عون يلوّح بحلّ أزمة اللاجئين السوريين بمعزل عن الأمم المتحدة

وزير شؤون النازحين: الخروج عن إرادة المجتمع الدولي انتحار

الرئيس عون خلال استقباله اعضاء بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات (دالاتي ونهرا)
الرئيس عون خلال استقباله اعضاء بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات (دالاتي ونهرا)
TT

عون يلوّح بحلّ أزمة اللاجئين السوريين بمعزل عن الأمم المتحدة

الرئيس عون خلال استقباله اعضاء بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات (دالاتي ونهرا)
الرئيس عون خلال استقباله اعضاء بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات (دالاتي ونهرا)

لوّح الرئيس اللبناني ميشال عون باللجوء إلى «حلّ لمشكلة النازحين السوريين في لبنان، بمعزل عن رأي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي»، معتبراً أن قضيتهم «باتت مسألة وجودية تتعلق بأمن لبنان واستقراره وسيادته».
وأعلنت مصادر القصر الجمهوري أن عون «سيطرح ورقة الحلّ في الوقت المناسب»، في وقت حذّر وزير شؤون النازحين معين المرعبي من أن «تحدّي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أشبة بالانتحار». ورأى أن «أقصر طرق العودة هو الضغط على (حزب الله) للخروج من المناطق التي يحتلها، ليعود إليها أهلها».
وقال عون خلال استقباله أمس رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، إيلينا فالنشيانو، على رأس وفد من البرلمان الأوروبي برئاسة جوزيه إيناسيو سالافرانكا، إن «الخلاف الحاصل بين لبنان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في شأن قضية النازحين السوريين، سيدفع لبنان إلى العمل لإيجاد حل لأزمة النازحين بمعزل عنهما»، معتبراً أن «تداعيات النزوح كبيرة جداً على لبنان، خصوصاً أن بنيته التحتية لا تمكنه من استقبال هذا الكم من النازحين، وما يترتب عن الأمر من مسؤوليات وتبعات».
وأشار عون إلى أن لبنان «تحمل ثلاث أزمات على التوالي، هي الأزمة الاقتصادية العالمية، وأزمة الحروب التي اندلعت في المنطقة، وأزمة النزوح السوري الكثيف إلى أراضيه، التي أوقعت الدولة في عجز كبير دفع أوروبا إلى التدخل للمساعدة».
وأوضح أن «لبنان تحمل أزمة النازحين منذ بدايتها، فيما لا يزال المجتمع الدولي يشترط ويربط عودتهم إلى بلادهم بالتوصل إلى حل سياسي». وأضاف: «من غير الجائز أن يكون هناك وعد لحل من دون حدود، وكلنا يعرف أن تسعين في المائة من الأرض السورية باتت آمنة بعد تحريرها من الوجود الإرهابي»، معربا عن خشيته من «وجود مخطط لتقسيم سوريا، وتحمل القسم الأكبر من النازحين إلى أراضينا، نتيجة التغيير السكاني الذي سيحدث بفعل التقسيم».
وتتخوّف أطراف أخرى من اللجوء إلى خطوات ترتّب على لبنان أزمات مع المجتمع الدولي، واعتبر وزير شؤون النازحين معين المرعبي، أن لبنان «عضو مؤسس للأمم المتحدة، ويلتزم بالقوانين والمواثيق الدولية التي ترعى شؤون النازحين». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا توجد أي جهة داعمة للبنان سوى الأمم المتحدة». وقال: «نرى دولاً تتغير ديموغرافياً وتتبدل هوياتها، ودولاً أخرى تقسّم، ونحن بلد صغير لن يجد من يهتمّ به إذا تركنا لمصيرنا، وبالتالي فإن الجهة الوحيدة القادرة على الوقوف معنا هي الأمم المتحدة، في ظلّ وجود عدوين يحيطان بنا، العدو الإسرائيلي من جهة، ونظام الكيماوي في سوريا من جهة ثانية».
