الجيش اليمني يحرر مواقع جديدة في صعدة وغرب تعز

TT

الجيش اليمني يحرر مواقع جديدة في صعدة وغرب تعز

بينما تواصل قوات الجيش الوطني بإسناد من التحالف معاركها ضد ميليشيات الحوثي في مختلف جبهات القتال في المدن اليمنية، وأبرزها محافظة صعدة، معقل الانقلابيين، أفادت مصادر عسكرية ميدانية، نقل عنها موقع الجيش الوطني اليمني «سبتمبر نت»، بمقتل «اثنين من خبراء الصواريخ، أحدهما إيراني الجنسية والآخر لبناني مصرعهما، الأربعاء، في جبهة علب شمال محافظة صعدة إثر غارات نفذها طيران التحالف استهدفت غرفة عمليات الميليشيات الحوثي الانقلابية».
وأوضحت المصادر، أن «قوات الجيش قامت برصد عملية استهداف لغرفة عمليات تابعة للميليشيا الحوثية في مركز مديرية باقم»، مؤكدة «مصرع خبيرين في صناعة الصواريخ إيراني ولبناني الجنسية».
وبالتزامن، أحكمت قوات الجيش الوطني حصارها على منطقة آل صبحان في مديرية باقم، شمال صعدة، بعد معارك عنيفة استمرت لنحو ثلاثة أيام، حيث توغلت قوات الجيش الوطني في أول أحياء المنطقة ودحر الانقلابيين منها، في حين سقط عدد من ميليشيات الحوثي بين قتل وجريح.
وطبقاً لقائد اللواء الخامس حرس حدود العميد صالح قروش، فقد أكد أن «قوات اللواء الخامس والثالث حرس حدود واصلت تقدمها لليوم الثالث على التوالي في مرتفعات مقيرع والبركان والميمنة باتجاه سلسلة جبال آل الحديد خط الإمداد الوحيد المؤدي إلى عناصر الميليشيا المحاصرة داخل آل صبحان، وتمكنوا من تدمير مخزني أسلحة وآلية كانت تحاول إيصال التعزيزات للميليشيا المحاصرة».
جاء ذلك في الوقت الذي قتل فيه عدد من قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية، خلال الساعات الماضية، بغارات لمقاتلات تحالف دعم الشرعية في محافظات الحديدة وصعدة وتعز.
وقالت مصادر عسكرية، نقلت عنها «العربية نت»، أن «القيادي الحوثي العقيد أحمد البروي المكنى أبو خليل، قائد وحدة القناصة فيما يسمى (كتائب الحسين)، قتل مع 3 من مرافقيه بغارة جوية لطائرات تحالف دعم الشرعية في محافظة تعز».
وأضافت المصادر: إن «في جبهة الساحل الغربي، لقي القياديان الحوثيان أبو زيد، مشرف الحوثيين في زَبِيد، وعبد الرحمن رسام، مصرعهما مع عدد من عناصر الميليشيات بغارة لطائرات التحالف استهدفتهم على الطريق الرابط بين مديريتي زَبٍيد والتحِيْتا. كما قصفت مواقع وتجمعات للميليشيات في منطقة الدريهمي جنوب محافظة الحديدة، وأسفرت عن قتلى وجرحى وتدمير آليات وعتاد حربي».
وفي محافظة صعدة «لقي عدد من عناصر الميليشيات مصرعهم فجر الخميس بغارة لطائرات التحالف استهدفت اجتماعاً لهم وسط مدينة ضحيان مسقط رأس عبد الملك الحوثي»، كما قتل «15 عنصراً آخر من الميليشيات، ودُمرت 3 عربات عسكرية للميليشيات بغارات للتحالف على تعزيزات عسكرية في جبهة متاف البقع شرق محافظة صعدة».
وبالانتقال إلى الجبهة الغربية لتعز، تواصل قوات الجيش عملياتها العسكرية لاستكمال مديرية البرح، التي بدأها قبل يومين، بالتزامن مع دك مقاتلات تحالف دعم الشرعية مواقع وتجمعات الانقلابيين في المنطقة والمناطق المجاورة بما فيها مفرق المخا، في الوقت الذي تصدت قوات الجيش لهجمات ميليشيات الحوثي الانقلابية على مواقعها شرق المدينة.
