{المركزي} التركي يحاول كبح انهيار الليرة

{المركزي} التركي يحاول كبح انهيار الليرة
TT

{المركزي} التركي يحاول كبح انهيار الليرة

{المركزي} التركي يحاول كبح انهيار الليرة

في محاولة لتعويض بعض الخسائر المستمرة لليرة مقابل العملات الأجنبية، وفي خطوة لتحسين سيولة النقد الأجنبي في الأسواق التركية وسط تقلبات في سعر صرف العملة المحلية، قام البنك المركزي أمس (الاثنين) بتخفيض الحد الأعلى للتسهيلات المتعلقة بتجارة العملات الأجنبية (الفوركس).
وذكر بيان صادر عن البنك أن هذه الخطوة ستؤدي إلى ضخ سيولة نقدية تقدر بنحو 2.2 مليار دولار في البنوك التركية. وأضاف أنه تم تخفيض الحد الأعلى للتسهيلات المتعلقة بصيانة تجارة الفوركس من ضمن خيارات آلية التحوط إلى 45 في المائة من 55 في المائة، كما تم تخفيض جميع شرائح التسهيلات المتعلقة بهذه التجارة بنسبة 5 في المائة.
وجاء قرار البنك المركزي التركي بعد هبوط تاريخي لسعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار، حيث تراجعت إلى 4.27 في بداية تعاملات الأمس ليتحسن السعر قليلا إلى 4.25 ليرة مقابل الدولار.
وهبطت قيمة الليرة التركية مجدداً أمام الدولار الأميركي ليصل هذه المرة إلى 1.5 في المائة؛ مما خفضها إلى مستوى قياسي جديد، متضررة بشكل أساسي بسبب استمرار المخاوف من قدرة البنك المركزي على كبح التضخم.
وقفز التضخم في تركيا إلى 11 في المائة تقريباً في شهر أبريل (نيسان) الماضي متأثراً بهبوط الليرة مقابل الدولار. والعملة التركية الآن منخفضة بأكثر من 11 في المائة أمام العملة الأميركية مقارنة مع مستواها في بداية العام.
وزادت خسائر الليرة التركية أيضاً حين قامت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية بتخفيض تصنيفها للدين السيادي لتركيا مجدداً الثلاثاء الماضي.
وأكد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن حكومته تعمل على اتخاذ التدابير اللازمة من أجل خفض نسبة التضخم في البلاد هذا العام وصولاً إلى رقم من خانة واحدة (تحت الـ10 في المائة).
وقال يلدريم، في كلمة له خلال الاجتماع العام لاتحاد البنوك التركي أمس إننا سنواصل هذا العام مواجهة التضخم ونستهدف نسبة مؤلفة من خانة واحدة، ونقوم باتخاذ التدابير اللازمة لذلك.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد أمام آلاف من مؤيديه في إسطنبول أول من أمس بخفض أسعار الفائدة والتضخم وعجز ميزان المعاملات الجارية، بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة المقررة في 24 يونيو (حزيران) المقبل.
ويعد عجز المعاملات الجارية المرتفع، إضافة إلى معدل تضخم في خانة العشرات من دوافع القلق الرئيسية لدى المستثمرين، وأدت المخاوف المتعلقة بالآفاق الاقتصادية عقب الإعلان عن الانتخابات المبكرة في 18 أبريل الماضي إلى تراجع الليرة التركية إلى مستويات قياسية منخفضة.
وطالب إردوغان، الذي يصف نفسه بأنه «عدو أسعار الفائدة»، مجددا إلى خفض تكلفة الاقتراض لتحفيز نمو القروض ودعم الاقتصاد، ما شكل استمرار في الضغط على البنك المركزي للإحجام عن تشديد السياسة النقدية، وهو ما أثار المخاوف من التدخلات السياسية في عمله.
وفي أبريل الماضي، رفع المركزي التركي سعر الفائدة الأساسي أكثر من المتوقع بمقدار 75 نقطة أساس، لكن محللين قالوا إنه سيحتاج لبذل مزيد من الجهد لمكافحة التضخم ودعم العملة المتهاوية.
وقال إردوغان: «أتعهد بأن معدلات التضخم وأسعار الفائدة وعجز ميزان المعاملات الجارية ستنخفض، وسيصبح الاقتصاد التركي أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية والهجمات المالية، وستزيد جاذبية تركيا للاستثمار.
على صعيد آخر، ارتفعت صادرات تركيا إلى قطر بمقدار 210 ملايين دولار لتصل إلى 631 مليون دولار في عام 2017. بزيادة تصل إلى نحو 50٪ عن عام 2016. نتيجة الزيادة الكبيرة في الواردات الغذائية لقطر اعتبارا من يونيو (حزيران) العام الماضي نتيجة فرض الدول العربية الأربع السعودية ومصر الإمارات والبحرين إجراءات لمقاطعة قطر نتيجة تمويلها ورعايتها للإرهاب.
وبحسب ما ذكرت جمعية مصدري شرق الأناضول في بيان أمس، فإن الزيادة الكبيرة في واردات قطر من تركيا ترجع في جزء منها إلى المقاطعة العربية لقطر، مشيرة إلى أنه بعد فرض إجراءات المقاطعة، تمكن المصدرون الأتراك من زيادة حصتهم في السوق القطرية، وتمكن المستوردون القطريون من العثور على موردين جدد وإيجاد طرق تجارية بديلة لمواجهة آثار المقاطعة. وأضاف البيان أن واردات قطر من تركيا زادت في جميع مجموعات المنتجات تقريباً، واحتلت المواد الغذائية قائمة الواردات.



