مصير الاتفاق النووي من دون واشنطن

TT

مصير الاتفاق النووي من دون واشنطن

قرأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنشودة وداع الاتفاق النووي بعدما تأكدت خطوته خلال الأيام الأخيرة بتوجه الدول الأوروبية وإيران للحديث عن سيناريو الاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة. وقلل روحاني أول من أمس من أهمية انسحاب ترمب بقوله إنه «من المحتمل أن تبقى إيران في الاتفاق النووي من دون واشنطن»، وفي خطوة مماثلة أعلن وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) دعم الاتفاق النووي سواء بقيت الولايات المتحدة أو انسحبت.
وكان لافتا تزامن المواقف الأخيرة بين الأطراف الدولية وطهران حول البقاء في الاتفاق النووي على الرغم من التهديد بالانسحاب وسيناريوهات أكثر تشددا من بينها الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وبدا من المواقف أن هناك تنسيقا حولها نتيجة الزيارات المتتالية للدبلوماسيين الأوروبيين والإيرانيين إلى الولايات المتحدة الأميركية. وأشارت مصادر مطلعة في طهران قبل ايام إلى أن لقاءات الأوروبيين مع ترمب كان هدفها التنسيق وإقناعه ليس بالبقاء في الاتفاق النووي، وإنما قضايا أخرى، أطلق عليها مجازا «النسخة التجريبية من الاتفاق النووي».
النسخة التجريبية من الاتفاق النووي
النسخة التجريبية من الاتفاق النووي تتضمن استمرار الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة وعودة العقوبات. لكن طهران اشترطت أن يلتزم الأوروبيون بتعهداتهم وفق الاتفاق النووي. وتحدث روحاني أول من أمس بصراحة عن هذا المطلب الإيراني، وهو ما تفاعل معه وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث عندما أكدوا الالتزام بمواقفهم.
أي تعهدات؟
قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه أمس في توضيح المطالب الإيرانية: «برأينا؛ الاتفاق النووي مستمر ما دام بإمكان إيران بيع النفط ونقل أموالها إلى إيران ولديها القدرة على جلب الاستثمار، وخلاف ذلك لن يكون اتفاق». مواقف المسؤولين الإيرانيين تظهر أن الجانب الاقتصادي أكثر أهمية من القضايا الأخرى في الاتفاق، وأن مباحثات الأوروبيين مع الأميركيين، وفقا لمصدر مطلع، كانت تهدف لضمان ذلك، وهو إقناع ترمب باستثناء الشركات الأوروبية والصينية من العقوبات.

كيف تكون مواقف الأطراف الأخرى ؟
في الجانب الآخر، تقف روسيا. ويختلف الوضع لدى الروس حول عودة العقوبات من عدمها. على هذا الأساس، فإن أكبر رد فعل متصور من الجانب الروسي إدانة عدم التزام أميركا والانسحاب من الاتفاق النووي.
بدورها، أعلنت الدول الأوروبية الثلاث مواقفها بشكل صريح؛ البقاء في الاتفاق والعمل بتعهداتها فيه.
إيران: المواقف رباعية متباينة
في إيران الوضع أكثر تعقيدا. هناك أربعة اتجاهات للمواقف تتسبب في تعقيد الوضع الإيراني، وكل جانب في البلاد يتمسك باتجاهه. وهي اتجاهات المرشد الإيراني والمؤسسات التابعة للتيار المحافظ والحكومة و«الحرس الثوري» والسوق، كل على حده.
المرشد الإيراني أعلن قبل هذا بوضوح أنه إذا مزقت الولايات المتحدة الاتفاق النووي، فإنه سيحرقه. لكن الآن يبدو صعبا أن يحرق الاتفاق النووي الذي مزقه ترمب. الاقتصاد الإيراني الهش لا يتحمل هذا الحريق. وهذا الموقف من خامنئي يزيد الوضع سوءا. إنه من المحتمل أن يلتزم الصمت، مثل الأيام القليلة الماضية، أو يتحدث عن عدم وفاء الجانب الأميركي مشيرا إلى أن «إيران تبقى على التزاماتها بالاتفاق لأسباب أخلاقية».
بدورها، ستؤكد حكومة روحاني أن الولايات المتحدة لم تلتزم بالاتفاق النووي منذ وقت طويل، وعلى هذا الأساس ووفق التزام الدول الأوروبية بدعم الاتفاق، فإنها تبقى في الاتفاق. إضافة إلى ذلك، فإنها ستحاول أن تدفع باتجاه الهدوء في الأسواق عبر حملات دعائية وإعلامية واسعة تسلط الضوء عبرها على الضمان الأوروبي.
الأسواق الإيرانية من المتحمل ألا تنظر بارتياح إلى قضية الانسحاب. سوق الذهب والعملة على مدى الأيام القليلة الماضية تأثرت بالمواقف الأوروبية إيجابا وتراجعت الأسعار قليلا. لكن امس عادت الأسعار إلى مسار الارتفاع؛ المسار الذي يتوقع استمراره. على المدى الطويل، فإن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون زيادة أسعار الذهب والعملة وتراجع سوق الأسهم في إيران.
لكن «الحرس الثوري» يعد نقطة الضعف في النسخة التجريبية للاتفاق النووي. النسخة التجريبية إلى جانب ما سبق من مفاوضات قائمة على موافقة ضمنية من الحكومة الإيرانية للتفاوض حول الملفات الأخرى؛ وعلى رأسها الدور الإقليمي والنشاط الصاروخي. وهذان الملفان بيد «الحرس الثوري» على خلاف الملف النووي الذي كان بيد الحكومة.
«الحرس الثوري» كما هو معروف جهاز معقد، بامتداد اقتصادي واسع، وبحسب الإحصاءات غير الرسمية يسيطر على ثلث الاقتصاد الإيراني. لكن هذا الثلث لا علاقة له بالدول الغربية، ويرفض الانفتاح على تلك الدول. على هذا الأساس، فإن الاتفاق الجديد لن يكون في صالح «الحرس» ويفتح عليه أبواب جهنم. هذه القراءة من المحتمل أن تسبب ردا عنيفا من «الحرس الثوري» على النسخة الجديدة؛ هذا الرد بإمكانه أن يكون تجربة صاروخية باليستية أو أكثر من ذلك القيام بهجوم عسكري محدود ضد إسرائيل. من المحتمل جدا أن يقلب «الحرس الثوري» الطاولة على أي محاولة للتفاوض حول اتفاق جديد.

الخروج الناقص من الاتفاق النووي يفتح صندوق باندورا
النسخة الجديدة أو التجريبية من الاتفاق النووي من الممكن أن تكون بداية مفاوضات حول إيران بشأن الملفات المهمة بيد «الحرس الثوري»، وذلك في أوضاع تتجاوز التابوهات المخيفة لانسحاب أميركا من الاتفاق النووي، وبموجبه لا تعود العقوبات بشكل كامل على إيران وتبقى الملفات عالقة ومن دون حل. وبذلك فهو انسحاب ناقص، ويمكن أن يكون كارثيا؛ وفق المحللين. وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام من فتح صندوق باندورا بانسحاب أميركا من الاتفاق النووي. لكن الأصح أن انسحاب الولايات المتحدة الناقص من الاتفاق النووي يفتح صندوق باندورا... صندوق مليء بالكوارث والخوف والأزمات وفقاً للأساطير، لا يمكن إغلاقه.
لكن في حال الانسحاب الشامل للإدارة الأميركية يتصور أن يدفع الضغط الاقتصادي بعودة العقوبات الشاملة، النظام الإيراني إلى التراجع. لكن الآن انكسرت تابوهات خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، والضغوط قليلة، والملفات من دون حل... هذا يعني بالضبط فتح صندوق باندورا.



تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
TT

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)
The logo of the International Atomic Energy Agency (IAEA) at the organization's headquarters in Vienna, Austria, March 6, 2023 (Reuters)

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يحيل إيران إلى مجلس الأمن، بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي الخطوة بينما تقول الوكالة إنها لا تزال غير قادرة على التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع استمرار غياب مفتشيها عن منشآت نووية رئيسية تضررت في ضربات يونيو (حزيران) 2025.

وإذا أُقر مشروع القرار، فسيأتي استكمالاً لقرار تبناه مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم من بدء إسرائيل ضرب منشآت نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بعد ذلك بوقت قصير.

وكان قرار 2025 قد خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق الوكالة في آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

مخزون خارج نطاق التحقق

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزع على الدول الأعضاء هذا الأسبوع، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على تحديد موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن نقص المعلومات بشأن هذه المواد وعدم الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثل «مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، داعياً طهران إلى السماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

وقبل ضربات يونيو 2025، قدرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

ووفق معيار الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية.

ولا يعني فقدان «استمرارية المعرفة» أن الوكالة أثبتت اختفاء المواد أو استخدامها، بل إنها لم تعد تملك بيانات متصلة تسمح لها بالتحقق المستقل من مواقع المخزون وكمياته.

المفتشون خارج المواقع الرئيسية

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى فوردو ونطنز وأصفهان، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت تخضع للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025 بعد فرض طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر.

ومن المقرر أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة.

الحرب عطلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وكان تفاهم مؤقت أُبرم في يونيو يفترض أن يمهد لمفاوضات تشمل البرنامج النووي، لكنه انهار سريعاً، ولم تُستأنف المحادثات.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أحد أهداف الحرب، بينما تنفي طهران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الأسبوع المقبل تقرير غروسي ومشروع القرار الذي تدفع إليه واشنطن وحلفاؤها، في خطوة قد تنقل الملف الإيراني مجدداً من فيينا إلى مجلس الأمن.


الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران خلال نحو 15 دقيقة، مستخدمة صواريخ أرض - أرض وطائرات مسيّرة ضد قواعد أميركية في المنطقة، مشيراً إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه بصورة متزايدة نحو تنفيذ عمليات «استباقية».

وأوضح أكرمي‌نيا، في مقابلة أن الجيش استهدف أربع «قواعد أميركية» في المنطقة، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال أكرمي‌نيا إن الرد بدأ بعد نحو 15 دقيقة من انطلاق الهجمات الأميركية على الساحل الجنوبي لإيران، وإن الجيش استخدم صواريخ أرض - أرض من طراز «فتح» إلى جانب طائرات «آرش 2» المسيّرة الانتحارية.

وأضاف أن الصواريخ والمسيّرات المستخدمة كانت مزودة بأنظمة جديدة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، زاعماً أن ذلك صعّب اعتراضها وساعدها في بلوغ أهدافها.

وأشار إلى أن القوات الإيرانية استخدمت ما سماه تكتيكات «مركبة وغير متكافئة» في العمليات الأخيرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه التكتيكات.

المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌نيا (أرنا)

ثلاث مراحل

وأشار أكرمي نيا إلى تنفيذ ثلاث مراحل من الهجمات في إطار تبادل الضربات مع القوات الأميركية في نهاية يوليون الماضي، والأربعاء الماضي، مضيفاً أنها حملت طابعاً «ردعياً واستباقياً».

وذكر أكرمي‌نيا أن القوات المسلحة بدأت بعد حرب الأيام الـ 12 في يونيو (حزيران) العام الماضي، التحول تدريجياً نحو مفهوم الضربات الاستباقية.

وقال إن طهران ستلجأ إلى مثل هذه العمليات «حيثما تشعر بوجود تهديد»، معتبراً أن القانون الدولي يسمح لإيران بذلك في إطار الدفاع عن النفس. ولم يحدد المعايير التي تعتمدها القوات المسلحة لتقدير وجود تهديد وشيك.

وأضاف أن هذا التوجه بدأ خلال فترة تولي الفريق محمد باقري موسوي رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وأن العمليات الأخيرة أظهرت تطبيقاً عملياً لما سماه «العقيدة الهجومية».

وأشار إلى أن عمليات إيرانية سابقة استهدفت مواقع أميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق، وقدمها بوصفها أمثلة على التحرك الاستباقي.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

وزعم أكرمي‌نيا أن بعض القواعد الأميركية في المنطقة خرجت من الخدمة أو تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الهجمات الإيرانية، وأن منشآت للدعم اللوجستي والإمداد كانت من بين المواقع المتضررة.

وقال إن أضراراً لحقت خصوصاً بمنشآت أميركية في البحرين، ما اضطر القوات الأميركية، بحسب روايته، إلى جلب الوقود والإمدادات من مواقع أبعد، بينها دييغو غارسيا ودول في شرق آسيا.

كما تحدث عن «قيود» تواجه القوات الموجودة على متن السفن الأميركية في المنطقة، وأشار إلى احتجاجات بين أفراد على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن». ولم يقدم المتحدث أدلة على هذه المزاعم، ولم تؤكدها القوات الأميركية.

وادعى أن القوات الإيرانية استهدفت خلال الأسابيع الماضية منشآت رادار ومنظومات دفاع جوي في قواعد أميركية، وأن تضررها سهّل مسارات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية باتجاه إسرائيل.

وحذر من أن أي مشاركة إسرائيلية جديدة في الهجمات ستقابل برد «أسرع وأشد»، قائلاً إن القوات الإيرانية أصبحت في وضع أفضل لاستهداف مواقع إسرائيلية.

التمسك بمضيق هرمز

وقال أكرمي‌نيا إن أحد أهداف الهجمات الأميركية الأخيرة كان إضعاف قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

وأضاف أن هدف طهران هو «فرض السيادة» على المضيق، وأن القوات المسلحة ستتمسك بذلك «حتى النهاية».

وقال إن عبور السفن يجب أن يجري، وفق الرؤية الإيرانية، بما يحترم ما سماه «حقوق الشعب الإيراني»، مضيفاً أن القوات المسلحة ستقرر السفن التي تسمح لها بالمرور.

وتتناقض هذه التصريحات مع الموقف الأميركي الذي يقول إن مضيق هرمز ممر دولي وإن واشنطن تعمل على ضمان حرية الملاحة فيه.

جولة التصعيد الأخيرة

وجاءت تصريحات أكرمي‌نيا بعد أيام من أعنف جولة من الضربات المتبادلة منذ يوليو. وشنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غارات على سلسلة أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني، وقالت إنها استهدفت منشآت وقدرات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، بينها دفاعات جوية ورادارات ومواقع اتصالات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومنصات صاروخية.

وقالت واشنطن إن الضربات جاءت رداً على استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز.

وبحلول الخميس، بدا أن وتيرة التصعيد قد تراجعت، مع عدم ورود تقارير عن هجمات كبيرة جديدة من أي من الطرفين.


واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً في ضربة أصابت منزلاً كان يقام فيه حفل زفاف في جنوب إيران هذا الأسبوع، وأوقعت خمسة قتلى وعشرات المصابين.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن واشنطن تحقق في الواقعة، التي حدثت مساء الثلاثاء قرب قرية كوهستك في منطقة سيريك على امتداد ساحل مضيق هرمز، حيث نفذت القوات الأميركية سلسلة مكثفة من الغارات.

وخلص تحليل أجراه خبراء أسلحة، استناداً إلى صور ومقاطع فيديو تحققت «رويترز» من صحتها، إلى أن الأضرار تتسق على الأرجح مع إصابة مباشرة، وليس مع أضرار ثانوية ناجمة عن ارتداد ذخيرة من هدف آخر.

ولم تعلن الولايات المتحدة مسؤوليتها عن إصابة المنزل. وتأتي الواقعة بينما تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة في الداخل لإنهاء حرب أثرت سلباً على معدلات تأييده قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

الواجهة المتضررة لمنزل في كوهستك جنوب إيران قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف مساء الثلاثاء... الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الخميس، بأن امرأة تبلغ 22 عاماً توفيت في المستشفى متأثرة بإصابتها، لترتفع حصيلة القتلى إلى خمسة. وقال مسؤولون إيرانيون إن نحو 70 شخصاً أصيبوا. وأشار الهلال الأحمر الإيراني إلى إصابة 67 شخصاً.

وتجمع مشيعون، الخميس، خارج قرية كوهستك لتشييع أربعة من قتلى الضربة. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أحد السكان قوله: «لو كان الموقع عسكرياً، لما كان الأمر مؤلماً إلى هذا الحد. كان هذا حفل زفاف، لكنهم حولوا فرحة الناس إلى حداد».

مراجعة داخلية في «سنتكوم»

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن نحقق في الأمر لأنه بالتأكيد يهمنا. نريد أن نعرف». وأضاف: «إذا ارتكبنا أخطاء، فهذا، مرة أخرى، فرق كبير بيننا وبين إيران؛ فعندما يرتكب جيشنا أخطاء، يتعلم منها ليحاول تحسين أدائه».

فانس خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

وقال الجيش الأميركي إنه على علم بالتقارير الإيرانية، لكنه شدد على أنه «لا يستهدف المدنيين أبداً».

وحسب «أكسيوس»، أمر قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر، الأربعاء، بإجراء مراجعة داخلية للضربة.

وقال المتحدث باسم القيادة، الكابتن تيم هوكينز: «نحن على علم بالتقارير، التي صدرت في الأصل عن وسائل إعلام حكومية إيرانية، وندرسها. الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً، على عكس (الحرس الثوري)».

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن الهدف الأميركي في المنطقة كان برج اتصالات يستخدم للاتصالات المدنية والعسكرية على السواء.

وفي إطار التحقيق الأولي، تراجع «سنتكوم» تسجيلات التقطتها طائرات مسيّرة كانت تراقب المنطقة أثناء تنفيذ الضربة، إلى جانب الإجراءات التي استُخدمت لتحديد الهدف.

صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن التحقيق سيتحقق من احتمال أن تكون ذخيرة أميركية قد أصابت المنزل، كما سيدرس احتمال سقوط ذخيرة إيرانية ضالة بالقرب منه.

وكان مسؤول أميركي تحدث إلى «رويترز» طالباً عدم الكشف عن هويته قد أشار أيضاً إلى أن الحكومة تدرس سيناريوهات عدة، منها إصابة ناجمة عن غارة أميركية أو عن صاروخ دفاع جوي إيراني أو صاروخ اعتراضي خرج عن مساره.

تحليل للأسلحة

وقال أربعة خبراء عسكريين متخصصين في الأسلحة لوكالة «رويترز» إن نمط الأضرار يتفق مع إصابة مباشرة، وليس مع أضرار ثانوية ناتجة عن ارتداد ذخيرة بعد إصابة هدف آخر.

ورجح ثلاثة من الخبراء أن تكون الذخيرة أميركية، وليست صاروخ دفاع جوي إيرانياً ضل مساره. وقال أحد الخبراء إن الاحتمال الآخر هو أن ذخيرة أميركية أخطأت هدفها المقصود.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة ضربة أخرى وقعت في اليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير (شباط)، عندما أصاب صاروخ مدرسة ابتدائية في ميناب بعد ساعات من بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولون إيرانيون إن تلك الضربة قتلت أكثر من 175 تلميذة ومعلماً، في المدرسة الواقعة على بعد أمتار من مقر لبحرية «الحرس الثوري».

وكانت «رويترز» أول من أفاد، في 5 مارس (آذار)، بأن تحقيقاً داخلياً أولياً للجيش الأميركي خلص إلى أن القوات الأميركية كانت على الأرجح مسؤولة عن الضربة.

ولم ينشر «البنتاغون» حتى الآن نتائج تحقيقه في حادث ميناب. ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن التحقيق العسكري في تلك الواقعة يُتوقع أن يُستكمل قريباً.

امرأة تدفع طفلة على أرجوحة على شاطئ بمحاذاة مضيق هرمز في كوهستك بإيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وشنت الولايات المتحدة غارات جوية واسعة، الثلاثاء، على ما قالت إنها أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني، رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت السفن في مضيق هرمز.

وقالت إيران إن 18 شخصاً قُتلوا في أحدث الهجمات الأميركية.

وردت طهران، الأربعاء، بهجمات قالت إنها استهدفت «قواعد أميركية» في العراق والأردن وقطر والكويت والبحرين، قبل أن تشن هجمات أخرى في وقت مبكر الخميس قالت إنها استهدفت «قاعدة أميركية» إضافية في الكويت.