ترمب يطوي صفحة {النووي}... ويفرض عقوبات قاسية على إيران

ذكّر بتاريخها في دعم الإرهاب ومهاجمة السفارات وقتل الجنود الأميركيين... وهدد بمعاقبة الأطراف الداعمة لبرنامجها النووي

ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

ترمب يطوي صفحة {النووي}... ويفرض عقوبات قاسية على إيران

ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب يعلن عن قرار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في البيت الأبيض أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، واصفا إياه بـ«الكارثي»، وإعادة العمل بالعقوبات على طهران.
وقال في كلمة متلفزة ألقاها في البيت الأبيض: «أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني» الذي وقع مع القوى الكبرى عام 2015. وأضاف: «بعد لحظات، سأوقع أمراً رئاسيا للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني. سنفرض أكبر قدر من العقوبات الاقتصادية». ونبّه إلى أن «كل بلد يساعد إيران في سعيها إلى الأسلحة النووية يمكن أن تفرض عليه الولايات المتحدة أيضا عقوبات شديدة».
وأكّد ترمب: «لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة»، مشددا على أن إيران تستحق حكومة «أفضل» وأن «مستقبل إيران ملك لشعبها»، وأن الإيرانيين «يستحقون أمة تحقق أحلامهم وتحترم تاريخهم».
وبعد تأخير نحو 12 دقيقة عن موعد إلقاء كلمته، عززت تكهنات المعلقين التلفزيونيين وأخّرت الردود الدولية، قدم ترمب أسباب الانسحاب، معتبرا أن أبرزها منع طهران من الحصول على سلاح نووي، ولافتا إلى أن إيران دولة راعية للإرهاب تواصل تجاربها الصاروخية الباليستية وتساند الإرهاب والميليشيات مثل حزب الله وحماس والقاعدة، إضافة إلى استهدافها السفارات والجنود الأميركيين.
وألقى الرئيس ترمب باللوم على الإدارة الأميركية السابقة في إبرام هذه الصفقة «السيئة»، التي قدّمت ملايين الدولارات للنظام الإيراني دون الحصول على قيود على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار. واعتبر أن الاتفاقية لم تجلب السلام أو الهدوء. وقال: «الاتفاق كان من المفترض أن يحمي الولايات المتحدة وحلفاءها من إمكانية حصول إيران على سلاح نووي، لكن الحقيقة أن الصفقة تسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بعد عدة سنوات، ورفعت العقوبات في مقابل قيود ضعيفة على النشاط النووي ودون أي قيود على تصرفات إيران في المنطقة، وخاصة في سوريا واليمن وكل أنحاء العالم». وأضاف ترمب أن «الصفقة أعطت مزايا لإيران وأعطت النظام الإيراني ملايين الدولارات، وهذا أمر محرج لي كمواطن أميركي ولكل المواطنين الأميركيين».
وأوضح الرئيس الأميركي أن النظام الإيراني قام بزيادة ميزانية الجيش بنسبة 40 في المائة، في الوقت الذي يعاني فيه اقتصاده، كما أنه استخدم الكثير من الأموال لتمويل تجارب الصواريخ الباليستية ومساندة الإرهاب».
وردا على تأكيد بعض الأطراف والدول على التزام إيران ببنود الاتفاق، قال ترمب إنه «حتى لو التزمت إيران، فإن النظام يستطيع الحصول على سلاح بعد انتهاء (بند الغروب)، وإذا سمحت بالبقاء في الصفقة، فإننا سنشهد سباق تسلح نووي في المنطقة».
وأشار ترمب إلى كذب النظام الإيراني في نواياه، معتمدا على ما أعلنته إسرائيل من وثائق الأسبوع الماضي. وقال: «لدينا أدلة من الاستخبارات الإسرائيلية ووثائق تثبت تاريخ النظام الإيراني في محاولات الحصول على سلاح نووي». كما انتقد ترمب ضعف عمليات التفتيش، وعدم قدرة المفتشين الدوليين على معاقبة الغش وتفتيش مواقع داخل إيران، بينها مواقع عسكرية. وقال: «لقد فشلت الصفقة في كبح طموحات إيران، وفشلت في وقف تجارب الصواريخ وفي وقف مساندة الإرهاب ووقف أنشطة زعزعة الاستقرار، بل منذ توقيع الصفقة ارتفعت طموحات إيران الخبيثة».
