بوادر لي ذراع بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بخصوص طهران

وزير الخارجية الفرنسي يدافع عن «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا ووزير الاقتصاد يريد «السيادة الاقتصادية»

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يعود إلى طاولة المفاوضات في بروكسل مع نظيريه الألماني والبريطاني لبحث تداعيات انسحاب ترمب من النووي الإيراني (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يعود إلى طاولة المفاوضات في بروكسل مع نظيريه الألماني والبريطاني لبحث تداعيات انسحاب ترمب من النووي الإيراني (أ.ف.ب)
TT

بوادر لي ذراع بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بخصوص طهران

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يعود إلى طاولة المفاوضات في بروكسل مع نظيريه الألماني والبريطاني لبحث تداعيات انسحاب ترمب من النووي الإيراني (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يعود إلى طاولة المفاوضات في بروكسل مع نظيريه الألماني والبريطاني لبحث تداعيات انسحاب ترمب من النووي الإيراني (أ.ف.ب)

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء الماضي، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران رغم معارضة البلدان الأوروبية، وخصوصا إعلانه إعادة فرض العقوبات الاقتصادية والتجارية السابقة على طهران، والتحضير لعقوبات إضافية تطال كل الشركات المتعاملة معها، بدأت تلوح في الأفق علامات «حرب» اقتصادية بين واشنطن والعواصم الأوروبية خصوصا فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وفي هذه الحرب تريد البلدان الأوروبية الدفاع عن مصالح شركاتها، ولكن أيضا توفير «الضمانات» التي تطالب بها طهران من أجل البقاء داخل الاتفاق وعدم الانقياد وراء من يطالب بـ«إحراقه» بعد أن عمد الرئيس ترمب إلى «تمزيقه».
وتعني هذه الضمانات، وفق الرؤية الإيرانية، استمرار الشركات الأوروبية في التعامل مع إيران أكان ذلك صفقات تجارية أم شراكات اقتصادية أم استثمارات متنوعة. وهذه «الضمانات» أشار إليها المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء الماضي، وشدد عليها الرئيس حسن روحاني في الاتصال الهاتفي مع الرئيس ماكرون في اليوم نفسه. وطالب روحاني بأن توفر هذه الضمانات «سريعا» مقابل أن يفعل «ما بوسعه» من أجل إقناع الإيرانيين بعدم الخروج من الاتفاق رابطا ذلك بأن يضمن «المصلحة الوطنية» الإيرانية.
من هذا المنطلق، تبدو أوروبا قادمة على عملية «لي ذراع» مع واشنطن المتسلحة بقوانينها التي تريد تطبيقها على كافة الشركات أكانت أميركية أم غير أميركية وعلى الأراضي الأميركية وخارجها.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في مقابلة صحافية أمس إنه «ليس للأوروبيين أن يدفعوا ثمن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الذي ساهموا بأنفسهم بإبرامه». مضيفا أن باريس تقول للأميركيين إن «التدابير العقابية تعنيهم هم لكننا نعتبر أن تشريعاتهم التي تتجاوز الحدود الإقليمية لا يمكن قبولها».
وتريد باريس التفاوض مع الجانب الأميركي ليست منفردة ولكن في الإطار الأوروبي وهي تتوقع أن تكون المناقشات مع الطرف الأميركي «شاقة». ولن يذهب الأوروبيون إلى المفاوضات «صفر اليدين» بل متسلحين بمجموعة من التدابير الجماعية التي تخضع للتشاور فيما بينهم في الوقت الحاضر وستكون على رأس جدول أعمال وزراء الخارجية الثلاثة لدى اجتماعهم يوم الثلاثاء القادم في بروكسل برئاسة «وزيرة» خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني وذلك قبل الاجتماع المرتقب مع نظيرهم الإيراني محمد جواد ظريف في اليوم نفسه.
وقال لودريان الذي بدا عاقد العزم على مواجهة حادة مع واشنطن: «إنه يتوجب علينا كأوروبيين أن نبلور التدابير الضرورية التي من شأنها أن تحمي مصالح شركاتنا وأن نتفاوض مع واشنطن بخصوصها».
