظة مأرب، أسهم البرنامج في معالجة التحديات التي تواجه جامعة إقليم سبأ، من خلال تنفيذ مشروع تطوير يشمل إنشاء مبنيين يضمان 16 قاعة دراسية، ومبنى إدارياً، وتأثيث مباني الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، ما يسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة وتحسين جودة التعليم الجامعي.

التدريب المهني والتعليم الريفي

في مجال التدريب الفني والمهني، يعمل البرنامج السعودي على إنشاء وتجهيز المعهد الفني وكلية التربية في سقطرى، بقدرة استيعابية تشمل 38 قاعة دراسية ومعامل متخصصة للحاسوب والكيمياء، ما يساعد في توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة والمتدربين.

كما دعم البرنامج، مشروعاً مشتركاً مع «مؤسسة العون للتنمية»، لتعزيز تعليم الفتيات في الريف، واختُتم بمنح 150 فتاة، شهادة دبلوم المعلمين، ما يسهم في رفع معدلات تعليم الفتيات وتشجيعهن على مواصلة التعليم العالي.

يُذكر، أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، نفّذ حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة في ثمانية قطاعات حيوية تشمل التعليم والصحة والطاقة والمياه والزراعة والنقل، ودعم قدرات الحكومة والبرامج التنموية، ما يجعل دوره من أهم المساهمات الإقليمية في دعم استقرار وتنمية اليمن.