الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

أكياس «ألفا» تسببت في 11 حالة وفاة أميركية

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
TT

الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة

يجد ألكسندر برانغمان قدْراً من الراحة في ذكرى ابنته التي عاشت 26 سنة و11 شهراً و9 ساعات و15 دقيقة تماماً، بدلاً من ذكرى الطريقة الرهيبة وغير الضرورية التي توفيت بها.
كانت جويل برانغمان طالبة أميركية متفوقة في المدرسة الثانوية، وعلى وشك الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد، ولم تكن بها حاجة إلى معرفة الكثير عن السيارة المستأجرة التي كانت تستقلها شمالاً نحو لوس أنجلوس في ذلك اليوم المشمس من شهر سبتمبر (أيلول) قبل نحو 4 سنوات.
ثم وقعت حادثة اصطدام طفيفة نسبياً، إذ اصطدمت بخلفية شاحنة صغيرة، فانطلقت الحقيبة الهوائية في سيارتها برشاش مندفع من الشظايا المعدنية الشائكة التي أسفرت عن جرح قطعي في الشريان السباتي لديها. وبعد مرور 10 سنوات على أكبر عملية استرجاع لأسباب تتعلق بالسلامة تمت في تاريخ الولايات المتحدة، تقول شركة «هوندا» إن هناك أكثر من 60 ألف سيارة على طرق البلاد مجهزة بما يسميه الخبراء «القنابل الموقوتة»، وهي الأكياس الهوائية المعيبة مثل تلك التي تسببت في مقتل جويل برانغمان. وتلك الأكياس الهوائية، التي تبعد مسافة قدم واحدة عن صدر سائق السيارة، عرضة بنسبة 50 - 50% للانفجار بسبب أبسط حوادث الاصطدام الممكنة.
ومن بين أكثر الأكياس الهوائية خطورة تلك المتبقية من عمليات الاسترجاع والتي تشمل أكثر من 37 مليون سيارة من التي قامت 19 شركة من شركات صناعة السيارات بإنتاجها. وتعرض ما لا يقل عن 22 شخصاً للقتل في كل أنحاء العالم مع إصابة المئات الآخرين بالتشويه بسبب انفجار الأكياس الهوائية بالشظايا والقطع المعدنية بدلاً من وجودها لتوفير الحماية والسلامة في أثناء القيادة.
- أكياس «ألفا» الخطرة
ومن أسوأ أنواع أكياس الهواء تلك المعروفة باسم «ألفا»، وهي أكياس الهواء بجانب السائق في سيارات «هوندا» والتي لديها نسبة تصل إلى 50% بالانفجار لحظة اصطدام السيارة. وهناك نحو 62 ألفاً و307 سائقين ما زالوا يقودون سياراتهم المزودة بهذه الأكياس الهوائية المعيبة، والعديد منهم في الموديلات القديمة من السيارات والتي انتقلت من سائق لآخر مرات عديدة من الذين إما قد تجاهلوا دعوة الاسترجاع وإما لم يعلموا بها من الأساس، كما قالت شركة «هوندا».
ومع استمرار ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات والتشوهات –كانت آخر حالة مسجلة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي– أعادت شركات صناعة السيارات والجهات الرقابية المعنية صياغة اللوائح في محاولات التواصل مع المستهلكين، بما في ذلك نشر فرق العمل للطرْق على أبواب أصحاب سيارات «هوندا» من الذين لم يستجيبوا لنداء الاسترجاع المشار إليه مسبقاً.
يقول ريك شوستك، نائب المدير التنفيذي لشركة «هوندا أميركا الشمالية»: «إننا نملك خبرات جيدة في إصلاح السيارات. ولكن العثور على أصحاب الموديلات القديمة وإقناعهم باستكمال عملية الاسترجاع أثبت أنه من التحديات المرهقة للغاية».
وكانت السيارة التي استأجرتها جويل برانغمان من مكتب «صن - ست لتأجير السيارات» سيارة «هوندا سيفيك» موديل عام 2001، وقد ابتاعت الشركة الصغيرة السيارة من أحد المزادات قبل 3 سنوات أو نحوها، بعدما كانت قد تعرضت لحادثة اصطدام سابقة وصدر تقرير من شركة التأمين بأن السيارة في حالة خسارة فادحة. وعلى الرغم من أن السيارة كانت قيد الاسترجاع منذ عام 2009، قالت شركة «هوندا» إنها أرسلت 4 إخطارات باسترجاع السيارة من دون الحصول على أي استجابة في المقابل.
- شركة «تاكاتا» اليابانية
كانت حادثة اصطدام جويل برانغمان مثالاً بارزاً على حوادث الاصطدام البسيطة، إذ إنها اصطدمت بشاحنة خفيفة من الخلف، وألحقت الضرر بمصد الشاحنة وبسيارتها أيضاً، وتسببت في اعوجاج غطاء سيارتها الأمامي.
