فيرغسون عن قرب... صعب أحياناً لكنه رائع دائماً

صحافيون يعتقدون أن المدير الفني لمانشستر يونايتد قادر على التغلب على محنته الصحية لأنه يمتلك {عزيمة المقاتلين}

فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد
فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد
TT

فيرغسون عن قرب... صعب أحياناً لكنه رائع دائماً

فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد
فيرغسون لحظة اعتزاله بعد قيادة يونايتد للفوز بلقب الدوري عام 2013 - فيرغسون في أول يوم له مع يونايتد - فيرغسون بين غيغز وكانتونا أسطورتي يونايتد

ما الذي يمكن للمرء أن يكتبه في هذه اللحظات، بينما يرقد أسطورة مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في المستشفى بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة؟ في الحقيقة، لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق الحديث عنه، وحتى في هذه اللحظات، لأن فيرغسون يبقى فيرغسون دائما بغض النظر عن أي أحداث أخرى، ولدي شعور بأن فيرغسون سوف يتغلب على هذه المشكلات الصحية ويجلس يوما ما لقراءة كل ما كُتب في الصحافة بشأنه في هذه الفترة ويأخذ موقفا تجاه أي مقالة كتبت وكأنها نعي له.
وبطريقة أو بأخرى، فإن رؤية صورة لفيرغسون وهو يمسك بنسخة من إحدى الصحف المسيئة له ويقلب صفحاتها ويهدد بضرب أحد الصحافيين على رأسه - صدقوني لقد رأيت ذلك يحدث بالفعل - أفضل كثيرا من فكرة رؤية أحد أفضل وأعظم المديرين الفنيين عبر التاريخ وهو يرقد في وحدة العناية المركزة.
ويمكن القول بأن الشيء المؤكد هو أنه لا يمكن لأي شخص أن يجزم بما سيحدث لفيرغسون بعد ذلك. أما الآن، فقد يكون من الجيد أنه تجاوز الساعات الأولى، وأن العملية الجراحية التي خضع لها قد تمت بنجاح حسب البيان الصادر عن نادي مانشستر يونايتد، ونأمل جميعا أن يتغلب فيرغسون على هذه المحنة، خاصة أننا نعرف أنه يمتلك إرادة وعزيمة أكثر من الإنسان العادي.
نحن ندرك جيدا أن الأمور لا تسير هكذا من الناحية الطبية بكل تأكيد، لكننا نتحدث هنا عن السير أليكس فيرغسون، وليس أي شخص آخر، وأعود بذاكرتي الآن إلى الوعد الذي قطعه على نفسه في عيد ميلاده الخامس والستين، عندما كان في حالة رائعة في ذلك اليوم ونظر إلى المدعوين وابتسم قائلا: «لم تتخلصوا مني بعد، بغض النظر عن المرات التي حاولتم فيها القيام بذلك. أنا ما زلت هنا، وسوف ترحلون جميعا قبلي، وسوف أشيعكم جميعا».
لقد كان من دواعي سروري أن أقضي بعض الوقت إلى جانب هذا المدير الفني العملاق، الذي كان يحب دائما أن يكون هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. وحتى عندما فاز فريقه مانشستر يونايتد بدوري أبطال أوروبا عام 1999 على حساب بايرن ميونيخ الألماني بهدفين مقابل هدف أحرزهما فريقه في الوقت المحتسب بدلا من الضائع، حرص فيرغسون على جمع كل النسخ الأولى من الصحف حتى يتمكن من معرفة الانتقادات المبكرة التي وجهت له ولفريقه.
وفي ذلك الوقت، كان لا بد أن تصدر النسخ الأولى من الصحف في وقت مبكر جدا لدرجة أنه تمت كتابة 90 في المائة من التقارير الخاصة بالمباراة بينما كانت المباراة لا تزال تُلعب – أي بينما كان مانشستر يونايتد مهزوما – وكانت هذه النسخ الأولى مليئة بالفقرات التي تنتقد فيرغسون وتتحدث عن أخطائه.
لكن الطبعات المتأخرة كانت كلها تمجد في مانشستر يونايتد، الذي أحرز هدفين في الوقت المحتسب بدلا من الضائع من توقيع تيدي شيرنغهام وسولشكاير ليقلب الطاولة تماما على فريق بايرن ميونيخ ويتوج بالبطولة الأقوى في القارة العجوز ويضيفها إلى ثنائية الدوري والكأس المحليين، ليحرز الثلاثية التاريخية في هذا الموسم.
