كومباني: البقاء على القمة أصعب من الوصول إليها لأنه يعني محاربة الطبيعة البشرية

أكد أن أهم الأشياء في الحياة أن ترغب في تحقيق النجاح وكأنك لم تحقق شيئاً من قبل

كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)
كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

كومباني: البقاء على القمة أصعب من الوصول إليها لأنه يعني محاربة الطبيعة البشرية

كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)
كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)

ولد قائد مانشستر سيتي الإنجليزي فينسنت كومباي لأب كونغولي وأم بلجيكية، ويؤمن بأنه ينتمي لكلتا الجنسيتين في الوقت نفسه وبصورة كاملة. وخلال السنوات الأخيرة، اكتسب كومباني هوية أخرى تضاف إلى هاتين الجنسيتين، حيث يشعر بأنه ينتمي لمدينة مانشستر بنسبة 100 في المائة أيضا.
ومع بداية الموسم المقبل، ستكون قد مرت عشر سنوات كاملة على وصول النجم البلجيكي لمدينة مانشستر، حيث انضم كومباني لنادي مانشستر سيتي الذي كان يسير بخطى ثابتة نحو الأمام لكنه كان يشعر بالحذر أيضا من احتمال عدم القدرة على مواصلة التحسن والتطور.
وفي أغسطس (آب) 2008 كانت أموال منطقة الشرق الأوسط قد بدأت تنهال على النادي الإنجليزي، لكنه في الوقت نفسه لم يكن قد حصل على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 40 عاما كاملة. وقبل عدة سنوات لم يكن مانشستر سيتي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من الأساس. يتذكر كومباني انضمامه للنادي قائلا: «إنه أمر لا يصدق. وبكل صراحة، أشعر بأنني قد انضممت للنادي قبل شهر واحد من الآن. لقد اكتسبت الكثير من الخبرات، وقد تغير الكثير أيضا منذ ذلك الحين. كرة القدم مليئة بالضغوط وتتطلب العمل بشكل متواصل، لذا لا يكون أمامك الوقت الكافي للجلوس والتفكير فيما حققته».
وفي اليوم الأول لانضمامه للنادي، لم يلتق كومباني حتى بزملائه، الذين كانوا قد تدربوا في الصباح لكنه وصل إلى مقر النادي في فترة ما بعد الظهيرة، لذا لم يلتق سوى بعدد قليل من العاملين بالنادي. يقول كومباني عن ذلك: «لم أقابل أياً من اللاعبين حتى اليوم التالي من وصولي للنادي. وقد عقدنا جلسة صغيرة مع الفريق، ولم أكن أعرف اسم أي من اللاعبين، كما لم أكن أعرف أي شيء عن الفريق. وسرعان ما قرر المدير الفني آنذاك مارك هيوز الدفع بي في صفوف الفريق، ولعبت أمام وستهام وحصلت على لقب أفضل لاعب في المباراة التي حققنا فيها الفوز بثلاثية نظيفة، ثم استمرت الرحلة بعد ذلك، وكانت رائعة في حقيقة الأمر».
واليوم، من المقرر أن يرفع كومباني درع الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في تاريخه في احتفال رسمي، وسيكون محاطاً بزملائه في فريق مانشستر سيتي اللذين شكلوا أحد أفضل الفرق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. وأصبح مانشستر سيتي على بعد ثلاث نقاط فقط للوصول إلى أكبر عدد من النقاط في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، كما يحتاج النادي لهدفين فقط ليحمل الرقم القياسي كأكثر نادي تسجيلا للأهداف في موسم واحد في تاريخ المسابقة. لكن هل تكون هناك أهمية لمثل هذه الأرقام عندما تكون قد حسمت لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بالفعل؟ تكشف إجابة كومباني الكثير عن شخصيته الجادة والتي لا تتوقف عن التفكير في العمل وتحقيق الإنجازات.
يقول المدافع البلجيكي: «يجب أن نهتم بمثل هذه الإحصائيات الآن. ويجب أن نضع الأهداف دائما أمام أعيننا، وحلمي في الموسم المقبل هو أن أعود وأرى اللاعبين لديهم رغبة هائلة في تحقيق الانتصارات وتقديم نتائج أفضل من تلك التي حققناها خلال الموسم الحالي». ويؤمن كومباني تماما بالمثل القائل إن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، ويقول: «البقاء في القمة أصعب بكثير، لأنه يتعين عليك أن تقاوم الطبيعة البشرية. فبمجرد أن تحقق هدفا وتصل إلى القمة، يجب عليك أن تحفز نفسك وتقول: يجب أن تكون لدي نفس الرغبة في تحقيق النجاح وكأنني لم أحقق أي شيء. وهذا هو أصعب شيء يمكن القيام به في الحياة».
