وزير دفاع حكومة السراج: الانتخابات هي الحل للقضاء على الإرهاب

البرغثي أكد لـ {الشرق الأوسط} أن من حق سيف الإسلام القذافي الترشح لانتخابات الرئاسة

العقيد البرغثي أثناء تفقده جانباً من القوات المسلحة في غرب ليبيا
العقيد البرغثي أثناء تفقده جانباً من القوات المسلحة في غرب ليبيا
TT

وزير دفاع حكومة السراج: الانتخابات هي الحل للقضاء على الإرهاب

العقيد البرغثي أثناء تفقده جانباً من القوات المسلحة في غرب ليبيا
العقيد البرغثي أثناء تفقده جانباً من القوات المسلحة في غرب ليبيا

قال العقيد المهدي البرغثي، وزير الدفاع الليبي في حكومة فائز السراج المدعومة دولياً، إن إجراء الانتخابات في البلاد كفيل بتوحيد مؤسسات الدولة والقضاء على الإرهاب، وأكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، عقب تفجير تنظيم داعش للمفوضية العليا للانتخابات بالعاصمة الليبية، أن خلايا التنظيم النائمة موجودة في طرابلس ومدن أخرى، موضحاً أن التنظيم المتطرف استغل غياب الدولة والجيش في الجنوب، ليوجد له أرضاً خصبة في تلك الصحراء الشاسعة، مشدداً في هذا السياق على أن مواجهة الإرهاب تتطلب الإسراع في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، قصد توحيد البلاد وإعادة الاستقرار والأمن للشعب الليبي.
وبخصوص موقفه من محاولات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، التي تجرى في القاهرة برعاية مصرية، علق البرغثي، قائلاً إنه مع أي جهد يفضي إلى المصالحة، مشيراً إلى أنه يشجع زملاءه في المؤسسة العسكرية على الانخراط في جهود توحيد الجيش.
أما بخصوص موقفه من سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، فقد أوضح البرغثي أنه جزء من الحل، ويمكنه الترشح للرئاسة ما دام تحققت فيه الشروط.
وإلى أهم ما جاء في الحوار:
- بالنظر إلى تفجير «داعش» لمفوضية الانتخابات. كيف يمكن القضاء على الإرهاب في ليبيا؟
- هذه العملية الإجرامية تؤكد لنا ضرورة الدخول في طريق الانتخابات. فإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بداية الطريق لإعادة وحدة البلاد وأمنها واستقرارها. ومن هنا يمكن القضاء على خطر الإرهاب. إن مواجهة تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» تعد أموراً صعبة، بالنظر إلى وقوف بعض أجهزة الاستخبارات الدولية مع هذه التنظيمات المثيرة للفوضى. ولذلك أرى أن القضاء على الإرهاب في ليبيا يحتم علينا الإسراع في إيجاد سلطة موحدة وإجراء انتخابات. لكن المشكلة اليوم، تتمثل في توطن مجموعات إرهابية في الجنوب الليبي. وهذا يرجع إلى غياب القوات العسكرية والأمنية في تلك المناطق الصحراوية الشاسعة. وبالتالي، فإن تنامي هذه التنظيمات في الجنوب يمكّنها من أن تكون لها خلايا نائمة وأذرع للبطش في أي مكان وزمان.
- لكن عملية تفجير المفوضية أعطت ذريعة لبعض رافضي إجراء الانتخابات بأنه لا يمكن الدخول في هذا الاستحقاق قريباً...
- الأمر بسيط... لكي تقيم دولة لا بد أن يكون لديك دستور دائم وسلطة موحدة. نحن مع انتخابات رئاسية وبرلمانية في ظل دستور يتوافق عليه الليبيون. وهذا في رأيي مطلب شعبي. وبمجرد إنجاز الانتخابات ستكون لدينا حكومة وحدة وطنية شرعية، لديها القدرة على القضاء على الإرهاب، واستعادة الأمن. أنا لست مع من يذهبون إلى نشر الإحباط بسبب التفجير الإرهابي الأخير... وعملية الأربعاء الماضي، الجبانة، ستزيد الليبيين، وكل من يعملون من أجل الانتخابات، إصراراً على مواصلة الحراك في هذا الاتجاه، وعلى رأس هؤلاء مفوضية الانتخابات نفسها. البلاد مهيأة لهذا الأمر. وأعتقد أن المعضلة تتعلق ببعض القيادات السياسية فقط. البلاد ليست أسوأ وضعاً مما كانت عليه في عام 2014.
- لكن لا يوجد توافق على مواد الدستور حتى الآن. وعلى الأقل لم يطرح للاستفتاء بعد؟
- وأنا أسأل: ما الحل؟ هل نستمر في الدوران في حلقات مفرغة، وأن نستمر في الجدل بلا نهاية؟ إذا لم نحسم الأمر، وإذا لم نقدم تنازلات، وإذا لم نتمكن من إنجاز الدستور، والدخول في العملية الانتخابية، فإن البديل هو مزيد من الإرهاب والمعاناة، ومزيد من التدخلات الخارجية في شؤون بلادنا.
