الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

أكياس «ألفا» تسببت في 11 حالة وفاة أميركية

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
TT

الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة

يجد ألكسندر برانغمان قدْراً من الراحة في ذكرى ابنته التي عاشت 26 سنة و11 شهراً و9 ساعات و15 دقيقة تماماً، بدلاً من ذكرى الطريقة الرهيبة وغير الضرورية التي توفيت بها.
كانت جويل برانغمان طالبة أميركية متفوقة في المدرسة الثانوية، وعلى وشك الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد، ولم تكن بها حاجة إلى معرفة الكثير عن السيارة المستأجرة التي كانت تستقلها شمالاً نحو لوس أنجلوس في ذلك اليوم المشمس من شهر سبتمبر (أيلول) قبل نحو 4 سنوات.
ثم وقعت حادثة اصطدام طفيفة نسبياً، إذ اصطدمت بخلفية شاحنة صغيرة، فانطلقت الحقيبة الهوائية في سيارتها برشاش مندفع من الشظايا المعدنية الشائكة التي أسفرت عن جرح قطعي في الشريان السباتي لديها. وبعد مرور 10 سنوات على أكبر عملية استرجاع لأسباب تتعلق بالسلامة تمت في تاريخ الولايات المتحدة، تقول شركة «هوندا» إن هناك أكثر من 60 ألف سيارة على طرق البلاد مجهزة بما يسميه الخبراء «القنابل الموقوتة»، وهي الأكياس الهوائية المعيبة مثل تلك التي تسببت في مقتل جويل برانغمان. وتلك الأكياس الهوائية، التي تبعد مسافة قدم واحدة عن صدر سائق السيارة، عرضة بنسبة 50 - 50% للانفجار بسبب أبسط حوادث الاصطدام الممكنة.
ومن بين أكثر الأكياس الهوائية خطورة تلك المتبقية من عمليات الاسترجاع والتي تشمل أكثر من 37 مليون سيارة من التي قامت 19 شركة من شركات صناعة السيارات بإنتاجها. وتعرض ما لا يقل عن 22 شخصاً للقتل في كل أنحاء العالم مع إصابة المئات الآخرين بالتشويه بسبب انفجار الأكياس الهوائية بالشظايا والقطع المعدنية بدلاً من وجودها لتوفير الحماية والسلامة في أثناء القيادة.
- أكياس «ألفا» الخطرة
ومن أسوأ أنواع أكياس الهواء تلك المعروفة باسم «ألفا»، وهي أكياس الهواء بجانب السائق في سيارات «هوندا» والتي لديها نسبة تصل إلى 50% بالانفجار لحظة اصطدام السيارة. وهناك نحو 62 ألفاً و307 سائقين ما زالوا يقودون سياراتهم المزودة بهذه الأكياس الهوائية المعيبة، والعديد منهم في الموديلات القديمة من السيارات والتي انتقلت من سائق لآخر مرات عديدة من الذين إما قد تجاهلوا دعوة الاسترجاع وإما لم يعلموا بها من الأساس، كما قالت شركة «هوندا».
ومع استمرار ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات والتشوهات –كانت آخر حالة مسجلة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي– أعادت شركات صناعة السيارات والجهات الرقابية المعنية صياغة اللوائح في محاولات التواصل مع المستهلكين، بما في ذلك نشر فرق العمل للطرْق على أبواب أصحاب سيارات «هوندا» من الذين لم يستجيبوا لنداء الاسترجاع المشار إليه مسبقاً.
