ضربة ثانية من سلاح الجو العراقي على «داعش» في سوريا

مراقبون: ستمنع تدفق الإرهابيين إلى داخل العراق

الفريق محمد العسكري المستشار في وزارة الدفاع العراقية يتحدث عن الضربة أمس (أ.ف.ب)
الفريق محمد العسكري المستشار في وزارة الدفاع العراقية يتحدث عن الضربة أمس (أ.ف.ب)
TT

ضربة ثانية من سلاح الجو العراقي على «داعش» في سوريا

الفريق محمد العسكري المستشار في وزارة الدفاع العراقية يتحدث عن الضربة أمس (أ.ف.ب)
الفريق محمد العسكري المستشار في وزارة الدفاع العراقية يتحدث عن الضربة أمس (أ.ف.ب)

وجه سلاح الجو العراقي أمس الأحد، للمرة الثانية خلال أسبوعين، ضربة جوية ضد موقع لتنظيم داعش في شرق سوريا، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وأعلن البيان أنه «بأمر رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة» وجه «أبطال القوة الجوية العراقية ضربة موجعة ضد موقع لقيادات الإرهاب الداعشية جنوب الدشيشة داخل الأراضي السورية».
وقال المتحدث باسم المركز الإعلامي الأمني العراقي العميد يحيى رسول لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الضربة كانت موفقة ونفذتها طائرات إف - 16 عند الساعة 8:40 صباحا (5:40 ت غ)، واستهدفت موقعا كان يعقد فيه اجتماع لقادة من تنظيم داعش في جنوب الدشيشة.
وتقع الدشيشة في منطقة صحراوية من محافظة الحسكة، حيث تشن قوات سوريا الديمقراطية عملية عسكرية ضد التنظيم.
بدوره، أكد المستشار في وزارة الدفاع العراقية الفريق الركن محمد العسكري للوكالة، إن الضربة نفذت «بالتعاون مع الحكومة السورية والتنسيق مع قوات التحالف الدولي (الذي تقوده الولايات المتحدة)».
وأكد العسكري أن الضربة استهدفت «مقر قيادة وسيطرة لـ(داعش)، (...) وحققت الهدف وقتلت من كان يوجد في هذا المقر الذي دمر بالكامل»، مشيرا إلى أنه «كانت هناك معلومات مؤكدة عن وجود اجتماع لبعض قيادات (داعش) الإرهابي يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية سواء داخل سوريا أو على الأراضي العراقية».
وأوضح المسؤول نفسه أن الموقع المستهدف يقع على بعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود العراقية، على مدخل بلدة الدشيشة الواقعة على بعد 42 كيلومترا من الحدود.
وقبل أسبوع، أشار العبادي في مؤتمر صحافي إلى أنه سيواصل ضرباته ضد تنظيم داعش خارج الحدود العراقية. وأكد الفريق الركن محمد العسكري، أن «هناك مركز عمليات رباعيا مشتركا يجمع العراق وسوريا وإيران وروسيا، يعطي هذه المعلومات والأهداف من الساحة السورية». وأضاف أن «الحكومة العراقية تتعاون مع الحكومة السورية الشرعية فقط، وهذا المركز المشترك يعمل من أجل المحافظة على سيادة البلدين والتنسيق للقضاء على (داعش) وضرب أوكاره».
وفي الأردن، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، أمس، إن الإرهاب «لا يزال يشكل خطرا داهما ويمكن أن يندلع في أي منطقة من مناطق العالم».
واعتبر أن «المعلومات تلعب دورا كبيرا في كيفية رصد بؤر وشبكات وخلايا الإرهاب». وأضاف: «أكدنا ضرورة تشكيل لجنة أمنية (بين البلدين) من أجل ضبط الحدود ومنع تسرب الإرهابيين الذي يأتون من أقاصي العالم».
من جانبه، أكد الصفدي أن «الأردن وقف مع العراق في حربه ضد الإرهاب ويقف معه اليوم من أجل حسم هذه الحرب على جميع جبهاتها الأمنية والفكرية». وأضاف: «هناك تنسيق دفاعي أمني مستمر ما بين البلدين الشقيقين، الخطر الداعشي هو خطر مشترك ندرك ذلك، تعاونا بشكل كبير في الحرب على (داعش) وهذا التعاون مستمر وسيتم إنجاز كل الخطوات التشريعية من أجل تفعيل هذا التعاون من أجل بناء الأمن والاستقرار في المنطقة ومحاربة هذا الخطر».
