ميركل توجه انتقادات لاذعة إلى ترمب لانسحابه من الاتفاق النووي

أجرت اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
TT

ميركل توجه انتقادات لاذعة إلى ترمب لانسحابه من الاتفاق النووي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطاباً خلال مؤتمر «ألمانيا في عالم متغير» في مونستر أمس (أ.ف.ب)

وُجِّهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد ثلاثة أيام على إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران. واعتبرت ميركل في أقوى انتقادات توجهها لترمب منذ قراره، بأنه تسبب «بانتهاك الثقة في النظام الدولي وبضرر كبير للمجتمع الدولي».
واعترفت المستشارة الألمانية بأن الاتفاق النووي «كان بعيداً عن المثالية»، ولكنها أضافت في كلمة ألقتها في «مؤتمر الكاثوليك»، بمدينة مونستر غرب البلاد، أن انسحاب الولايات المتحدة «بشكل أحادي من اتفاق دولي تم التصويت عليه في مجلس الأمن، لم يكن صائباً»، وأنه مدعاة «قلق وأسف» كبيرين.
ورغم محاولاتها الحثيثة لإبقاء الاتفاق قائماً، شككت ميركل بمصيره، وقالت: «إلى أي مدى يمكن أن نبقي الاتفاق حيّاً بعد خروج دولة اقتصادية ضخمة منه، هو أمر يجب مناقشته مع إيران. نأمل أن نتمكن من إبقائه ولكن هناك أمور كثيرة يجب أن تؤخذ في الحسبان». وأضافت تقول إنه «حتى في أصعب الأوقات فإننا نختار تقوية التعددية»، معتبرة أن «المهمة الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى».
وكانت ميركل وصفت قرار ترمب بأنه «مؤسف» وتعهدت بالعمل مع شركائها الأوروبيين، خصوصاً في لندن وباريس للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران. وبعد يوم على إيفاد وزير خارجيتها هيكو ماس إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، أجرت اتصالات هاتفية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلالها مصير الاتفاق النووي، وأكدا مساعيهما للإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران رغم انسحاب واشنطن منه.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان سايبيرغ إن الزعيمين «أبديا قلقاً كبيراً من التطورات الأخيرة في المنطقة»، وأنهما اتفقا على ضرورة تفادي المزيد من التصعيد.
وبدا أن الأزمة قد قَرَّبت بين موسكو وبرلين اللذين ظهرا في جبهة واحدة في وجه الرئيس الأميركي. وأبدى ماس اعتقاده خلال زيارته موسكو بأن روسيا بإمكانها التأثير على إيران، لكي تبقى ملزمة بتعهداتها في الاتفاق النووي.
ورغم اعتماد ميركل لجهة تحمل شيئاً من الإيجابية تجاه إبقاء الاتفاق سارياً، فقد اعتبر نوربرت روتغين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، الذي ينتمي لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، حليفها في الحكومة، بأن الاتفاق لن يصمد طويلاً.
وقال روتغين في تصريحات لصحيفة «فوكس»: «من دون الأميركيين، لا يمكن أن يبقى» الاتفاق سارياً. وأضاف أنه مقابل بقاء إيران ملتزمة بالاتفاق فإنها ستطالب الأوروبيين بـ«تعويضات اقتصادية لا يمكنهم أن يتحملوها». واعتبر أن القرار في النهاية سيكون أيضاً قراراً يتعلق بالأعمال، وأنه «إذا كان على الشركات الأوروبية أن تختار بين السوق الأميركية والسوق الإيرانية، فإن السوق الأميركية بالنسبة لمعظمهم ستكون أهم».
وفي استمرار لتصعيد الخطاب الألماني ضد ترمب، اعتبر وزير الخارجية هيكو ماس في مقابلة مع صحيفة «شبيغل» أن العلاقات الألمانية - الأميركية ستتضرر على المدى البعيد، وأضاف أن «التغيير الذي تعيشه الولايات المتحدة أثر منذ فترة على العلاقات الثنائية بيننا».