نائب وزير النقل: السعودية أثبتت أنها «صمام الأمان اللوجستي» لحركة التجارة إقليمياً وعالمياً

الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

نائب وزير النقل: السعودية أثبتت أنها «صمام الأمان اللوجستي» لحركة التجارة إقليمياً وعالمياً

الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن السعودية أثبتت خلال التقلبات والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة الشحن والنقل أنها «صمام الأمان اللوجستي والشريان الرئيسي لحركة التجارة والنقل إقليمياً وعالمياً».

وأضاف الرميح أن المملكة تتمتع بموقع استراتيجي مميز وفريد يربطها بقارات العالم الثلاث، ما يجعلها مركزاً أساسياً لحركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن العالم شهد خلال عام 2026 ما قامت به المملكة لأبنائها والمقيمين فيها والدول المجاورة والعالم أجمع.

وأوضح أن المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية يأتي لمواكبة مرحلة التطور الصناعي واللوجستي التي تشهدها المملكة، من خلال تعريف العاملين في القطاع بالتقنيات الحديثة ومستقبل النقل والعمليات اللوجستية.

وأعلن إطلاق «الدليل الاسترشادي الفني لبناء وتشغيل المستودعات»، بوصفه إحدى مبادرات وزارة النقل والخدمات اللوجستية لتمكين القطاع الخاص وتحفيز وتيسير التطوير في قطاع الخدمات اللوجستية ونقل المعرفة، بهدف دفع عجلة التطوير وتحقيق المستهدفات الوطنية الطموحة لـ«رؤية المملكة 2030».

واختتم الرميح كلمته بتوجيه الشكر إلى القائمين على المعرض، متمنياً أن تسهم مخرجاته في تعزيز القطاع اللوجستي في المملكة وخدمة المستثمرين والمستفيدين، بما يدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وجعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.

ويُقام المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر (أيلول) في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ويجمع قادة القطاع والشركات والخبراء لاستعراض أحدث التقنيات والحلول في مجالات المستودعات والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.


كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
TT

كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات عقابية إضافية ضد كندا بعد دخول رسومها الجمركية الجديدة، التي تستهدف واردات من الولايات المتحدة بقيمة تقارب 20 مليار دولار، حيز التنفيذ رسمياً الثلاثاء، في أحدث تصعيد للحرب التجارية بين الجارين الحليفين في أميركا الشمالية.

وكانت أوتاوا ترد على قرار سابق لترمب بفرض رسوم جمركية نسبتها 50 في المائة على مجموعة واسعة من المنتجات قيمتها 20 مليار دولار، أي ما يعادل 6 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا العام الماضي التي بلغت 333.6 مليار دولار، عقب تعثر المفاوضات التجارية بين الجانبين، وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن بلاده سترد بالمثل. وتشمل هذه الرسوم الكندية مجموعة متنوعة من السلع الأميركية، ومنها الملابس والجبن وقطع المعادن والمنتجات الخشبية، بهدف معادلة ضرائب ترمب على كندا.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

في الوقت الراهن، قد تكون الآثار الاقتصادية لهذا الرد المتبادل محدودة، لأن التعريفات لا تشمل سوى 5 في المائة من حجم التبادل التجاري السنوي بين الولايات المتحدة وكندا. لكن القلق الأكبر يكمن في احتمال حدوث دوامة من الانتقام، يمكن أن تؤدي إلى فرض رسوم جمركية أعلى وأكثر شمولاً، تضر بالأسر والشركات على جانبي الحدود.

وسعى كارني إلى تصوير نفسه كحصن منيع ضد العدوان التجاري الذي يشنه ترمب، واصفاً بلاده بأنها «في حالة حرب». وتعهد المسؤولون الكنديون عموماً بالرد «بدولار مقابل دولار» على أي رسوم جمركية أميركية.

معاقبة «بومباردييه»

أرشيفية لطائرات على مدرج مطار غاندر في نيوفاوندلاند بكندا (رويترز)

وتدهورت العلاقات الأميركية - الكندية بشكل حاد خلال ولاية ترمب الثانية. وبالإضافة إلى الحرب التجارية، هدد ترمب بجعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة. وهو دأب على السخرية من حجم اقتصاد كندا وقوتها العسكرية، مهدداً بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات السيارات من كندا. ولمح إلى إمكانية وقف التجارة الثنائية بشكل كامل. وقبل ساعات من دخول الرسوم الجمركية الكندية الجديدة حيز التنفيذ، لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة هجومه. واستهدف شركة «بومباردييه» الكندية لتصنيع الطائرات، فكتب: «لن تباع طائرات بومباردييه في الولايات المتحدة بعد الآن!»، مضيفاً أنه إذا أرادت «بومباردييه» الوصول إلى السوق الأميركية، «فعليها أن تصنع منتجاتها هنا، وأن تتوقف عن معاملة أميركا كمصدر للدخل».

وبعيد منشور ترمب، أصدرت «بومباردييه» التي تتخذ من كيبيك مقراً لها، بياناً أفادت فيه بأن منتجات صناعة الطيران والفضاء تعد من أهم الصادرات الأميركية، مضيفة أنها تصنع مكونات أساسية كالأجنحة في كاليفورنيا وتكساس. كما «تسهم بومباردييه بشكل كبير في هذا القطاع، حيث توفر عشرات الآلاف من فرص العمل في كل أنحاء الولايات المتحدة». ولفتت إلى أنها تتعاون مع نحو 2800 شركة أميركية في 47 ولاية، وأنها «تقدر شراكتها المميزة مع الشركات الأميركية وموظفيها الأميركيين». وأعلنت أنها توظف أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة.

وأفادت رئيسة وزراء كيبيك كريستين فريشيت بأنها تواصلت مع الرئيس التنفيذي لـ«بومباردييه» لتقديم «دعمنا الكامل». وأضافت: «لن تسمح كيبيك لأحد بأن يملي على شركاتنا مكان إنتاج منتجاتها للوصول إلى السوق. سندافع عن شركاتنا وعمالنا وخبراتنا بكل حزم».

وكذلك اتهم ترمب كندا بعرقلة «مصارفنا وشركاتنا الأميركية العظيمة». وحض المستهلكين الأميركيين على الامتناع عن شراء بعض السلع الكندية، مضيفاً: «اشتروا المنتجات الأميركية. سافروا على متن الخطوط الجوية الأميركية. استمتعوا بالمشروبات الكحولية الأميركية. أبحروا في بحيرة أميركا»، بعدما غير اسم بحيرة أونتاريو المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقدم الخلاف مع كندا دليلاً جديداً على أن ترمب لا يزال ملتزماً استراتيجيته المزعزعة للاستقرار في مجال التجارة. ورغم مضي عامين على هزائم قضائية متكررة، ونزاعات دولية حادة، وردود فعل محلية متزايدة، فإن الرسوم الجمركية لا تزال هي الأداة المفضلة لترمب في محاولة لتعزيز التصنيع المحلي، وتوقيع اتفاقيات تجارية أفضل.