لكن خمنوا أيا من هذه الصحف أغضبت فيرغسون بسبب انتقادها له؟ لم يغضب فيرغسون على الإطلاق، بل كان سعيدا للغاية وهو يقرأ الفقرات التي تتحدث عن أخطائه عندما انتقلنا إلى غرفة الصحافيين بملعب التدريب الخاص بمانشستر يونايتد في الأسبوع الأول من الموسم التالي.
ويطرح الناس الكثير من الأسئلة في محاولة للتعرف على شخصية فيرغسون، لكن الحقيقة هي أن المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد كان يضع دائما حاجزا بينه وبين الصحافيين الذين كانوا يرغبون في التقرب إليه ونيل ثقته خلال تلك السنوات التي حول فيها يونايتد إلى فريق عظيم قادر على حصد البطولة تلو الأخرى بدون توقف.
لكن الأمور لم تسر بهذه الطريقة، ولم تكن ممتعة على أقل تقدير، في الفترات التي كان يقنع فيها نفسه بأن كل سؤال يوجه إليه هو عبارة عن فخ. ومع ذلك، كانت هناك أوقات أخرى رائعة بالنسبة للصحافيين في ملعب «أولد ترافورد»، ولم يكن فيرغسون دائما يهاجمهم. وعندما كان المدير الفني الاسكوتلندي يتحدث إلى جمهوره بعظات طويلة عن كرة القدم أو السياسة أو العالم بشكل عام، فقد كانت هذه هي اللحظات التي تذكرك بعظمة وروعة الوقت الذي تقضيه إلى جانبه.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب الإشارة إلى أن فيرغسون لديه شخصية مختلفة تماما عن تلك التي يظهر بها على شاشات التلفاز أو في الصحافة، فلم يكن دائما ذلك الرجل السلطوي الذي يمضغ العلكة وهو واقف بجوار خط التماس وينظر إلى ساعته وهو متوتر للغاية. ومن بين المواقف التي تعكس هذه الشخصية المختلفة لفيرغسون أنه عندما تعرض الصحافي جون بين لأزمة قلبية كان أول اتصال له من العالم الخارجي عبارة عن باقة زهور من فيرغسون.
هذا هو الجانب الآخر من شخصية فيرغسون الذي لا يعرفه سوى أصدقائه وزملائه، الذين يؤكدون على أنه يتميز بالكرم والطيبة. وفي كثير من الأحيان، كان فيرغسون يتصل هاتفيا بالمديرين الفنيين الذين يواجهون ظروفا صعبة لكي يشد من أزرهم ويشجعهم ويرفع من روحهم المعنوية، كما وجه الدعوة أكثر من مرة لمدير فني مقال لكي يساعده في التدريب لبضعة أيام.
وعندما سمع بأن بطل العالم السابق في السنوكر بول هنتر قد أصيب بالسرطان بعث إليه بمقطع فيديو يطلب منه أن يكون فخورا بكل ما حققه ويشيد بشجاعته، على الرغم من أن فيرغسون لم يلتق بهنتر مطلقا.
وماذا كان رد فعل فيرغسون عندما أخبره ديفيد ميك، المراسل السابق لصحيفة «مانشستر إيفيننغ نيوز»، في عام 2003 بأنه لم يتمكن من كتابة الفقرة الخاصة به لأنه مصاب بالسرطان؟ يقول ميك: «أراد أن يعرف لماذا لم أكتب الفقرة الخاصة بي، وعندما أخبرته أنني كنت في المستشفى نظر إلى عيني، وقال بالضبط ما أردت أن أسمعه منه: يمكنك أن تتغلب على هذا الأمر».
وأضاف ميك: «كانت هناك باقة ورد ضخمة تنتظرني في المستشفى. وبعد ذلك، كنت أقضي فترة نقاهة في المنزل بعد ذلك بأسبوع، ورن الهاتف فجأة وعندما رفعت السماعة وجدت فيرغسون هو الذي يتحدث ولم يقل أي مقدمات واكتفى بقوله: الوحش الاسكوتلندي في طريقه إليك. وبالفعل كان أمام باب منزلي بعد عشرين دقيقة فقط».
هذه ليست رسالة حب، بالمناسبة، فهناك جوانب أخرى في شخصية فيرغسون تتسم بالصرامة والصعوبة الشديدة، لدرجة أن مجرد تقديم نفسك إليه كان يعد مشكلة كبيرة، حيث كان ينظر إليك بطريقة غريبة ويعقد حاجبيه ويسألك: «من أنت؟». وأتذكر أنه عندما قدم مراسل جديد في الثلاثين من عمره نفسه إلى فيرغسون، رد المدير الفني الاسكوتلندي المخضرم قائلا: «يا إلهي، هل أصبحوا ينضمون للعمل مباشرة بعد التخرج من المدرسة هذه الأيام؟»، ولم يكن فيرغسون يسمح مطلقا بوجود كاميرات تلفزيونية في مؤتمراته الصحافية، التي كانت تشهد بعض اللحظات غير العادية بالمرة.
وكنت تشعر في كثير من الأوقات بأن فيرغسون ديكتاتور وعدائي، ويمكن أن ينفجر في أي لحظة، وفي أسوأ اللحظات كنت تشعر بأن مانشستر يونايتد هو أصعب نادٍ في العالم من حيث تغطية الأخبار الخاصة به. ويمكن القول بأن كل مدير فني ناجح يجب أن يكون، في بعض الأحيان، وغدا، وقد كان فيرغسون هو أفضل مدير فني في العالم فيما يتعلق بهذا الأمر أيضا، وكنا نراه في أوقات مختلفة لا يتوقف عن مهاجمة الصحافيين والحكام والمديرين الفنيين الآخرين واتحاد كرة القدم وكل شيء من حوله.
لكن كان هناك شيء واحد مؤكد وهو أنك كنت تعرف دائما أنك تقف أمام شخصية عظيمة، ويكفي أن نعرف أنه لا يوجد مدير فني آخر قاد ناديا في أعلى المستويات خلال مثل هذه المدة الزمنية الطويلة وحقق معه النجاحات الكبيرة التي حققها فيرغسون مع مانشستر يونايتد، ويكفي أنه قاد الشياطين الحمر للحصول على 13 بطولة للدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد استمر المدير الفني الاسكوتلندي المخضرم في قيادة مانشستر يونايتد لمدة 26 عاماً بذل خلالها أقصى ما في وسعه وكان يبدأ يومه من السادسة صباحا ويكرس وقته بالكامل من أجل مصلحة هذا النادي العريق الذي قاده لمنصات التتويج والحصول على الكثير من البطولات، لدرجة أن قناة مانشستر يونايتد التلفزيونية كانت تبث إعلانا تظهر فيه سلة خارج ملعب «أولد ترافورد» مليئة بعلب فارغة مطلية بالفضة، في إشارة إلى أن الأندية المنافسة لم تعد تحصل على أي بطولات في ظل هيمنة مانشستر يونايتد على كل شيء تحت قيادة فيرغسون.
ويمكن القول بكل تأكيد إن فيرغسون، بدون أدنى شك، وهو أكثر شخص مؤثر في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد عاصر فيرغسون خلال عمله مع مانشستر يونايتد 24 مديرا فنيا مختلفا مع ريال مدريد، و18 مع تشيلسي، و14 مع مانشستر سيتي. وخلال الفترة الطويلة التي تولى فيها قيادة مانشستر يونايتد، شهدت بريطانيا أربعة رؤساء وزراء مختلفين - مارغريت ثاتشر، وجون ميجر، وتوني بلير، وجوردون براون - وكان يريد بلا شك أن يضيف ديفيد كاميرون إلى تلك القائمة.
لقد رحل مات بسبي عن «أولد ترافورد» وهو في الثانية والستين من عمره، وترك بيل شانكلي ليفربول في سن الستين، واستمر بوب بيزلي في «آنفيلد» حتى الرابعة والستين من عمره، وكان بريان كلوف في الثامنة والخمسين عندما أنهى مسيرته مع نوتنغهام فورست. أما فيرغسون فكان في الحادية والسبعين من عمره ويعاني من مشكلات في القلب وعلى وشك استبدال مفصل في الورك عندما قرر الرحيل عن «أولد ترافورد». ومع ذلك، شعر الجميع بصدمة كبيرة عندما اتخذ المدير الفني المحنك قرار اعتزاله التدريب! وقد وصفته صحيفة «ديلي تلغراف» ذات مرة بأنه «الرجل الذي لا يمكنه أن يتقاعد».
من أين يبدأ الحديث عن إنجازاته؟ فليس من السهل سرد عدد الجوائز التي حصل عليها منذ دخوله عالم التدريب عام 1974 في إيست ستيرلينجشاير الاسكوتلندي (حيث ورث فريقا يضم ثمانية لاعبين بدون أي حارس مرمى). لقد حصل فيرغسون على 49 لقبا، ويكفي أن نعرف أن فيرغسون بمفرده قاد مانشستر يونايتد للحصول على 13 لقبا للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو نفس عدد ألقاب الدوري التي حصل عليها آرسنال - ثالث أكثر الأندية تتويجا بالبطولات في إنجلترا - على مدى تاريخه الطويل البالغ 132 عاماً.
أما بالنسبة لمانشستر يونايتد، فقد حصل أيضا على لقبين لدوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية مرتين، والدوري الأوروبي مرة، وكأس الاتحاد الإنجليزي خمس مرات، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أربع مرات، وكأس الدرع الخيرية عشر مرات. وحصل فيرغسون على لقب أفضل مدير فني في العام عشر مرات، وأفضل مدير فني في الشهر سبعا وعشرين مرة.
ومع ذلك، فإن هيمنة فيرغسون على اللعبة قد تجاوزت عدد البطولات والألقاب التي حصل عليها، ويمكن القول بدون أدنى شك إنه أهم وأكثر شخص مؤثر في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالنسبة لنادي أبردين الاسكوتلندي، فقد أثبت فيرغسون أنه من الممكن التغلب على ناديي القمة هناك سيلتك وغلاسجو رينجرز، وفاز بلقب الدوري الاسكوتلندي ثلاث مرات، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الألقاب الأخرى، فضلا عن الانتصار التاريخي على ريال مدريد في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية عام 1983.
انتقل فيرغسون إلى مانشستر في عام 1986 لتولي قيادة مانشستر يونايتد الذي لم يفز بلقب الدوري الإنجليزي منذ عام 1968، لكنه فشل في قيادة الفريق للحصول على اللقب لمدة ثلاث سنوات، وبدأ الجمهور يطالب بإقالته ورفع لافتة في ملعب «أولد ترافورد» تقول: «ثلاث سنوات من الأعذار وما زلنا في حالة يرثى لها - وداعا فيرغسون».
وعندما تقاعد فيرغسون، رفع الجمهور لافتة أخرى تقول: «ثلاثة وعشرون عاماً من البطولات ونحن لا نزال في القمة، وداعا فيرغسون». ورغم أن كلمة «أسطورة» أصبحت تستخدم كثيرا في كرة القدم الآن، لكن الأسطورة الحقيقية هي فيرغسون، الذي يعد المدير الفني الأكثر نجاحا في تاريخ كرة القدم البريطانية.
وكان فيرغسون هو أكثر مدير فني يخشاه اللاعبون على الإطلاق، للدرجة التي جعلت بعضهم يصف الوقوف أمامه بالوقوف أمام «مجفف الشعر». ويمكن القول إن غضب فيرغسون أسوأ بكثير من كل ما قد تتخيله أو يخطر في بالك عند الحديث في هذا الأمر، وقد شبهه اللاعبون بـ«مجفف الشعر» بسبب الطريقة التي اعتاد أن يقف بها في وجه اللاعبين واقترابه منهم بكل قوة وتوجيه الكلمات بسرعة شديدة بالدرجة التي تجعلهم يشعرون بأنهم يقفون في وجه عاصفة.
وفي نهاية المطاف، سوف يتذكر الجميع فيرغسون على أنه المدير الفني الذي قاد فرقا تلعب كرة قدم رائعة ونادرة. فهل كان هناك مشهد أفضل من رؤية مانشستر يونايتد وهو يحاول العودة إلى المباراة بعد تأخره في النتيجة؟ وهل هناك فريق آخر يحرز أهدافا قاتلة في نهاية المباراة مثلما كان يفعل مانشستر يونايتد؟ لقد أراد فيرغسون أن يفوز فريقه بالبطولات بطريقة مثيرة وجذابة، وقد حقق ما أراد وجعل الجميع ينتظرون مباريات الفريق من أجل الشعور بالمتعة والإثارة.
لم يلعب مانشستر يونايتد بهذا الشكل الرائع منذ رحيله عن الفريق، وهو ما يعكس المكانة التي وصل إليها للدرجة التي جعلت نادي شيكاغو وايت سوكس الأميركي لكرة السلة والرابطة الوطنية لكرة السلة في الولايات المتحدة يبعثان برسائل إشادة بفيرغسون ويتمنيان له الشفاء العاجل، وهو ما حدث أيضا من قبل الأندية التي كانت تخشى مواجهته في السابق - ليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي وباقي الفرق الأخرى.
والآن ننتظر آخر تطورات حالته الصحية، ونتمنى أن تستقر حالته وألا نسمع المزيد من الأخبار خلال الفترة القادمة. لقد شاهدنا فيرغسون نهاية الأسبوع الماضي وهو يقف بجوار خط التماس في ملعب «أولد ترافورد» ويحتضن خصمه القديم آرسين فينغر ويعانقه ويدعو مورينيو للانضمام إليهما لالتقاط صورة تذكارية والابتسام أمام الكاميرات.
وقال كثيرون في ذلك اليوم إنه يبدو في صحة جيدة رغم أنه في السادسة والسبعين من عمره، لنسمع في الأسبوع التالي أنه قد نقل إلى المستشفى ويرقد في العناية المركزة! تمنياتنا له بالشفاء العاجل من أجل عشاقه ومحبيه ليس في مانشستر يونايتد فحسب، ولكن في جميع أنحاء العالم أيضا.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.