- عادة ما ينظر إلى وجود السفارات مقياساً على الأمن في هذه العاصمة أو تلك. فهل طرابلس جاهزة لعودة السفراء الأجانب؟
- هذا ممكن إلى حد لا بأس به، أمنياً. ولنكن واضحين، قد تكون طرابلس أفضل، إذا قارنا ما يحدث من تفجيرات في مناطق أخرى. يمكن أن تجد طرابلس الأقل في هذا الجانب، مقارنة بأماكن أخرى. العاصمة، من الناحية الأمنية، ربما أفضل من أي منطقة أخرى.
- يقول البعض عقب تفجير المفوضية إن هناك خلايا داعشية نائمة في طرابلس وفي بعض المدن الأخرى... هل أنت مع هذا الرأي؟
- بالتأكيد، ودون شك.
- ما رأيك في جهود توحيد المؤسسة العسكرية التي ترعاها مصر؟
- نحن دون شك مع أي جهد يفضي إلى المصالحة.
- هل حضرت أياً من اجتماعات توحيد الجيش الليبي في القاهرة؟
- إلى الآن لم أحضر، لكننا نشجع على هذا الأمر، سواء مع زملائنا، أو في الاجتماعات... ونشدد على الانخراط في هذا الاتجاه. وحين تتوحد القيادة السياسية، تلقائياً، سوف تتوحد باقي المؤسسات، سواء العسكرية، أو غيرها.
- يعني ذلك أن ليس لديك مانعاً في الانضمام إلى جهود توحيد الجيش، والوقوف معها؟
- من دون شك... طبعاً.
- هل تعتقد أن المنطقة الشرقية أصبحت فعلاً خالية من الجماعات المسلحة؟ أم أنها ما زالت تحتاج إلى جهد أكبر؟
- ما دام لا توجد حكومة وحدة وطنية، تمثل كل الليبيين، سيظل الإرهاب موجوداً في الشرق وفي الغرب وفي كل مكان، بدليل تفجير موكب رئيس الأركان التابع للبرلمان عبد الرزاق الناظوري، وبدليل محاولات أخرى، منها اغتيالات ومنها تفجير لمساجد وغيرها.
- ما تعليقك على أداء رئيس البعثة الأممية في ليبيا غسان سلامة؟ يبدو أن هناك حلقات مفرغة تدور فيها البعثة ولم تنجز أياً مما كانت تخطط له.
- نحن لا نلوم على سلامة، ولكن نلوم قياداتنا... هو قال كلمة هي بيت القصيد... قال هناك أناس مبدعون في وضع العراقيل. يبدو أنه لم يجد أناساً لديهم إرادة حقيقية في توحيد البلاد. ومهما وضعوا من مبعوث أممي، فدون إرادة حقيقية لدى السياسيين، لن يتم أي شيء.
- كنت في «عملية الكرامة» مع المشير حفتر منذ بدايتها، وشاركت في عمليات في الشرق وفي بنغازي لطرد الجماعات المسلحة. لماذا انتقلت إلى طرابلس؟ وهل هذا أدى إلى خصومة مع حفتر؟
- لم أنتقل إلى طرابلس إلا من أجل المصالحة الوطنية... وأنا أرى أن البلاد لن تستقر أو تهدأ إلا بحكومة وحدة وطينة. ليست لدينا مشكلة مع أي واقع ليبي، بمعنى أوضح، ليست لدينا مشكلة مع أي شخصية.
- ليس متاحاً لنا معرفة ما إذا كانت لك اجتماعات مع السراج منذ فترة طويلة أم لا. ما السبب؟
- هناك بعض الأمور... وهي إن شاء الله في طريقها إلى التسوية.
- شهدت طرابلس اشتباكات خلال الأيام الأخيرة (قبيل تفجير المفوضية) بين قوات يفترض أنها تابعة للمجلس الرئاسي...
- نعم. لكن مع ذلك أقول إنه لم تعد هناك تلك الاختراقات التي كانت تحدث في السابق... وحتى بالنسبة للشرق، فرغم التضحيات التي تم تقديمها في بنغازي، فإنه ما زالت تحدث بين الحين والآخر اشتباكات، حتى بين الجيش والشرطة، كان آخرها بين عناصر من البحث الجنائي، وواحدة من كتائب الجيش. ولهذا أقول إنه لا بد أن نصل إلى مؤسسة احترافية. وهذا يتطلب وقتاً، وهو أمر بديهي لأن هذه مؤسسات عسكرية تحتاج إلى خطة وتدريب وإعادة تأهيل. لا يمكن أن نتحصل على مؤسسة عسكرية حرفية بين عشية وضحاها... وأنا أرى الآن، سواء في الشرق أو في الغرب، أن الأمور تسير من حسن إلى أحسن، لكن المشكلة الكبيرة حالياً توجد في الجنوب، الذي يعاني من شبه غياب للدولة نتيجة الانقسام السياسي.
- بصفتك وزيراً للدفاع... أين يوجد سيف الإسلام القذافي؟
- موجود في ليبيا، حسب المعلومات المتواترة لدينا. لكن القناعة الشعبية وقناعتي أنا منذ البداية، أن لا شيء يمنعه من ممارسة حقوقه السياسية. وقد أصبحت هذه قناعة شعبية. هو موجود في ليبيا، وأنا أرى فيه أنه جزء من الحل. وركن من أركان الحل.
- وهل من حقه يترشح لانتخابات الرئاسة؟
- من دون شك... من حق أي واحد ما دام تحققت فيه الشروط.



عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
TT

عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)

في تصعيد يعكس اتساع دائرة الاستهداف الحوثي للمدنيين والمنشآت الحيوية في جنوب غربي اليمن، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 164 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها الجماعة خلال 48 ساعة في محافظتي تعز ولحج، شملت إطلاق نحو 450 مقذوفاً على مناطق مأهولة، ومقتل 28 مدنياً وإصابة 57 آخرين، بالتزامن مع استهداف مركز صحي في لحج وسوق شعبية في تعز، في تطور استدعى إدانات حكومية وحقوقية وأوروبية.

ويأتي هذا التصعيد الحوثي في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية على السكان، خصوصاً في محافظة تعز التي تواجه حصاراً مستمراً وقيوداً على وصول الإمدادات والمساعدات، بينما تتسع المواجهات العسكرية على امتداد جبهات جنوب المحافظة وغربها، وتتحول المنشآت المدنية والطبية إلى أهداف للهجمات.

وقالت الشبكة، في تقرير أصدرته الثلاثاء، إن حصيلة القتلى بلغت نحو 28 مدنياً، بينهم 5 أطفال و3 نساء، فيما أصيب 57 آخرون، بينهم 14 طفلاً و6 نساء، إضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن المصابين.

القصف الحوثي في تعز ولحج أودى بعشرات المدنيين (أ.ب)

وشملت الانتهاكات الحوثية، وفق التقرير، القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، إلى جانب استقطاب شباب من فئة المهمّشين وإخضاعهم لبرامج تجنيد.

قصف مركز صحي

كانت أبرز الحوادث التي وثقتها الشبكة الحقوقية استهداف الحوثيين مركز السقيّا الصحي في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، الاثنين، بصاروخ باليستي، في هجوم أوقع قتلى وجرحى من العاملين في القطاع الطبي، وأثار موجة إدانات رسمية باعتباره اعتداءً مباشراً على منشأة تقدم خدمات إنسانية للمدنيين.

وأعلنت وزارة الصحة العامة والسكان أن الهجوم أسفر، في حصيلة أولية، عن مقتل 5 أشخاص، بينهم 3 من الفريق الطبي العامل في المركز، وإصابة 15 آخرين، بينهم 7 من العاملين الصحيين.

وقالت الوزارة إن استهداف المركز يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية التي تكفل حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى والمترددين عليها، محذرة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الاعتداءات على قدرة المرافق الصحية المحدودة أصلاً على الاستمرار في تقديم خدماتها.

