ترمب يطوي صفحة {النووي}... ويفرض عقوبات قاسية على إيران

ذكّر بتاريخها في دعم الإرهاب ومهاجمة السفارات وقتل الجنود الأميركيين... وهدد بمعاقبة الأطراف الداعمة لبرنامجها النووي

ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

ترمب يطوي صفحة {النووي}... ويفرض عقوبات قاسية على إيران

ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، واصفا إياه بـ«الكارثي»، وإعادة العمل بالعقوبات على طهران.
وقال في كلمة متلفزة ألقاها في البيت الأبيض: «أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني» الذي وقع مع القوى الكبرى عام 2015. وأضاف: «بعد لحظات، سأوقع أمراً رئاسيا للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني. سنفرض أكبر قدر من العقوبات الاقتصادية». ونبّه إلى أن «كل بلد يساعد إيران في سعيها إلى الأسلحة النووية يمكن أن تفرض عليه الولايات المتحدة أيضا عقوبات شديدة».
وأكّد ترمب: «لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة»، مشددا على أن إيران تستحق حكومة «أفضل» وأن «مستقبل إيران ملك لشعبها»، وأن الإيرانيين «يستحقون أمة تحقق أحلامهم وتحترم تاريخهم».
وبعد تأخير نحو 12 دقيقة عن موعد إلقاء كلمته، عززت تكهنات المعلقين التلفزيونيين وأخّرت الردود الدولية، قدم ترمب أسباب الانسحاب، معتبرا أن أبرزها منع طهران من الحصول على سلاح نووي، ولافتا إلى أن إيران دولة راعية للإرهاب تواصل تجاربها الصاروخية الباليستية وتساند الإرهاب والميليشيات مثل حزب الله وحماس والقاعدة، إضافة إلى استهدافها السفارات والجنود الأميركيين.
وألقى الرئيس ترمب باللوم على الإدارة الأميركية السابقة في إبرام هذه الصفقة «السيئة»، التي قدّمت ملايين الدولارات للنظام الإيراني دون الحصول على قيود على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار. واعتبر أن الاتفاقية لم تجلب السلام أو الهدوء. وقال: «الاتفاق كان من المفترض أن يحمي الولايات المتحدة وحلفاءها من إمكانية حصول إيران على سلاح نووي، لكن الحقيقة أن الصفقة تسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بعد عدة سنوات، ورفعت العقوبات في مقابل قيود ضعيفة على النشاط النووي ودون أي قيود على تصرفات إيران في المنطقة، وخاصة في سوريا واليمن وكل أنحاء العالم». وأضاف ترمب أن «الصفقة أعطت مزايا لإيران وأعطت النظام الإيراني ملايين الدولارات، وهذا أمر محرج لي كمواطن أميركي ولكل المواطنين الأميركيين».
وأوضح الرئيس الأميركي أن النظام الإيراني قام بزيادة ميزانية الجيش بنسبة 40 في المائة، في الوقت الذي يعاني فيه اقتصاده، كما أنه استخدم الكثير من الأموال لتمويل تجارب الصواريخ الباليستية ومساندة الإرهاب».
وردا على تأكيد بعض الأطراف والدول على التزام إيران ببنود الاتفاق، قال ترمب إنه «حتى لو التزمت إيران، فإن النظام يستطيع الحصول على سلاح بعد انتهاء (بند الغروب)، وإذا سمحت بالبقاء في الصفقة، فإننا سنشهد سباق تسلح نووي في المنطقة».
وأشار ترمب إلى كذب النظام الإيراني في نواياه، معتمدا على ما أعلنته إسرائيل من وثائق الأسبوع الماضي. وقال: «لدينا أدلة من الاستخبارات الإسرائيلية ووثائق تثبت تاريخ النظام الإيراني في محاولات الحصول على سلاح نووي». كما انتقد ترمب ضعف عمليات التفتيش، وعدم قدرة المفتشين الدوليين على معاقبة الغش وتفتيش مواقع داخل إيران، بينها مواقع عسكرية. وقال: «لقد فشلت الصفقة في كبح طموحات إيران، وفشلت في وقف تجارب الصواريخ وفي وقف مساندة الإرهاب ووقف أنشطة زعزعة الاستقرار، بل منذ توقيع الصفقة ارتفعت طموحات إيران الخبيثة».
وقال ترمب: «لقد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قراراي إما بإعادة التفاوض أو الانسحاب من الصفقة. ومنذ ثلاث شهور كررت ذلك، وخلال الشهور الماضية تباحثت مع الحلفاء في فرنسا وبريطانيا وألمانيا والأصدقاء في الشرق الأوسط. ونحن متحدون في إدراك التهديد (الذي تطرحه إيران)، وفي هدفنا بألا تحصل إيران على سلاح نووي، ولا يمكن منع إيران من الحصول على سلاح تحت هذه الصفقة. وإذا لم نقم بشيء، نعرف ماذا سيحدث. ولذا أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة، وسأوقع مذكرة على إعادة العقوبات على إيران. وأي دولة تساعد إيران ستواجه عقوبات».
وردا على تهديدات إيران بمعاودة استئناف نشاطها النووي، قال ترمب: «لن نكون رهينة لتهديدات ولن نسمح لنظام يصرخ الموت لأميركا بالحصول على سلاح نووي، كما سنعمل مع الحلفاء لوضع حلول للتهديد النووي الإيراني وبرامج الصواريخ والأنشطة المزعزعة الاستقرار». وتابع: «العقوبات سيتم تفعيلها، وإذا استمرت إيران في تهديداتها ستواجه تداعيات أكبر».
ووجه ترمب حديثه إلى الشعب الإيراني، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تساند الشعب الإيراني، وتدرك معاناته وتحترم تاريخه وحضارته، مشددا على أنه «يستحق الاحترام ومستقبلا أفضل».
وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض بقيادة جون بولتون ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ساندا القرار بشكل كبير. وقد أخبر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أعضاء الكونغرس بفحوى قرار الرئيس ترمب قبل الإعلان الرسمي.
ويأتي القرار بعد فشل جهود الحلفاء الأوروبيين الثلاثة الموقعين على الاتفاق في إقناع ترمب بالبقاء في الاتفاق ومعالجة عيوبه، دون انتهاك شروط الصفقة. ورغم أن الاتفاق نفسه لا يتضمن أي أحكام تتعلق بانسحاب أي طرف من الاتفاق، فإن إيران هددت باستئناف برنامجها النووي إذا انسحب الولايات المتحدة من الاتفاق. في المقابل، هدد الرئيس ترمب - خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أواخر أبريل (نيسان) الماضي - بعواقب أكثر شدة عما ذي قبل إذا فكرت إيران في استئناف نشاطها النووي.
ولم ينجح بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، في جهوده لإثناء إدارة ترمب عن قرارها، بل جاء إعلان الرئيس ترمب عبر «تويتر» بإعلان قراره مساء الثلاثاء قبل الموعد المحدد بأربعة أيام مفاجئا. وحذر جونسون في لقاءاته مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، ومايك بنس ومستشار الأمن القومي جون بولتون، من التداعيات لخطوة الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أنه لا يوجد لدى الإدارة الأميركية خطة بديلة.
ويرى الخبراء أن الإدارة الأميركية تواجه مجموعة معقدة من التداعيات القانونية على البنوك والشركات المتضررة من قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق. وأشار مسؤولون بوزارة الخزانة الأميركية إلى أن الوزارة وضعت بالفعل خطط طوارئ، إلا أن الأمر يستغرق عدة أشهر لمواجهة كل التداعيات بالكامل.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه البالغ» من انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي مع ايران، داعياً بقية الدول الى المحافظة على التزاماتها فيه.
فيما أكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية أن الرئيس دونالد ترمب اتخذ «القرار الصحيح».



مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

مفوض للأمم المتحدة يدعو أميركا لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، الولايات المتحدة، إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه». وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».


واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، معتبرةً أن ذلك قد يؤشر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولهم إن الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترمب في الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأضافت أن هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، الذين نُشروا سابقاً في المنطقة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أنه «لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خرج، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية».

من جهته، اعتبر موقع «أكسيوس» الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات «مؤشر جديد على أن عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية».

ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية توقعه أن يتخذ القرار بشأن نشر الجنود، الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.

Your Premium trial has ended


مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يعقد الجمعة جلسة مغلقة بشأن إيران بطلب من روسيا

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يعقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، جلسة مشاورات مغلقة بشأن الحرب في الشرق الأوسط بطلب من روسيا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في موسكو، مع قرب دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران شهرها الثاني.

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية عن يفغيني أوسبينسكي، المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، قوله إن «روسيا الاتحادية طلبت عقد مشاورات مغلقة في مجلس الأمن الدولي بسبب استمرار الضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية».

وحددت واشنطن التي تتولى الرئاسة الدولية للمجلس هذا الشهر، موعد الجلسة عند العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك (14:00 ت غ)، بحسب الوكالة.

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دمر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

واندلعت الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والعديد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة. إلا أن هذه الضربات طالت كذلك أهدافاً مدنية وعدداً من منشآت الطاقة.

كما أغلقت طهران عملياً مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة لا سيّما النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ومن المقرر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة منفصلة الجمعة في جنيف، تركّز على الضربة التي تعرضت لها مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران في اليوم الأول للهجوم.

واتهمت إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف الضربة التي تقول إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال. ونفت الدولة العبرية أي علم أو ضلوع لها، بينما أعلنت واشنطن فتح تحقيق.

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة نتيجة خطأ في تحديد الهدف حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.