تصاعُد أزمة قنصلية ليبيا في الإسكندرية... ومطالب بالتحقيق في «وقائع فساد»

TT

تصاعُد أزمة قنصلية ليبيا في الإسكندرية... ومطالب بالتحقيق في «وقائع فساد»

تصاعدت أزمة القنصلية الليبية في مدينة الإسكندرية المصرية، بعد توجيه القنصل المستقيل عادل الحاسي اتهامات إلى مسؤولين وسياسيين بـ«الفساد المالي والإداري»، ومحاولات «تبديد المال العام»، وسط مطالب للنائب العام بضرورة فتح تحقيق عاجل في القضية، «حفاظاً على هيبة الدبلوماسية الليبية».
كان القنصل الليبي في الإسكندرية عادل الحاسي، قد تقدم باستقالته على الهواء مباشرة في برنامج تلفزيوني عبر فضائية «218» مساء الخميس الماضي، متهماً بالأسماء وزراء مسؤولين في المجلس الرئاسي، ونواباً بـ«الفساد الإداري والمالي»، وتبديد أموال وأصول الدولة في مدينتَي الإسكندرية والقاهرة الجديدة.
وإثر ذلك، رد مصدر قريب الصلة من مجلس النواب على مطالبة البعض برلمان طبرق (شرق) بفتح تحقيق مع نائبين ورد اسماهما في لائحة اتهامات الحاسي، وقال إن «البرلمان سيناقش تلك الاتهامات في جلسته المقبلة، وسيحيلها إلى لجنة تحقيق، ولن يتردد في رفع الحصانة عن أيٍّ من أعضائه حال تورطه في قضايا فساد»، لافتاً إلى أن «الأمر مرتبط بالتحقيقات التي سيجريها مكتب النائب العام في الموضوع».
وأوضح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في حالة وصول ملف القضية إلى مكتب النائب العام... فإن المجلس سيتخذ إجراءات قاسية مع من تثبت إدانته».
وانشغل الرأي العام الليبي على نطاق واسع بالاتهامات، التي وجهها الحاسي إلى المسؤولين في البلاد، الأمر الذي دفع إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، إلى القول إن «ما حدث ويحدث في القنصلية العامة بالإسكندرية يقع بأشكال متفاوتة في عدد كبير من البعثات الدبلوماسية الليبية»، كما تحدث عن «صرف مرتبات لأشخاص يتبعون بعثات أخرى، لا يعملون ولا يقيمون في الدولة التي يتقاضون المرتبات فيها».
وأضاف الدباشي في بيان صحافي: «لا أشك في صحة ما قاله (السيد) الحاسي، بغض النظر عن التفاصيل. فهذه التصرفات ليست جديدة ولا غريبة على كل الحكومات الليبية»، موجهاً اتهامات لاذعة تتعلق بكيفية التوظيف في السلك الدبلوماسي الليبي.
وانتهى الدباشي متحسراً: «وضعُنا لم يعد ينفع فيه الدواء ولا حتى الكي. إنه في حاجة إلى البتر، وهذه وسيلة الشعب الواعي الذي يصر على الانتخابات، ويأتي بالمشهود لهم بالنزاهة والكفاءة».
من جهته، رأى الدكتور عمر غيب قرميل، عضو مجلس النواب عن مدينة الزنتان (جنوب غرب)، أن «الإجراء السليم والقانوني يتمثل في تشكيل لجنة تحقيق سريعة في اتهامات الحاسي، وإذا ثبت تورط أي نائب يتم رفع الحصانة عنه فوراً»، لكنه استدرك في حديثه إلى «الشرق الأوسط» بالقول: «في ظل الخلافات السياسية، وعدم وجود حكومة واحدة يصعُب اتخاذ أي إجراء ضد المخالفين».
