الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه

السكري والسمنة وارتفاع الضغط والكولسترول من أهم مسبباته

الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه
TT

الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه

الضعف الجنسي... وأساليب التغلب عليه

إنها أسماء وعبارات متعددة (العنة، والعنانة، والعجز، والضعف الجنسي، وضعف الانتصاب) تطلق على مشكلة شائعة تتفاقم سنة بعد سنة، هي «اضطراب الانتصاب»، الذي يُعرف علمياً بعدم القدرة المستمرة على الوصول إلى الانتصاب بصورة جيدة مرضية، أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالانتصاب لفترة كافية بعد حدوثه لتستمر طوال فترة الجماع.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك أكثر من 155 مليون رجل في جميع أنحاء العالم يعانون من عدم القدرة على الانتصاب، ويوجد منهم 30 مليوناً في الولايات المتحدة وحدها. ويقدر أن نسبة من يعانون من عدم القدرة على الانتصاب تصل إلى 30 في المائة (في الفئة العمرية 30 - 39)، و40 في المائة (في الفئة العمرية 40 - 49)، و52 في المائة (في الفئة العمرية 50 - 59)، و61 في المائة (في الفئة العمرية 60 - 69) و70 في المائة (في الفئة العمرية 70 وما فوق).
تحدث إلى «صحتك» الدكتور قتيبة عبد الحليم المتولي، استشاري المسالك البولية والذكورة ورئيس القسم بمستشفى دلة في مدينة الرياض نائب رئيس وحدة تقنيات مساعدة الإنجاب، فأوضح أن انتصاب القضيب هو عملية هيدروليكية تتمثل في تدفق الدم بضغط كافٍ في الأنسجة الإسفنجية للقضيب وعدم تسربه منها، ما يعطي القضيب الصلابة المطلوبة.