وكان لوجود المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا على رأس القيادة الفنية لمانشستر سيتي تأثيرا كبيرا على اللاعبين، لأنه يسعى لتكرار النجاح الكبير نفسه الذي حققه عندما كان يقود برشلونة الإسباني. يقول كومباني عن غوارديولا: «الدافع الداخلي لديه مثير للإعجاب بنفس قدرته على تحقيق نجاحات كبيرة كمدير فني. أنا أستمتع بذلك في حقيقة الأمر، لأنني أشعر بقدرتي على مواصلة النجاح أيضا».
ويتعامل كومباني بجدية كبيرة مع دوره كقائد للفريق عند الحديث إلى زملائه حول أهمية أن تكون لديهم الرغبة الدائمة لتحقيق الفوز والوصول إلى الأفضل دائما، ويقول: «دائما ما أفكر بهذه الطريقة. فعندما كنت في السادسة أو السابعة من عمري أتذكر أنه كان هناك لاعبون يخافون من العودة إلى غرفة خلع الملابس عندما كنا نخسر المباراة، لأنهم كانوا يعلمون أنني في انتظارهم. لقد غيرت طريقتي قليلاً، وأصبحت أكثر دبلوماسية، لكن لا يمكنني تغيير ما بداخلي».
وأضاف: «عندما كنت في بداية مسيرتي لم أتلق دعما كبيرا من اللاعبين الكبار في الفريق، ولذا قلت لنفسي إنه لو واصلت التقدم وحققت نجاحا كبيرا في عالم كرة القدم فلن أكون أبدا من نوعية اللاعبين الذين يبخلون بالنصيحة على اللاعبين الصغار. ولدي شغف كبير لرؤية اللاعبين الشباب يتطورون، لذلك فأنا أستمع جيدا لكل لاعب صغير ينضم للفريق الأول بالنادي وأنقل إليه كل الخبرات التي أمتلكها».
ويرى كومباني أن الموسم الحالي لمانشستر سيتي كان ناجحاً للغاية لكن مع بعض الشوائب القليلة، إن جاز التعبير. ويرى المدافع البلجيكي المخضرم أن هزيمة مانشستر سيتي على ملعبه أمام غريمه التقليدي مانشستر يونايتد ليست من بين هذه الشوائب، قائلا: «لا يمكن النظر إلى مباراة مانشستر يونايتد على أنها كانت ضربة موجعة للفريق، بل يمكن القول إنها فرصة لم نحسن استغلالها. لكن في سياق هذا الموسم والدوري الإنجليزي الممتاز، هل يوجد شيء يمكن أن نشكو منه؟» وأضاف كومباني: «الوضع مختلف فيما يتعلق بدوري أبطال أوروبا. لقد كان هناك سياق تاريخي لا يمكنني ولا يمكن لغوارديولا القيام بأي شيء حياله. نحن لم نخسر أمام أي فريق أوروبي أظهر أنه أفضل منّا، لكننا خسرنا أمام فريق يلعب بالدوري الإنجليزي الممتاز وهو ليفربول على ملعب آنفيلد الذي لطالما كان اللعب عليه صعبا للغاية بالنسبة لمانشستر سيتي. لدينا تاريخ طويل معهم، وكانت لدينا فرصة كبيرة للتغلب عليهم، لكننا لم نتمكن من ذلك. لكن في العام المقبل سوف يحدث ذلك».
ويبلغ كومباني من العمر 32 عاما، لكنه يشعر بأنه ما زال شابا يافعا، إلا أنه يدرك جيدا أن مسيرته الكروية لن تستمر للأبد. ومع وضع ذلك في الاعتبار، يركز كومباني كثيرا على كأس العالم المقبلة بروسيا مع منتخب بلجيكا الذي يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين، ويقول: «أريد أن أفوز بكأس العالم. هذا هو الأمر بكل سهولة، لأنني لن أشارك في المونديال مرة أخرى». وأضاف: «يوصف جيلنا بأنه الجيل الذهبي لكرة القدم البلجيكية، لكني أكره هذا الوصف، لأنه كان يضع على عاتقنا طموحات أكبر من قدرتنا على تحقيقها. والآن هذا هو الوقت المناسب لتحقيق الإنجازات، في ظل امتلاك الفريق لمزيج رائع من الأعمار والخبرات»
وكمفكر في الأمور الاجتماعية وتأثيرها على العالم، يرى كومباني أن السفر إلى روسيا للمشاركة في كأس العالم له جوانب أخلاقية أيضا، ويقول عن دعوات البعض بعدم السفر إلى روسيا: «إنني أؤمن بقوة التفاعل الإيجابي والتواصل. ويجب أن نسأل أنفسنا عما سنجنيه عندما نعمل على توسيع الفجوات بين الدول ونقرر عدم الحديث مع بعضنا البعض بعد الآن! نحن لا نرى بعضنا البعض الآن. لكن في كل مرة تجلب فيها شيئاً إيجابياً لبلد ما، تكون لديك فرصة للتأثير على الناس وعلى تغيير طريقة تفكيرهم للأفضل، لكننا رأينا ما ينتج عن بناء الجدران الفاصلة وبث الفرقة والانقسامات». وأضاف: «أنا أعرف ما هو نوع العالم الذي أريد أن ينشأ فيه أطفالي، وأعرف أيضا أن سياسة العقاب والتوقف عن التواصل ليست جيدة. ولدينا الفرصة لتقديم شيء إيجابي».
ويسعى كومباني لمواصلة ممارسة كرة القدم لأطول فترة ممكنة، سواء مع مانشستر سيتي أو مع أي فريق آخر، رغم أن انتماءه لمانشستر يجعله يشعر بـ«بالارتباط بالنادي مدى الحياة»، على حد قوله. وبعد اعتزاله اللعب، يرغب كومباني في مواصلة العمل في أي شيء يتعلق بمجال كرة القدم، بدءاً من تدريب أي ناد للناشئين الأصغر من ستة أعوام ووصولا إلى منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. ويقول كومباني عن البطولات التي حققها مع مانشستر سيتي: «كان الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة يعني أن تعيش الحلم لأول مرة، وتؤمن بأنه يمكنك حصد البطولات أيضا. أما لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي فيجعلك تشعر بأنك بطل».
وأضاف: «كان اللقب الأول بمثابة اختبار لمدى قوة شخصيتك، لأنه كان يتعين عليك أن تحارب 44 عاما من التاريخ والتي لم تتمكن خلالها من الفوز بأي بطولة للدوري، كما كان يتعين عليك أن تحارب السمعة التي كانت معروفة عن النادي بأنه لا يمكنه حصد البطولات والصعود لمنصات التتويج. وكان التغلب على ذلك يعني الكثير والكثير بالنسبة لهذا النادي. أما لقب الدوري خلال الموسم الحالي فكان يطرح السؤال التالي: هل يمكنك أن تكون بطلا بلا منازع؟ كنت دائما تحصل على اللقب بفارق الأهداف أو بفارق نقطة واحدة، لكن عندما تفوز باللقب بالشكل الذي حققناه خلال الموسم الحالي فلا يمكن لأحد الحديث عن أي شيء، وهو شعور جميل للغاية في حقيقة الأمر».
وقبل أن تنطلق احتفالات مانشستر سيتي بإحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم بدأ القائد كومباني التفكير في الموسم المقبل وكيفية الاحتفاظ باللقب. وفي الوقت الذي تحدث فيه كومباني عن فخره بحمل شارة قيادة سيتي للفوز بلقب الدوري للمرة الثالثة منذ انضمامه فإن المدافع البلجيكي حث فريقه على السعي وراء المزيد من النجاح. ولم يفز أي فريق بلقب الدوري الإنجليزي مرتين متتاليين منذ أحرز مانشستر يونايتد اللقب ثلاث مرات متتالية بين 2006 و2009 بينما عانى آخر ثلاثة أبطال من تراجع حاد في الموسم التالي للتتويج.
ومع زيادة قوة المنافسة في الدوري وكذلك القوة الشرائية لكل أندية المسابقة فإن مهمة الاحتفاظ باللقب أصبحت أصعب كثيرا. لكن كومباني قال إن الهدف المقبل سيتمثل في الاحتفاظ باللقب. وقال كومباني: «لا يمكن ضمان ذلك. كنت محظوظا بإحراز اللقب ثلاث مرات لكني أخفقت أيضا في عدد مماثل. أشعر اليوم بسعادة. «لكن زملائي اهتموا كثيرا بكلامي عندما قلت أريد أن أرى كيف سيكون رد الفعل الآن. لم يسبق لي الاحتفاظ باللقب وأريد أن أرى إن كان بوسع هذا الفريق أن يحقق ذلك ويحصد نجاحا أكبر».
ويأتي هذا اللقب لكومباني بعد هيمنة أكبر من آخر مرتين. ففي 2012 وتحت قيادة روبرتو مانشيني أحرز سيتي اللقب بفضل هدف قاتل لسيرجيو أغويرو في الجولة الأخيرة أمام كوينز بارك رينجرز بينما توج بلقب 2014 مع المدرب مانويل بيليغريني بعد منافسة مثيرة. وهذه المرة عادل سيتي رقما قياسيا في إحراز اللقب قبل آخر خمس مباريات وفي الواقع كان متألقا وخسر مرتين فقط. وقال كومباني: «الفارق أننا هذه المرة لعبنا بثبات كبير في المستوى طوال الموسم ولعبنا بالمستوى الذي كان من المتوقع أن نقدمه».