ويبدو أن عون حمّل الوفد الأوروبي رسالة واضحة باللجوء إلى الخيارات البديلة، وأعرب عن اعتقاده بـ«عدم سعي أي طرف لحل يعيد هؤلاء إلى أرضهم، في ظل امتناع الأطراف الدولية عن تسهيل توجههم إلى بلدان أخرى». وختم قائلا: «لذلك سنسعى لإيجاد حل لمسألة النازحين السوريين خارج إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ لأن القضية تتعلق بوطننا واستقرارنا وأمننا وسيادتنا». وفيما لم يكشف الرئيس اللبناني عن طبيعة الحلّ الذي سيلجأ إليه، أكدت مصادر قصر بعبدا لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الجمهورية «يحتفظ بهذه الورقة القوية وسيطرحها في الوقت المناسب». وقالت: «لم يعد مقبولاً تصرفات بعض منظمات الأمم المتحدة التي تحرّض النازحين السوريين على عدم العودة، وتحذرهم من الخطر الأمني». وسألت: «أين وعود الأمم المتحدة وقراراتها المتعلقة بعودة اللاجئين الفلسطينيين؟ ماذا فعلت الأمم المتحدة في أزمة قبرص التي لم تجد لها حلاً حتى الآن». وذكّرت مصادر القصر الجمهوري بأن «80 في المائة من المناطق السورية باتت آمنة، ويمكن للسوريين أن يعودوا إليها، كما يحصل الآن مع اللاجئين السوريين في تركيا، الذين بدأوا مرحلة العودة بالآلاف يومياً إلى بلادهم». ومع التسليم بأحقية عودة هؤلاء إلى بلادهم بضمانات دولية، رأى المرعبي أن «أي تحدّ للأمم المتحدة من قبل لبنان هو أشبه بالانتحار»، لافتاً إلى أن «التلويح بالخروج من تحت مظلّة الأمم المتحدة خيار غير مناسب للبلد، وليس من مصلحتنا أن نتحدى المجتمع الدولي، خصوصاً أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يبدوا أي رغبة في التوطين». وأضاف: «لا يجوز اتخاذ مواقف بناء على قراءات خاطئة أطلقها (وزير الخارجية) جبران باسيل، حول الإعلان المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذي تحدث في الفقرة 16 عن الوضع في الداخل السوري، وحق العودة الطوعية للمهجرين داخل سوريا بسبب الوضع الأمني»، مبدياً أسفه لأن باسيل «يتاجر بملف النازحين لأسباب انتخابية، وبالتالي لا يجوز جرّ لبنان إلى مشكلة مع المنظمات الدولية، وتخريب علاقاته مع المجتمع الدولي، إلا إذا كانت هناك رغبة لاستتباع لبنان بالمحور الإيراني السوري، وإلحاقه بحلف الإرهاب العالمي الذي يدمّر المنطقة، وهذا لن نسلّم به على الإطلاق».
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو مليون و200 ألف نازح سوري دخلوا إلى لبنان، منذ بدأت الحرب في سوريا، خصوصاً من ريفي دمشق وحمص القريبين من الحدود اللبنانية، وهو ما شكّل عبئاً على الاقتصاد اللبناني وعلى البنى التحتية المترهّلة أصلاً. وقال الوزير المرعبي: «نحن أول من يرغب في عودة النازحين إلى بلادهم، وأسهل طريقة لذلك أن يضغط رئيس الجمهورية على (حزب الله) للخروج من القرى السورية التي يحتلها ليعود أهلها إليها»، معتبراً أن «أسرع سبل العودة هو انسحاب (حزب الله) من القلمون السوري وريفي دمشق وحمص التي هجّر أهلها منها بالقوة»، مؤكداً أن «500 ألف سوري من أبناء هذه المناطق يتوقون للعودة إليها فور خروج الميليشيات الإيرانية التي تعيث فيها فساداً وقتلاً وتدميراً، وتغير هويتها وديموغرافيتها».
وختم معين المرعبي: «كل استطلاعات الرأي تؤكد أن ما بين 90 و95 في المائة من النازحين السوريين يرغبون في العودة إلى بلادهم فور استتباب الأمن فيها».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.