وقال والدها عن ذلك: «كانت الأضرار طفيفة. وكان من المشكوك فيه إلى حد كبير أن يتسبب اصطدام كهذا في انفجار الكيس الهوائي على الإطلاق. لقد كانت حادثة يمكن لابنتي المرور منها بسلام». بدلاً من ذلك، كما قال ألكسندر برانغمان: «دخلت إلى مركز علاج الصدمات في مستشفى جامعة جنوب كاليفورنيا، وكان ما رأيته مريعاً للغاية: هناك ابنتي الوحيدة الجميلة متصلة بجهاز الإنعاش القاسي للغاية»، ولقد أخبره الأطباء أنها تعاني من وفاة دماغية مبكرة.
وعلم ألكسندر برانغمان بعد ذلك أن ابنته كانت تقود سيارة مستأجرة منذ 3 أسابيع مزودة بكيس هوائي مجهز بالمصنع من طراز «ألفا». وأدى انحرافٌ ما في عملية التصنيع إلى جعل الكيس الهوائي (ألفا) هو الأكثر فتكاً بين مختلف الموديلات.
وكانت عملية الاسترجاع الهائلة لأكياس الهواء المعيبة قد تمت بواسطة شركة «تاكاتا» اليابانية لتصنيع قطع غيار السيارات –التي يقال إنها تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن العيب في الأكياس الهوائية– والتي يواجه 3 من مسؤوليها التنفيذيين جملة من الاتهامات الفيدرالية الأميركية. وهذه الشركة معروفة جيداً لدى الكونغرس الأميركي ولدى ملايين من المواطنين الأميركيين الأكثر عرضة للمخاطر بسبب منتجاتها. ولكن هناك عشرات الآلاف من السائقين الأميركيين الأكثر عرضة للأخطار غافلون عن الجهود المضنية المبذولة من جانب شركات صناعة السيارات والإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة.
يقول السيناتور بيل نيلسون من فلوريدا، وهو من أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة التجارة والعلوم والتكنولوجيا في الكونغرس: «إن جلسة الاستماع الأخيرة بشأن الفشل المستمر من جانب شركة «تاكاتا» تعد من الأدلة على أن الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة تفتقر إلى الدقة والتوجيه. وتعكس آخر البيانات التي حصلت عليها اللجنة من شركات صناعة السيارات أن معدلات استكمال الاسترجاع من إحدى شركات السيارات كانت في كل مكان، وأن الملايين من المواطنين لا يزالون على قوائم الانتظار لاستبدال الأكياس الهوائية المعيبة في سياراتهم.
وبقيت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة من دون مدير مباشر لها خلال الـ15 شهراً منذ تولي الرئيس ترمب رئاسة البلاد. ولقد اقترح الرئيس مؤخراً ترقية هايدي كينغ المديرة بالإنابة في الإدارة، لتتولى منصب المدير المباشر. والسيدة كينغ، التي يستلزم تعيينها في هذا المنصب موافقة الكونغرس أولاً، أخبرت لجنة التجارة في الكونغرس الشهر الماضي بأن شركات السيارات قد أحرزت قدراً من التقدم على مسار عملية الاسترجاع لدى شركة «تاكاتا»، وأردفت تقول: «غير أن ذلك التقدم غير متساوٍ. وتعد معدلات الاسترجاع بشكل عام ليست على المستوى الذي نتوقعه أو ننشده».
وتتحلل نوافخ «تاكاتا» بمرور الوقت لأنها تتعرض للرطوبة المستمرة والتقلبات المتكررة في درجات الحرارة اليومية. ويمكن للسيارة الواحدة أن تنتقل بين مختلف السائقين خلال فترة 10 سنوات، الأمر الذي زاد من صعوبة عملية الاسترجاع، نظراً إلى أن أصحاب السيارات يتخلصون من إخطارات تاجر أو صانع السيارة بمجرد بيعها لأشخاص آخرين قبل ذلك بسنوات.
وفي حين أن أغلب نوافخ «تاكاتا» تتعرض للتلف بمرور الوقت عند تعرضها للتغيرات المستمرة في درجات الحرارة والرطوبة، فإن أكياس «ألفا» الهوائية قد تعرضت لاختبارات الرطوبة العالية في مصنع «تاكاتا» في مونكلوفا في المكسيك قبل تركيبها في السيارات.
وفي استجابتها لدعوة الكونغرس «السرية» في عام 2015، أقرت شركة «تاكاتا» بأن الجهاز الدافع للأكياس الهوائية ظل متروكاً في محطات العمل بالمصنع خلال فترة التوقف عن العمل المطولة في خط التجميع، مما عرّضها للمزيد من الرطوبة المرتفعة داخل المصنع.
- أكياس منخفضة التكاليف
وتم تركيب أكياس «ألفا» الهوائية في أكثر من مليون سيارة «هوندا أكورا» في الفترة بين عامي 2001 و2003، ولقد كانت سبباً مباشراً في 11 حالة وفاة من أصل 15 حالة وفاة أميركية عندما تنفجر نوافخ «تاكاتا».