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أكدت السلطات العراقية مقتل 36 عنصرا بينهم قياديون في تنظيم (داعش) في غارة شنها سلاح الجو العراقي نفذتها طائرتان من طراز «إف - 16» في منطقة حجين الواقعة في منطقة دير الزور.
وكانت الحكومة العراقية أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2017 انتهاء الحرب ضد مسلحي تنظيم الدولة بعد إعلان «النصر» عقب استعادة آخر مدينة كانوا يحتلونها.
لكن بحسب خبراء، لا يزال مسلحون إسلاميون متطرفون كامنين على طول الحدود المعرضة للاختراق بين العراق وسوريا وفي مخابئ داخل مناطق واسعة من الصحراء العراقية.
ويقول الخبير الأمني المتخصص فاضل أبورغيف لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الضربات لها دلالات مهمة، من أهمها إصرار العراق على اجتثاث (داعش) من داخل العراق وبالقرب من حدوده»، مشيراً إلى أن «هذه الضربات سوف تحد كثيراً من الخطر المتربص بالحدود العراقية ـ السورية، وتمنع تدفق الإرهابيين إلى داخل الأراضي العراقية، فضلاً عن القضاء على دولة التمكين التي كانت متصلة ما بين حدود البلدين في مساحة 120 كم باتجاه العياضية وتلعفر بحدود واقعية تبدأ من التنف باتجاه سهل ربيعة بحدود 650 كم». من جانبه، عدَّ الخبير المتخصص بشؤون الجماعات الإرهابية الدكتور هشام الهاشمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الضربة استهدفت مقرات لقيادة والسيطرة لـ(داعش) شمال نهر الفرات في سوريا». ويضيف الهاشمي أن «هذه الضربة هي الرابعة في سلسلة الضربات التي نفذتها القوة الجوية العراقية منذ عام 2016 ضمن التنسيق المشترك مع التحالف الدولي، وبموافقة الجانب السوري في دمشق». إلى ذلك أعلنت قوات «الحشد الشعبي» المرابطة على الحدود بين العراق وبين سوريا أنها أحبطت عملية تسلل لـ«داعش» على الحدود العراقية السورية.
وقال إعلام «الحشد»، في بيان له، أمس الأحد، إن «اللواء 29 في (الحشد) أفشل عملية تسلل لعناصر (داعش) في معبر تل صفوك الحدودي مع سوريا». وأضاف أن «عناصر (داعش) حاولوا استغلال سوء الأوضاع المناخية وهطول الأمطار في المنطقة».
وبرغم إعلان هزيمة التنظيم عسكرياً في العراق، أواخر العام الماضي، فإنه لا يزال يمثل تحدياً لقوات الأمن والمؤسسة العسكرية العراقية. وبينما نفذ التنظيم العديد من العمليات الانتحارية أو نصب الكمائن والسيطرات الوهمية في أماكن مختلفة من البلاد، لا سيما بين كركوك وصلاح الدين وصحراء الأنبار المترامية الأطراف، فإنه نفذ الأسبوع الماضي مجزرة في حزام بغداد هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عام.
وفي سياق متصل أعلن قائد عمليات نينوى عن العثور على أنفاق جديدة في مدينة الموصل القديمة. وقال اللواء نجم الجبوري، في تصريح صحافي، إن «القوات الأمنية وبناءً على معلومات دقيقة عثرت على 6 أنفاق جديدة لـ(داعش) في منطقة الميدان بالموصل القديمة»، مشيراً إلى أن «القوات وجدت في تلك الأنفاق 30 حزاماً ناسفاً مع رمانة يدوية هجومية وأخرى دفاعية مع 13 من الصواعق وصاروخي قاذفة ضد الدروع وأخرى ضد الأشخاص وقنابر طائرة مسيرة وبدالة اتصالات عشرة خط مع سجلات ووثائق خاصة بعصابات (داعش) الإرهابية».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.