يقول ريك شوستك، نائب المدير التنفيذي لشركة «هوندا أميركا الشمالية»: «إننا نملك خبرات جيدة في إصلاح السيارات. ولكن العثور على أصحاب الموديلات القديمة وإقناعهم باستكمال عملية الاسترجاع أثبت أنه من التحديات المرهقة للغاية».
وكانت السيارة التي استأجرتها جويل برانغمان من مكتب «صن - ست لتأجير السيارات» سيارة «هوندا سيفيك» موديل عام 2001، وقد ابتاعت الشركة الصغيرة السيارة من أحد المزادات قبل 3 سنوات أو نحوها، بعدما كانت قد تعرضت لحادثة اصطدام سابقة وصدر تقرير من شركة التأمين بأن السيارة في حالة خسارة فادحة. وعلى الرغم من أن السيارة كانت قيد الاسترجاع منذ عام 2009، قالت شركة «هوندا» إنها أرسلت 4 إخطارات باسترجاع السيارة من دون الحصول على أي استجابة في المقابل.
- شركة «تاكاتا» اليابانية
كانت حادثة اصطدام جويل برانغمان مثالاً بارزاً على حوادث الاصطدام البسيطة، إذ إنها اصطدمت بشاحنة خفيفة من الخلف، وألحقت الضرر بمصد الشاحنة وبسيارتها أيضاً، وتسببت في اعوجاج غطاء سيارتها الأمامي.
وقال والدها عن ذلك: «كانت الأضرار طفيفة. وكان من المشكوك فيه إلى حد كبير أن يتسبب اصطدام كهذا في انفجار الكيس الهوائي على الإطلاق. لقد كانت حادثة يمكن لابنتي المرور منها بسلام». بدلاً من ذلك، كما قال ألكسندر برانغمان: «دخلت إلى مركز علاج الصدمات في مستشفى جامعة جنوب كاليفورنيا، وكان ما رأيته مريعاً للغاية: هناك ابنتي الوحيدة الجميلة متصلة بجهاز الإنعاش القاسي للغاية»، ولقد أخبره الأطباء أنها تعاني من وفاة دماغية مبكرة.
وعلم ألكسندر برانغمان بعد ذلك أن ابنته كانت تقود سيارة مستأجرة منذ 3 أسابيع مزودة بكيس هوائي مجهز بالمصنع من طراز «ألفا». وأدى انحرافٌ ما في عملية التصنيع إلى جعل الكيس الهوائي (ألفا) هو الأكثر فتكاً بين مختلف الموديلات.
وكانت عملية الاسترجاع الهائلة لأكياس الهواء المعيبة قد تمت بواسطة شركة «تاكاتا» اليابانية لتصنيع قطع غيار السيارات –التي يقال إنها تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن العيب في الأكياس الهوائية– والتي يواجه 3 من مسؤوليها التنفيذيين جملة من الاتهامات الفيدرالية الأميركية. وهذه الشركة معروفة جيداً لدى الكونغرس الأميركي ولدى ملايين من المواطنين الأميركيين الأكثر عرضة للمخاطر بسبب منتجاتها. ولكن هناك عشرات الآلاف من السائقين الأميركيين الأكثر عرضة للأخطار غافلون عن الجهود المضنية المبذولة من جانب شركات صناعة السيارات والإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة.
يقول السيناتور بيل نيلسون من فلوريدا، وهو من أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة التجارة والعلوم والتكنولوجيا في الكونغرس: «إن جلسة الاستماع الأخيرة بشأن الفشل المستمر من جانب شركة «تاكاتا» تعد من الأدلة على أن الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة تفتقر إلى الدقة والتوجيه. وتعكس آخر البيانات التي حصلت عليها اللجنة من شركات صناعة السيارات أن معدلات استكمال الاسترجاع من إحدى شركات السيارات كانت في كل مكان، وأن الملايين من المواطنين لا يزالون على قوائم الانتظار لاستبدال الأكياس الهوائية المعيبة في سياراتهم.