وبنظر الوزير الفرنسي، فإن الأوروبيين بحاجة إلى «قوة جديدة» من أجل مواجهة واشنطن لا بل إلى نوع من «الاستقلالية الاستراتيجية» التي أشارت إليها المستشارة الألمانية في الخطاب الذي ألقته في مدينة أكس لا شابيل بحضور الرئيس الفرنسي يوم الأربعاء الماضي. وبحسب ميركل، فإن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى سياسة خارجية موحدة التي وصفتها بأنها «ضرورة وجودية» من أجل أن «يمسك الأوروبيون مصيرهم بأيديهم».
لكن لا ميركل ولا لودريان أوضحا ما تعنيه حقيقة «الاستقلالية الاستراتيجية» وما إذا كان المقصود بها الخروج من العباءة العسكرية الأميركية أو أن يعود القرار الاقتصادي إلى الأوروبيين بمعزل عما تقرره واشنطن. وبهذا الخصوص، أشار لودريان إلى أن الأوروبيين «لا يريدون القطيعة» مع الشريك الأميركي بل يسعون إلى أن تكون لهم «استقلالية الحركة» داخل الحلف الأطلسي.
وقد سعى وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أمس إلى إعطاء مضمون عملي لمبدأ «الاستقلالية» الذي ليس جديدا في سياق الجدل على ضفتي الأطلسي. وقال الوزير الفرنسي إنه دعا نظيريه البريطاني والألماني إلى اجتماع أواخر الشهر الحالي للبحث في التدابير التي من شأنها مواجهة الإجراءات الأميركية وتمكين الأوروبيين من المحافظة على مصالح شركاتهم وفي الوقت نفسه توفير «الذخيرة» للرئيس الإيراني للبقاء داخل الاتفاق. كذلك سيعقد الوزيران لودريان ولومير اجتماعا الثلاثاء القادم مع الشركات الفرنسية الرئيسية العاملة في إيران مثل إيرباص وبيجو ورينو وبويغ ودانون... للتشاور.
ما يريده لومير هو توفير، كما ورد في حديث صحافي مع إذاعة «أوروبا رقم واحد» أمس هو «السيادة الاقتصادية الأوروبية» إذ تساءل: «هل نريد أن نكون أتباعا للولايات المتحدة أم نريدها شرطي العالم الاقتصادي؟». وبرأي لومير، فإنه «حان الوقت للانتقال من الأقوال إلى الأفعال» بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن مصالحها.
وكشف لومير أنه اتصل بنظيره الأميركي ستيفان منوشين ليطلب منه «إعفاءات» للشركات الأوروبية للاستمرار في تواجدها في إيران أو إعطاءها «مهلا إضافية» لتدبير أمورها في هذا البلد.
وكانت واشنطن قد أمهلت كافة الشركات المتواجدة في إيران ما بين 3 إلى 6 أشهر لتسوية أوضاعها قبل البدء بتطبيق العقوبات بحقها فيما ستفرض العقوبات فورا بالنسبة للعقود الجديدة. وتعاني الشركات الكبرى مثل توتال أو إيرباص ورينو وبيجو من اتساع حضورها على الأراضي الأميركية وبالتالي فإنها ستكون مضطرة للمفاضلة ما بين استمرار تعاملها مع إيران والقطيعة مع أميركا إضافة إلى فرض عقوبات مالية عليها.
عمليا، أفاد لومير أن الأوروبيين يعملون على بلورة ثلاثة مقترحات لمواجهة الضغوط الاقتصادية والمالية الأميركية فضلا عن العقوبات. والمقترح الأول هو تفعيل قرار أوروبي اتخذ في العام 1996 الذي يصون الشركات الأوروبية من عقوبات قادمة من وراء الحدود أي من الطرف الأميركي. والقرار المذكور اتخذ لحماية الشركات المذكورة التي كانت راغبة في التعامل مع كوبا الخاضعة وقتها لنظام المقاطعة الأميركي. أما المقترح الثاني فقوامه أن يعمد الأوروبيون إلى بلورة «الوسائل المالية لتوفير الاستقلالية بالنسبة للولايات المتحدة». إلا أن لومير لم يفسر مضمون مقترحه وما إذا كان يعني بذلك التخلي عن العملة الأميركية في التعامل مع إيران لكي لا تقع الشركات المعنية تحت طائلة القوانين الأميركية.
وأخيرا، يطرح الوزير الفرنسي فكرة أن يقوم الاتحاد الأوروبي بإنشاء مكتب متخصص في متابعة نشاطات الشركات الأميركية في الخارج على غرار ما هو موجود في واشنطن بحيث يتبع الأوروبيون مبدأ المعاملة بالمثل. وخلاصة الوزير الفرنسي هي أن للأوروبيين «مصالح اقتصادية ونريد الاستمرار في العلاقات التجارية مع إيران في إطار اتفاق استراتيجي وهو ما نعتبره الطريق الصحيح الذي نريد أن نكمل فيه».



مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.