دعوات أوروبية للحفاظ على «مكتسبات الاتفاق»

مخاوف من حدوث شرخ في العلاقات مع أميركا

TT

دعوات أوروبية للحفاظ على «مكتسبات الاتفاق»

جاء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران صفعة لحلفائه الأوروبيين، الذين دعموا الصفقة منذ بدايتها وانضموا إلى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في وصفها بـ«التاريخية».
وبعد دقائق قليلة من إعلان ترمب، أمس، أبدت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا «أسفها على القرار الأميركي» حيال الاتفاق النووي الإيراني، فيما دعت فيديريكا موغريني باقي المجتمع الدولي بأن يواصل تطبيق الاتفاق النووي رغم انسحاب واشنطن، مشددة على أنه «يحقق نتائجه ويضمن ألا تطور طهران أسلحة نووية».
ونشرت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا بيانا مشتركا يؤكد التزام هذه الدول بالاتفاق النووي مع إيران، ويصفه بـ«المهم لأمننا المشترك». وأشار البيان إلى تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتزام إيران بالاتفاق في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية: «ما يجعل العالم مكانا أكثر أمنا». وطالبت الدول الثلاث من الولايات المتحدة أن تؤكد الحفاظ على هياكل الاتفاق النووي، وأن تتفادى اتخاذ أي إجراء يعرقل التزام الأطراف الأخرى بالاتفاق، كما دعتها إلى «الحفاظ على مكتسبات الاتفاق من حيث حظر انتشار الأسلحة النووية».
إلى ذلك، دعت الدول الثلاث إيران إلى «ضبط النفس» بعد القرار الأميركي وإلى الاستمرار في التزام بتعهداتها وفق الاتفاق. واعترفت الدول الأوروبية بضرورة مواجهة أوجه قصور الاتفاق النووي، لافتة إلى ضرورة بحث اتفاق طويل الأمد بعد عام 2025، ومواجهة برنامج إيران الباليستي وأنشطتها المزعزعة للاستقرار خاصة في العراق وسوريا واليمن.
وقبل إعلان ترمب، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا إنها ستواصل العمل مع حلفاء بريطانيا لمعالجة أي قصور في الاتفاق النووي مع إيران، لكن الحكومة البريطانية ترى أن من المهم الحفاظ عليه. وقال المتحدث للصحافيين: «ما زلنا نرى أنه من الصواب الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، كأفضل سبيل لتحييد خطر إيران مسلحة نوويا». وأضاف: «نقر في الوقت نفسه بأن هناك مسائل لم يشملها الاتفاق نحتاج لمعالجتها، ومنها الصواريخ الباليستية وما سيحدث عندما ينقضي أجل الاتفاق وأنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة». وتابع: «سنواصل العمل عن كثب مع الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين بشأن كيفية التعامل مع التحديات التي تفرضها إيران، بما في ذلك الموضوعات التي قد يشملها اتفاق جديد».
بدوره، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن موقف ترمب بشأن إيران والتجارة يتطلب نهجا أوروبيا موحدا، لافتا إلى أن زعماء الاتحاد الأوروبي سيبحثون ذلك الأسبوع المقبل.
من جانبه، انضم رئيس الوزراء الإيطالي باولو جانتليوني إلى حلفائه الأوروبيين في الدعوة للحفاظ على الاتفاق النووي، مؤكدا أن بلاده ستقف بجانب حلفائها.
وسيكون وقع القرار الأميركي قاسيا على التحالف بين جانبي الأطلسي، بعد أن فشلت جميع مساعي القادة الأوروبيين في إقناع ترمب بالتراجع عن قرار الانسحاب. وذلك رغم «جهود آخر لحظة» التي شملت توافد «صديق» ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى البيت الأبيض، فضلا عن اتصال مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في أقل من أسبوعين.
وحاول المسؤولون الأوروبيون إقناع ترمب باتفاق «تكميلي» يواجه أوجه قصور الاتفاق النووي، بما يشمل برنامج طهران الصاروخي وسلوكها المضر باستقرار وأمن دول الشرق الأوسط. وحذر دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون من الشرخ في العلاقات الذي قد يسببه القرار الأميركي بالانسحاب. وقال بهذا الصدد مايكل شيفر، السفير الألماني السابق لدى بكين، إن «الوقت حان للدبلوماسية الأوروبية»، معتبرا أن القرار الأميركي يهدد أمن أوروبا وعلاقتها مع واشنطن.
وكان عالم الأعمال الأوروبي أول القلقين من القرار الأميركي أمس. وأعرب ديتر كمبف، رئيس اتحاد الصناعة الألماني، عن أسفه حيال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران. وقال كمبف إن «الصناعة الألمانية تأسف بعمق على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية التي جرى التفاوض عليها بشكل شاق ومطول». ورأى كمبف أنه يجب أن يتمكن الاتحاد الأوروبي مع روسيا والصين، الآن، من تقديم التزام واضح حيال الاتفاقات التي تم التوصل إليها في الاتفاقية النووية، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بالمصداقية في السياسة الخارجية والأمنية والاقتصادية، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
من جانبها، قالت شركة إيرباص إنها ستدرس قرار الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني قبل أن تتحرك، مضيفة أن هذا سيحتاج إلى وقت. وكانت الخطوط الجوية الإيرانية (إيران إير) طلبت 200 طائرة ركاب بقيمة 38.3 مليار دولار بالسعر المعلن، من بينها 100 من إيرباص و80 من بوينغ و20 من «إيه.تي.آر»، كما ذكرت وكالة «رويترز». وجميع الصفقات رهن بتراخيص أميركية، نظرا للاستخدام الكثيف لمكونات أميركية في الطائرات التجارية.
وذكر بهذا الشأن مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، أن إعادة العمل بالعقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ستسري فورا على العقود الجديدة، موضحا أن أمام الشركات الأجنبية بضعة أشهر «للخروج» من إيران. من جهتها، أوضحت وزارة الخزانة أن العقوبات المتصلة بالعقود القديمة الموقعة في إيران ستسري بعد فترة انتقالية من تسعين إلى 180 يوما.



واشنطن تؤكد أنها قصفت نحو 6 آلاف هدف منذ بدء الحرب على إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

واشنطن تؤكد أنها قصفت نحو 6 آلاف هدف منذ بدء الحرب على إيران

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، أن الولايات المتحدة قصفت نحو ستة آلاف هدف منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط) الفائت.

وقالت القيادة المركزية «سنتكوم» المسؤولة عن القوات الأميركية بالمنطقة، إن بين تلك الأهداف نحو تسعين سفينة إيرانية؛ 30 منها كانت مخصصة لزرع الألغام.


معارض إيراني: القصف الجوي لن يطيح بالنظام

محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)
محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)
TT

معارض إيراني: القصف الجوي لن يطيح بالنظام

محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)
محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (مجاهدين خلق)

​قال مسؤول كبير في جماعة إيرانية معارضة تتخذ من باريس مقراً، اليوم الخميس، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لن تطيح بالقيادة، وأكد أن ذلك لن يتحقق إلا بانتفاضة شعبية تدعمها مقاومة داخلية.

وأسفرت عمليات القصف، المستمرة منذ قرابة أسبوعين، عن مقتل نحو ألفي شخص في إيران بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وألحقت أضراراً بالغة ‌بجيشها وأجهزتها الأمنية.

وردت ‌إيران بالمثل، ما أشاع الفوضى ​في ‌أسواق الطاقة ​والنقل العالمية وامتداد رقعة الصراع في أرجاء الشرق الأوسط، بينما أحكم الحرس الثوري قبضته على السلطة وهدد بسحق أي اضطرابات تحدث في الداخل.

وقال محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، في مؤتمر صحافي: «أثبتت الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والحرب الحالية التي دخلت يومها الثاني عشر، أن القصف الجوي لا يمكن أن يطيح بالنظام»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف: «حتى لو ‌لدينا 50 ألف جندي مسلح ‌على الأرض، فهناك حاجة إلى دعم الشعب ​الإيراني وإلى انتفاضة شعبية، ‌الجمع بين هؤلاء الخمسين ألفاً، أو العشرين ألفاً أو أي ‌عدد آخر، وانتفاضة شعبية، فسيوجد حينئذ القدرة اللازمة لإسقاط النظام». وذكر أنه لا يعدّ نشر قوات برية أميركية أمراً واقعياً.

وكان «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسمه الفارسي (مجاهدين خلق)، مدرجاً على ‌القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية حتى عام 2012.