وبقيت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة من دون مدير مباشر لها خلال الـ15 شهراً منذ تولي الرئيس ترمب رئاسة البلاد. ولقد اقترح الرئيس مؤخراً ترقية هايدي كينغ المديرة بالإنابة في الإدارة، لتتولى منصب المدير المباشر. والسيدة كينغ، التي يستلزم تعيينها في هذا المنصب موافقة الكونغرس أولاً، أخبرت لجنة التجارة في الكونغرس الشهر الماضي بأن شركات السيارات قد أحرزت قدراً من التقدم على مسار عملية الاسترجاع لدى شركة «تاكاتا»، وأردفت تقول: «غير أن ذلك التقدم غير متساوٍ. وتعد معدلات الاسترجاع بشكل عام ليست على المستوى الذي نتوقعه أو ننشده».
وتتحلل نوافخ «تاكاتا» بمرور الوقت لأنها تتعرض للرطوبة المستمرة والتقلبات المتكررة في درجات الحرارة اليومية. ويمكن للسيارة الواحدة أن تنتقل بين مختلف السائقين خلال فترة 10 سنوات، الأمر الذي زاد من صعوبة عملية الاسترجاع، نظراً إلى أن أصحاب السيارات يتخلصون من إخطارات تاجر أو صانع السيارة بمجرد بيعها لأشخاص آخرين قبل ذلك بسنوات.
وفي حين أن أغلب نوافخ «تاكاتا» تتعرض للتلف بمرور الوقت عند تعرضها للتغيرات المستمرة في درجات الحرارة والرطوبة، فإن أكياس «ألفا» الهوائية قد تعرضت لاختبارات الرطوبة العالية في مصنع «تاكاتا» في مونكلوفا في المكسيك قبل تركيبها في السيارات.
وفي استجابتها لدعوة الكونغرس «السرية» في عام 2015، أقرت شركة «تاكاتا» بأن الجهاز الدافع للأكياس الهوائية ظل متروكاً في محطات العمل بالمصنع خلال فترة التوقف عن العمل المطولة في خط التجميع، مما عرّضها للمزيد من الرطوبة المرتفعة داخل المصنع.
- أكياس منخفضة التكاليف
وتم تركيب أكياس «ألفا» الهوائية في أكثر من مليون سيارة «هوندا أكورا» في الفترة بين عامي 2001 و2003، ولقد كانت سبباً مباشراً في 11 حالة وفاة من أصل 15 حالة وفاة أميركية عندما تنفجر نوافخ «تاكاتا».
وعلى الرغم من وجود إشارات على أن أكياس «تاكاتا» الهوائية قد تكون قاتلة –مع حالات الانفجار القاتلة التي وقعت بالفعل في عامي 2003 و2004– كانت أول عملية استرجاع في الولايات المتحدة من قبل شركة «هوندا» في عام 2008.
وكانت السنوات العشر التي تلت ذلك مفعمة بالمزاعم التي تفيد بأن شركة «تاكاتا» تجاوزت الطريق وقللت من مستويات الجودة المطلوبة، بغية تلبية الطلبات المرتفعة على المنتجات، وأن الشركة تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن فداحة المشكلة.
ويرجع أصل عملية الاسترجاع الكبرى عندما خرجت شركة «تاكاتا» –التي كانت تعمل بالأساس في صناعة أحزمة أمان السيارات ولكنها من اللاعبين الفرعيين في مجال صناعة الأكياس الهوائية– بطريقة لصناعة الأكياس الهوائية منخفضة التكاليف.
وبعد سنوات قليلة بعد عملية تفجير أوكلاهوما سيتي الإرهابية في عام 1995، استخدمت الشركة نفس المادة التي تسببت في هذا الانفجار، وهي نترات الأمونيوم، في إطلاق نوافخ الأكياس الهوائية لحظة اصطدام السيارات.