وعلى الرغم من وجود إشارات على أن أكياس «تاكاتا» الهوائية قد تكون قاتلة –مع حالات الانفجار القاتلة التي وقعت بالفعل في عامي 2003 و2004– كانت أول عملية استرجاع في الولايات المتحدة من قبل شركة «هوندا» في عام 2008.
وكانت السنوات العشر التي تلت ذلك مفعمة بالمزاعم التي تفيد بأن شركة «تاكاتا» تجاوزت الطريق وقللت من مستويات الجودة المطلوبة، بغية تلبية الطلبات المرتفعة على المنتجات، وأن الشركة تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن فداحة المشكلة.
ويرجع أصل عملية الاسترجاع الكبرى عندما خرجت شركة «تاكاتا» –التي كانت تعمل بالأساس في صناعة أحزمة أمان السيارات ولكنها من اللاعبين الفرعيين في مجال صناعة الأكياس الهوائية– بطريقة لصناعة الأكياس الهوائية منخفضة التكاليف.
وبعد سنوات قليلة بعد عملية تفجير أوكلاهوما سيتي الإرهابية في عام 1995، استخدمت الشركة نفس المادة التي تسببت في هذا الانفجار، وهي نترات الأمونيوم، في إطلاق نوافخ الأكياس الهوائية لحظة اصطدام السيارات.
ويمكن لمادة نترات الأمونيوم –على العكس من مادة «تيترازول» الكيميائية المستقرة نسبياً والتي تستخدمها الشركات الأخرى– أن تكون غير مستقرة، لا سيما عندما تتعرض للرطوبة العالية.
وعثرت شركة «تاكاتا» على سوق جاهزة لأكياس الهواء الرخيصة لديها، حيث توسعت على نحو سريع لتلبية الطلب من شركات صناعة السيارات الطامعة في المزيد من الربح، بما في ذلك شركة «جنرال موتورز».
وكانت شركة «أوتوليف» السويدية هي المزود الرئيسي للأكياس الهوائية في سيارات «جنرال موتورز»، غير أن تلك الشركة خرجت من سباق المنافسة التي قدمتها شركة «تاكاتا» بسبب أنها رفضت استخدام مادة نترات الأمونيوم المتطايرة وغير المستقرة.
وتم الإبلاغ للمرة الأولى عن قرار شركة «أوتوليف» بالتخلي عن عقد «جنرال موتورز» عن طريق صحيفة «نيويورك تايمز»، كما كان يقضي السيناريو الذي أسفر في نهاية المطاف عن توجيه الاتهامات إلى 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا».
وبعد انفجار الكيس الهوائي في سيارة «هوندا أكورد» في ولاية ألاباما عام 2004، أكدت شركة «تاكاتا» لشركة «هوندا» أن الحادثة عَرَضية. ولكن في الأثناء ذاتها، شرعت شركة «تاكاتا» في اختبار 50 نافخاً من نوافخ الأكياس الهوائية التي جمعتها من ساحات الخردة. ورغم تعطل اثنين من هذه النوافخ، أوقفت شركة «تاكاتا» عملية الاختبار وأمرت الفنيين بإزالة البيانات المتعلقة بالاختبار من حواسيبهم، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز». ونفت شركة «تاكاتا» أمام الكونغرس أنها قد قامت بالاختبارات من الأساس.
وبعد مرور سنوات، قالت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة إن شركة «تاكاتا» لم تكن تتسم بالصراحة الكاملة إزاء المعلومات المقدمة، أو بالتعاون الكامل مع التحقيقات الجارية بشأن الخلل المحتمل في السلامة. وفرضت وزارة العدل الأميركية غرامة بقيمة مليار دولار على شركة «تاكاتا» لهذا الإخفاق الواضح من جانبها.
وقالت باربارا ماكويد، المحامية العامة الأميركية لمقاطعة شرق ميشيغان، في إعلان فرض الغرامة العام الماضي: «لقد اعترفت شركة (تاكاتا) بمخطط الاحتيال على العملاء من خلال التلاعب في بيانات الاختبارات المتعلقة بأداء أكياس الهواء المنتجة لديها. لقد تعمدت الشركة تزوير البيانات والتلاعب بها نظراً إلى سعيها وراء تحقيق الأرباح بأي وسيلة».
كما كشفت السيدة باربارا ماكويد عن توجيه الاتهامات بحق 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا» بشأن التلاعب في بيانات الاختبار بهدف خداع شركات صناعة السيارات بشأن سلامة الأكياس الهوائية التي تنتجها الشركة. وجاء في لائحة الاتهام أن المديرين التنفيذيين الثلاثة كانوا على علم اعتباراً من أوائل عام 2000 باحتمال انفجار الأكياس الهوائية.
والمديرون التنفيذيون الثلاثة المتهمون «شينيشي تاناكا (59 عاماً)، وهايديو ناكاجيما (51 عاماً)، وتسونيو شيكارايشي (61 عاماً)»، هم مواطنون يابانيون ولم يتم تسليمهم إلى الولايات المتحدة.