وقال مصدر عسكري في محور تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الجيش الوطني تواصل تقدمها في البرح، وحققت تقدما متسارعاً من خلال السيطرة على عدد من المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية، وآخرها صباح الخميس حيث حررت التلال السود والخزان لأبيض والسنترال وسط فرار الميليشيات الانقلابية باتجاه مصنع البرح». وذكر المصدر، أن «معارك الجبهة الغربية رافقتها معارك في محيط معسكر التشريفات ومدرسة محمد علي عثمان والقصر الجمهوري، شرق المدينة، عقب شن ميليشيات الانقلاب هجومها المصحوب بالقصف على مواقع الجيش الوطني، حيث أجبرت القوات الانقلابيين على التراجع والفرار»، لافتاً إلى «دك مدفعية الجيش الوطني مواقع تمركز الانقلابيين في تبتي سوفياتل والسلال، وتدمير طقم عسكري أسفل تبة السلال».
في المقابل، أجرت اللجنة الرئاسية برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن صالح الزنداني، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل حسن، برفقة قائد محور تعز وعدد من القيادات العسكرية في تعز، زيارة لعدد من المواقع العسكرية وخطوط التماس الأمامية للاطلاع على الجاهزية القتالية لقوات الجيش الوطني شرق مدينة تعز.
وتفقدت اللجنة أحوال الجيش الوطني في مواقع العروس في القطاع السادس التابع للواء 22 ميكا في قمة جبل صبر.
وخلال الزيارة، استمعت اللجنة الرئاسية، طبقاً لما ذكره بيان صادر عن محور تعز العسزري، إلى «شرح من قائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل حول المواقع التي تم تحريرها خلال الأيام الأخيرة وأماكن تواجد ميليشيا الحوثي الانقلابية واستعدادات الجيش الوطني لخوض معركة تحرير الحوبان وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات».
من جهته، أشاد نائب رئيس هيئة الأركان العامة بالانتصارات التي تحققت في الجبهة الشرقية والجبهات الغربية والشمالية وتقدم طلائع الجيش الوطني باتجاه دمنة خدير، وقال إن «الانتصارات والبطولات المشرفة التي حققها الجيش الوطني في تعز بمشاركة ودعم قوات التحالف العربي والتي تكللت بتحرير معظم المناطق في تعز من ميليشيات الحوثي الانقلابية سيتبعها عمليات عسكرية شاملة لتحقيق النصر بالكامل». وأكد أن «الجاهزية عالية والعمليات العسكرية مستمرة لتطهير كل شبر في محافظة تعز من الميليشيات».
إلى ذلك، قتل القيادي في المقاومة التهامية حسن أحمد دوبلة، قائد مقاومة حيس في الساحل الغربي، بانفجار عبوة ناسفة أثناء عودته إلى مديرية الخوخة.
وقال الرئيس عبد ربه منصور هادي، في برقية عزاء ومواساة إلى أسرة دوبلة، إن «دوبلة استشهد مقبلاً غير مدبر، ولم يظهر يوماَ ضعفاً أو جبناً وهو يحارب الميليشيات التي لم تتوانَ يوماً عن استهداف الأبرياء ولم تكف عن محاولاتها المستميتة لاستهدافه وغيره من قيادات المقاومة الشعبية في جبهة الساحل الغربي وغيرها من جبهات العزة والكرامة»، مشيداً بما قدمه في ميدان العزة دفاعاً عن كرامة الشعب اليمني، وتقدمه الصفوف الأولى خلال العمليات العسكرية لتحرير الساحل الغربي من ميليشيا الحوثي الانقلابية، ومساهمته في تطهيرها من جيوب تلك الميليشيا التي عاثت فيها فساداً ودمرت وبنيتها التحتية.
ونقلت وكالة «سبأ» للأنباء، عن هادي تأكيده أن «ميليشيا الحوثي الإجرامية أوشكت نهايتها على أيدي قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والشرفاء من أبناء الشعب اليمني الرافضين لتواجدهم وأعمالهم الانتقامية»، مثمناً دعم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومساندتها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات ضد أطماع إيران وأذنابها من ميليشيا الحوثي.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended