الجيش اليمني يقتحم كتاف صعدة ويستكمل تطهير ميدي

مقتل 30 حوثياً خلال يومين في تعز... وتحرير مفرق المخا

طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الجيش اليمني يقتحم كتاف صعدة ويستكمل تطهير ميدي

طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل مع والده في تجمع حوثي مسلح في صنعاء (إ.ب.أ)

تمكنت قوات الجيش الوطني ،أمس الأحد، من اقتحام مركز مديرية كتاف شرقي محافظة صعدة بعد معارك ضارية خاضتها مع مليشيا الحوثي الانقلابية.
ونقل موقع الجيش الوطني اليمني “سبتمبر نت” عن مصادر بأن قوات الجيش تقدمت الى منطقة “العطفين”، واحكمت السيطرة على المواقع والطرق المؤدية الى مركز مديرية كتاف ،وسط تقدم مستمر لقوات الجيش، لافتة إلى مصرع اكثر من 20 من عناصر الميليشيات بينهم 3 قيادات ميدانية كبيرة.
وأعلنت قوات الجيش الوطني تحرير مديرية ميدي الساحلية بمحافظة حجة، شمال غربي صنعاء والمحاذية للسعودية، بشكل كامل من ميليشيات الحوثي الانقلابية عقب إطلاقها، الأحد، عملية عسكرية واسعة لتحرير ما تبقى من مواقع جنوب مديرية ميدي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وذلك بعد تحرير مدينة ميدي وتأمينها بشكل كامل في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في الوقت الذي أعلنت فيه قوات لواء العمالقة تطهير مفرق المخا مع تعز.
تزامن ذلك مع شن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في البيضاء هجوماً واسعاً على ميليشيات الحوثي الانقلابية في السوادية بالبيضاء (وسط)، واستمرار العمليات العسكرية في صعدة، معقل الانقلابيين، وباتجاه منطقة البرح، غرب تعز، والسيطرة على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، بما فيها مقتل قيادات من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وأكد مصدر عسكري، نقل عنه المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، أن «الجيش الوطني أطلق عملية عسكرية واسعة فجر الأحد بإسناد جوي ومدفعي من قوات التحالف العربي لتحرير سلسلة تباب كتف مُقل، جنوب ميدي، التي أسفرت عن تحريرها وسقوط عشرات القتلى والجرحى من ميليشيا الحوثي، وأسر ثلاثة عناصر، أحدهم جريح تم إسعافه إلى أحد مستشفيات المملكة لتلقي العلاج، بالإضافة إلى استعادة بعض الأسلحة التي كانت بحوزة عناصر الميليشيا الحوثية التي لاذت بالفرار».
وتُعد هذه السلسلة الواقعة جنوب مدينة ميدي، موقعاً استراتيجياً مهماً على امتداد اثنين كيلومتر وبارتفاع 35 متراً، وتشرف مباشرة على وادي حيران، وبالسيطرة عليه يتمكن الجيش الوطني من السيطرة النارية على مناطق واسعة في مديرية حيران في اتجاهات عدة.
إلى ذلك، قتل نحو 30 انقلابياً، خلال اليومين الماضيين، في معارك مع الجيش الوطني غرب تعز، بينهم اثنان من قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية البارزة.
وقال مصدر عسكري في محور تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجبهة الغربية شهدت أعنف المواجهات خلال اليومين الماضيين وأشدها نحو منطقة البرح ومفرق المخا، بمديرية مقبنة، حيث تكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية في مواجهات مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية المساندة للجيش الوطني»
وبحسب مصدر عسكري، نقلت عنه «العربية نت»، فقد أكد «مقتل القيادي الحوثي المدعو أبو الفضل الكيداني، وعدد من مرافقيه، بغارات لمقاتلات التحالف في جبهة مقبنة، إضافة إلى مقتل قائد القناصة في جبهة مفرق المخا المدعو أبو ناصر الحمزي، الذي قتل خلال مواجهات مع الجيش الوطني».
ونقل موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت» عن مصدر عسكري ميداني، تأكيده «سيطرت قوات الجيش الوطني على مفرق المخا، وتأمين سلسلة جبال الرخام الاستراتيجية المطلة على مصنع البرح بشكل كامل»، وأن قوات الجيش الوطني «أصبحت على بعد كيلومترات قليلة من مفرق البرح».
وأوضح، أن «قوات الجيش الوطني مستمرة في عملياتها العسكرية في تحرير منطقة البرح من محاور عدة، وستواصل تقدمها باتجاه مدينة تعز لفك الحصار المفروض عليها من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية، وسط انهيارات متسارعة في صفوف الميليشيا الانقلابية وهرب جماعي من أرض المعركة»، مؤكداً أن «الميليشيا قامت بتصفية عدد من عناصرها في منطقة البرح بعد فرارهم من المعارك».
يأتي ذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية لاستكمال تحرير منطقة البرح بمديرية مقبنة، وتأمين خط التقدم لقوات الجيش الوطني للتقدم باتجاه بقية مديريات محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، ومينائها الاستراتيجي، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، بعد قطع خط إمداد الانقلابيين بين البرح ومركز مديرية مقبنة.
