ماكرون يسوّق «اتفاقاً جديداً» مع طهران

مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: تسعى إلى شراء الوقت وإفساح المجال أمام مزيد من المشاورات

عودة التواصل بين ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتسوّيق «اتفاقاً جديداً»
عودة التواصل بين ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتسوّيق «اتفاقاً جديداً»
TT

ماكرون يسوّق «اتفاقاً جديداً» مع طهران

عودة التواصل بين ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتسوّيق «اتفاقاً جديداً»
عودة التواصل بين ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتسوّيق «اتفاقاً جديداً»

دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في سباق مع الزمن من أجل الترويج لمشروعه الداعي إلى المحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران في عام 2015، وفي الوقت نفسه الدعوة إلى التفاوض مع طهران حول 3 قضايا: مصير البرنامج النووي الإيراني في ما بعد عام 2025، وبرامج طهران الباليستية الصاروخية، وأخيراً سياسة إيران الإقليمية «المزعزعة للاستقرار»، وفق تعبير ماكرون نفسه. وعلى الرغم من أنه لا شيء يشي بأن الرئيس دونالد ترمب، الذي يكرر دورياً وعيده بتمزيق «أسوأ اتفاق» وقعته الولايات المتحدة، سيتراجع عن المهلة التي حددها في الـ12 من الشهر الحالي لاتخاذ قرار نهائي، بيد أن التمسك بهذا التاريخ الفاصل لا يعني بالضرورة أن المسالك قد سُدّت بوجه الرئيس الفرنسي.
وثمة 3 دلائل تبيّن أن ماكرون قد قطع شوطاً في مساعيه، وهي:
الأول، إعلان ترمب أنه «لا يستبعد» التفاوض مع إيران على اتفاق جديد، يريده شاملاً ويتسم بضمانات حقيقة وجدية «حتى لا تحصل إيران أبداً على القنبلة النووية»، وفق ما قاله أخيراً. والحال، أن هذا ما يسعى إليه الرئيس الفرنسي، الذي سار خطوات باتجاه مواقف نظيره الأميركي عندما قايض قبوله بالإبقاء على اتفاق 2015 بدعوته لضمه إلى حزمة يكون أحد مكوناتها.
الثاني، أن شريكي فرنسا الأوروبيين في التوقيع على الاتفاق النووي، بريطانيا وألمانيا، «يقبلان» مشروع ماكرون، بعد أن فُهم من تصريحاتهما الأولى تحفظهما عليه، و«تمسكهما» بالاتفاق كما هو من غير تبديل أو إضافة. وبذلك، يكون الأوروبيون قد «عدّلوا» وتبنّوا موقفاً «وسطياً» بين ما تطالب به واشنطن وما ترفضه طهران. والأهم من ذلك أن ماكرون «لم يعد وحيداً» في الدعوة إلى إكمال الاتفاق أو توسيعه.
الثالث، عودة التواصل بين ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وعلى الرغم من أن التواصل لم ينقطع حقيقة، فإنه ساء بعد الضربات العسكرية التي قامت بها الأطراف الغربية الثلاثة (واشنطن وباريس ولندن) ضد مواقع سورية كيماوية مفترضة، في 14 أبريل (نيسان)، وهو ما احتجت عليه موسكو بقوة، واعتبرته «غير شرعي وغير مبرر». وإذا كان بوتين قد كرر، في الاتصال الهاتفي الذي جرى بمبادرة من ماكرون خلال توجهه في زيارة رسمية إلى أستراليا، «تمسكه» بالاتفاق، فإن باريس تأمل، وفق ما تشير إليه مصادرها، بأن «تقبل» روسيا الطرح الفرنسي، وأن تلعب دوراً في دفع إيران إلى القبول بالتفاوض على اتفاق جديد، رغم تعبيرها الحالي عن «رفض مطلق» لأي إعادة تفاوض على ما وقّع قبل نحو 3 أعوام. وقد أعرب ماكرون عن ذلك تلميحاً بقوله إنه يأمل أن «تستطيع روسيا أن تلعب دوراً بناء في كل هذه القضايا من أجل تجنب مزيد من التوتر في المنطقة».
وتكمن حجة ماكرون الرئيسية التي يرفعها بوجه روسيا، وأيضاً بوجه إيران، في أن قبول مشروعه هو «الوسيلة الوحيدة» لمنع ترمب من تمزيق الاتفاق، وإدخال المنطقة في دوامة جديدة من التصعيد، والعودة بالملف النووي الإيراني إلى المربع الأول، بما يحمله من مخاطر. وسيكون هذا الملف من بين أبرز الملفات التي سيبحثها ماكرون مع بوتين، خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى سان بطرسبرغ في 24 و25 من الشهر الحالي، والتي بعد المخاوف من أن تكون الضربات العسكرية الغربية في سوريا قد أطاحت بها، جاء التأكيد على حصولها في الموعد المقرر سلفاً ليعيد «الحرارة» إلى خط التواصل بين باريس وموسكو، وليوفر للأولى دوراً لا تستطيع واشنطن أو لندن أو حتى برلين القيام به.
وأخيراً، ما يصح على روسيا يصح جزئياً على إيران، حيث اتصل ماكرون بالرئيس حسن روحاني يوم الأحد الماضي. ولهذا الاتصال أهميته الخاصة، إذ لا يكفي أن يقنع ماكرون الرئيس ترمب بجدوى السعي إلى اتفاق شامل إذا كان الطرف المعني الأول (إيران) يرفض السير بمثل هذا المشروع رفضاً مطلقاً. ولذا، فإن أهمية التواصل بين ماكرون، الذي يلعب هذه الأيام - على ما يبدو - دور «الدينامو»، أنه وفّر الفرصة للتعرف على ما يمكن أن يقبله الطرف الإيراني أو لا يقبله، حتى يكون على بيّنة من حدود تحركه.
وجاء بيان الإليزيه، الذي أعقب الاتصال مع روحاني، مغرقاً في تسخير التعابير الدبلوماسية. وأعلن القصر الرئاسي أن ماكرون وروحاني «اتفقا على العمل في الأسابيع المقبلة من أجل المحافظة على محتوى الاتفاق بكل مكوناته». وعلمت «الشرق الأوسط» من أكثر من مصدر مطلع في باريس أن الجانب الفرنسي يريد إقناع طهران بـ«عدم الخروج من الاتفاق»، حتى لو نفّذ ترمب تهديده.
وكانت هذه المصادر قد أفادت سابقاً بأن طهران «تقبل بأن تبقى داخل الاتفاق، رغم خروج واشنطن منه، إذا أكدت البلدان الأوروبية المعنية به مباشرة (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) استمرار التزامها به، أي قبول الاستمرار في تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع طهران، ورفض الخضوع للعقوبات التي سيفرضها ترمب مجدداً، إذا ما قرر وأد الاتفاق». وبذلك، تكون طهران قد رمت الكرة في الملعب الأوروبي، فضلاً عن أنها تطالب باريس وشركاءها الآخرين بالضغط على واشنطن وليس عليها «لأنها تحترم الاتفاق الدولي، وهو ما لا يفعله الآخرون»، أي الولايات المتحدة.
ويبدو أن غرض باريس في الوقت الحاضر هو «شراء الوقت» من أجل مزيد من المشاورات والاتصالات والضغوط. وليس دعوة فرنسا، ومعها شركاء أوروبيون، لفرض عقوبات على طهران بسبب برامجها الصاروخية والباليستية وسياستها الإقليمية إلا نوعاً من الضغوط لحمل الإيرانيين على قبول السير في مفاوضات جديدة لا أحد يعرف في الوقت الحاضر ما سيكون شكلها ومداها، رغم أن باريس تريد «إشراك» أطراف إقليمية فيها.



حريق على متن سفينة تابعة لشركة نقل ألمانية في الخليج بعد إصابتها بشظايا

سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)
سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)
TT

حريق على متن سفينة تابعة لشركة نقل ألمانية في الخليج بعد إصابتها بشظايا

سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)
سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)

قالت شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد»، الخميس، إن النيران اندلعت بإحدى سفن الشحن التابعة لها في الخليج، بعدما «أُصيبت بشظايا»، خلال الليل، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات.

وأفاد ناطق باسم الشركة، «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعرف من أين جاءت (الشظايا)، وإن كانت من صاروخ أو مُسيّرة» أو ذخيرة أخرى. وقال: «جرى إخماد الحريق، ولم يتعرّض الطاقم لأي أذى».

وسفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي ترفع عَلم ليبيريا، مُستأجَرة من شركة «ميرسك».

وأكدت «ميرسك»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «(سورس بليسنغ) تعرضت لحادث في الخليج... فجر الخميس بالتوقيت المحلي».

كانت «هاباغ لويد» قد أعلنت، لدى بدء الحرب بالشرق الأوسط، أنها ستُعلِّق مرور سفنها عبر مضيق هرمز. واستهدف هجوم الخميس ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص.


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أفادت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية بأن حاملة الطائرات« جيرالد فورد» تعرضت، اليوم الخميس، لحريقٍ نشب في غرف الغسيل الرئيسية. وأكدت أنه لا علاقة بين الحريق والقتال الدائر بالشرق الأوسط.

وأضافت، في بيان: «​لم ‌يلحق ⁠أي ​ضرر ⁠بنظام ⁠السفينة، ‌والحاملة ‌التي ​تعمل ‌حالياً ‌في ‌البحر الأحمر ⁠لا ⁠تزال ​تعمل ​بكامل ​طاقتها»، موضحة أن «بحاريْن يتلقيان حالياً علاجاً طبياً لإصابات لا تهدد الحياة».

وتشارك حاملة الطائرات في عمليات عسكرية ضد إيران.


هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

أفاد تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» بأن الضربة التي استهدفت منطقة قرب منزل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في الأيام الأولى من الحرب على إيران أعادت تسليط الضوء على شخصية سياسية لا تزال مثيرة للجدل، رغم مرور أكثر من عقد على خروجه من السلطة.

وأشار التقرير إلى أن خبر الضربة طغت عليه أنباء اغتيال المرشد علي خامنئي، إلا أن استهداف محيط منزل أحمدي نجاد أثار تساؤلات حول سبب استهدافه، خصوصاً أنه تحوَّل خلال السنوات الأخيرة إلى منتقد بارز للنظام، بعدما كان أحد رموزه خلال فترة رئاسته بين عامَي 2005 و2013.

وخلال تلك الفترة ارتبط اسم أحمدي نجاد بسياسات متشددة وتصريحات مثيرة للجدل، من بينها إنكار المحرقة، والتشديد على البرنامج النووي الإيراني، ما جعله رمزاً لمرحلة من التشدد الآيديولوجي في السياسة الإيرانية، قبل أن يتغير موقعه السياسي لاحقاً.

فعلى مدى أكثر من عقد، أصبح معروفاً بصفته معارضاً للنظام أكثر منه داعماً له، خصوصاً بعد توجيهه انتقادات علنية للسلطات الإيرانية، الأمر الذي دفع «مجلس صيانة الدستور» إلى استبعاده رسمياً من الترشح للانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن الإيراني مئير جافيدانفار، المقيم في تل أبيب والذي شارك في تأليف سيرة عن أحمدي نجاد، إن استهدافه يظل لغزاً، متسائلاً عن سبب احتمال رغبة إسرائيل في قتله رغم ابتعاده عن دوائر الحكم، مضيفاً أن فرضية «تصفية الحسابات» لا تبدو منطقية في ظلِّ موقعه السياسي الحالي.

غير أن مقربين من أحمدي نجاد يقولون إنه لا يزال على قيد الحياة، مشيرين إلى أن الضربة التي وقعت في 28 فبراير (شباط) استهدفت قوات أمنية كانت متمركزة قرب منزله في حي نارمك شمال شرقي طهران، وليس المنزل نفسه.

وبحسب هذه الروايات، فإنَّ الفوضى التي أعقبت الهجوم أتاحت للرئيس الأسبق وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه السلطات أنه قُتل، وأعلنت بعض القنوات الرسمية ووسائل إعلام محلية خبر مقتله.

وحسب التقرير، كانت السلطات الإيرانية قد فرضت قيوداً مشددة على تحركات أحمدي نجاد قبل اندلاع الحرب، إذ صودرت هواتفه، وزيد عدد الحراس المكلفين بمراقبته إلى نحو 50 عنصراً، تمركزوا قرب منزله وأقاموا نقطة تفتيش في الشارع لمراقبة المنطقة المحيطة.

ولفت التقرير إلى أن النظام الإيراني لم يكن متأكداً يوماً من كيفية التعامل مع أحمدي نجاد، الذي ما زال يتمتع بقدر من الشعبية داخل البلاد، إضافة إلى معرفته الواسعة بآليات عمل الدولة بوصفه رئيساً سابقاً كان قريباً من دوائر الحكم.

وفي هذا الإطار شبّه وزير الدفاع الإيراني السابق حسين دهقان، أحمدي نجاد عام 2018 بـ«باب المسجد الذي لا يمكن إحراقه أو التخلص منه من دون إحراق المسجد نفسه»، في إشارة إلى حساسية التعامل معه سياسياً.

وأثارت الشائعات حول نجاته بعد الضربة شكوكاً داخل بعض دوائر النظام، إذ اعتقدت بعض الأطراف أنه ربما نُقل للمشاركة في محاولة انقلاب.

واقتصر ظهوره العلني منذ الهجوم على بيان مقتضب نعى فيه المرشد علي خامنئي، في خطوة فُسِّرت على أنها محاولة لإثبات بقائه على قيد الحياة، ونفي التكهنات بأنه أعلن العداء للدولة.

ورغم ابتعاد أحمدي نجاد عن السلطة، فإنه لا يزال شخصية سياسية ذات وزن داخل إيران، إذ يرى مؤيدوه أنه يتمتع بقاعدة دعم شعبية قد تجعل وجوده مفيداً في أي ترتيبات سياسية محتملة بعد الحرب.

ويرى التقرير أن بقاء أحمدي نجاد حاضراً في المشهد السياسي قد يكون مهماً في سيناريوهات مختلفة، إذ قد يحتاج النظام الحالي إلى شخصيات تتمتع بقدر من الشرعية الشعبية إذا استمرَّ في الحكم، بينما قد تحتاج الولايات المتحدة في حال تغيّر السلطة إلى شخصية تمتلك معرفة عميقة، حتى لو كانت قديمة، بمؤسسات الدولة الإيرانية؛ للمساعدة في إدارة المرحلة المقبلة.