مصادر لـ {الشرق الأوسط}: تحذير روسي سبق الهجمات الصاروخية الإيرانية

صمت إيراني على الضربات الإسرائيلية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الأركان المسلحة محمد باقري خلال عرض عسكري في جنوب طهران 22 سبتمبر 2017 (فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الأركان المسلحة محمد باقري خلال عرض عسكري في جنوب طهران 22 سبتمبر 2017 (فارس)
TT

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: تحذير روسي سبق الهجمات الصاروخية الإيرانية

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الأركان المسلحة محمد باقري خلال عرض عسكري في جنوب طهران 22 سبتمبر 2017 (فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الأركان المسلحة محمد باقري خلال عرض عسكري في جنوب طهران 22 سبتمبر 2017 (فارس)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن رسائل «تحذير» روسية سبقت التصعيد الصاروخي بين إسرائيل وإيران في سوريا ليلة أول من أمس.
ورغم استنفار دولي لمنع تعمق الأزمة بعد ساعات من هجمات صاروخية غير مسبوقة من إسرائيل، لم يصدر أي تعليق من الحكومة ووزارة الخارجية في طهران وكان الصمت سيد الموقف أمس في طهران حول التقارير عن تعرض عشرات المواقع الإيرانية وحلفائها في سوريا للقصف والتزم «الحرس الثوري» الصمت على بيان وزارة الدفاع الإسرائيلية حول «استهداف البنية التحتية الإيرانية».
ورغم مواكبة وسائل الإعلام الإيرانية للتطورات والمواقف الدولية على مدار الساعة إلا أن طهران لم تصدر أي موقف حول الضربات.
وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد ساعات قليلة من نقاش ساخن تحت سقف مجلس الأمن القومي الإيراني حول رسائل روسية حمل مساعد وزير الخارجية الروسي سيرغي ربايكوف الذي وصل طهران في زيارة مفاجئة أول من أمس وأجرى مشاورات مع مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وقال مصدر مطلع مقرب من مجلس الأمن القومي الإيراني رفض الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» بأن ربايكوف حمل رسالة من موسكو بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي حمل معه وثائق عن إنشاء إيران مصانع للصواريخ وتعزيز تواجد قواتها الصاروخية وأبلغه باستعداد إيراني لهجوم صاروخي وشيك على إسرائيل معلنا أن إسرائيل بدورها سترد بشكل عنيف على أي هجوم.
وبحسب المصدر، أن ربايكوف أبلغ المسؤولين الإيرانيين الموقف الإسرائيلي لافتا إلى أنه أجرى لقاءاته مع عدة أطراف في طهران معنية بالملف السوري.
وكشف المصدر عن مشادة كلامية بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس الأركان اللواء محمد باقري حول نوايا «الحرس الثوري» لشن هجوم على أهداف صاروخية وتداعياته على مساعي الحكومة للعمل مع الدول الأوروبية وروسيا والصين بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وخلال اللقاء اتهم روحاني الحرس بالتعمد في العمل على إجهاض الاتفاق النووي وفي المقابل كان الرد من باقري أنه «ماذا جلب لنا الاتفاق حتى الآن من مصالح حتى نحتفظ به؟».
