عادة ما يوصف الجيش في فرنسا بأنه «الصامت الأكبر» لإقلاله في الكلام، إلا في المناسبات الرسمية مثل العيد الوطني أو خلافه. لكن رئيس الأركان الحالي الجنرال فرنسوا لوكوانتر الذي عينه الرئيس إيمانويل ماكرون في يوليو (تموز) العام الماضي، بعد «صدام» مع سلفه، خرج جزئياً عن هذه العادة وتحدث مطولاً إلى القناة الإخبارية الفرنسية «سي نيوز»، وتحديداً عن دور القوات الفرنسية في سوريا. وذهب الجنرال صاحب الأربع نجوم إلى تناول موضوع تسدل باريس دوماً عليه الستار، ويخص انتشار وعمل القوات الخاصة في ميادين القتال. ورغم أن رئيس الأركان أراد أن يكون «تقنياً» بمعنى أن يتناول فقط الشؤون العسكرية، فإن ما جاء في مقابلته أمس تخطى بأشواط الطابع التقني وله مدلولات سياسية واضحة.
الأمر الأول الذي أكد عليه لوكوانتر هو أن القوات الخاصة الفرنسية المنتشرة في سوريا ستبقى ما دامت القوات الأميركية باقية باعتبار أن مهمة الطرفين «هزيمة (داعش)». وقال لوكوانتر ما نصه: «في مخططاتي، أولويتي هي هزيمة (داعش)، بالتالي أعتقد أننا سنبقى مع الأميركيين. لا أتصور أن الأميركيين سيغادرون قبل هزيمة (داعش)». وأضاف رئيس الأركان قائلاً: «البقية قرار سياسي». وبحسب الجنرال الفرنسي فإنه «لا يتصور» أن القوات الأميركية سوف تنسحب من سوريا قبل القضاء على «داعش».
حقيقة الأمر أن رئيس الأركان الفرنسي أشار إلى «نصف الحقيقة»، أي إلى أن مهمة القوات الفرنسية الخاصة هي مساعدة قوات سوريا الديمقراطية في حربها على ما تبقى من قوات «داعش» في شرق سوريا، وعلى الحدود مع العراق. لكن النصف الآخر لم يأتِ عليه لوكوانتر بل سبقه إليه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قبل أسبوعين حين تحدث عن «تعزيز» باريس لقواتها في سوريا.
وأكمل ذلك أحد المسؤولين العسكريين الأكراد عندما كشف، الأسبوع الماضي، أن الأميركيين والفرنسيين أقاموا قاعدة عسكرية شمال مدينة منبج، التي يطمح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في اجتياحها. والجميع يعرف أنه لا «داعش» في هذه المنطقة بل إن الخطر الذي يهددها هو أن تعرف مصير مدينة عفرين، وهو ما لا تريده فرنسا. وسبق للرئيس ماكرون الذي استقبل وفداً من وحدات حماية الشعب مصحوباً بمسؤولين مدنيين في قصر الإليزيه الشهر الماضي أن وعد بالاستمرار في «مساعدة» الأكراد... الأمر الذي أثار حفيظة أنقرة.
يقول رئيس الأركان إن ما خلا محاربة «داعش» بالنسبة إليه «قرار سياسي»، وهو يعني بذلك طبيعة المهمات التي يمكن أن تكلف بها القوة الفرنسية لاحقاً في سوريا. وفي هذا السياق، من المفيد التذكير بالجدل الذي دار بين باريس واشنطن حول ما قاله الرئيس ماكرون في مقابلة تلفزيونية من أنه «أقنع» الرئيس ترمب بالإبقاء على قواته في سوريا وليس الإسراع في سحبها كما سبق للرئيس الأميركي أن أعلن. وجاء الجواب سريعاً من الناطقة في البيت الأبيض التي أفادت بأن واشنطن «لم تغير خططها».
ليس سرّاً أن باريس حريصة على بقاء القوات الأميركية في سوريا، وهي موجودة في الشمال والشمال الشرقي (أي في مناطق نفوذ وحدات حماية الشعب فضلاً عن جيب التنف الواقع على الحدود السورية الأردنية)، لإيجاد حال من توازن القوى مع الحضور العسكري الروسي والإيراني وللتأثير على طبيعة الحل الذي يمكن أن يولد لسوريا. وهذا الدور لا تستطيع باريس القيام به لودها وهي بالتالي بحاجة للدور الأميركي. وإذا كان الجنرال لوكوانتر قد قبل الخوض في مسألة تخص انتشار وبقاء القوات الأميركية في سوريا، فلأن باريس حصلت على وعود وتطمينات بهذا الخصوص، وهو ما برز في المؤتمر الصحافي النهائي للرئيس ترمب ونظيره الفرنسي في واشنطن بنهاية زيارة الأخير للعاصمة الأميركية، وبما صدر لاحقاً عن وزارة الدفاع.
وكل التصريحات الأميركية تربط بقاء القوات الأميركية بالحرب على «داعش» و«إنهاء المهمة». ويقدر عدد القوات الأميركية في سوريا بنحو ألفين (مقابل خمسة آلاف في العراق)، بينما القوة الفرنسية تعد بمئات قليلة.
وبحسب مصادر أميركية، فإن 150 فرداً من القوات الخاصة الفرنسية أرسل إلى سوريا في الأسابيع الأخيرة. والإشارة الوحيدة لرئيس الأركان إلى وجود القوة الفرنسية جاءت في قوله إن فرنسا «تقود الحملة ضد (داعش) عبر كل السبل، بما يشمل القوات الخاصة»، وهو الاعتراف الرسمي الأول بوجود هذه القوة في سوريا. وتفيد تقديرات قيادة الأركان الفرنسية بأن نحو ألفي متطرف من تنظيم «داعش» لا يزالون متحصنين في آخر معاقل التنظيم.
9:39 دقيقه
رئيس الأركان الفرنسي: باقون مع الأميركيين لهزيمة «داعش»
https://aawsat.com/home/article/1258311/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%82%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%87%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB
رئيس الأركان الفرنسي: باقون مع الأميركيين لهزيمة «داعش»
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
رئيس الأركان الفرنسي: باقون مع الأميركيين لهزيمة «داعش»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


