عباس يعزز نفوذه بعد «الوطني»... ويفتح الباب «واسعاً» أمام «حماس»

اختيار تنفيذية جديدة للمنظمة بالإجماع وإعطاء «المركزي» صلاحيات أكبر

الرئيس عباس عزز نفوذه بعد انتخابه مرة أخرى من طرف المجلس الوطني رئيسا للدولة (إ.ب.أ)
الرئيس عباس عزز نفوذه بعد انتخابه مرة أخرى من طرف المجلس الوطني رئيسا للدولة (إ.ب.أ)
TT

عباس يعزز نفوذه بعد «الوطني»... ويفتح الباب «واسعاً» أمام «حماس»

الرئيس عباس عزز نفوذه بعد انتخابه مرة أخرى من طرف المجلس الوطني رئيسا للدولة (إ.ب.أ)
الرئيس عباس عزز نفوذه بعد انتخابه مرة أخرى من طرف المجلس الوطني رئيسا للدولة (إ.ب.أ)

عزز الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفوذه، وحصل على شرعية جديدة بانتخابه مرة أخرى من طرف المجلس الوطني الفلسطيني، أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، رئيساً للدولة الفلسطينية، ورئيساً كذلك للجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التحرير.
وبدأ عباس أمس حقبة جديدة على رأس السلطة، مجدِّداً «الشرعيات» بالطريقة التي أرادها إلى حد كبير، على الرغم من معارضة فصائل رئيسية، وعبر إعطاء «المجلس المركزي الفلسطيني» صلاحيات «المجلس الوطني»، بما يضمن جمعه في أي وقت واتخاذ قرارات أسرع، بخلاف الوطني المعقد، وهي الخطوة التي قرأها كثير من المراقبين على أنها قد تكون نهاية «المجلس الوطني» للأبد.
ولم يغير عباس أياً من توجهاته السياسية على الصعيدين الخارجي والداخلي، لكنه فتح باباً أوسع أمام حركة «حماس» للانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية، معلناً أنه ترك لـ«حماس» ولـ«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» ثلاثة مقاعد في اللجنة التنفيذية الجديدة للمنظمة، التي تكونت من 15 عضواً، بدل 18.
وكان عباس قد عرض هذه القائمة للتصويت، وحصل على موافقة شبه جماعية عليها، متجاهلاً أصواتاً طالبت بإجراء الانتخابات وكانت تنوي الترشح للمنظمة.
وحظي بعضوية اللجنة التنفيذية الجديدة كل من الرئيس عباس نفسه، وصائب عريقات (عضو قديم)، وعزام الأحمد (جديد)، وهم ممثلون لحركة فتح في المنظمة، وبسام الصالحي عن حزب الشعب (جديد)، وتيسير خالد عن الجبهة الديمقراطية (قديم)، وواصل أبو يوسف عن جبهة التحرير الفلسطينية (قديم)، وصالح رأفت عن الاتحاد الديمقراطي «فدا» (قديم)، وأحمد مجدلاني عن جبهة النضال الشعبي (قديم)، وحنان عشراوي (مستقلة)، وأحمد بيوض التميمي (جديد)، بالإضافة إلى فيصل عرنكي (جديد)، وعلي أبو زهري (جديد)، وأحمد بيوض التميمي (جديد)، إلى جانب أحمد أبو هولي (جديد)، وزياد أبو عمرو (جديد).
وفور اختيار أعضاء اللجنة، انتخبت هذه الأخيرة عباس رئيساً لها بعد قليل من إعادة انتخاب المجلس الوطني له رئيساً لدولة فلسطين. وقد فرض عباس القائمة التي أعلنها بعد «صراع مرير»، كما قال للتصويت، وطلب من المعترضين السكوت.
وانتقد نبيل عمرو، الذي كان مصرّاً على ترشيح نفسه، إلغاء الانتخابات في «المجلس الوطني»، وقال إنه كان يرغب في أن يرى صندوق الاقتراع هو الذي يقرر في المجلس الوطني وفي الوطن كله، وليس «التصفيق».
فيما رفض رئيس الجلسة سليم الزعنون إجراء الانتخابات في هذا الوقت، وطلب تصويتاً على القائمة.
وصوتت الأغلبية بـ«نعم» للقائمة التي عرضها الرئيس عباس، ورفضها أربعة فقط. وقال عباس إنه اختار 15، وأبقى ثلاثة مقاعد، لأنه لا يريد أن يبقى أحد خارج الوحدة الوطنية. مضيفاً: «إننا لا نحب الإقصاء. فهناك الجبهة الشعبية و(حماس) إن قبلت بالوحدة الوطنية، وهناك (الجهاد الإسلامي)، وهناك الإخوة في المبادرة الوطنية، والعربية الفلسطينية. وهذه المقاعد لهؤلاء الأشخاص. وإذا احتجنا لأكثر بسبب الوحدة الوطنية فسنخترع المقاعد اللازمة لهم».