وكان الموقف الوحيد ورد على موقع «خانه ملت» الناطق باسم البرلمان الإيراني. ونقل الموقع عن عضو رئاسة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية محمد جواد جمالي نوبندكاني نفيه أن تكون هناك قواعد لقوات «الحرس الثوري» في سوريا رافضا صحة ما تردد عن هجوم صاروخي لقوات «الحرس الثوري» على مواقع في سوريا مشيرا إلى أن «إسرائيل أعلنت عن نية الهجوم بعد انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي».
في نفس السياق، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني لوكالة «اسبوتنيك» الروسية إنه «لا مصلحة لإيران في الهجوم على إسرائيل» مضيفا أن بلاده أعلنت عن مسؤوليتها عندما أطلقت صواريخ باليستية على الأراضي السورية.
ونفى بدوره أن تكون لإيران قواعد عسكرية في سوريا متهما إسرائيل بـ«الكذب». وقال: «يجب على إسرائيل أن تدرك أن الأوضاع تغيرت وأن اعتداءهم لن يبقى من دون رد».
على صعيد متصل، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر إعلامية في طهران أن الجهات المسؤولة وجهت أمس تعليمات إلى وسائل الإعلام لتفادي معلومات توحي بأي موقف إيراني عن هجومها الصاروخي على مواقع إسرائيلية ما لم تصدر من الجهات الرسمية. كما طلبت من وسائل الإعلام مواكبة التطورات والمواقف الدولية حول الضربات الصاروخية والاستمرار في النشاط الإعلامي بموازاة نشاطها اليومي في متابعة الأحداث.
وكانت وكالات أنباء «الحرس الثوري» ذكرت أخبار التطورات في سوريا من دون الإشارة إلى أوضاع تلك القوات. وقالت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس الثوري» إن «الوحدة الأكثر سرية في إسرائيل كانت هدفا للهجوم».
من جهة ثانية، اتهم نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الدول الأوروبية بـ«تبعية» الولايات المتحدة في الاتفاق النووي وقال: «نحن واثقون أن أوروبا تتبع عمليا الإدارة الأميركية وإن أعربت عن تأييدها للاتفاق فإنها في جبهة واحدة مع الأميركيين».
وأشار سلامي ضمنا إلى معارضة «الحرس الثوري» لأي مفاوضات جديدة حول الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأميركي مضيفا «أن تفتح الدبلوماسية طريقا لحفظ الاتفاق النووي ربما يعد تفاؤلا غير واقعي» بحسب ما نقلت عنه وكالة تسنيم. وزعم سلامي أن إيران «تعلمت أسلوب التغلب على القوى الكبرى وتملك أدوات الغلبة وصنعتها ونظمتها» مشيرا إلى أنها تعمل على تركيبة جديدة من القوة تغلق الخيار العسكري على من وصفهم بالأعداء ومشددا على أن قواته «لم تبق أي مجال للخيار العسكري بيد الأعداء».
في المقابل، دافع المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت أمس عن سياسة حكومة روحاني للبقاء في الاتفاق النووي من دون واشنطن وقلل من أهمية عودة العقوبات الأميركية ونقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «أرنا» أن العقوبات «لا توجه أي صدمة للاقتصاد الإيراني».
واعتبر نوبخت مواقف دول الاتحاد الأوروبي دليلا على أن إيران «لا تواجه مشكلة خاصة» بعد الانسحاب الأميركي. وقال إنه «في السابق إضافة إلى العقوبات الأميركية فإن الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن القومي فرضوا عقوبات مضاعفة على إيران لكن اليوم الولايات المتحدة وحيدة».
ومن المفترض أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظراءه في الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا).



تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

يتقدم مسار إنهاء الحرب بحذرٍ مع انتقال المحادثات الأميركية ـ الإيرانية إلى الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن، تتركز محاوره على مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب والأموال الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، في مؤشر إلى حضور الملفات السياسية والنووية والمالية على طاولة المحادثات مع المسؤولين القطريين، وذلك ضمن مسار دبلوماسي بدأ بوساطة باكستانية، مع دخول الدوحة على نحو أوضح على خط جهود إنهاء الحرب إثر زيارة وفد قطري خلال الأيام الأخيرة إلى طهران.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق». كما ربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم» في المنطقة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في الهند، إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية فرصةً، لكنها ستتعامل مع إيران «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد.

في المقابل، خففت طهران سقف التوقعات، إذ قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إن التوصل إلى خلاصات في بعض الملفات لا يعني توقيعاً وشيكاً. بدوره، حذر أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذوالقدر، من أن «التراجع ليس مطروحاً»، فيما شدد نواب إيرانيون على رفض التخلي عن إدارة مضيق هرمز.


الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

شن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، هجمات في جنوب إيران استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومنصات إطلاق صواريخ، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها دفاعية.

وقالت القيادة المركزية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الهجمات جاءت بهدف «حماية قواتنا من تهديدات القوات الإيرانية».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «تواصل القيادة الدفاع عن قواتنا مع الالتزام بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

بدوره، قال وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، في إشارة ⁠إلى الهجمات، إن مضيق هرمز يجب ‌أن ‌يُفتح «بأي ​شكل ‌من الأشكال».

وأضاف ⁠روبيو للصحافيين: «يجب أن تكون المضائق ‌مفتوحة، وستُفتح بأي شكل من ⁠الأشكال، ⁠لذلك ينبغي أن تظل مفتوحة». وأكد أن التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران ​قد «يستغرق ​بضعة أيام».

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، رغم الضربات الأميركية الجديدة التي تهدد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.

وأضاف روبيو: «دارت بعض المحادثات (بشأن إيران) في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس (دونالد ترمب) عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».


نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون، واتخاذ إجراءات أمنية تتيح إخراج حزب الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي بقيادة منصور عباس عن القانون، باعتباره مسانداً لـ«الإرهاب»، وبزعم أن الحزب «أرسل الأموال، والمساعدات لحركة (حماس) في قطاع غزة، خلال الحرب الأخيرة».

وقالت القناة 13، التي كشفت الموضوع، إن نتنياهو يختار هذه الحركة بالذات، لشطبها، رغم أن جميع الأحزاب العربية نظمت حملات تبرع لغزة خلال الحرب، ولم ترسل إلى «حماس» بل إلى منظمات مجتمعية، لكن التركيز على هذه الحركة، الآن، جاء لتخويفها ومنعها من اتخاذ قرار مبدئي بالانضمام إلى حكومة بقيادة نفتالي بنيت، وهو الأمر الذي اعتبر ليس رصاصة أولى؛ بل صاروخ فتاك في المعركة الانتخابية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ويرى قادة الأحزاب العربية في هذه الخطوة، بداية لشطب جميع الأحزاب العربية أو قسم كبير منها؛ فنتنياهو يدرك أن هذه الأحزاب، ستحصل على 10 أعضاء كنيست في الانتخابات على الأقل، وإذا اتحدت في قائمة مشتركة يمكن أن تحصل على 15 نائباً، وسيشكلون الضمانة لمنعه من تشكيل حكومة؛ إذ إنهم جميعاً يؤكدون أن هدفهم الأساس هو إسقاط حكومة نتنياهو.

وقد رد منصور عباس على ذلك بالقول للقناة 13، إن «نتنياهو يريد حسم المعركة الانتخابية على حساب العرب، بوصف ذلك خطوة أولى في طريقه لتدمير الديمقراطية بإسرائيل». وتوجه عباس برسالة علنية إلى رئيس «الشاباك» ديفيد زيني، مطالباً بألا يساند إجراء كهذا، وشدد على أن حركته «لم تساعد (حماس) وليست على اتصال معها، وكل ما قدمته من مساعدات ذهب للمواطنين البؤساء في غزة، لغرض إنساني بحت».

واستشهد عباس بأن كل المساعدات تقدم منذ سنوات طويلة قبل الحرب، وليس خلالها فقط، ونتنياهو، كان يعرف بهذه المساعدات، عندما توجه إليه (أي إلى عباس) فقط قبل 5 سنوات، وتوسل إليه كيف يمتنع عن الانضمام إلى حكومة بنيت لبيد، ويتعاون مع ائتلافه الحاكم.

وقال عباس إن «نتنياهو يحاول إخافة الناخبين اليهود من حكومة بمشاركة حزب عربي، وفي هذا تضليل عنصري». وأضاف: «أنا أتمنى أن يستطيع تكتل المعارضة الفوز بـ61 مقعداً، فيقيم حكومة من دون الاعتماد علينا، ولكنني سأسعى إلى أن نكون شركاء في حكومة كهذه. وكما قلت في الماضي: أنا لست معنياً بالمشاركة في إدارة شؤون الدولة الأمنية والاستراتيجية، وليست لدي أوهام بأنني سأغير السياسة العامة للدولة، وأريد التركيز على قضايا الجماهير العربية المدنية».

