انتقادات فرنسية وبريطانية لتبريرات ترمب لحمل السلاح

الرئيس الأميركي وصف لندن بـ«ساحة حرب» وشكا من عدم وجود أسلحة مع ضحايا اعتداءات باريس

الرئيس دونالد ترمب يحيي مناصرين له عقب نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بكليفلاند في ولاية أوهايو أمس (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يحيي مناصرين له عقب نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بكليفلاند في ولاية أوهايو أمس (رويترز)
TT

انتقادات فرنسية وبريطانية لتبريرات ترمب لحمل السلاح

الرئيس دونالد ترمب يحيي مناصرين له عقب نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بكليفلاند في ولاية أوهايو أمس (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يحيي مناصرين له عقب نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بكليفلاند في ولاية أوهايو أمس (رويترز)

أثار دفاع الرئيس دونالد ترمب عن الحق في حيازة الأسلحة صدمة في الولايات المتحدة واستنكاراً واسعاً في فرنسا وبريطانيا، اللتين قدّمهما الرئيس الأميركي مثالين لتبرير حمل السلاح. فقد وصف ترمب لندن بأنها أشبه بـ«ساحة حرب» نتيجة عمليات القتل التي تجري فيها بالسكاكين، في حين قال، إن اعتداءات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في باريس كانت ستودي بعدد أقل من القتلى لو أن الضحايا كانوا مزودين بأسلحة.
وأعلن ترمب في خطاب أمام لوبي السلاح في أوستن بولاية تكساس، يوم الجمعة، دعمه غير المشروط للجمعية الوطنية للأسلحة النارية (إن آر إيه)، واعداً بحماية حق الأميركيين في حمل السلاح. وجاء تعهده وسط احتدام النقاش في الولايات المتحدة حول تشديد قوانين الأسلحة؛ ما آثار صدمة في أوساط المنادين بتقييد حمل السلاح. ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن نحو 1.5 مليون شخص شاركوا في مظاهرات في 24 مارس (آذار) للمطالبة بتشديد قوانين حيازة الأسلحة عقب إطلاق نار دام في باركلاند بولاية فلوريدا. وتتكرر عمليات إطلاق النار داخل مدارس أميركية. وحصلت 18 عملية إطلاق نار في عام 2018.
وأثار خطاب ترمب ضجة في كل من لندن وباريس، إضافة إلى استياء معارضي حمل السلاح في الولايات المتحدة. وكان ترمب في خطابه، الجمعة، قال إنه قرأ قصة تشير إلى أن «هناك في لندن، التي لديها قوانين بالغة التشدد ضد السلاح، مستشفى على مستوى رفيع تقع في قلب ساحة شبيهة بساحة الحرب نتيجة عمليات الطعن الرهيبة (بالسكاكين)» التي تحصل في العاصمة البريطانية، في تبرير للرأي الذي يجادل بأن عمليات القتل ليست مرتبطة بحمل سلاح ناري. لكن هيئة الإذاعة البريطانية قالت، إن البروفسور كريم بروحي، وهو جراح كبير في لندن، رد على ترمب قائلاً، إن من «السخيف» الإيحاء بأن حمل السلاح يمكن أن يحارب عنف السكاكين. وقال البروفسور، إن العاصمة البريطانية تواجه فعلاً «مشكلة خطيرة»، لكن الإصابة بالرصاص تبقى مميتة بأكثر من مرتين مقارنة مع الإصابة بجروح نتيجة الطعن بسكين.
ولم يكن واضحاً ما هو المقال الصحافي الذي قرأه الرئيس الأميركي ليستنتج أن لندن هي «ساحة حرب». لكن هيئة الإذاعة البريطانية قالت، إن الدكتور مارتين غريفيث الذي يعمل في مستشفى لندن الملكي قال للمحطة الرابعة «راديو4» قبل شهر، إن المستشفى الذي يعمل فيه يشبه ساحة حرب أفغانية، مضيفاً: إن المقابلة كانت أساساً لتقرير لاحق نشرته صحيفة «ديلي ميل». وتفيد إحصاءات الشرطة البريطانية بأن 38 شخصاً قد ماتوا في عمليات طعن في لندن منذ بداية هذه السنة. وبين هؤلاء عدد كبير من الشبان المراهقين.