ويمكن لمادة نترات الأمونيوم –على العكس من مادة «تيترازول» الكيميائية المستقرة نسبياً والتي تستخدمها الشركات الأخرى– أن تكون غير مستقرة، لا سيما عندما تتعرض للرطوبة العالية.
وعثرت شركة «تاكاتا» على سوق جاهزة لأكياس الهواء الرخيصة لديها، حيث توسعت على نحو سريع لتلبية الطلب من شركات صناعة السيارات الطامعة في المزيد من الربح، بما في ذلك شركة «جنرال موتورز».
وكانت شركة «أوتوليف» السويدية هي المزود الرئيسي للأكياس الهوائية في سيارات «جنرال موتورز»، غير أن تلك الشركة خرجت من سباق المنافسة التي قدمتها شركة «تاكاتا» بسبب أنها رفضت استخدام مادة نترات الأمونيوم المتطايرة وغير المستقرة.
وتم الإبلاغ للمرة الأولى عن قرار شركة «أوتوليف» بالتخلي عن عقد «جنرال موتورز» عن طريق صحيفة «نيويورك تايمز»، كما كان يقضي السيناريو الذي أسفر في نهاية المطاف عن توجيه الاتهامات إلى 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا».
وبعد انفجار الكيس الهوائي في سيارة «هوندا أكورد» في ولاية ألاباما عام 2004، أكدت شركة «تاكاتا» لشركة «هوندا» أن الحادثة عَرَضية. ولكن في الأثناء ذاتها، شرعت شركة «تاكاتا» في اختبار 50 نافخاً من نوافخ الأكياس الهوائية التي جمعتها من ساحات الخردة. ورغم تعطل اثنين من هذه النوافخ، أوقفت شركة «تاكاتا» عملية الاختبار وأمرت الفنيين بإزالة البيانات المتعلقة بالاختبار من حواسيبهم، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز». ونفت شركة «تاكاتا» أمام الكونغرس أنها قد قامت بالاختبارات من الأساس.
وبعد مرور سنوات، قالت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة إن شركة «تاكاتا» لم تكن تتسم بالصراحة الكاملة إزاء المعلومات المقدمة، أو بالتعاون الكامل مع التحقيقات الجارية بشأن الخلل المحتمل في السلامة. وفرضت وزارة العدل الأميركية غرامة بقيمة مليار دولار على شركة «تاكاتا» لهذا الإخفاق الواضح من جانبها.
وقالت باربارا ماكويد، المحامية العامة الأميركية لمقاطعة شرق ميشيغان، في إعلان فرض الغرامة العام الماضي: «لقد اعترفت شركة (تاكاتا) بمخطط الاحتيال على العملاء من خلال التلاعب في بيانات الاختبارات المتعلقة بأداء أكياس الهواء المنتجة لديها. لقد تعمدت الشركة تزوير البيانات والتلاعب بها نظراً إلى سعيها وراء تحقيق الأرباح بأي وسيلة».
كما كشفت السيدة باربارا ماكويد عن توجيه الاتهامات بحق 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا» بشأن التلاعب في بيانات الاختبار بهدف خداع شركات صناعة السيارات بشأن سلامة الأكياس الهوائية التي تنتجها الشركة. وجاء في لائحة الاتهام أن المديرين التنفيذيين الثلاثة كانوا على علم اعتباراً من أوائل عام 2000 باحتمال انفجار الأكياس الهوائية.
والمديرون التنفيذيون الثلاثة المتهمون «شينيشي تاناكا (59 عاماً)، وهايديو ناكاجيما (51 عاماً)، وتسونيو شيكارايشي (61 عاماً)»، هم مواطنون يابانيون ولم يتم تسليمهم إلى الولايات المتحدة.