الهجمات الحوثية أدت إلى تدمير منازل المدنيين في تعز ولحج (إعلام حكومي)

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها «منظمة الصحة العالمية» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، بإدانة الهجوم والتحقيق فيه ومحاسبة المسؤولين عنه، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمرافق الصحية والطواقم الطبية والإسعافية.

وفي تعز، وثّقت الشبكة استهداف سوق شعبية، الاثنين، ضمن المجزرتين اللتين قالت إنهما وقعتا في المحافظتين، كما أشارت إلى تضرر 51 منزلاً ومنشأة صحية، بينها 10 منازل دمرت كلياً، إضافة إلى تضرر 12 مركبة خاصة.

وامتدت الأضرار، بحسب التقرير، إلى مديرية المسراخ وقرى دُبا وأدود في مديرية صبر الموادم، في حين نفذت الجماعة حملات اختطاف في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن احتجاز 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة.

تحرك حكومي

من جانبه، وصف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني استهداف مركز السقيا بأنه «جريمة إرهابية مكتملة الأركان»، وانتهاك للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن الاعتداء يكشف نمطاً من استهداف المنشآت المدنية والطبية والاعتداء على حق المواطنين في الحياة والعلاج.

وقال الزنداني، خلال اتصال بمحافظ لحج مراد الحالمي، إن استهداف منشأة صحية تؤدي دوراً إنسانياً في إنقاذ الأرواح يمثل جريمة بحق المجتمع بأكمله، محذراً من أن التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها أحداثاً عابرة، يشجع مرتكبيها على التمادي ويقوض قواعد حماية المدنيين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وربط رئيس الوزراء اليمني بين الهجوم على المركز الصحي والانتهاكات المستمرة في تعز، بما فيها استهداف المنشآت الطبية والحصار والقصف المتواصل للأحياء السكنية، مؤكداً أن تكرار الاعتداءات في لحج وتعز ومحافظات أخرى يستدعي موقفاً وطنياً ودولياً حازماً.

ووجّه السلطات المحلية والجهات الصحية والأمنية في لحج بتكثيف الرعاية الطبية للمصابين، ومتابعة احتياجات أسر القتلى، وتوثيق الجريمة وجمع الأدلة اللازمة لملاحقة المسؤولين عنها.

إدانة أوروبية

على وقع الاعتداءات الحوثية المتصاعدة، أصدر الاتحاد الأوروبي موقفاً شديد اللهجة إزاء التطورات العسكرية والإنسانية في اليمن، مطالباً الحوثيين بوقف جميع عملياتهم العسكرية فوراً، وفتح ممر إنساني عاجل في مدينة تعز، لضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحاصرين.

وأعرب الاتحاد، في بيان أصدرته الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، نيابة عن الدول الأعضاء، عن إدانته للهجمات الحوثية على السعودية، لا سيما تلك التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً تضامنه مع المملكة والحكومة اليمنية وشعبي البلدين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وأعلن عزمه زيادة مساعداته لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، بما يشمل دعم الإصلاحات وتعزيز الحوكمة ومواجهة التدهور الاقتصادي والإنساني والحقوقي، كاشفاً عن تخصيص 25 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية الطارئة، ليرتفع إجمالي الدعم الإنساني الأوروبي لليمن خلال عام 2026، إلى 110 ملايين يورو.

وحذّر البيان من أن التصعيد العسكري، إلى جانب نقص السلع الأساسية وارتفاع تكلفتها وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب، يفاقم الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدات.

كما طالب الحوثيين بالإفراج الفوري عن العاملين الإنسانيين المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم 70 موظفاً أممياً في صنعاء، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وفتح الطرق أمام وصول الإغاثة إلى المحتاجين دون عوائق.

وفي الشق السياسي، دعا الاتحاد إيران إلى وقف تقديم أي دعم عسكري للحوثيين، معتبراً أن الحل العسكري لن ينهي الصراع، ومجدداً دعمه لجهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بقيادة وملكية يمنية، وفق قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.


مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

​في وقت تحرز فيه القوات المسلحة اليمنية تقدماً في مختلف الجبهات، وكان آخرها جبهة الجوف، يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

ويرى خبير عسكري أن هذه القرارات تتجاوز تغيير شاغلي المناصب؛ إذ تهيئ لقيادة محلية قادرة على مساندة المعركة، وحشد التأييد الشعبي في محافظتين مهمتين باتجاه صنعاء.