دول أخرى

وبينما يتصاعد التوتر مع كندا، يجري ترمب ومساعدوه اللمسات الأخيرة على قائمة من التعريفات الجمركية الجديدة التي تستهدف عشرات الدول الإضافية التي اتهمتها الإدارة بممارسات تجارية غير عادلة. ومن المتوقع أن تكشف الجولة الأخيرة من التعريفات أن دولاً أخرى أنتجت كميات زائدة من سلع معينة - ما سمته الإدارة «الطاقة الإنتاجية الفائضة»، مما أدى إلى عجز تجاري أميركي كبير ومستمر مع تلك الدول.

وتهدف هذه الضرائب، التي يمكن أن تفرض هذا الأسبوع، إلى استبدال بعض الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير (شباط) الماضي.

ومما يزيد من حدة التوترات، أن ترمب هدد بحظر كل التجارة مع الدول التي تصدر إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منه. وتعاني الولايات المتحدة حالياً عجزاً تجارياً هائلاً في السلع والخدمات مع عشرات الشركاء التجاريين، بما في ذلك كثير من الشركاء في أوروبا وآسيا. وقد يكون لوقف الواردات عواقب اقتصادية وخيمة.


الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
TT

الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)

​تتسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة المتجددة بالسعودية، مع قفزة في السعة المشغلة للمشروعات بلغت 88 في المائة خلال عام 2025، لتصل إلى 12.313 غيغاواط بنهاية العام، بالتزامن مع استثمارات تجاوزت 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار) في المشروعات القائمة، في مؤشر على انتقال القطاع من مرحلة إطلاق المبادرات إلى التشغيل والتوسع على نطاق أكبر.

وتُبرز هذه المؤشرات تنامي حجم المشروعات والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، الذي يشهد توسعاً في المملكة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تنويع مزيج الطاقة وتعزيز الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

وحسب أحدث بيانات «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بلغ عدد مشروعات الطاقة المتجددة المشغلة في المملكة 15 مشروعاً بنهاية 2025، بينما يرى مختصون أن تسارع التنفيذ والاستثمارات في التقنيات النظيفة يمهدان لمرحلة توسع أكبر خلال السنوات المقبلة، تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب نمو الصناعات المرتبطة بها، وتوطين سلاسل الإمداد والكوادر المتخصصة.

وتأتي هذه الأرقام ضمن مبادرة «رقم سعودي» التي أطلقتها «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بهدف تسليط الضوء على مجموعة من الأرقام والمؤشرات الإحصائية الوطنية، وإبراز دلالاتها وما تعكسه من تطورات في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

تحولات تاريخية

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة (سباير)، المهندس ماجد الرفاعي، أن قطاع الطاقة المتجددة في المملكة يشهد تحولاً نوعياً غير مسبوق في تاريخها الاقتصادي الحديث، معتبراً أن هذا التحول لا يقتصر على زيادة حجم المشاريع الاستثمارية فقط؛ بل يمتد إلى جوانب أعمق وأكثر شمولاً تشمل سرعة التنفيذ الاستثنائية، ونضج المنظومة التنظيمية والإدارية، وتكامل شامل للبنية التحتية اللازمة لدعم هذه الصناعة الناشئة والواعدة.

وشرح أن هذه المؤشرات تعكس بوضوح انتقال حقيقي وملموس للمملكة، من مرحلة «إطلاق المبادرات الأولية» إلى مرحلة متقدمة جداً من «تشغيل المنظومة على نطاق واسع وعملي»، وأن هذا الانتقال يشير إلى نضج حقيقي في القدرات التنفيذية والتخطيطية.

وهذا النمو المتسارع والمثير يرتكز على 3 محاور رئيسية تعمل بتناغم وتكامل: أولاً تسارع تنفيذ مشاريع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وتوسع الاستثمارات المحلية والدولية في قطاع التقنيات النظيفة، بالإضافة إلى تحقيق المملكة أرقاماً قياسية عالمية في التنافسية، طبقاً للرفاعي.

وحسب المهندس الرفاعي، تؤكد هذه التطورات مجتمعة أن السعودية رسَّخت موقعها لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة المتجددة عالمياً؛ مشيراً إلى أن هذا التحول يجري وفق رؤية استراتيجية تقودها وزارة الطاقة، بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، وتستند إلى تطوير المشروعات والبنية التحتية والقدرات المحلية اللازمة لنمو القطاع.

رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة المهندس ماجد الرفاعي

قاعدة اقتصادية مستدامة

وأوضح الرفاعي أن التحول في قطاع الطاقة المتجددة يمثل، من منظور صناعي واقتصادي، أحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد السعودي، وبناء قاعدة إنتاجية أكثر متانة واستدامة. وقال إن أهمية هذه المرحلة تمتد إلى 4 أبعاد مترابطة، تشمل تنويع الاقتصاد وخلق قطاعات جديدة، وتعزيز أمن الطاقة واستدامة الإمدادات على المدى الطويل، وتحقيق آثار بيئية وتنموية، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن السعودية تتمتع اليوم بموقع متقدم على المستويين الإقليمي والعالمي، في مجالات تشمل تكلفة الإنتاج، وحجم المشروعات، وجاهزية البنية التحتية، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، معتبراً أن هذه المقومات تعزز جاذبية المملكة للتعاون والاستثمار في المرحلة المقبلة.

وتوقع الرفاعي أن تدخل المملكة خلال الفترة من 2026 إلى 2030 مرحلة جديدة من النمو في هذا القطاع، مدفوعة بدخول مشروعات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب توسع مشروعات الهيدروجين الأخضر على صعيدي الإنتاج والتصدير.

وأشار إلى أن المستهدف المعلن يتمثل في وصول حصة الطاقة المتجددة إلى 50 في المائة من مزيج الكهرباء بحلول 2030، معتبراً أن تسارع تنفيذ المشروعات وتنامي الاستثمارات يعززان قدرة المملكة على تحقيق هذا الهدف.

وفي ظل حجم المستهدفات، يرى الرفاعي أن التمويل الحكومي وحده لن يكون كافياً، ما يستدعي توسيع مشاركة القطاع الخاص المحلي والشركات العالمية في المشروعات المقبلة. وقال إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها جذب مزيد من الاستثمارات، والاستفادة من الخبرات والتقنيات العالمية، وتسريع تنفيذ المشروعات وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

مجموعة ألواح شمسية في السعودية (واس)

التصنيع المحلي

وأوضح الرفاعي أن نمو مشروعات الطاقة المتجددة سيقود، بالتوازي، إلى اتساع الصناعات والخدمات المساندة لها، مع أهمية متزايدة لتوطين تصنيع المكونات والأجزاء الأساسية. وقال إن بناء قاعدة تصنيع محلية يسهم في خفض الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن تسارع تنفيذ المشروعات يضع على عاتق المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة مسؤولية أكبر في إعداد الكفاءات اللازمة لهذه الصناعة؛ مشيراً إلى أن دوره «لا يقتصر على التدريب؛ بل يحمل أبعاداً استراتيجية متعددة».

استراتيجية المعهد

وأشار الرفاعي إلى أن الأولوية الأساسية للمعهد تتمثل في إعداد كوادر سعودية متخصصة وقادرة على تشغيل وصيانة مشروعات الطاقة المتجددة وفق المعايير العالمية، إلى جانب الإسهام في نقل المعرفة وتطوير المهارات ودعم الابتكار في هذا المجال.

وأوضح أن المعهد يعمل على تطوير برامج تدريبية متخصصة تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، وتقنيات تخزين الطاقة، مع التركيز على الجانب العملي والتطبيقي، بما يربط التدريب بالاحتياجات الفعلية للمشروعات وسوق العمل.

وقال إن اتساع مشروعات الطاقة المتجددة يتيح للمعهد تعزيز دوره ليكون منصة لتطوير الكفاءات ونقل الخبرات ودعم الابتكار، وليس مجرد جهة للتدريب التقليدي، بما يواكب احتياجات قطاع يشهد نمواً متسارعاً في المملكة.

واختتم الرفاعي بالقول إن النمو الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة يمثل فرصة مهمة لتنويع الاقتصاد وخلق مجالات جديدة للنشاط والاستثمار، مشدداً على أن الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز الشراكات مع الشركات والمؤسسات المحلية والدولية.