- خدمة «واشنطن بوست»



صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى الالتزام بخطط خفض العجز المالي

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى الالتزام بخطط خفض العجز المالي

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

حذّر صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، بريطانيا من ضرورة الالتزام بخطط خفض العجز المالي، في وقت تتزايد فيه الاقتراضات الحكومية في اقتصادات أخرى، وذلك قبل أكثر من أسبوعين من تقديم وزير المالية جون هيلي أول موازنة سنوية له.

وأشاد الصندوق ببريطانيا باعتبارها الاقتصاد المتقدم الكبير الوحيد الذي وضع خططاً واضحة لخفض الاقتراض الحكومي خلال السنوات المقبلة. لكن كبيرة الاقتصاديين الجديدة في الصندوق، سيلفانا تينريرو، شددت على أهمية عدم الانحراف عن هذه الخطط، في ظل ارتفاع تكاليف خدمة الدين والضغوط الرامية إلى زيادة الإنفاق على الدفاع ودعم الطاقة، وفق «رويترز».

وقالت تينريرو، خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق، إن بريطانيا بدأت بالفعل مسار ضبط أوضاع المالية العامة، مضيفة أن الرسالة الموجهة إليها هي مواصلة السير في هذا المسار والالتزام به.

وسجلت بريطانيا عجزاً في الموازنة يعادل 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، فيما تستهدف تحقيق التوازن بين الإنفاق الجاري والإيرادات الضريبية بحلول السنة المالية 2029-2030. غير أن حكومات سابقة أخفقت مراراً في تحقيق أهداف مماثلة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والدين يضغط على النمو

توقع صندوق النقد أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى إبطاء نمو الاقتصاد البريطاني العام المقبل، رغم رفع توقعاته للنمو خلال العام الحالي.

وعلى الرغم من خطط خفض العجز، لا تزال تكاليف الاقتراض الحكومي في بريطانيا الأعلى بين دول مجموعة السبع، وقد ارتفعت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1998، في إطار موجة بيع عالمية في أسواق السندات.

ورفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2026 إلى 1.3 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1 في المائة في يوليو (تموز) و0.8 في المائة في أبريل (نيسان). لكنه يتوقع تباطؤ النمو إلى 1.2 في المائة في عام 2027، ما يضع بريطانيا في منتصف ترتيب الاقتصادات المتقدمة الكبرى.

وقال الصندوق، في تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، إن ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة طويلة الأجل سيؤثر سلباً على الاستهلاك والاستثمار.

من جانبه، قال هيلي إن التوقعات تعكس قدرة الاقتصاد البريطاني على إظهار مرونة قوية، رغم الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

ويتوقع «بنك إنجلترا» أن تدفع الزيادة العالمية في أسعار الطاقة التضخم إلى ذروة تتجاوز 4 في المائة في مطلع العام المقبل.

ميغان غرين ترى مبرراً لرفع الفائدة

من جهتها، قالت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، ميغان غرين، إن توقعات صندوق النقد تعزز وجهة نظرها بأن سعر الفائدة الرئيسي البالغ 3.75 في المائة لا يؤدي دوراً كبيراً في كبح التضخم.

وأضافت ميغان غرين، التي صوتت لمصلحة رفع الفائدة في اجتماعات البنك منذ يونيو (حزيران)، أن مراجعة الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بالزيادة لا تفاجئها، معتبرة أن ذلك يعكس أن السياسة النقدية لا تفرض قيوداً كافية على النشاط الاقتصادي.

ويتوقع صندوق النقد أن يبلغ متوسط التضخم في بريطانيا 3.3 في المائة في عام 2026 و2.8 في المائة في عام 2027، وهي مستويات قريبة من توقعاته لمنطقة اليورو والولايات المتحدة.

ودعا الصندوق البنوك المركزية حول العالم إلى التحرك سريعاً لرفع أسعار الفائدة عندما تتراجع ثقة الجمهور في قدرتها على تحقيق مستهدفات التضخم، وإلى مقاومة الضغوط الرامية إلى قبول تضخم يتجاوز المستهدف أو مستويات مفرطة من الاقتراض.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لم يرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير (شباط)، رغم تجاوز التضخم مستهدفه البالغ 2 في المائة خلال معظم السنوات الخمس الماضية.

وتسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة عقب اجتماعه في نوفمبر (تشرين الثاني)، كما تتوقع ثلاث زيادات إضافية خلال عام 2027، مع الإشارة إلى أن توقعات سابقة بتشديد مماثل للسياسة النقدية في وقت سابق من العام لم تتحقق.