وكانت ميركل قالت قبل عام تقريباً، بعيد انتخاب ترمب، إنه «لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة لحمايتها، وإن بات عليها حماية نفسها»، وهو ما كرّرته قبل يوم في احتفال في مدينة آخن سلمت فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جائزة «شارلمان» المرموقة.
وفي تصريحات لـ«شبيغل» أيضاً، ذهب وزير الدولة للشؤون الخارجية نيلز أنين أبعد من ماس بانتقاداته للإدارة الأميركية. وقال أنين إن قرار ترمب إلغاء الاتفاق «كان خاطئاً وسيكون له آثار طويلة الأمد على العلاقات الثنائية». واعتبر الوزير الذي كان في واشنطن قبل إعلان ترمب ضمن وفد ألماني لمحاولة إقناع الرئيس بالإبقاء على الاتفاق، أن الولايات المتحدة لم تعد تريد المساومة. وقال: «للأسف، لم تعد هناك الإرادة لدى الجانب الأميركي للاستماع لحلفائه بجدية».
من جهة أخرى، قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألماير إن بلاده ستبذل كل ما باستطاعتها لحماية الشركات الألمانية العاملة في إيران. وقال في تصريحات لـ«راديو ألمانيا» (دويتشلاندفونك): «نحن مستعدون للحديث مع كل الشركات التي تشعر بالقلق ومناقشة ما يمكن أن نقوم به لتقليل الآثار السلبية».
وفي اعتراف بأن ألمانيا، وأوروبا، لن يكون بإمكانها وقف العقوبات الأميركية التي قد تستهدف شركاتها، قال ألماير: «نحن نتحدث عن تقليل الأضرار» على هذه الشركات.
وأضاف أن برلين ليس لديها سبل قانونية لحماية الشركات الألمانية في إيران ولكنها تريد التقليل من الآثار السلبية على أعمالهم. وقال: «ما نقوم به هو تقديم المساعدة والنصح القانوني لهذه الشركات».
وكانت واشنطن حذرت الشركات الأوروبية العاملة في إيران من أن العقوبات ستطالها إذا لم توقف أعمالها هناك، ومنحتها 6 أشهر كحد أقصى للبدء بالانسحاب. وتسبب السفير الأميركي في برلين ريتشارد غرينيل بموجة جدل كبيرة في ألمانيا عندما دعا الشركات العاملة في إيران «للانسحاب فوراً» من البلاد في تغريدة بصفحته على «تويتر».
ويعتبر الحفاظ على أعمال الشركات الأوروبية في طهران أساسياً لإبقاء الاتفاق قائماً. وكانت جمعية الصناعيين الألمان وجمعية المصارف الألمانية قد دعت لحمايتها من عقوبات أميركية محتملة. وتعمل في إيران نحو 120 شركة ألمانية فتحت مكاتب لها هناك، فيما تتاجر نحو 10 آلاف شركة ألمانية مع إيران. وبلغ حجم الصادرات الألمانية إلى إيران العام الماضي نحو 3 مليارات يورو ما يشكل 0.2 في المائة فقط من مجمل الصادرات الألمانية.
في غضون ذلك، كشف استطلاع للرأي أن أربعة من بين كل خمسة ألمان يريدون أن تتمسك حكومتهم بالاتفاق النووي مع إيران. وأظهر الاستطلاع، الذي نشر نتائجه معهد «سيفي» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من موقع «تي - أونلاين» الإلكتروني أمس، أن 3.‏80 في المائة من الألمان يؤيدون الاتفاق النووي مع إيران، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وبلغت نسبة المؤيدين بين أنصار حزب الخضر 6.‏95 في المائة، بينما كان أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي الأقل تأييداً للاتفاق، حيث بلغت نسبتهم 51 في المائة.
وفي المقابل يرى 3.‏12 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع أنه من الأفضل إلغاء الاتفاق.



ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.