أكدت وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية أنها تعمل على تنفيذ أهداف «رؤية 2030» لأنسنة المدن السعودية، من خلال تحديد الميزة التنافسية التي تمتلكها كل منطقة، ومواءمتها مع أهداف الرؤية وتطبيقها بشكل فعلي.
وبحسب حمد الوهيبي، وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط للتخطيط والموارد البشرية، فإن دور الوزارة لم يعد التخطيط كما كان منذ السبعينات الميلادية وحتى عام 2015، بل أصبح التركيز على الميزة التنافسية التي تحظى بها كل المناطق والمدن السعودية، والاستفادة منها في المجالات السياحية، والزراعية، والصناعية، والمدن الذكية وغيرها.
وأوضح الوهيبي الذي كان يتحدث على هامش فعاليات اليوم الأول لمؤتمر أنسنة المدن الذي يقام بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، أن رؤية السعودية 2030 حددت 12 برنامجاً لأنسنة المدن، تركز على الارتقاء بجودة الخدمات، وإيصال صوت المناطق في برامج الرؤية واحتياجاتها وإبراز ميزتها التنافسية.
ولفت وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى أن كل منطقة لها ميزة نسبية عن الأخرى، سواء زراعية، أو سياحية، أو صناعية، أو مدن ذكية. وقال إن «نتائج تحقيق الرؤية ستظهر أثرها في المناطق، ولذلك فإن توزيع الأهداف على المناطق بحسب الميزة النسبية، وللتأكد من تحقيق الأهداف تم تخصيص مقعد دائم لممثل للوزارة في هذه البرامج جميعها لمواءمة الخطط القطاعية والمناطقية ذات العلاقة لكل برنامج».
إلى ذلك، اعتبر الدكتور مايكل ميهافي، مدير شبكة أبحاث مستقبل الأماكن العامة باستكهولم والمدير التنفيذي لمؤسسة سوستايسس، أن أنسنة المدن يعتمد على قدرة المدن على أن تكون محركات لرفاهية وسعادة البشر، متسائلاً: «أين وصلنا؟ وما هي الأدوات التي نحتاجها من الناحية الإنسانية والترفيهية؟ من المهم جمع البيانات لاتخاذ القرارات لتكن المدن أكثر إيجابية وإنسانية».
وقال ميهافي خلال الجلسة الثانية بعنوان «المدن كعوامل رفاهية الإنسان» إن «علوم المدن هي علم جديد نشأ من أجل دفع المدن من الناحية التراثية والثقافية، والقدرات البشرية، والتحديات التي تواجهنا بما فيها التقنيات والثقافات والإرهاب والمشاكل البيئية والاقتصادية».
وأردف أن «المدن تخلق فرصاً جديدة، وتعمل على رفع جودة الخدمات الثقافية والتراثية، لكن هنالك مشكلة المصادر والانفجار السكاني وقلة الخدمات، وإلا تركز الخدمات على مدن دون غيرها، كما يجب الانتباه إلى العوامل الاقتصادية والبيئية في المدن، والجينات والعلوم العصبية وردة فعل الإنسان لهذه البيئات، وكيف يتعامل معها، ويعمل المصممون بناء على ذلك حتى يتسنى لهم فهم العلاقات الإنسانية والاجتماعية».
وحذر ميهافي من أن إقصاء جزء من السكان يعد أمراً في غاية الخطورة، مطالباً بضرورة الاستفادة من الأماكن العامة، وتابع: «يجب ألا تهيمن المراكز التجارية في المدن على حساب أماكن أخرى، يجب التفكير في الحدائق الاقتصادية، وهي أجزاء أساسية يجب أن تكون في المدن من أجل رفع النمو الاقتصادي والصحي».
وفي رده على سؤال عما إذا كان يجب أن تكون المدن الإنسانية «ذكية»، أجاب الدكتور مايكل ميهافي بقوله: «أعتقد إذا استخدمنا المدن الذكية سيكون إضافة لما نقوم به الآن. ما نحتاجه أن ندرك أن هنالك مكان لإدخال التقنية، وأن نفكر مرة أخرى ما هي المدن الذكية، والأشياء التي تقوم عليها... هناك فرص لإدخال ذلك، لكن هنالك خطراً كبيراً يتمثل في استراتيجية التسوق التي يمكن أن توثر على ذلك. المدن تصبح مشكلة إذا فهمناها خطأ، وهي الحل إذا فهمناها بشكل صحيح، وذلك عندما نجعل التقنية خادماً وليس سيداً».
من جانبه، أشار الدكتور علي السواط، أمين منطقة الباحة، إلى أن التدهور البصري حصل منذ فترة بسبب النمو السريع للتنمية، وهذا ليس في السعودية فقط، بل في كل مدن العالم بسبب انتهاج التخطيط الشبكي الذي جعل المدن «موحشة»، مع إهمال التخطيط الحضري.
وكشف السواط خلال مشاركته في الجلسة الثالثة عن اندفاع للتنمية في أوقات سابقة، وقال: «في القطاع البلدي لم نركز على الإنسان الذي هو محور التنمية، فأصبحت لدينا مدن الأسفلت ومدن الخرسانة، مما زاد من عزلة الإنسان وقطع الأطراف بين مراكز المدن المتسعة الكبيرة مما سبب مشاكل على جودة الحياة».
وأكد السواط أن أمام المدن السعودية مسؤولية كبيرة للارتقاء بالعيش الإنساني في المدن، قائلاً: «نحن من نتسبب في التلوث البصري، فنعمل على مراحل ثلاث لمعالجة التلوث البصري في المدن، المرحلة الأولى تنظيف الواجهات الحضرية في المدن، والثانية إعادة التشكيل البصري للمدن، والثالثة: العمل على استدامة العيش في المدن».
بدوره، دافع صالح الهذلول، وكيل وزارة الشؤون البلدية الأسبق عن الوزارة، قائلاً: «من شوه المدن هم ساكنوها، ونحن نحتاج إلى العمل الجماعي مع الجمهور العام، ويجب أن يكون هناك توجه للوزارات للمشاركة المجتمعية لتخطيط المدن، وهذا ما لم يوجد سابقاً، وهذا دور مضاف للوزارات والقطاعات الحكومية».
السعودية تعمل على «أنسنة المدن» من أجل رفاهية البشر
https://aawsat.com/home/article/1262671/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A3%D9%86%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%B1%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1
السعودية تعمل على «أنسنة المدن» من أجل رفاهية البشر
خلال مؤتمر في المدينة المنورة
جانب من فعاليات اليوم الأول لمؤتمر أنسنة المدن الذي يقام بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
- المدينة المنورة: عبد الهادي حبتور
- المدينة المنورة: عبد الهادي حبتور
السعودية تعمل على «أنسنة المدن» من أجل رفاهية البشر
جانب من فعاليات اليوم الأول لمؤتمر أنسنة المدن الذي يقام بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