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وجدد مجلس القيادة الرئاسي المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» حتى تحقق كافة أهدافها بإنهاء الانقلاب واستعادة المؤسسات وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وفي هذا السياق، صدر قرار بتعيين اللواء حسين العجي العواضي محافظاً للبيضاء، بينما عُيِّن اللواء أمين علي العكيمي محافظاً للجوف وقائداً لمحورها العسكري.

وفي موازاة التغييرات المحلية، أجرى مجلس القيادة الرئاسي تعديلاً وزارياً محدوداً، شمل تعيين سالم ثابت العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم نصيب العامري وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، وأحمد صالح العولقي وزيراً للإدارة المحلية.

وقال العميد ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التعيينين يمثلان «ضرورة عسكرية في المقام الأول، وقَبَلية في المقام الثاني»، بالنظر إلى أهمية المحافظتين في مسار العمليات باتجاه العاصمة صنعاء.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة سابقة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

وأضاف أن العكيمي والعواضي يحظيان -حسب تقديره- باحترام واسع وثقل قبلي في محافظتيهما، معتبراً أن اختيار القيادتين يعكس قراءة لمزاج السكان، بما قد يساعد على تعزيز الحاضنة الشعبية للعملية العسكرية.

وقال إن هذه الحاضنة «ركيزة أساسية من ركائز صناعة القرار العسكري الذي يراعي السكان»، وإن استيعابها قد يسهل حشد الدعم للعملية.

وأشار صالح إلى الأهمية الاستراتيجية لمحافظة البيضاء، وما وصفه بوجود حاضنة سكانية رافضة للمشروع الحوثي، معتبراً أن توقيت تعيين محافظ لها يعزز الاستعداد للمرحلة المقبلة.

وتبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

وأشارت دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للبحوث)

ورأى العميد صالح أن أثر هذه القرارات سيظهر في قدرتها على دعم القوات على الأرض، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية أوسع في البيضاء، إلى جانب مساندة المعارك الدائرة في الجوف.

وجدد مجلس القيادة الرئاسي دعوته سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، ورفض التعاون مع الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعة، وعدم الاستجابة لحملات التحشيد، مؤكداً أن «باب العودة الآمنة مفتوح» لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال، وفق الإجراءات المعلنة.


الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وسّعت الجماعة الحوثية نطاق حملات التجنيد لتعويض خسائرها البشرية المتزايدة في جبهات القتال، مستهدفة هذه المرة منتسبي الأجهزة الأمنية والسجناء والمحتجزين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات أخرى، في مؤشر على اتساع أزمة المقاتلين داخل صفوفها وتعثر محاولاتها استقطاب عناصر جديدة من المجتمع.

وفي أحدث هذه التحركات، دفعت الجماعة بمئات الضباط والأفراد من منتسبي شرطة المرور وأمن الطرق في صنعاء ومحافظتي ذمار وإب إلى جبهات القتال في تعز ولحج والساحل الغربي، بعد سحبهم من مواقع عملهم وتجميعهم في العاصمة وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى خطوط المواجهة.

وفي مسار موازٍ، حاولت الجماعة استقطاب مئات السجناء والمحتجزين في الإصلاحية المركزية بصنعاء، عبر مقايضة الإفراج عنهم بالالتحاق بصفوفها والقتال في جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، لكنها لم تحصل، وفق مصادر محلية وحقوقية، إلا على موافقة نحو 42 سجيناً من إجمالي المستهدفين، وسط رفض الغالبية العظمى للعروض والضغوط المصاحبة لها.

جبهات تعز تواصل استنزاف الجماعة الحوثية وتطارد تعزيزاتهم (إكس)

وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادات أمنية حوثية أشرفت على عمليات استقطاب في أوساط منتسبي الإدارة العامة للمرور في صنعاء ومكاتبها بمحافظتي ذمار وإب، يتقدمها القيادي بكيل البراشي، الذي ينتحل صفة مدير عام شرطة المرور، ونجيب الأسدي، المعين مديراً عاماً للمرور في العاصمة المختطفة.

محاولة سد النقص

وفي ظل هذا الاستقطاب، قالت المصادر المطلعة في صنعاء إن الجماعة الحوثية سحبت مئات العناصر من مواقع عملهم في الشوارع والطرقات، قبل تجميعهم في أحد ميادين صنعاء وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم إلى جبهات تعز ولحج والساحل الغربي، في محاولة لسد النقص المتزايد في صفوف مقاتليها جراء الخسائر البشرية المتلاحقة.

