عمالقة النفط يربحون 22 مليار دولار في 3 أشهر

الشركات الكبرى تزيد إنتاجها لتقتنص فرص ارتفاع الأسعار

إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)
إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)
TT

عمالقة النفط يربحون 22 مليار دولار في 3 أشهر

إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)
إحدى مصافي شركة «شيفرون» الأميركية في كاليفورنيا (رويترز)

تضخ شركات النفط الغربية الكبيرة الخام والغاز بطاقة إنتاجية مرتفعة بعدما بدت الأسعار متماسكة عند مستويات جيدة، وفقاً لمحللين متابعين لأداء تلك الشركات، ما جعل نتائجها في الربع الأول من العام الحالي 2018 تظهر بأفضل أداء ممكن، لا بل إن بعضها ضرب أرقاماً قياسية، وبلغ إجمالي أرباح 7 أو 8 شركات فقط نحو 22 مليار دولار.
فشركة «بي بي» البريطانية أعلنت الأسبوع الماضي أرباحاً بلغت 2.59 مليار دولار، بزيادة نسبتها 71 في المائة مقارنة مع أرباح الربع الأول من العام الماضي 2017. كما أعلنت الأسبوع الماضي «شيفرون» الأميركية، و«شل» البريطانية الهولندية، و«توتال» الفرنسية، نتائج بأرقام جيدة أتت في الغالب الأعم أعلى من توقعات المحللين الماليين المتابعين لأداء أسهم هذه الشركات في البورصات العالمية. فقد أعلنت شركة «رويال داتش شل» العالمية ارتفاع أرباح الربع الأول من 2018 بنسبة 42 في المائة مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات بفضل ارتفاع أسعار النفط، لتفوق النتائج توقعات المحللين.
أما شركة «كونوكو فيليبس» فإن أرباحها كانت أعلى من المتوقع أيضاً في الربع الأول، وقالت أكبر شركة مستقلة لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز إن أرباحها ارتفعت إلى 888 مليون دولار، مقارنة مع 586 مليون دولار في الربع الأول من 2017، وسجل إنتاج الشركة نحو 1.2 مليون برميل يومياً.
وزادت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للنفط أرباحها 31 في المائة في الربع الأول، وأكدت هدف خطة عملها لنمو الإنتاج للعام بأكمله عند 4 في المائة، بدعم جزئي من زيادة الإنتاج في حقول كبيرة في مصر وكازاخستان وإندونيسيا.
أما شركة «شيفرون» الأميركية فحققت ربحاً صافياً بلغ 3.6 مليار دولار في الربع الأول من 2018، بزيادة قدرها 129 مليون دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ صافي الإنتاج العالمي للشركة في الربع الأول 2.85 مليون برميل يوميا من المكافئ النفطي، مقابل 2.68 مليون برميل قبل سنة.
وتجاوزت أرباح شركة النفط الفرنسية «توتال» التوقعات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وبلغ الدخل الصافي 2.9 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة 13 في المائة.
وحدها «أكسون موبيل»، الشركة النفطية الأعلى قيمة سوقية في العالم، خيبت بعض الآمال بإعلانها نتائج مرتفعة بنسبة 16 في المائة فقط خلافاً لتوقعات المحللين التي كانت أعلى من ذلك. وحققت ربحاً فصلياً بلغ 4.7 مليار دولار، مقارنة مع 4.01 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام، وهو ربح أقل من المتوقع، في الوقت الذي بدد فيه ضعف العمليات في قطاعي الكيماويات والتكرير جزءاً من الدعم الذي تلقته الشركة من ارتفاع أسعار النفط.
فبعد أكثر من سنتين على وصول أسعار النفط إلى مستويات متدنية جداً، وتحديدا في يناير (كانون الثاني) 2016، تبدو الأسعار حالياً شبه ثابتة عند مستويات راسخة الارتفاع وفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس». فسعر برميل نفط الشمال بلغ متوسطه 65 دولاراً في الربع الأول 2018، أي بارتفاع نسبته 20 في المائة مقارنة بسعره قبل سنة. وأسعار الخامات الأخرى ارتفعت أيضاً، إذ سجل مزيج برنت على سبيل المثال لا الحصر 75 دولاراً للبرميل الثلاثاء الماضي.
ويفسر الصعود القوي للأرباح أيضاً بأن تلك الشركات كانت خفضت تكاليف الإنتاج والاستكشاف في السنوات القليلة الماضية، وتحديداً في 2015 و2016 بعد أن هبطت الأسعار كثيراً اعتباراً من صيف 2014. وذلك الخفض تحقق بمعدلات ترشيد قاس للنفقات مستمر نسبياً إلى يومنا هذا.
كما استفادت الشركات النفطية الكبيرة من صعود الطلب العالمي على المنتجات البتروكيماوية المشتقة من النفط. في المقابل، انخفضت هوامش ربح مصافي التكرير وذلك في معادلة عكسية طبيعية ومعروفة عندما ترتفع أسعار الخام.
