كابل: مفاوضات صعبة للإفراج عن مهندسين هنود اختطفتهم «طالبان»

اعتراضاً على توصيل الكهرباء إلى مناطق غير خاضعة لنفوذها

استنفار أمني وسط العاصمة الأفغانية كابل عقب تفجير انتحاري في حي وزير أكبر خان أول من أمس (رويترز)
استنفار أمني وسط العاصمة الأفغانية كابل عقب تفجير انتحاري في حي وزير أكبر خان أول من أمس (رويترز)
TT

كابل: مفاوضات صعبة للإفراج عن مهندسين هنود اختطفتهم «طالبان»

استنفار أمني وسط العاصمة الأفغانية كابل عقب تفجير انتحاري في حي وزير أكبر خان أول من أمس (رويترز)
استنفار أمني وسط العاصمة الأفغانية كابل عقب تفجير انتحاري في حي وزير أكبر خان أول من أمس (رويترز)

كشف مسؤول هندي أن مفاوضات صعبة تسير على قدم وساق للإفراج عن 7 مهندسين هنود يعملون بولاية «بغلان» الأفغانية الواقعة شمالي البلاد كانوا قد تعرضوا للاختطاف على يد مسلحين يشتبه في انتمائهم لجماعة «طالبان». وكان المهندسون الهنود قد اختطفوا تحت تهديد السلاح أثناء عملهم بمشروع تحت الإنشاء بتمويل من «البنك الدولي» في أفغانستان في منطقة مزقتها الحرب خاضعة لنفوذ جماعة طالبان المسلحة. وتعتبر شركة «كيه إيه سي» إحدى شركتين هنديتين فازتا عام 2017 بعقد بقيمة 235.16 مليون دولار أميركي وقعته مع شركة «دا أفغانستان برشنا شركات» لإنجاز مشروع خط كهرباء باسم «كاسا 1000» يربط بين باكستان وكل من قيرغستان وطاجاكستان مرورا بأفغانستان.
وكان المهندسون الهنود يقومون ببناء محطة كهرباء فرعية في ولاية «بغلان» الأفغانية، وهي ذات المنطقة التي قامت فيها «طالبان» الشهر الماضي بتفجير برج أسلاك ضخم يمد العاصمة كابل والكثير من مناطق البلاد بالكهرباء قبل أن يعاد تركيبه مرة أخرى بعد أيام عاشتها البلاد في ظلام حالك. وكانت الحكومة الأفغانية وطالبان قد اتفقتا على مواصلة المشروع شريطة توفير الكهرباء للقرى الخاضعة لنفوذ الأخيرة فقط. وأفاد مسؤول أفغاني بأنه من المرجح أن يكون المختطفون الهنود موجودين حاليا في بلدة «داندي شهاب الدين» القريبة من مدينة «بل خمري». وأضاف المسؤول: «نبذل قصارى جهدنا لضمان الإفراج عن المختطفين. نحن على علم بمكان اختطافهم، ونعرف من يستطيع مساعدة السلطات المحلية في الإفراج عنهم». وكان تقرير حديث قد كشف أن السلطات المحلية قد شرعت في المفاوضات مع قاري باختيار، نائب زعيم طالبان لشؤون منطقة بغلان التي تضم أقلية من طائفة البشتون العرقية، من خلال لجنة تضم عددا من الكبار والحكماء من القرويين ورجال الدين كوسطاء لضمان الإفراج عن المختطفين. الجدير بالذكر أن طارق، نجل باختيار، كان هو الآخر قد تعرض للاختطاف على يد قوات الأمن الأفغانية في مارس (آذار) الماضي. وخلال لقاء مع السفير الهندي لدى العاصمة كابل، فيناي كومار، عبر وزير الخارجية الأفغاني، صلاح الدين رباني، عن «بالغ حزنه وعميق أساه» لاختطاف المهندسين الهنود، مؤكدا أن «سلطات الأمن الأفغانية لن تدخر وسعا لضمان سلامة المختطفين والإفراج عنهم». وأفاد تقرير صدر عن وزارة الخارجية الأفغانية بأن الجهود قد بدأت بالفعل من خلال لجنة الحكماء لضمان الإفراج عن المختطفين.
وشهدت ولاية «بغلان» معارك شرسة على مدار العامين الماضيين بعد أن عززت جماعة «طالبان» من وجودها في المنطقة. وفي الشهور الأخيرة، استهدفت «طالبان» محطات الكهرباء بدافع الغضب من التأخر في مد الكهرباء للقرى الخاضعة لنفوذها. وجاءت عملية الاختطاف بعد أيام من إعلان الهند والصين اعتزامهما إنشاء مشروع تنموي مشترك في أفغانستان. وتعارض المؤسسة العسكرية الباكستانية منذ زمن تنامي دور الهند في أفغانستان. ويتهم مسؤولون هنود وأميركيون عناصر داخل الجيش الباكستاني باستخدام مسلحين لاستهداف المصالح الهندية. ونقل موقع «قنت» الإخباري عن مصادر قولها إن المفاوضات بين سلطات ولاية «بغلان» والخاطفين قد انحرفت عن مسارها بسبب الاهتمام الكبير لوسائل الإعلام.
الجدير بالذكر أن عملية الاختطاف ليست الأولى بحق هنود يعملون في أفغانستان، فقد استهدف هنود من قبل لأسباب سياسية. ففي عام 2005، اختطف مهندس هندي وقطعت رأسه، وبعد ذلك بعام تعرض مهندس اتصالات آخر للاختطاف والقتل أيضا.
وفي عام 2016، اختطفت جوديث ديسوز، العاملة بهيئات المعونة الدولية، للاختطاف وأفرج عنها بعد مفاوضات شاقة. وفي عام 2014، اختطف «الأب أليكسيس بريم كومار» وأفرج عنه سالما بعد ذلك بعام. وسواء كان السبب في عمليات الاختطاف الأخيرة هو ترحيب الصين بالدخول في مشروعات اقتصادية مع الهند في أفغانستان بعد القمة التي عقدت بين الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الهندي بمدينة واهان الصينية، فهناك سؤال يحتاج إلى إجابة عن ضيق باكستان البالغ من هذا التقارب. فالولايات المتحدة بقيادة ترمب ترغب في رفع الهند لمستوى تعاونها الاقتصادي مع أفغانستان من خلال برامج المساعدات الشعبية ومشاركة شركاتها في المشروعات التجارية والإنشائية والتعمير بصفة عامة.
وكان الوضع الأمني في باكستان قد تدهور خلال الشهور القليلة الماضية عقب الإعلان عن إجراء الانتخابات البرلمانية والبلدية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتعرضت مراكز التسجيل الانتخابي في كابل وفي غيرها من المناطق لاعتداءات من قبل «طالبان» و«داعش»، الأمر الذي أدى إلى وقوع ضحايا بأعداد كبيرة بين قتيل وجريح. في غضون ذلك، استعادت قوات الأمن الأفغانية سيطرتها على مركز منطقة في إقليم فارياب الواقع شمالي البلاد، مساء أول من أمس، بحسب ما ذكره مسؤولون محليون.
وقال جاويد بيدار، وهو متحدث باسم حاكم فارياب، لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن نحو 100 فرد من القوات الخاصة الأفغانية (الكوماندوز)، شاركوا في العمليات البرية والجوية، حيث دفعوا عناصر طالبان إلى مشارف مركز المنطقة».
من ناحية أخرى، قال محمد عارف، عضو المجلس المحلي، إن القوات الأفغانية استعادت مركز المنطقة، دون أي مقاومة تُذكر من جانب مقاتلي طالبان. وأوضح عارف أن المئات من مسلحي طالبان كانوا اقتحموا المنطقة، مما أسفر عن مقتل 12 شرطيا على الأقل، وإصابة 22 آخرين، فيما أسرت طالبان 30 فردا على الأقل.
يشار إلى أن طالبان ما زالت تسيطر على منطقة «تالا أو بارفاك» الاستراتيجية، الواقعة في إقليم باغلان شمالي البلاد، والتي استولت عليها أول من أمس.
يذكر أن الهجمات على مراكز المناطق والمنشآت الحكومية زادت منذ أن أعلنت طالبان هجومها السنوي في 25 أبريل (نيسان) الماضي».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».