ولا تقتصر هذه التحركات على شرطة المرور وأمن الطرق، إذ سبق للجماعة أن دفعت، خلال الأسابيع الماضية، بدفعات من عناصر ما تُسمى «وحدات الضبط المروري»، وهي فصيل أمني مستحدث يديره القيادي عبد الكريم الحوثي، المعين وزيراً للداخلية في الحكومة غير المعترف بها، إلى جبهات الضالع ومأرب وتعز والجوف والساحل الغربي.

عناصر من وحدات الضبط المروري دفع بهم الحوثيون إلى جبهات الساحل الغربي (إكس)

وحسب المصادر، كانت الجماعة قد سخّرت هذه الوحدات في قمع المواطنين وترهيبهم وابتزاز سائقي المركبات والمارة، قبل أن تنقل منتسبيها من الشوارع إلى مواقع المواجهة، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاستنزاف، لتشمل قطاعات أمنية كانت تؤدي أدواراً مرتبطة بإحكام قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخسائر البشرية التي تتكبّدها الجماعة في جبهات القتال، خصوصاً في محافظتي تعز ولحج، حيث قال مصدر مقرب من دائرة حكم الحوثيين في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات تواجه استنزافاً بشرياً غير مسبوق في مختلف الجبهات، وإن حجم خسائرها خلال الأشهر الأخيرة تجاوز قدرتها على تعويض المقاتلين، رغم حملات التجنيد والتحشيد المستمرة.

قادة حوثيون يزورون أحد السجون الخاضعة لهم في صعدة (إعلام حوثي)

وأضافت المصادر أن الجماعة بدأت الترتيب لإلحاق الموافقين بدورات عسكرية مكثفة وسريعة، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، من دون مراعاة لأوضاعهم أو مدى أهليتهم للمشاركة في القتال.

وفي محاولة لتوسيع دائرة الاستجابة، مارست عناصر حوثية ضغوطاً على الرافضين، شملت التهديد بالعقوبات وسوء المعاملة والحرمان من الزيارات، إلى جانب استغلال الأوضاع المعيشية لأسرهم عبر تقديم مساعدات مالية محدودة مقابل قبولهم الالتحاق بالجبهات، وفقاً لحقوقيين في صنعاء.

تجنيد قسري

وعدّ حقوقيون هذه الممارسات شكلاً من أشكال التجنيد القسري، مؤكدين أن استخدام الاحتجاز والحرمان من الحقوق الأساسية وسيلة لإجبار السجناء على القتال يمثّل انتهاكاً خطيراً للقواعد القانونية والإنسانية.

وقال سجين سابق في الإصلاحية المركزية بصنعاء إن المحتجزين لا يواجهون عروضاً حقيقية للإفراج عنهم، بقدر ما يتعرضون لعملية ابتزاز سبق أن طالت سجناء آخرين خلال الأشهر الماضية.

سجناء أفرج عنهم الحوثيون حديثاً في صنعاء مقابل الالتحاق بصفوفهم (فيسبوك)

وأضاف أن «الميليشيات الحوثية تريد منهم الذهاب إلى الجبهات مقابل الإفراج عنهم، ومن يرفض يواجه مزيداً من التضييق والعقوبات»، مشيراً إلى أن المحتجزين على ذمة قضايا مختلفة لا يريدون أن تتحول ملفاتهم القضائية إلى وسيلة لإجبارهم على القتال.

من جهته، أعرب أحد أقارب محتجز في السجن ذاته عن مخاوفه من أن يتحول الإفراج عن السجناء إلى بوابة للزج بهم في المعارك بدلاً من إعادتهم إلى أسرهم، وقال إن العائلات باتت تخشى خروج أبنائها من السجن إلى الجبهات بدلاً من العودة إلى منازلهم.

واعتبر ناشط حقوقي من صنعاء أن ما يجري يمثّل شكلاً خطيراً من التجنيد القسري، موضحاً أن «هذه ليست موافقات طوعية، بل قرارات تُنتزع تحت الإكراه والضغط النفسي والإنساني»، وأن مقايضة الحرية بالقتال تحوّل السجون إلى أدوات لتوفير المقاتلين وتحرم المحتجزين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية.