الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

أكياس «ألفا» تسببت في 11 حالة وفاة أميركية

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
TT

الآلاف من الوسائد الهوائية لا تزال تشكل خطراً على الطريق

صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة
صورة عائلية لإحدى ضحايا أكياس الهواء غير الآمنة

يجد ألكسندر برانغمان قدْراً من الراحة في ذكرى ابنته التي عاشت 26 سنة و11 شهراً و9 ساعات و15 دقيقة تماماً، بدلاً من ذكرى الطريقة الرهيبة وغير الضرورية التي توفيت بها.
كانت جويل برانغمان طالبة أميركية متفوقة في المدرسة الثانوية، وعلى وشك الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد، ولم تكن بها حاجة إلى معرفة الكثير عن السيارة المستأجرة التي كانت تستقلها شمالاً نحو لوس أنجلوس في ذلك اليوم المشمس من شهر سبتمبر (أيلول) قبل نحو 4 سنوات.
ثم وقعت حادثة اصطدام طفيفة نسبياً، إذ اصطدمت بخلفية شاحنة صغيرة، فانطلقت الحقيبة الهوائية في سيارتها برشاش مندفع من الشظايا المعدنية الشائكة التي أسفرت عن جرح قطعي في الشريان السباتي لديها. وبعد مرور 10 سنوات على أكبر عملية استرجاع لأسباب تتعلق بالسلامة تمت في تاريخ الولايات المتحدة، تقول شركة «هوندا» إن هناك أكثر من 60 ألف سيارة على طرق البلاد مجهزة بما يسميه الخبراء «القنابل الموقوتة»، وهي الأكياس الهوائية المعيبة مثل تلك التي تسببت في مقتل جويل برانغمان. وتلك الأكياس الهوائية، التي تبعد مسافة قدم واحدة عن صدر سائق السيارة، عرضة بنسبة 50 - 50% للانفجار بسبب أبسط حوادث الاصطدام الممكنة.
ومن بين أكثر الأكياس الهوائية خطورة تلك المتبقية من عمليات الاسترجاع والتي تشمل أكثر من 37 مليون سيارة من التي قامت 19 شركة من شركات صناعة السيارات بإنتاجها. وتعرض ما لا يقل عن 22 شخصاً للقتل في كل أنحاء العالم مع إصابة المئات الآخرين بالتشويه بسبب انفجار الأكياس الهوائية بالشظايا والقطع المعدنية بدلاً من وجودها لتوفير الحماية والسلامة في أثناء القيادة.
- أكياس «ألفا» الخطرة
ومن أسوأ أنواع أكياس الهواء تلك المعروفة باسم «ألفا»، وهي أكياس الهواء بجانب السائق في سيارات «هوندا» والتي لديها نسبة تصل إلى 50% بالانفجار لحظة اصطدام السيارة. وهناك نحو 62 ألفاً و307 سائقين ما زالوا يقودون سياراتهم المزودة بهذه الأكياس الهوائية المعيبة، والعديد منهم في الموديلات القديمة من السيارات والتي انتقلت من سائق لآخر مرات عديدة من الذين إما قد تجاهلوا دعوة الاسترجاع وإما لم يعلموا بها من الأساس، كما قالت شركة «هوندا».
ومع استمرار ارتفاع أعداد الوفيات والإصابات والتشوهات –كانت آخر حالة مسجلة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي– أعادت شركات صناعة السيارات والجهات الرقابية المعنية صياغة اللوائح في محاولات التواصل مع المستهلكين، بما في ذلك نشر فرق العمل للطرْق على أبواب أصحاب سيارات «هوندا» من الذين لم يستجيبوا لنداء الاسترجاع المشار إليه مسبقاً.
يقول ريك شوستك، نائب المدير التنفيذي لشركة «هوندا أميركا الشمالية»: «إننا نملك خبرات جيدة في إصلاح السيارات. ولكن العثور على أصحاب الموديلات القديمة وإقناعهم باستكمال عملية الاسترجاع أثبت أنه من التحديات المرهقة للغاية».
وكانت السيارة التي استأجرتها جويل برانغمان من مكتب «صن - ست لتأجير السيارات» سيارة «هوندا سيفيك» موديل عام 2001، وقد ابتاعت الشركة الصغيرة السيارة من أحد المزادات قبل 3 سنوات أو نحوها، بعدما كانت قد تعرضت لحادثة اصطدام سابقة وصدر تقرير من شركة التأمين بأن السيارة في حالة خسارة فادحة. وعلى الرغم من أن السيارة كانت قيد الاسترجاع منذ عام 2009، قالت شركة «هوندا» إنها أرسلت 4 إخطارات باسترجاع السيارة من دون الحصول على أي استجابة في المقابل.
- شركة «تاكاتا» اليابانية
كانت حادثة اصطدام جويل برانغمان مثالاً بارزاً على حوادث الاصطدام البسيطة، إذ إنها اصطدمت بشاحنة خفيفة من الخلف، وألحقت الضرر بمصد الشاحنة وبسيارتها أيضاً، وتسببت في اعوجاج غطاء سيارتها الأمامي.
وقال والدها عن ذلك: «كانت الأضرار طفيفة. وكان من المشكوك فيه إلى حد كبير أن يتسبب اصطدام كهذا في انفجار الكيس الهوائي على الإطلاق. لقد كانت حادثة يمكن لابنتي المرور منها بسلام». بدلاً من ذلك، كما قال ألكسندر برانغمان: «دخلت إلى مركز علاج الصدمات في مستشفى جامعة جنوب كاليفورنيا، وكان ما رأيته مريعاً للغاية: هناك ابنتي الوحيدة الجميلة متصلة بجهاز الإنعاش القاسي للغاية»، ولقد أخبره الأطباء أنها تعاني من وفاة دماغية مبكرة.
وعلم ألكسندر برانغمان بعد ذلك أن ابنته كانت تقود سيارة مستأجرة منذ 3 أسابيع مزودة بكيس هوائي مجهز بالمصنع من طراز «ألفا». وأدى انحرافٌ ما في عملية التصنيع إلى جعل الكيس الهوائي (ألفا) هو الأكثر فتكاً بين مختلف الموديلات.
وكانت عملية الاسترجاع الهائلة لأكياس الهواء المعيبة قد تمت بواسطة شركة «تاكاتا» اليابانية لتصنيع قطع غيار السيارات –التي يقال إنها تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن العيب في الأكياس الهوائية– والتي يواجه 3 من مسؤوليها التنفيذيين جملة من الاتهامات الفيدرالية الأميركية. وهذه الشركة معروفة جيداً لدى الكونغرس الأميركي ولدى ملايين من المواطنين الأميركيين الأكثر عرضة للمخاطر بسبب منتجاتها. ولكن هناك عشرات الآلاف من السائقين الأميركيين الأكثر عرضة للأخطار غافلون عن الجهود المضنية المبذولة من جانب شركات صناعة السيارات والإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة.
يقول السيناتور بيل نيلسون من فلوريدا، وهو من أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة التجارة والعلوم والتكنولوجيا في الكونغرس: «إن جلسة الاستماع الأخيرة بشأن الفشل المستمر من جانب شركة «تاكاتا» تعد من الأدلة على أن الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة تفتقر إلى الدقة والتوجيه. وتعكس آخر البيانات التي حصلت عليها اللجنة من شركات صناعة السيارات أن معدلات استكمال الاسترجاع من إحدى شركات السيارات كانت في كل مكان، وأن الملايين من المواطنين لا يزالون على قوائم الانتظار لاستبدال الأكياس الهوائية المعيبة في سياراتهم.
وبقيت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة من دون مدير مباشر لها خلال الـ15 شهراً منذ تولي الرئيس ترمب رئاسة البلاد. ولقد اقترح الرئيس مؤخراً ترقية هايدي كينغ المديرة بالإنابة في الإدارة، لتتولى منصب المدير المباشر. والسيدة كينغ، التي يستلزم تعيينها في هذا المنصب موافقة الكونغرس أولاً، أخبرت لجنة التجارة في الكونغرس الشهر الماضي بأن شركات السيارات قد أحرزت قدراً من التقدم على مسار عملية الاسترجاع لدى شركة «تاكاتا»، وأردفت تقول: «غير أن ذلك التقدم غير متساوٍ. وتعد معدلات الاسترجاع بشكل عام ليست على المستوى الذي نتوقعه أو ننشده».
وتتحلل نوافخ «تاكاتا» بمرور الوقت لأنها تتعرض للرطوبة المستمرة والتقلبات المتكررة في درجات الحرارة اليومية. ويمكن للسيارة الواحدة أن تنتقل بين مختلف السائقين خلال فترة 10 سنوات، الأمر الذي زاد من صعوبة عملية الاسترجاع، نظراً إلى أن أصحاب السيارات يتخلصون من إخطارات تاجر أو صانع السيارة بمجرد بيعها لأشخاص آخرين قبل ذلك بسنوات.
وفي حين أن أغلب نوافخ «تاكاتا» تتعرض للتلف بمرور الوقت عند تعرضها للتغيرات المستمرة في درجات الحرارة والرطوبة، فإن أكياس «ألفا» الهوائية قد تعرضت لاختبارات الرطوبة العالية في مصنع «تاكاتا» في مونكلوفا في المكسيك قبل تركيبها في السيارات.
وفي استجابتها لدعوة الكونغرس «السرية» في عام 2015، أقرت شركة «تاكاتا» بأن الجهاز الدافع للأكياس الهوائية ظل متروكاً في محطات العمل بالمصنع خلال فترة التوقف عن العمل المطولة في خط التجميع، مما عرّضها للمزيد من الرطوبة المرتفعة داخل المصنع.
- أكياس منخفضة التكاليف
وتم تركيب أكياس «ألفا» الهوائية في أكثر من مليون سيارة «هوندا أكورا» في الفترة بين عامي 2001 و2003، ولقد كانت سبباً مباشراً في 11 حالة وفاة من أصل 15 حالة وفاة أميركية عندما تنفجر نوافخ «تاكاتا».
وعلى الرغم من وجود إشارات على أن أكياس «تاكاتا» الهوائية قد تكون قاتلة –مع حالات الانفجار القاتلة التي وقعت بالفعل في عامي 2003 و2004– كانت أول عملية استرجاع في الولايات المتحدة من قبل شركة «هوندا» في عام 2008.
وكانت السنوات العشر التي تلت ذلك مفعمة بالمزاعم التي تفيد بأن شركة «تاكاتا» تجاوزت الطريق وقللت من مستويات الجودة المطلوبة، بغية تلبية الطلبات المرتفعة على المنتجات، وأن الشركة تعمدت إخفاء الاختبارات التي تكشف عن فداحة المشكلة.
ويرجع أصل عملية الاسترجاع الكبرى عندما خرجت شركة «تاكاتا» –التي كانت تعمل بالأساس في صناعة أحزمة أمان السيارات ولكنها من اللاعبين الفرعيين في مجال صناعة الأكياس الهوائية– بطريقة لصناعة الأكياس الهوائية منخفضة التكاليف.
وبعد سنوات قليلة بعد عملية تفجير أوكلاهوما سيتي الإرهابية في عام 1995، استخدمت الشركة نفس المادة التي تسببت في هذا الانفجار، وهي نترات الأمونيوم، في إطلاق نوافخ الأكياس الهوائية لحظة اصطدام السيارات.
ويمكن لمادة نترات الأمونيوم –على العكس من مادة «تيترازول» الكيميائية المستقرة نسبياً والتي تستخدمها الشركات الأخرى– أن تكون غير مستقرة، لا سيما عندما تتعرض للرطوبة العالية.
وعثرت شركة «تاكاتا» على سوق جاهزة لأكياس الهواء الرخيصة لديها، حيث توسعت على نحو سريع لتلبية الطلب من شركات صناعة السيارات الطامعة في المزيد من الربح، بما في ذلك شركة «جنرال موتورز».
وكانت شركة «أوتوليف» السويدية هي المزود الرئيسي للأكياس الهوائية في سيارات «جنرال موتورز»، غير أن تلك الشركة خرجت من سباق المنافسة التي قدمتها شركة «تاكاتا» بسبب أنها رفضت استخدام مادة نترات الأمونيوم المتطايرة وغير المستقرة.
وتم الإبلاغ للمرة الأولى عن قرار شركة «أوتوليف» بالتخلي عن عقد «جنرال موتورز» عن طريق صحيفة «نيويورك تايمز»، كما كان يقضي السيناريو الذي أسفر في نهاية المطاف عن توجيه الاتهامات إلى 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا».
وبعد انفجار الكيس الهوائي في سيارة «هوندا أكورد» في ولاية ألاباما عام 2004، أكدت شركة «تاكاتا» لشركة «هوندا» أن الحادثة عَرَضية. ولكن في الأثناء ذاتها، شرعت شركة «تاكاتا» في اختبار 50 نافخاً من نوافخ الأكياس الهوائية التي جمعتها من ساحات الخردة. ورغم تعطل اثنين من هذه النوافخ، أوقفت شركة «تاكاتا» عملية الاختبار وأمرت الفنيين بإزالة البيانات المتعلقة بالاختبار من حواسيبهم، كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز». ونفت شركة «تاكاتا» أمام الكونغرس أنها قد قامت بالاختبارات من الأساس.
وبعد مرور سنوات، قالت الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة إن شركة «تاكاتا» لم تكن تتسم بالصراحة الكاملة إزاء المعلومات المقدمة، أو بالتعاون الكامل مع التحقيقات الجارية بشأن الخلل المحتمل في السلامة. وفرضت وزارة العدل الأميركية غرامة بقيمة مليار دولار على شركة «تاكاتا» لهذا الإخفاق الواضح من جانبها.
وقالت باربارا ماكويد، المحامية العامة الأميركية لمقاطعة شرق ميشيغان، في إعلان فرض الغرامة العام الماضي: «لقد اعترفت شركة (تاكاتا) بمخطط الاحتيال على العملاء من خلال التلاعب في بيانات الاختبارات المتعلقة بأداء أكياس الهواء المنتجة لديها. لقد تعمدت الشركة تزوير البيانات والتلاعب بها نظراً إلى سعيها وراء تحقيق الأرباح بأي وسيلة».
كما كشفت السيدة باربارا ماكويد عن توجيه الاتهامات بحق 3 من المديرين التنفيذيين في شركة «تاكاتا» بشأن التلاعب في بيانات الاختبار بهدف خداع شركات صناعة السيارات بشأن سلامة الأكياس الهوائية التي تنتجها الشركة. وجاء في لائحة الاتهام أن المديرين التنفيذيين الثلاثة كانوا على علم اعتباراً من أوائل عام 2000 باحتمال انفجار الأكياس الهوائية.
والمديرون التنفيذيون الثلاثة المتهمون «شينيشي تاناكا (59 عاماً)، وهايديو ناكاجيما (51 عاماً)، وتسونيو شيكارايشي (61 عاماً)»، هم مواطنون يابانيون ولم يتم تسليمهم إلى الولايات المتحدة.

- خدمة «واشنطن بوست»



مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.