وبذلك يدخل إلى التنفيذية سبعة أعضاء جدد، فيما احتفظ ثمانية بمقاعدهم، أما أبرز المغادرين فهم ياسر عبد ربه، وأحمد قريع، وفاروق القدومي، وعلي إسحق، وعبد الرحيم ملوح وزكريا الأغا، وحنا عميرة.
وجرى اختيار الأعضاء بعد جدل واسع تسبب في تأخير جلسة المجلس حتى فجر أمس، وذلك بسبب رغبة الرئيس عباس في الدفع بمرشحين عارضتهم اللجنة المركزية لحركة فتح، وأبرزهم رئيس الوزراء رامي الحمد الله، وبسبب إصرار مرشحين آخرين من فتح لم تخترهم اللجنة المركزية، على الترشح. وطلب مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الفلسطينية، أن يكون حزبه ممثلاً في «التنفيذية» بعد اعتماده في المنظمة، وهو الطلب الذي تم رفضه وأشعل خلافات أخرى. وبعد حوار صعب وطويل وحاد، استمر أكثر من خمس ساعات، اضطر عباس للقدوم إلى القاعة من أجل حسم الخلافات، وطلب طرح قائمة توافقية للتصويت، بغض النظر عن آراء المعترضين. ووبخ عباس بعض المعترضين على قراره وقال لأحدهم: «بإمكانك المغادرة إذا لم يعجبك الأمر». كما رفض عباس اتهامه بفرض عقوبات على غزة، وقال إنه لا يمكن له أن يعاقب شعبه.
وتابع موضحاً: «لا أقبل كلمة إجراءات عقابية أو عقوبات، فلا يوجد من يعاقب شعبه، وإنما هي إجراءات فنية»، مبرزاً أن الحكومة «لم تتمكن من دفع رواتب الموظفين في قطاع غزة لأسباب فنية، وليس عقاباً كما يدعي البعض... وهذه الرواتب ستُصرَف فوراً».
وتعد اللجنة التنفيذية الجديدة منسجمة إلى حد كبير مع توجهات عباس. وقد تم انتخابها فيما أكد «الوطني» على النهج السياسي المعروف للرئيس عباس.
وأدان المجلس الوطني قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وطالب بالعمل على إسقاط هذا القرار، مؤكداً أن الإدارة الأميركية فقدت أهليتها كوسيط وراعٍ لعملية السلام، مشدداً على رفض أي مشروع أو أفكار لحل الصراع سيطرحها ترمب. كما رفض «الوطني» جميع الحلول المرحلية، والدولة ذات الحدود المؤقتة، ودولة غزة، مع رفض إسقاط ملف القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود، وغيرها من القضايا الجوهرية تحت أي مسمى.
في سياق ذلك، أعاد «الوطني» الإعلان عن أن اتفاقات أوسلو والقاهرة وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات، لم تعد قائمة، موضحاً أن الهدف المباشر هو استقلال دولة فلسطين، ما يتطلب الانتقال من مرحلة سلطة الحكم الذاتي إلى مرحلة الدولة، وبدء تجسيد سيادة الدولة.
وكلف الوطني اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، وأعاد طلبه بوقف التنسيق الأمني بكل أشكاله، والتحرر من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها «بروتوكول باريس». كما أيَّد الوطني خطة عباس للسلام، والتمسك بمبادرة السلام العربية، والاحتفاظ بأولوياتها ورفض أي محاولات لتغييرها أو تحريفها. وبالإضافة إلى هذه القرارات، ثمن الوطني قرارات قمة الظهران العربية، ورفض التدخل الأجنبي في الدول العربية، والدعوة إلى حل الأزمات الداخلية بحوار سياسي، مشدداً على أن الأولوية هي «إنجاز إنهاء الانقسام البغيض»، وطالب بتسليم حكومة الوفاق الوطني كامل صلاحياتها في إدارة قطاع غزة على الفور. وبذلك ينهي المجلس الوطني دورته الـ23، وسط جدل كبير ومعارضة ومقاطعة فصائل فلسطينية.
وكانت «حماس» إلى جانب الجهاد الإسلامي وكذلك الجبهة الشعبية المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، قاطعوا جلسة الوطني.
وقالت الفصائل الثلاثة إنها ترفض عقد الوطني بشكله الحالي لأنه يعزز الانقسام.
كما أعلنت حركة «حماس»، أمس، رفضها الاعتراف بالمخرجات التي نتجت عن عقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله. إذ وصف فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة، في تغريدات له عبر «تويتر»، المجلس الوطني بـ«الانفصالي»، مؤكدا أن «حماس»... «لا تعترف بتلك المخرجات ولا تمثل الشعب الفلسطيني».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».