وذهب قرميل إلى أن «الدبلوماسية الليبية باتت حالياً ملاذاً للمحاباة والمحسوبية والجهوية، لدرجة أن بعض الوظائف في البعثات الدبلوماسية بدأ يُنظر إليها على أنها خاصة بمناطق معينة في البلاد، كأن الأمر وليمة يريد البعض الاستفادة منها قدر الإمكان... وعندما تستعيد الدولة قوتها ستنتهي هذه الظواهر السلبية، ويكفّ أمثال هؤلاء عن استغلال أوضاع البلاد».
من جانبه، قال عضو مجلس النواب أبو بكر سعيد إن «ما كشف عنه القنصل الليبي السابق في مصر يوضح جزءاً من الفساد الممنهج، الذي ينخر في سفاراتنا وقنصلياتنا بالخارج، ومؤسسات الدولة بالداخل».
وأضاف سعيد على صفحته في «فيسبوك» أن «المجلس الرئاسي مطالَب بإحالة القضية إلى النائب العام للتحقيق... وعلى مجلس النواب أن يكون على قدر المسؤولية ويفتح تحقيقاً برلمانياً موازياً، يكشف فيه عن الأموال التي صُرفت طيلة السنوات الماضية، والتعويضات التي مُنحت للأعضاء بالأسماء والتواريخ».
مشدداً على أنه «من حق الشعب أن يسأل نوابه، ويُطالب بإسقاط الحصانة عن أيٍّ ممن يثبت فساده»، بل من حقه مطالبة «محاكمته في حال ما سرق، أو استغل مهامه للحصول على اعتمادات، أو أموال، أو عقارات بطرق غير مشروعة».
وطالت الاتهامات التي وجّهها القنصل الليبي السابق، عضو مجلس النواب زياد دغيم، وقال إن وزراء في حكومة الوفاق الوطني، ونائباً بالمجلس الرئاسي طالبوه بصرف راتب والده «لكني رفضت لأن الأول لا يعمل فعلياً في القنصلية... وقد تعرضت لضغوط كثيرة خلال مدة عملي في القنصلية، التي لم تدم أكثر من 34 يوماً، لتمرير مرتبات موظفين لا يعملون، بأغراض تتعلق برشوة سياسية».
وأرجع الحاسي سبب هذه الرشوة لاستمالة دغيم عن مواقفه المناهضة لحكومة الوفاق، وقال إن «والد النائب، وهو الدكتور صالح سالم دغيم، يبلغ من العمر 81 عاماً، ولا يقوى حتى على الحديث»، لكن النائب استنكر هذه الاتهامات، وقال إن هذه الاتهامات «خلطت بين الافتراء والجهل بالقوانين والإجراءات الإدارية للدولة».
وبرر دغيم ما قيل عن تقاضي والده مرتبات متراكمة تقدر بـ15 ألف دولار شهرياً، بالقول إن «والده عاد من التقاعد بموجب قرار من اللجنة الشعبية العامة في يناير (كانون الثاني) 2011. وهو قرار عام لكل من ينطبق عليه معيارا الدرجة 14 وظيفياً، كـ(بروفسور) ولمدة 5 سنوات، وتجدد تلقائياً لمرة واحدة، وكان منهم الوالد، الذي حصل في أثناء فترة تهجيره إلى مصر على وظيفة».
ودخل المختار الجدال، أستاذ التاريخ في الجامعات الليبية، على خط الأزمة، عندما قال إن سن تقاعد أعضاء هيئة التدريس هو 68 عاماً، وفقاً للتعديل الصادر للقانون في 2010، مطالباً النائب العام بالتحقيق في القضية.
وكان الحاسي قد صرح بأنه «يمتلك مستندات بمحاولات أحد نواب رئيس المجلس الرئاسي الاستيلاء على قطعة أرض مملوكة للدولة الليبية في مدينة القاهرة الجديدة (شرق القاهرة) تقدر بمليارات الجنيهات»، ملمحاً إلى محاولاتٍ يبذلها بعض الشخصيات الليبية لبيع قصر أثري مملوك لدولته في منطقة لوران بالإسكندرية.



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.