- خدمة «واشنطن بوست»



اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، وهي خطوة قد تجذب انتباه المستثمرين مجدداً إلى تدهور الوضع المالي للبلاد.

وقالت الصحيفة يوم الاثنين -نقلاً عن مسؤول حكومي لم تسمِّه- إن الحكومة تدرس خفض الضريبة من 8 في المائة إلى 1 في المائة، ابتداءً من أبريل من العام المقبل، وهو إطار زمني يسمح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، بالترويج لهذه الخطوة قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ذلك الشهر.

ويكمن مفتاح نجاح هذه الخطوة في معرفة كيفية تمويل التخفيض الضريبي المؤقت، في ظل استمرار ضغوط المستثمرين على السندات، لاختبار مدى جدية تاكايتشي في مواصلة سياساتها المالية التوسعية، دون الاعتماد بشكل كبير على إصدار ديون جديدة. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد «نومورا» للأبحاث: «تكمن المشكلة الكبرى في نقاش التخفيض الضريبي في غياب أي تقدم يُذكر في المناقشات حول كيفية تمويله».

وأضاف: «قد يكون رفع معدل الضريبة مجدداً بعد عامين أمراً صعباً؛ إذ قد تعارض الأسر هذه الخطوة بوصفها زيادة ضريبية فعلية». وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، وسط مخاوف من زيادة مبيعات الديون، وذلك بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء الضريبة البالغة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، لمساعدة الأسر على تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ ذلك الحين، نُوقشت تفاصيل الخطة في اجتماع ضمَّ الحزب الحاكم والمعارضة، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة النتائج هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة أنه من المرجح خفض ضريبة المبيعات إلى 1 في المائة، بدلاً من النسبة المُخطط لها مبدئياً، وهي صفر، وذلك لتجنب الوقت الطويل اللازم لإصلاح أنظمة نقاط البيع، لتتعرف على معدل الضريبة الصفرية.

مصادر تمويل

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. ومن ميزانية اليابان القياسية لعام 2026، والتي تبلغ 122 تريليون ين (764 مليار دولار)، يُموَّل ربعها تقريباً عن طريق إصدار الديون، ونحو 22 في المائة عن طريق ضريبة الاستهلاك، وهي أكبر مصدر للإيرادات الضريبية.

وتعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة، والتي وصفتها تاكايتشي بأنها «حلمها الذي طالما راودها»، سيكلف 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق على التعليم. أما خفضها إلى 1 في المائة فسيكلف على الأرجح 4 تريليونات ين سنوياً. كما أن انخفاض أسعار السندات في يناير كان مدفوعاً جزئياً بعدم وضوح كيفية تمويل اليابان لتخفيضات الضرائب.

وذكرت صحيفة «نيكاي» يوم الثلاثاء أن الحكومة قد تسعى إلى تمويل خفض ضريبة المبيعات من خلال الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، لتجنب إصدار ديون إضافية. وقد أدى الانتعاش الاقتصادي والتضخم في اليابان إلى زيادة مطَّردة في الإيرادات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تجني إيرادات ضريبية بقيمة 83.7 تريليون ين في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، بزيادة قدرها 25 في المائة عن السنوات الخمس الماضية، وفقاً لصحيفة «نيكاي».

مشتريات السندات

وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بين بنك اليابان والمؤسسات المالية، عُقد يوم الثلاثاء، أن البنك تلقى عدداً كبيراً من الطلبات لوقف أو إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات ابتداءً من السنة المالية 2027. ونُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا داعي لمزيد من التقليص؛ لأنه حتى لو استمر بنك اليابان في الشراء بالوتيرة الحالية البالغة 2.1 تريليون ين (شهرياً)، فإن رصيد احتياطياته سينخفض بشكل ملحوظ على المدى المتوسط إلى الطويل، وقد يُسبب ضغطاً على سوق المال».

وأشار مشاركان آخران إلى ضرورة الإبقاء على وتيرة شراء السندات الشهرية الحالية لما بعد السنة المالية 2027؛ حيث رأى أحدهما أن مستوى المشتريات الحالي يُضاهي المستوى الذي كان سائداً قبل إطلاق بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013، وفقاً لما جاء في الملخص. وأظهر رأي رابع أنه «لتوفير عملة تتناسب مع النمو الاقتصادي، ينبغي للبنك الاستمرار في شراء سندات الحكومة اليابانية على نطاق معين».

وسيُراجع بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران)، خطته لخفض برنامج شراء السندات، والتي تستمر حتى مارس من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027. وقد عُقد اجتماع بنك اليابان مع المؤسسات المالية لمدة يومين، بدءاً من 21 مايو (أيار)، لجمع آرائهم حول سوق السندات، والتي ستنعكس في قرار البنك المركزي بشأن خفض البرنامج.


الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إنه من المتوقع أن تلجأ الصين إلى استنزاف مخزوناتها القياسية من النفط الخام، حيث تخفض مصافي التكرير وارداتها بشكل أكبر مع الإبقاء على قيود الإنتاج للحد من خسائر التكرير في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ويسهِم ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم جزئياً في الحد من أسعار النفط العالمية، التي انخفضت بنسبة 19 في المائة في مايو (أيار)، حتى في ظل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية - للشهر الثالث على التوالي.

واتخذت بكين سلسلة من الإجراءات لحماية البلاد من ارتفاع أسعار النفط الخام في الشرق الأوسط، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محلياً، والحد من صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة.

ووفقاً لشركة «كيبلر»، من المتوقع أن تنخفض واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مايو إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان، لتصل إلى 6.451 مليون برميل يومياً، مقارنةً بـ8.1 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان). وقدّرت شركة «فورتيكسا»، المتخصصة في تتبع السفن، واردات مايو بما يتراوح بين 7 و7.5 مليون برميل يومياً. ويأتي هذا بعد انخفاض إجمالي واردات الصين من النفط الخام في أبريل بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 9.3 مليون برميل يومياً.

• السحب من المخزونات التجارية

وفي محاولة لتعويض انخفاض الواردات، لجأت مصافي التكرير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى السحب من مخزوناتها التجارية بمعدل مليون برميل يومياً تقريباً، مستفيدةً من مخزون بلغ ذروته عند نحو 1.25 مليار برميل في أوائل مايو، وفقاً لبيانات شركتي «فورتيكسا» و«كيبلر».

وقال يي لين، كبير المحللين في شركة «ريستاد إنرجي» الاستشارية: «تسمح الصين بانخفاض مخزوناتها تدريجياً بدلاً من الدخول بقوة في سوق متقلصة، وهو خيار منطقي؛ نظراً لانخفاض هوامش الربح بشكل حاد».

وتتوقع إيما لي، كبيرة محللي الشؤون الصينية في «فورتيكسا»، أن تُسرّع مصافي التكرير الحكومية من عمليات السحب من المخزونات مع استمرار انخفاض الواردات. ووفقاً للي، فقد زادت المخزونات التجارية بنحو 70 مليون برميل خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام؛ نتيجةً لعمليات شراء ضخمة للنفط الروسي والإيراني من قِبل مصافي التكرير والتجار المستقلين، بالإضافة إلى خفض المصافي الكبيرة إنتاجها منذ مارس (آذار).

وأضافت لي أنه حتى لو تسارعت معدلات خفض الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً، فإن المخزون الذي يزيد على 200 مليون برميل والذي تم تجميعه منذ أوائل عام 2025 يكفي حتى منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال تجار إن المصافي الصينية، التي تحوم أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل، تستطيع التوقف مؤقتاً عن التخزين على المدى القريب بفضل المخزونات الكبيرة التي تم تجميعها قبل الحرب.

• تزايد خسائر التكرير

وأشار محللون إلى أن المصافي الصينية تواجه خسائر تتراوح بين 600 و1300 يوان (88.74 إلى 192.26 دولاراً) لكل طن متري من النفط الخام المعالج، وذلك حسب نوعه، حيث حددت بكين أسعار الوقود في محطات الوقود المحلية لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار العالمية.

وأفادت مصادر تجارية وصناعية بأن مصافي التكرير الحكومية الكبيرة، بقيادة «سينوبك»، أكبر مصفاة في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، وشركة «تشجيانغ» للبتروكيماويات، أكبر شركة تكرير مستقلة، ستُبقي على مستويات الإنتاج منخفضة على الأقل خلال شهر يونيو (حزيران).

ووفقاً لمسؤولين ومحللين في مصافي التكرير الصغيرة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، فإنها تتعرض لضغوط متزايدة لخفض عملياتها في يونيو وما بعده، على الرغم من أمر الحكومة بعدم القيام بذلك.

وأفاد مسؤول، خلال زيارة حديثة لمركز التكرير في شاندونغ، بأن الكثير من مصافي الشاي في شاندونغ مستعدة لخفض أو تعليق عمليات التكرير بعد استنفاد مخزونات النفط الخام التي تراكمت في مارس وأبريل.

وعكس ضعف الطلب، حيث بلغت مخزونات البنزين والديزل التجارية، التي رصدتها شركة الاستشارات الصينية «أويلكيم»، أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2024 ويوليو 2024 على التوالي.

وأشار محللون إلى أن تراجع الطلب على البنزين بسبب التحول إلى الكهرباء أصبح أعمق مما كان يُعتقد، حيث أجبر ارتفاع أسعار البنزين الناس على تغيير سلوكهم بشكل دائم من خلال تشجيعهم على استخدام وسائل النقل العام بشكل أكبر.

وقال ميخال ميدان، رئيس قسم الأبحاث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن الصين قادرة على تحمل خفض بنسبة 5 في المائة في الإنتاج مقارنةً بمتوسط الخمس سنوات، وهو ما يتطلب استيراد 7.9 مليون برميل من النفط الخام المنقول بحراً يومياً، وهو مستوى يتماشى مع تقديرات الواردات لشهر مايو.

وكتب ميدان في تقرير نُشر الشهر الماضي: «على الرغم من وجود بعض التفاوت بين المنتجات والمواد الكيميائية، وتأثر هوامش أرباح التكرير، فإن الإمدادات الأساسية ستظل مضمونة قبل أن يضطر أصحاب المصلحة إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات أو العودة إلى السوق».


مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة، ليغلق عند مستوى 11015 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11050 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى 11991 نقطة.

وتصدر سهم «دي بي إس» قائمة الأسهم مرتفعاً بنسبة 6.85 في المائة ليغلق عند 13.25 ريال، كما صعد سهم «الكابلات السعودية» بنسبة 6.70 في المائة إلى 152.90 ريال، وارتفع سهم «أنابيب» بنسبة 0.33 في المائة ليغلق عند 7.65 ريال.

كما يواصل سهم «المملكة» ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي، ويرتفع 3.01 في المائة ليغلق على 15.38 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«صالح الراشد» و«رسن» قائمة التراجعات، بعد انخفاضها بنسب تتراوح بين 4 و5 في المائة لكل منها، لتغلق عند 14.50 ريال و45.70 ريال و144 ريالاً على التوالي.

وقاد قطاع الاتصالات الارتفاع صاعداً بنسبة 0.9، مدفوعاً بارتفاع سهم «موبايلي» بنسبة 1.7 في المائة، إلى جانب نمو سهم «إس تي سي» و«زين» بنسب تتراوح بين 0.6 و0.4 في المائة.