وقال ترمب: «لقد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قراراي إما بإعادة التفاوض أو الانسحاب من الصفقة. ومنذ ثلاث شهور كررت ذلك، وخلال الشهور الماضية تباحثت مع الحلفاء في فرنسا وبريطانيا وألمانيا والأصدقاء في الشرق الأوسط. ونحن متحدون في إدراك التهديد (الذي تطرحه إيران)، وفي هدفنا بألا تحصل إيران على سلاح نووي، ولا يمكن منع إيران من الحصول على سلاح تحت هذه الصفقة. وإذا لم نقم بشيء، نعرف ماذا سيحدث. ولذا أعلن اليوم انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة، وسأوقع مذكرة على إعادة العقوبات على إيران. وأي دولة تساعد إيران ستواجه عقوبات».
وردا على تهديدات إيران بمعاودة استئناف نشاطها النووي، قال ترمب: «لن نكون رهينة لتهديدات ولن نسمح لنظام يصرخ الموت لأميركا بالحصول على سلاح نووي، كما سنعمل مع الحلفاء لوضع حلول للتهديد النووي الإيراني وبرامج الصواريخ والأنشطة المزعزعة الاستقرار». وتابع: «العقوبات سيتم تفعيلها، وإذا استمرت إيران في تهديداتها ستواجه تداعيات أكبر».
ووجه ترمب حديثه إلى الشعب الإيراني، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تساند الشعب الإيراني، وتدرك معاناته وتحترم تاريخه وحضارته، مشددا على أنه «يستحق الاحترام ومستقبلا أفضل».
وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض بقيادة جون بولتون ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ساندا القرار بشكل كبير. وقد أخبر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أعضاء الكونغرس بفحوى قرار الرئيس ترمب قبل الإعلان الرسمي.
ويأتي القرار بعد فشل جهود الحلفاء الأوروبيين الثلاثة الموقعين على الاتفاق في إقناع ترمب بالبقاء في الاتفاق ومعالجة عيوبه، دون انتهاك شروط الصفقة. ورغم أن الاتفاق نفسه لا يتضمن أي أحكام تتعلق بانسحاب أي طرف من الاتفاق، فإن إيران هددت باستئناف برنامجها النووي إذا انسحب الولايات المتحدة من الاتفاق. في المقابل، هدد الرئيس ترمب - خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أواخر أبريل (نيسان) الماضي - بعواقب أكثر شدة عما ذي قبل إذا فكرت إيران في استئناف نشاطها النووي.
ولم ينجح بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، في جهوده لإثناء إدارة ترمب عن قرارها، بل جاء إعلان الرئيس ترمب عبر «تويتر» بإعلان قراره مساء الثلاثاء قبل الموعد المحدد بأربعة أيام مفاجئا. وحذر جونسون في لقاءاته مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، ومايك بنس ومستشار الأمن القومي جون بولتون، من التداعيات لخطوة الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أنه لا يوجد لدى الإدارة الأميركية خطة بديلة.
ويرى الخبراء أن الإدارة الأميركية تواجه مجموعة معقدة من التداعيات القانونية على البنوك والشركات المتضررة من قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق. وأشار مسؤولون بوزارة الخزانة الأميركية إلى أن الوزارة وضعت بالفعل خطط طوارئ، إلا أن الأمر يستغرق عدة أشهر لمواجهة كل التداعيات بالكامل.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه البالغ» من انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي مع ايران، داعياً بقية الدول الى المحافظة على التزاماتها فيه.
فيما أكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية أن الرئيس دونالد ترمب اتخذ «القرار الصحيح».



تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.