والمجلس محظور في إيران، ولا يُعرف على وجه الدقة حجم التأييد الذي يحظى به داخل البلاد، لكنه إلى جانب خصمه اللدود، وهو التيار المؤيد للملكية الذي يدعم رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع، يعد أحد جماعات المعارضة القليلة القادرة على حشد المؤيدين.

وأوضح محدثين أن جماعته وحدها لا يمكنها إسقاط النظام، لكنه قال إن الاحتجاجات الشعبية، مثل تلك التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) قبل قمعها، ستستأنف بمجرد توقف القصف، وهو ما يمكن أن يغير موازين القوى في نهاية المطاف.

وأضاف: «لا أستطيع أن أتحدث عن شهور أو سنة، لكن... هذا ​هو المسار لإسقاط النظام».

وقال مسؤولون ​إسرائيليون إن أحد أهدافهم هو إضعاف جهاز الأمن حتى يتمكن الشعب الإيراني من تولي زمام مصيره.


الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 صاروخ ليل الأربعاء في «أكبر دفعة» منذ بداية الحرب

سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 صاروخ ليل الأربعاء في «أكبر دفعة» منذ بداية الحرب

سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن «حزب الله» أطلق ليل الأربعاء نحو 200 صاروخ في «أكبر دفعة» يطلقها نحو الدولة العبرية منذ بداية الحرب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني في مؤتمر صحافي: «خلال الليلة الماضية، شن (حزب الله) بالتنسيق مع إيران هجوماً أطلقت خلاله صواريخ وطائرات مسيّرة على المدن والمجتمعات في جميع أنحاء إسرائيل».

وحول أعداد تلك الصواريخ قال شوشاني: «تقريباً نحو 200 صاروخ، ونحو 20 طائرة مسيّرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن».

وأضاف شوشاني: «كانت تلك أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب»، مشيراً إلى أنه «كان لدينا دفاع جوي جيد، واستجابة سريعة، ما أدى إلى وقوع إصابات معدودة، فقط ضربة، أو اثنتان أو ثلاث مباشرة... وبعض المدنيين أصيبوا بجروح طفيفة».

وتخوض إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس الجاري حرباً بعد يومين على هجوم مشترك شنته الدولة العبرية والولايات المتحدة الأميركية على طهران.

وفي مدينة مجد الكروم في شمال إسرائيل، التقى فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» عائلة طالت شظايا القصف غرفة المعيشة في منزلها، وأحدثت ثقباً كبيراً.

أشخاص بجوار منزل متضرر في أعقاب وابل من القذائف باتجاه إسرائيل أطلقها «حزب الله» من لبنان... في وسط إسرائيل 12 مارس 2026 (رويترز)

وقال صاحب المنزل خليل خليل وهو يقف قرب الأنقاض إن صافرات الإنذار دوت بينما كانت عائلته المكونة من تسعة أفراد تحتسي القهوة بعد وجبة الإفطار في شهر رمضان.

وأشار إلى أن مقذوفاً أصاب منزلهم بينما كانوا في طريقهم إلى الغرفة المحصنة، لكنه تسبب فقط في إصابات طفيفة لعدد منهم.

وأضاف خليل: «كنا محظوظين جداً، الحمد لله لم يُقتل أحد».

وأفاد مسؤول في الدفاع المدني رفض الكشف عن اسمه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأضرار قد تكون نجمت عن صاروخ دفاع جوي طائش أطلقه الجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث العسكري شوشاني إن الجيش نفّذ ليلة الأربعاء موجة من الضربات ضد «حزب الله» في جنوب لبنان للحد من قدرته على إطلاق الصواريخ، كما واصل استهداف الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت.

وأضاف شوشاني أن «حزب الله» أطلق بشكل إجمالي أكثر من ألف طائرة مسيّرة وصاروخ وقذيفة باتجاه إسرائيل خلال الأيام الاثني عشر الماضية.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إنه أوعز للجيش الاستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، مهدداً بالسيطرة على «أراضٍ» في حال لم تتوقف صواريخ «حزب الله».

لاحقاً، قال الجيش الإسرائيلي إنه وسع عملياته في جنوب لبنان، إذ أنذر سكان جنوب نهر الزهراني بالتوجه شمال النهر، مؤكداً أنه سيعمل «بقوة» في المنطقة ضد «حزب الله».