«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

توقع «صندوق النقد الدولي» أن يواصل «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت حذر فيه من استمرار تقلبات أسواق الصرف، خصوصاً في آسيا، مؤكداً أن التدخل في سوق العملات قد يكون مبرراً عندما تصبح التحركات غير منتظمة وتهدد الاستقرار المالي.

وقال «الصندوق»، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، إن الاقتصاد الياباني مرشح للنمو بنسبة 0.7 في المائة خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 1.2 في المائة العام الماضي، على أن يستقر معدل النمو عند 0.7 في المائة أيضاً خلال عام 2027.

وأوضح أن إجراءات الدعم المالي الحكومية ستساعد جزئياً على تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يُتوقع أن تتراجع آثار صدمة الطاقة تدريجياً خلال العام المقبل، بالتزامن مع استمرار تطبيع السياسة النقدية.

وتعكس هذه التوقعات التحدي الذي يواجهه الاقتصاد الياباني؛ إذ يتعين على السلطات تحقيق توازن بين احتواء التضخم والمحافظة على النشاط الاقتصادي، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الوقود والمواد الخام، واستمرار حساسية الأسعار لتحركات الين.

الفائدة تتجه نحو المستوى المحايد

ويرى «صندوق النقد» أن «بنك اليابان» سيواصل تشديد سياسته النقدية بصورة تدريجية، وصولاً إلى مستوى للفائدة لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده بصورة مفرطة.

وكان «البنك المركزي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع تأكيد استعداده لمواصلة التشديد إذا استمرت المخاطر المرتبطة بتجاوز التضخم مستهدفه البالغ اثنين في المائة.

ويأتي موقف «الصندوق» متسقاً مع توجه عدد من البنوك المركزية العالمية التي تواجه ضغوطاً تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

لكن مسار الفائدة اليابانية يظل أعقد بسبب تباطؤ النمو، إذ قد يؤدي التشديد النقدي السريع إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر، والحد من الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي.

وفي المقابل، فإن الإبقاء على سياسة نقدية شديدة التيسير قد يسمح باستمرار انتقال ارتفاع تكاليف الواردات إلى الأسعار المحلية، خصوصاً إذا ظل الين ضعيفاً.

ويشير مفهوم «الفائدة المحايدة» إلى المستوى الذي يساعد على استقرار التضخم والنمو دون تقديم تحفيز إضافي للاقتصاد أو فرض قيود كبيرة عليه، وهو مستوى يصعب تحديده بدقة ويتغير وفق الظروف الاقتصادية.

صدمة الطاقة تعيد تشكيل التضخم

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والطاقة، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على أسواق الإمدادات العالمية.

ويجعل اعتماد الاقتصاد الياباني على استيراد الوقود والمواد الخام ارتفاع الأسعار العالمية أكبر تأثيراً في تكاليف الإنتاج والنقل والكهرباء؛ مما يزيد احتمالات انتقال الضغوط إلى المستهلكين.

كما يؤدي ضعف الين إلى مضاعفة تكلفة الواردات المقيّمة بالدولار؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام مخاطر استمرار التضخم حتى مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وأوضح «صندوق النقد» أن البنوك المركزية تستطيع تجاهل التأثيرات المباشرة وبعض الآثار غير المباشرة قصيرة الأجل لصدمات الأسعار عند تحديد سياستها النقدية، ولكن بشرط أن تكون الصدمة مؤقتة.

وحذر بأن ارتفاع توقعات التضخم قد يستدعي زيادة أسعار الفائدة الاسمية، حتى عندما يكون من المناسب عدم الاستجابة المباشرة لصدمة الطاقة، وذلك للحفاظ على استقرار تكاليف الاقتراض الحقيقية.

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة بالنسبة إلى اليابان، حيث يسعى «بنك اليابان» إلى ضمان استقرار التضخم حول مستوى اثنين في المائة، دون السماح بتحوله إلى موجة ارتفاع مستمرة يصعب احتواؤها.

الين تحت مراقبة الأسواق

وخصص «صندوق النقد» جانباً من تقريره لتقلبات أسعار الصرف، مشيراً إلى أن أسواق العملات شهدت تحركات حادة، خصوصاً في آسيا؛ مما دفع بعض الدول إلى التدخل للحد من الاضطرابات.

وأشار التقرير إلى عملية تدخل مشتركة بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، في ظل الضغوط التي تعرضت لها العملة اليابانية.

وأكد «الصندوق» أن الحفاظ على انتظام حركة الأسواق والاستقرار المالي يصبح أمراً بالغ الأهمية خلال فترات الصدمات الاقتصادية الكبيرة.

ورغم تأييده مرونة أسعار الصرف بوصفها وسيلة لامتصاص الصدمات الخارجية، فإنه أوضح أن التدخل المؤقت قد يكون مناسباً عندما تصبح تحركات العملات غير منتظمة.

وحدد التقرير حالات يمكن أن تبرر التدخل، من بينها تسارع انخفاض العملة بصورة تغذي مزيداً من التراجع، وتدهور السيولة في سوق الصرف، وتهديد استقرار الأسعار نتيجة الانتقال الحاد لتغيرات سعر العملة إلى التضخم.

كما يمكن النظر في التدخل إذا أدت تحركات العملة إلى ضغوط كبيرة على المراكز المالية للشركات والمؤسسات التي تتحمل التزامات بعملات أجنبية.

ويعكس هذا الموقف اعترافاً بأن مرونة سعر الصرف تظل القاعدة الأساسية، لكن الظروف الاستثنائية قد تتطلب إجراءات مؤقتة لمنع اضطرابات مالية أوسع.

اختبار السياسة الاقتصادية اليابانية

تأتي توقعات «صندوق النقد» في وقت تحاول فيه الحكومة اليابانية إعادة ضبط سياستها الاقتصادية، مع التركيز على احتواء التضخم والحفاظ على استدامة المالية العامة.

وكانت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، قد أكدت أخيراً أن الاقتصاد لم يعد بحاجة إلى سياسات تستهدف إعادة تنشيط التضخم، مشددة على احترام استقلالية «بنك اليابان» في تحديد أسعار الفائدة.

كما تعهدت الحكومة بمراقبة تحركات الين والأسعار بعناية، واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة.

ويعزز تقرير «صندوق النقد» أهمية التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، دون المساس باستقلالية «البنك المركزي»، خصوصاً أن زيادة الإنفاق الحكومي بصورة واسعة قد تُعقّد جهود السيطرة على التضخم.

وفي الوقت نفسه، قد يساعد توجيه الدعم المالي إلى الفئات الأكبر تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة في تخفيف الأعباء المعيشية دون خلق ضغوط إضافية كبيرة على الطلب.

وسيكون على «بنك اليابان» تقييم مدى استمرار صدمة الطاقة، وتأثير ضعف الين في الأسعار، واتجاه توقعات التضخم، قبل تحديد وتيرة الزيادات المقبلة في الفائدة.

وتشير تقديرات «الصندوق» إلى أن اليابان تتجه نحو مرحلة من النمو المحدود والسياسة النقدية الأكبر تشدداً، حيث تصبح إدارة المخاطر أكبر أهمية من الاعتماد على التحفيز الاقتصادي التقليدي.

ومع توقع نمو لا يتجاوز 0.7 في المائة خلال العامين الحالي والمقبل، فستظل قدرة السلطات على احتواء التضخم واستقرار الين، دون إضعاف النشاط الاقتصادي، الاختبار الرئيسي للسياسة الاقتصادية اليابانية خلال المرحلة المقبلة.


وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.