وتضخ الشركات اليوم النفط الخام والغاز بوتيرة متماسكة صعوداً، فإنتاج شركة «توتال» ارتفع 5 في المائة في الفصل الأول من 2018، ليصل إلى 2.7 مليون برميل نفط مكافئ يومياً، وهو مستوى قياسي جديد للشركة منذ عام 2003. فهناك حقول جديدة بدأ الإنتاج منها، مثل حقل الغاز في «يامال» الروسي، و«موهو» الشمالي في الكونغو، كما أن «توتال» دمجت اعتباراً من الفصل الأول من العام الجاري إنتاج «ميرسك أويل» التي انتهت قبل فترة قصيرة من إنجاز الاستحواذ عليها. ورفع رئيس «توتال» باتريك بويانييه سقف التوقعات عندما أشار إلى أن إنتاج الشركة سيرتفع 6 في المائة مع نهاية 2018.
إلى ذلك، فإن شركة «شيفرون» الأميركية (الثانية في الولايات المتحدة) تستفيد على أكمل وجه من ارتفاع الإنتاج الأميركي، فهي ستزيد إنتاجها بين 4 في المائة و7 في المائة هذه السنة كما أعلنت يوم الجمعة الماضي. فالطفرة الذي شهدها إنتاج النفط الصخري تفسر أيضاً هذا الأداء النامي لشركة «شيفرون»، حيث إن الخام المستخرج من حقول في غرب تكساس ونيومكسيكو ارتفع إنتاجه 65 في المائة في أول 3 أشهر من 2018، وفقاً لرئيس «شيفرون» مايكل ويرث.
أما شركة «شل»، فهي الأخرى عند أعلى مستويات الأداء بإنتاج بلغ 3.8 مليون برميل يومياً، وبنسبة زيادة فيه بلغت 2 في المائة، علماً بأن الإنتاج الإجمالي سيصعد أكثر وبسرعة أكبر عند بدء الضخ من مشاريع في البرازيل وخليج المكسيك وأستراليا أيضاً، ما دفع المحللين إلى توقع زيادة إنتاجية سنوية 4 في المائة حتى 2020.
ومن المتوقع أن تتفوق «شل» على «إكسون موبيل» (الأولى عالميا) بعد 3 أو 4 سنوات على الأكثر، وفقاً لمحللين من شركة «جيفريز» المتخصصة في رصد الإنتاج النفطي، وهذا ما لا يستبعده محللون آخرون يرصدون تراجع إنتاج «إكسون موبيل». فبعكس التيار، وخلافاً لأداء منافسيها، تراجع إنتاج الشركة 6 في المائة ليهبط تحت 4 ملايين برميل يومياً لأول مرة منذ الاندماج مع «موبيل» في 1999، لكن الشركة تستثمر بشكل إضافي في الاستكشاف والإنتاج. ورصدت لذلك 24 مليار دولار هذه السنة، و28 ملياراً حتى 2020، و30 ملياراً في بداية العقد المقبل. وهذه الاستراتيجية الهجومية تبدو بارزة في تفردها، في الوقت الذي ترفض فيه شركات مثل «توتال» و«بي بي» حتى الآن زيادة الاستثمارات بشكل كبير. لكن «توتال» تؤكد أنها ملتزمة بضخ 15 إلى 17 مليار دولار هذه السنة.
بيد أن ذلك لا يمنع الشركات النفطية من البحث عن التنويع في مناخ يزداد تنافسية. وما شراء شركة «توتال» لشركة «دايركت إنرجي» إلا في هذا الاتجاه، وتحديدا نحو تطوير طاقة نظيفة. فشركة «توتال» وضعت يدها على المورد البديل للكهرباء والغاز في فرنسا لمنافسة «إيه ديه إف» و«إنجي». أما «رويال دتش شل» فكانت أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الاستحواذ على شركة الكهرباء والغاز البريطانية «فيرست أوتيليتي». وشركة «إيني» الإيطالية ناشطة هي الأخرى في توريد الكهرباء والغاز. وأكد المحللون أن لجوء تلك الشركات إلى التنويع يندرج في موازاة تصاعد وتيرة وضع قواعد للحماية البيئية والمناخية وتطور صناعة السيارات الكهربائية.


مقالات ذات صلة

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)

«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفط

أبدى وزراء مالية دول «مجموعة السبع» استعدادهم لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لدعم إمدادات الطاقة العالمية، والتي قد تشمل الإفراج عن المخزونات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)

اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

دعت وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة خلال اجتماع عبر الإنترنت مع وزراء مالية مجموعة الدول السبع يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ماكرون في مؤتمر صحافي في مطار بافوس العسكري (رويترز)

ماكرون يؤكد التحضير لمهمة «دفاعية بحتة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه يعمل مع شركائه على التحضير لمهمة مستقبلية «دفاعية بحتة» تهدف لإعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (بافوس)

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.