- أسباب الضعف الجنسي
أشار المتولي إلى أن أسباب عدم الانتصاب تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين: عضوية ونفسية.
الأسباب العضوية تشمل:
- داء السكري: يقدر عدد المصابين به في المملكة بأكثر من 25 في المائة من إجمالي عدد السكان، رجالاً ونساء، وترتفع هذه النسبة في الأعمار فوق 50 سنة. ويأتي داء السكري في مقدمة الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الانتصاب، حيث تصل نسبته إلى نحو 50 في المائة من إجمالي عدد مرضى الضعف الجنسي. ويؤدي مرض السكري إلى الضعف الجنسي من عدة جهات، منها إضعاف الأعصاب المحيطية الطرفية للجسم بصورة عامة وأعصاب النصف الأسفل من الجسم بصورة خاصة، مثل الحوض والأعضاء التناسلية والطرفين السفليين. كما يؤثر السكري أيضاً في الشرايين ويسرع عملية تضييقها، وخصوصاً شرايين العضو الذكري (القضيب)، ويبدو ذلك ملحوظاً في الأعمار المتقدمة، ما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم في النسيج الإسفنجي، وبالتالي ضعف الانتصاب.
- السمنة: وهي تعد من الأسباب العضوية الأكثر شيوعاً بعد السكري، سواء كانت سمنة معتدلة أو مفرطة. ويقاس، عادة، معدل السمنة بطريقتين؛ الأولى قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI)، فأي زيادة تسجل فوق 30 كلغم/ م2 تعتبر زيادة في الوزن يمكن أن تسبب ضعف الانتصاب. والطريقة الثانية لقياس معدل السمنة هي قياس محيط الخصر، وهي أبسط من الأولى وأكثر أهمية من حيث تحديد علاقة السمنة بالضعف الجنسي. وتشير الدراسات إلى أن زيادة محيط الخصر عن 102 سم هي دلالة على احتمالية وجود خطر حدوث الضعف الجنسي عند الرجل. ويفسر ذلك بأن تكدس الخلايا الدهنية في محيط الخصر يقوم بإتلاف وإضعاف الهرمون الذكري وخفض مستوياته في الدم، ما يؤدي إلى قلة الرغبة وضعف الانتصاب.
- مرض ارتفاع ضغط الدم: وهو يعمل من خلال تسريع عملية تصلب الشرايين وضيق قطرها الفعلي، ما يضعف أيضاً ضخ الدم في أنسجة القضيب فيضعف الانتصاب.
- مرض ارتفاع الكولسترول أو الدهون الثلاثية أو الأحادية الضارة: وهذا أيضاً يعمل من خلال تسريع عملية تصلب الشرايين وضيق قطرها الفعلي، ما يضعف أيضاً ضخ الدم في أنسجة القضيب فيضعف الانتصاب. وتجدر الإشارة هنا إلى دور الطبيب المعالج في تنبيه المريض الذي يعاني من الضعف الجنسي بسبب ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع مستويات الكولسترول في الدم، بأن هذه الحالة ستؤدي بعد عام أو عامين إلى ضيق الشرايين التاجية المحيطة بالقلب، ما قد يسبب جلطة قلبية محتملة ما لم يتم أخذ العلاج مبكراً. ويعتبر الأطباء هذا المريض محظوظاً لإمكانية اكتشافه أمراضاً في الشرايين لها مضاعفات خطيرة على حياته من شأنها أن تظل عادة صامتة دون أعراض لسنوات بعد الإصابة ولا يتم اكتشافها إلا بمحض الصدفة أو الإصابة بمضاعفاتها كالسكتة القلبية أو الدماغية.
- أسباب عضوية أخرى: وإلى جانب هذه الأمراض العضوية الرئيسية المسببة للضعف الجنسي، هناك أسباب فرعية أقل حدوثاً مثل: العمليات الجراحية (استئصال البروستاتا، عمليات أورام البروستاتا الخبيثة)، والتضخم الحميد في غدة البروستاتا، وكذلك بعض أمراض الأعصاب الأخرى أو حوادث كسر الحوض والعمود الفقري وانقطاع الحبل الشوكي أو بعض حالات الانزلاق الغضروفي الشديدة.
- بعض الأدوية خصوصاً أدوية القلب ومدرات البول وبعض الأدوية النفسية المهدئة وأدوية الأعصاب التي لها مضاعفات تسبب الضعف الجنسي.
- المخدرات والكحوليات: فهي بجميع أنواعها تسبب الضعف الجنسي حتى في مراحل سنية مبكرة.
- التدخين: من العوامل المساعدة القوية في تسريع عملية الضعف الجنسي من خلال التأثير على الأعصاب وعلى الشرايين وتصلبها وضيقها، إذ إن النيكوتين يعيق تدفق الدم إلى القضيب.
- العمر: والعلاقة واضحة بين ضعف الانتصاب والتقدم في العمر لدى الرجال.
• ثانياً الأسباب النفسية. عندما لا يتم التوصل إلى أي مرض يؤثر في تدفق الدم إلى أنسجة القضيب، أو أي دليل لوجود سبب عضوي واضح لضعف الانتصاب، يتم البحث عن الأسباب الأخرى (النفسية) كفشل الانتصاب أو الاختراق بسبب الأفكار أو المشاعر. وكذلك التوتر والخوف من الفشل والتوقعات المبالغ فيها، خصوصاً لدى فئة الشباب. وفي كثير من الأحيان، يمكن أن يكون السبب النفسي هو المسؤول الوحيد عن العجز أو أن يكون مصاحباً أيضاً للمرض العضوي.

- التشخيص
يقول د. قتيبة المتولي إن ضعف الانتصاب لا يعد مرضاً عضوياً فحسب، فله مضاعفات نفسية وعواقب اجتماعية كبيرة، وقد يكون السبب الرئيسي لتدهور العلاقة الزوجية دون إدراك الزوجين لذلك. كما يؤثر في عمل وإنتاجية الزوج لتزعزع الثقة في قدراته بشكل عام وفشل علاقاته الاجتماعية بالآخرين.
ويشمل تشخيص المرض:
> الفحص الطبي الإكلينيكي الشامل، لمعرفة شكل ونوع الضعف وتأثيره، ومن ثم تحديد نوعه وأسبابه؛ عضوية كانت أو نفسية.
> عمل التحاليل الطبية المساعدة، ومن أهمها تحليل الهرمونات: هرمون الذكورة (تستوستيرون)، وهرمون الحليب (برولاكتين)، وهرمونات الأنوثة. تحليل الدم الكامل شاملاً الكولسترول والدهنيات الثلاثية.
> عمل تصوير بالأشعة فوق الصوتية خاص لمجرى الدم في العضو الذكري للتأكد من قوة تدفق الدم واندفاعه في الأوعية والشرايين.
وبناءً على ذلك يتم تبني خطة العلاج المناسبة، فلكل مريض خطوات علاج تختلف عن الآخرين بناء على السن والحالة الصحية والتاريخ المرضي العائلي وطبيعة الحياة وطبيعة العلاقة بين الزوجين.