رائحة الهزيمة

وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، إن «نتنياهو يشم رائحة الهزيمة، ونهاية طريقه بوصفه رئيس حكومة، ويفهم جيداً أنه سيخسر الانتخابات، فيلجأ إلى هذه الطريقة البائسة بشطب القائمة الموحدة حتى يفوز بالانتخابات. وهذا هو نتنياهو نفسه، الذي اجتمع مع منصور عباس في مقر رئاسة الحكومة وفي بيته بقيسارية وأدار معه مفاوضات؛ بل توسل إليه كي ينضم إلى ائتلافه الحكومي. وفقط حليفه بتسلئيل سموتريتش عارض ذلك، وأجهض الخطة».

يذكر أن نتنياهو يضع خطة سياسية واسعة لغرض منع سقوطه في الانتخابات، بينها تخويف المواطنين العرب ومنعهم من رفع نسبة التصويت؛ ففي العادة نسبة التصويت لديهم منخفضة، لذلك ومع أنهم يشكلون نسبة 18 في المائة من الناخبين، تبلغ قوتهم الانتخابية 16 نائباً (من مجموع 120). وفي سنة 2019، قفزت نسبة التصويت لدى العرب إلى 60 في المائة، وأحرزت القائمة المشتركة 15 مقعداً، ويطمح قادة الأحزاب العربية في تكرار هذه النتيجة بالانتخابات المقبلة.

القائمة المشتركة

في السياق، أكدت جميع الأحزاب العربية لفلسطينيي 48، مساء الأحد، تأييدها لإعادة تشكيل «القائمة المشتركة» لخوض الانتخابات البرلمانية القريبة، وقررت عقد لقاء سريع، قبيل عيد الأضحى، للاتفاق على الشكل والمضامين.

ويتضح من الاتصالات الجارية بين قادتها، أن القائمة المشتركة ستكون «تقنية»، بحيث يستطيع كل حزب أن ينفصل عنها بعد الانتخابات، ويختار طريقه السياسي كما يروق له.

وجاء ذلك لأن هناك خلافاً مبدئياً بين قائمة منصور عباس وبقية القوائم الأخرى؛ إذ يرى عباس أن قائمته يجب أن تسعى للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، كما فعل في سنة 2021 عندما انضم للائتلاف، من دون أن يكون وزيراً، لكنه اليوم يريد أيضاً أن تكون لقائمته وزارة.

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس - يونيو 2022 (أ.ف.ب)

لكن بقية الأحزاب العربية تؤمن بأن الحكومات الحالية في إسرائيل هي حكومات حرب واحتلال، ولا يجوز لعربي أن يشارك فيها؛ بيد أنهم مستعدون لدعم تشكيل حكومة ضد نتنياهو، من دون المشاركة في الائتلاف، وأن يبقوا خارج الائتلاف في المعارضة، لذلك فإنهم اتفقوا هذه المرة على تشكيل القائمة المشتركة فقط لغرض زيادة قوة العرب في الكنيست، الممثلين اليوم بـ10 نواب.

وتعني هذه الخطوة الاستجابة لمطالب جمهور من المواطنين العرب الذين يرون أن الحكومة تتربص بهم، ويطالبون بوحدة الصفوف لمواجهة مخططات اليمين المتطرف.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

لذلك، فقد عقدت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة أيمن عودة (الذي لن يكون ممثلاً في الكنيست المقبل لأنه وعد في سنة 2015 بأنه سيخدم في الكنيست فقط 10 سنوات، وقرر أن يفي بوعده)، ويوسف جبارين (الذي انتخب قبل 10 أيام رئيساً للجبهة خلفاً لأيمن عودة)، و«التجمّع الوطني الديمقراطي» بقيادة سامي أبو شحادة، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، مساء الأحد، اجتماعاً مشتركاً، وذلك بعد سلسلة من الجلسات والمداولات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، بهدف التقدّم نحو إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وتذليل العقبات أمام إنجاز الاتفاق المنتظر.

وقد رحب منصور عباس بهذا البيان، وقال إنه ينسجم مع رؤية حزبه، ولذلك فإنه سيشارك في الاجتماع القريب لتشكيل القائمة المشتركة.