وطبقاً للمصدر ذاته في محور تعز، فقد أوضح أن «قوات الجيش الوطني تواصل إحرازها التقدم في جبهة مقبنة وثباتها في المواقع التي تم تحريرها في ظل استماتة من الانقلابيين التقدم إلى مواقع الجيش الوطني واستعادة المواقع التي خسرتها، بما فيها مواقع استراتيجية على منطقة العريش، آخر مناطق مديرة موزع، باتجاه منطقة البرح».
وفي تغريدة على صفحتها الشخصية بموقع «تويتر»، قالت ألوية حراس الجمهورية، التي يقودها العميد ركن طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق الرئيس اليمني السابق صالح)، إنها «سيطرت على سلسلة جبلية استراتيجية ومواقع للحوثيين في البرح، وقطعت طرق إمدادهم»، وأن «ميلشيات الحوثي تخسر أهم مواقعها الاستراتيجية في محيط مفرق البرح، وانهيارات كبيرة ومتلاحقة في صفوفها».
ولليوم الثاني على التوالي، تتواصل المعارك في المناطق الشرقية لمديرية حيس، جنوب محافظة الحديدة، وبإسناد جوي لقوات الجيش الوطني والمقاومة التهامية من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية وطيران الأباتشي، وسط إحرازه التقدم نحو مفرق جبل رأس وطريق العدين.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارك اشتدت حدتها باتجاه منطقة جبل راس وخط العدين، التابعة لمحافظة إب، والطريق الرابط (المثلث) بين الحديدة وجبل راس، في حين دك الأباتشي ومقاتلات التحالف تجمعات ومواقع الميليشيات الانقلابية مواقع وتجمعت للانقلابيين، أبرزها مواقع في الجاح بمنطقة الحسينية وفي الدريهمي وطريق زبيد – التحيتا؛ ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى بصفوف الانقلابيين علاوة على تدمير عدد من الآليات العسكرية».
وعلى صعيد متصل، أكدت مصادر استماتة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في البيضاء حسم معركتها في جبهة قانية، بين محافظتي البيضاء ومأرب، في حين تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مديرية الصومعة تقدمها نحو عقرامة بمنطقة المسحر بمديرية الصومعة، وسط التقدم والسيطرة على مواقع جديدة بإسناد من مقاتلات التحالف العربي.
الناشط السياسي من أبناء المحافظة، أحمد الحمزي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارك في قانية تسير بوتيرة عالية لتطهير المحافظة من الانقلابيين»، مؤكداً «وصول قوات الجيش الوطني، بإسناد من التحالف العربي، إلى نقطة السبيل وتحرير المواقع المحيطة بمنطقة قانية وحوران، إضافة إلى السيطرة على مواقع الخليفة وخدار الخرجاء، شمالاً، المناطق الحدودية بين مأرب والبيضاء، في الوقت الذي تزحف القوات باتجاه الوهبية بمديرية السوادية».
وأوضح، أن «المعارك اشتدت حدتها في عدد من المواقع بمديرية السوادية، شمال شرق، عقب شن قوات الجيش والمقاومة هجومها الواسع من محاور عدة على مواقع الانقلابيين وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية، في الوقت الذي تمكنت من السيطرة على الأجزاء الشرقية من جبل الخليقة الاستراتيجي بالسوادية، بالتزامن مع استهداف مقاتلات التحالف تجمعات وآليات للميليشيات الانقلابية في جبل الخليقة؛ ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى». ولفت إلى أن «ميليشيات الانقلاب تلجأ عقب خسائرها إلى القصف العنيف على الأحياء السكنية في المحافظة، وأبرزها على قرى في مديرية الزاهر، إضافة إلى زرع الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات والأحياء السكنية التي تقترب القوات إليها».
وفي جبهة صرواح، غرب مأرب، أعلنت قوات الجيش الوطني سيطرتها على موقعين جديدين جنوب تبة مطار صرواح، بين مأرب وصنعاء، إثر هجوم شنته قوات الجيش الوطني على مواقع الانقلابيين.
وبالانتقال إلى محافظة صعدة، معقل الانقلابيين الأول، تواصل قوات الجيش الوطني تقدمها في جبهتي كتاف البقع، شرق، وفي باقم البقع، شمالاً، وسط تقدم قوات الجيش الوطني والتوغل باتجاه كتاف.
وباشرت قوات الجيش الوطني بعملية تمشيط واسعة للمواقع التي سيطرت عليها خلال اليومين الماضيين إلى ما بعد سلسلة الجبال والتباب المحررة، إضافة إلى عمليات نزع الألغام.
وذكرت مصادر عسكرية، أن قوات الجيش الوطني تصدت لهجوم الانقلابيين على جبال الشعير ومواقع القذاميل، الواقعة بين صعدة والجوف.
وكانت قوات الجيش الوطني حررت خلال الأيام الثلاثة الماضية جبال المنقعر، والتبة الرملية، وبير سالمي في منطقة كتاف.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.