- خطوات العلاج
أكد د. قتيبة المتولي أن طرق العلاج قد تقدمت تقدماً ملحوظاً خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث تم التوصل إلى مستحضرات جديدة واستحداث أساليب علاج حديثة لمعالجة الأسباب العضوية وكذلك النفسية. وهي كالتالي:
>بداية، يتم توجيه المريض لاتباع عادات صحية في حياته، منها الامتناع عن التدخين وتقليل كمية الملح في الوجبات وتقليل الدهنيات، والنوم الصحي ذو الجودة العالية وممارسة النشاط الرياضي اليومي جزءاً من الروتين في حياته.
>الخط الدوائي العلاجي، هو استخدام مثبطات النوع الخامس من إنزيم فوسفوداي استريز (PDE5) التي تعمل على زيادة تدفق الدم في الأنسجة الإسفنجية في القضيب. ومنذ اكتشاف هذه الأدوية وصناعتها منذ أكثر من 15 سنة، وهي تحقق نجاحات كبيرة عند استخدامها الاستخدام العلاجي الأمثل.
إلا أن استخدام هذه المجموعة من العقاقير دون استشارة الطبيب المتخصص ومعرفة السبب الحقيقي وراء الضعف يؤدي إلى حدوث أعراض جانبية تكون، أحياناً، بسيطة مثل الصداع والرؤية الزرقاء، ووجع العضلات. وتكون، أحياناً أخرى، خطيرة ولها علاقة بالضغط الدموي وانخفاضه بصورة كبيرة. ومنذ بداية عهد هذه الأدوية بأنواعها، اكتسب الأطباء خبرة كبيرة في استعمالاتها، وبصورة عامة تمكنوا من معرفة أنها أدوية آمنة إذا استعملت بالطريقة الطبية الصحيحة، وقام المريض بالمتابعة الطبية المنتظمة التي يندر فيها حدوث المضاعفات المرتبطة بهذه المجموعة من العقاقير.
وأشار الدكتور قتيبة المتولي إلى التوصل أخيراً إلى حقيقة علمية حديثة من أن الاستخدام اليومي للعقار، في الحالات العضوية الشديدة، يكون أفضل من استعماله فقط عند الحاجة، إذ إن الاستخدام عند الحاجة يفيد فقط في حالات الضعف الناتج عن سبب نفسي أو عضوي بسيط. ولتطبيق هذا الأسلوب العلاجي، يتم حديثاً استخدام عقار هيروكس (HEROX) وهو عبارة عن جرعة مخفضة (5 ملليغرامات) من عقار تادالافيل تؤخذ يومياً، ما يعطي المريض القدرة على الممارسة في أي وقت ودون الحاجة للتخطيط المسبق، كما كان يحدث في السابق عند أخذ الدواء ساعة قبل الممارسة، ما يجعل المحافظة على عفوية العلاقة الجنسية صعبة عند الرغبة لها.
إن استخدام هذه العقاقير أدى إلى خفض الحاجة لاستعمال طرق أخرى، مثل تلك التي تحتاج إلى تدخلات مثل الحقن الدوائي في العضو، مثل عقار Prostaglandin أو عمليات زرع أجهزة تعويضية (Penile Prosthesis).
وأخيراً، قامت المملكة بتوفير أحدث العلاجات الدوائية المتوفرة عالمياً والمصرح بها من قبل هيئة الغذاء والدواء الأميركية والأوروبية والسعودية وطبقت أفضل طرق استخداماتها، إضافة إلى توفر كامل الخبرات لدى المتخصصين من الأطباء بالمملكة لتركيب الأجهزة التعويضية وإجراء العمليات الجراحية لمن تتطلب حالاتهم ذلك.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

صحتك ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها... فكيف تحافظ عليها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك جرعة واحدة من الحقنة قد تؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50 % (رويترز)

جرعة واحدة من علاج جيني تخفض الكوليسترول إلى النصف لمدة عام

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج واعدة لعلاج يعتمد على تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.


7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
TT

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)
ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها.

ويمكن أن تتضمن هذه الذكريات أحداثاً وتجارب من حياتك، وحقائق شائعة وأجزاء من المعلومات، ومهارات سلوكية مثل ربط حذائك.

ووفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ؛ لذا فإن الحفاظ على صحة دماغك هو أسهل طريقة للحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى.

وفيما يلي سبع عادات وتمارين قد تساعدك:

حرك جسمك

يعمل النشاط البدني المنتظم على تحسين صحة دماغك عن طريق تحفيز التغييرات الإيجابية في دماغك، مثل زيادة الأكسجين وتدفق الدم.

وتقلل التمارين الرياضية أيضاً من خطر الإصابة بالاضطرابات المعرفية مثل الخرف، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساهم في ضعف صحة الدماغ، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

ويجب أن يهدف البالغون إلى ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع.

وإذا كنت تريد تعظيم الاستفادة من نشاطك البدني، ففكر في ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن الأشخاص يكون لديهم وظائف إدراكية أفضل عندما يمشون لمدة 15 دقيقة خارج المنزل مقارنة بالداخل.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يلعب النوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة دماغك، مما يمنح عقلك وقتاً لإنشاء ذكريات جديدة وإزالة السموم الضارة المحتملة. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يتيح لعقلك العمل بشكل حاد، مما يساعدك على التركيز بشكل أفضل وتذكر الحقائق بسرعة أكبر.

وتظهر الأبحاث أن اضطرابات النوم لها تأثير سلبي على صحة الدماغ. وقد تتغير احتياجات نومك مع تقدمك في السن، ولكن بشكل عام، يحتاج معظم البالغين من سبع إلى تسع ساعات من النوم في الليلة.

العب ألعاب العقل

تماماً كما يحتاج جسمك إلى النشاط البدني، يحتاج عقلك إلى النشاط العقلي، فتحدي عقلك يجبره على البقاء مرناً وحاداً. وهناك مجموعة واسعة من الألعاب التي يمكن تطبيقها، مثل: الألعاب الورقية واللوحية، وألعاب تدريب الدماغ عبر الإنترنت، وألغاز الكلمات والأرقام، وألغاز الصور المقطوعة.

كن شخصاً اجتماعياً

إن وجود شبكة اجتماعية قوية مفيد لصحة دماغك، مما يقلل من خطر الإصابة بالخرف وغيره من الحالات الصحية المزمنة التي يمكن أن تقلل من صحة الدماغ، مثل الاكتئاب وأمراض القلب. وتشير الأبحاث إلى أن الانخراط في الأنشطة الاجتماعية له تأثير وقائي على الدماغ، مما يساعدك على الحفاظ على المهارات المعرفية مثل الذاكرة والتفكير.

تناول الأطعمة الصحية للدماغ

النظام الغذائي المتوازن مفيد لجسمك بالكامل، ولكن تم ربط الأطعمة التي تحتوي على مضادات الأكسدة والفلافونويد وأحماض «أوميغا 3» الدهنية وفيتامينات «ب» بصحة معرفية أفضل.

ويفضل تناول المزيد من الخضراوات الورقية الداكنة، والتوت، والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل الدجاج والأسماك، والبقوليات، والمكسرات وزيت الزيتون.

تعلم شيئاً جديداً

يمكنك تدريب عقلك من خلال تعلم مهارة أو هواية جديدة. فبمجرد أن تتقن مهارة ما، لن يحتاج عقلك إلى العمل بجد للقيام بها، وإذا كنت تريد أن يصبح عقلك أقوى، فسوف تحتاج إلى تحديات جديدة.

يمكنك تعلم لغة أجنبية أو آلة موسيقية، أو حضور دروس في الفن أو الطبخ، أو التسجيل في دورة تدريبية لنوع جديد من برامج الكمبيوتر.

إدارة الحالات الصحية المزمنة

ترتبط العديد من الحالات الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى والسكري والسمنة، بالتدهور المعرفي. ومن خلال إدارة هذه الحالات، يمكنك تقليل خطر التدهور المعرفي. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، فتأكد من مراجعة مقدم الرعاية الصحية بانتظام.


لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.