وفي باريس، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند ورئيس وزرائه مانويل فالس نددا بشدة أمس بتصريحات ترمب التي استند فيها إلى اعتداءات باريس 2015 لتبرير دفاعه عن حمل السلاح.
وقال هولاند في بيان «إن التصريحات المخجلة والمغالطات المهينة لدونالد ترمب تكشف بوضوح نظرته لفرنسا ولقيمها»، مضيفاً: «إن الصداقة بين شعبينا لن يلطخها عدم الاحترام والتجاوزات. دعواتي كلها لضحايا 13 نوفمبر» 2015. من جهته، قال فالس في تغريدة أرفقها بخبر عن تصريحات ترمب إنها «مشينة وتنم عن عدم كفاءة. ما يمكن أن نقول أكثر؟».
وكان الرئيس الأميركي قال الجمعة في مؤتمر للوبي مؤيد لحمل السلاح، إن اعتداءات باريس كانت ستكون حصيلة ضحاياها أقل لو أن هؤلاء كانوا مسلحين. وقال ترمب «لقد قتلوا بوحشية بيد مجموعة صغيرة من الإرهابيين كانوا مسلحين. وكان لديهم متسع من الوقت وقتلوهم واحداً تلو آخر». ورسم ترمب بيده صورة لمتشدد يطلق النار من مسدس على الضحايا. وتدارك: «لكن لو أن موظفاً (...) كان لديه سلاح، أو لو أن أحد الحاضرين هنا كان هناك مع سلاح موجه في الاتجاه المعاكس، لكان الإرهابيون فروا أو تعرضوا لإطلاق النار، ولكان الأمر اختلف كثيراً».
بدوره، عبّر رئيس الوزراء الأسبق برنار كازنوف، الذي كان يتولى وزارة الداخلية وقت الاعتداءات عن «إدانته واشمئزازه من تصريحات دونالد ترمب حول اعتداءات 13 نوفمبر، وعن تضامنه مع الضحايا والفرنسيين المصدومين»، معتبراً أن «التجاوز تجسد في عدم الاحترام».
على صعيد آخر، قال ترمب في وقت متقدم مساء الجمعة، إن الصين «تستفيد كثيرا» من المكاسب التجارية التي تحققها إزاء الولايات المتحدة، وذلك بعد عودة وفد اقتصادي أميركي رفيع من محادثات في بكين. وفشَل يومان من المفاوضات التي أجراها الوفد الأميركي مع المسؤولين الصينيين في بكين في حل الخلافات التجارية بين الجانبين قبل أقل من ثلاثة أسابيع على دخول رسوم جمركية أميركية حيز التنفيذ.
إلى ذلك، قال البيت الأبيض في بيان، إن مستشار الرئيس ترمب للأمن القومي جون بولتون ونظيره الكوري الجنوبي تشونغ إيوي - يونج أكدا مجدداً عدم وجود خطط لتغيير الوضع الدفاع الثنائي للبلدين في كوريا الجنوبية، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز». وقال البيان، إن المسؤولين ناقشا أثناء اجتماعهما في واشنطن اجتماع ترمب المزمع مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون، وشرعا في الإعداد لزيارة رئيس كوريا الجنوبية مون جيه - إن للبيت الأبيض في 22 مايو.


مقالات ذات صلة

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

خبراء يتحدثون عن محاولة الرئيس الأميركي عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات وفرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قفزة جماعية للأسهم الآسيوية مع تجدد آمال إنهاء الحرب في إيران

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب القياسية في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

قال إن شرط إنهاء العملية هو أن تصبح إيران «متخلفة تماما»، أي عاجزة عن امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب. وأضاف «حينها سننسحب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».