مقالات ذات صلة

جون ستونز: عشت لحظات مذهلة مع غوارديولا

رياضة عالمية جون ستونز مدافع مانشستر سيتي (أ.ب)

جون ستونز: عشت لحظات مذهلة مع غوارديولا

أشاد جون ستونز مدافع مانشستر سيتي بمدرب الفريق جوسيب غوارديولا وبصمته على مشواره الكروي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نهاية موسم شاقة لمانشستر سيتي (رويترز)

مان سيتي سيخوض 3 مباريات قوية في 7 أيام

يخوض فريق مانشستر سيتي ثلاث مباريات في غضون سبعة أيام، وستكون حاسمة في مساعيه لتحقيق الثلاثية المحلية هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جون ستونز (إ.ب.أ)

مانشستر سيتي يعلن رحيل ستونز نهاية الموسم

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن جون ستونز سيرحل عن النادي هذا الصيف، ليضع نهاية لمسيرة مميزة وناجحة استمرت عشرة أعوام في ملعب الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (رويترز)

هالاند يصدم ريال مدريد وبرشلونة

وجه إيرلينغ هالاند، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، ضربة قوية إلى آمال العملاقين الإسبانيين ريال مدريد وبرشلونة في التعاقد معه.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل تحقيق غوارديولا للثلاثية المحلية هذا الموسم ستدفعه لرحيل عن سيتي وهو بالقمة؟ (رويترز)

صيف حافل ينتظر حركة تغيير وانتقالات للمديرين الفنيين

يبدو أن هذا الصيف سيكون مليئاً بالتغييرات الإدارية والاضطرابات، وذلك في نهاية موسم شهد بالفعل رحيل عشرة مديرين فنيين من الدوري الإنجليزي الممتاز. كان ليام…

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.