رئيس الوزراء الإثيوبي يبدأ اليوم زيارة إلى السودان

وزير الداخلية يستبعد مواجهة حدودية مع أديس أبابا

TT

رئيس الوزراء الإثيوبي يبدأ اليوم زيارة إلى السودان

يصل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي، إلى الخرطوم، اليوم، في زيارة للبلاد تستمر يومين.
ووفقا لوكالة السودان للأنباء (سونا) فإن أبي سيجري خلال الزيارة مباحثات رسمية مع الرئيس السوداني عمر البشير، تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين ووسائل تعزيزها، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ويتضمن برنامج الزيارة عقد لقاءين مع الرئيس السوداني، وتصريحات صحافية في ختام الزيارة.
وسيلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي خلال الزيارة عددا من كبار المسؤولين، فضلا عن مجلس الأعمال السوداني الإثيوبي المشترك.
وكان أبي قد تولى المنصب مطلع أبريل (نيسان) الماضي بعد استقالة سلفه هايلي ميريام ديسالين على خلفية مظاهرات واسعة النطاق مناهضة للحكومة، أودت بحياة المئات، بصورة رئيسية في منطقتي أوروميا وأمهرة.
وتأتي زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي للسودان، وهي أول زيارة خارجية له بعد توليه المنصب، قبل يومين من اجتماع مصري سوداني إثيوبي، أعلن وزير الموارد المائية والكهرباء السوداني معتز موسى أن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ستستضيفه في الخامس من مايرو المقبل. وتنعقد الجولة الجديدة من مفاوضات سد النهضة بمشاركة وزراء الخارجية والري والموارد المائية ومديري المخابرات في كل من السودان ومصر وإثيوبيا، للوصول إلى تفاهمات في الملف.
كان وزير خارجية السودان السابق، إبراهيم غندور، قد أعلن فشل الاجتماع الذي عقد في السادس من أبريل الماضي في الخرطوم في التوصل إلى توافق بشأن قرار مشترك بين دول السودان وإثيوبيا ومصر حول سد النهضة الإثيوبي. يشار إلى أن مصر وإثيوبيا والسودان تجري مفاوضات حول بناء السد، غير أنها تعثرت مراراً جراء خلافات حول سعة تخزينه وعدد سنوات عملية ملئه بالمياه. وتخشى مصر من تأثر حصتها من المياه جراء ملء بحيرة سد النهضة من مياه نهر النيل، وهو المصدر الرئيسي للمياه في البلاد. بينما تقول إثيوبيا إن السد سيحقق لها منافع عديدة، خاصة في إنتاج الطاقة الكهربائية، ولن يُضر بدولتي المصب: السودان ومصر.
من جهة ثانية، استبعد السودان شن حرب حدودية على جارته إثيوبيا، استجابة لمطالبات برلمانيين لاستعادة أراضٍ سودانية يسيطر عليها مزارعون إثيوبيون بالقوة، في وقت توقفت فيه عملية ترسيم الحدود المتفق عليها بين الدولتين، وقد بررت أديس أبابا هذا التوقف بـ«مشاكل داخلية»، تحول بينها وبين الالتزام بالموعد المحدد لوضع العلامات الحدودية.
وطالب برلمانيون سودانيون وزارة الداخلية بإعلان الحرب على إثيوبيا لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها مجموعات إثيوبية ومزارعون في منطقة «الفشقة» السودانية الخصيبة، المتاخمة لإقليم الأمهرا الإثيوبي، وتساءلوا عن موعد وضع العلامات الحدودية، وترسيم الحدود بشكل نهائي، وطرد المزارعين الإثيوبيين الذين يسيطرون على المنطقة.
وقال وزير الداخلية السوداني حامد منان، رداً على سؤال البرلماني علي عبد الرحمن أمس، المتعلق بترسيم الحدود السودانية - الإثيوبية ووضع العلامات، إن موضوع الحدود بين الدول معقد، وغالباً ما يحل بالتفاوض أو بالتحكيم الدولي. موضحا أن اجتماع اللجنة الفنية المشتركة بين البلدين في أغسطس (آب) 2012 بأديس أبابا توصل لخطة عمل ميدانية، تتضمن وضع جدول زمني لترسيم الحدود، وتحديد تكلفة تصنيع العلامات الحدودية، والتصوير الجوي.
وأعلن المسؤول السوداني عن تأخر استجابة الجانب الإثيوبي، وعدم التزامه بالمواعيد المبرمة وفقاً لاتفاق وضع العلامات على الأرض، مبرزا أن سلطات إثيوبيا بررت تأخرها في تنفيذ الاتفاق بـ«ظروف داخلية»، وذلك رغم دفع السودان لنصيبه الخاص بتوفير الأجهزة، والعتاد الفني والأعمال اللوجيستية.
وطبقاً لموقع «باج نيوز» الإخباري السوداني، طالب البرلماني مختار عبيد باستعادة الأراضي المحتلة بالقوة من الإثيوبيين، بيد أن وزير الداخلية قال إن المصالح بين الشعبين تحتم حل الواقع الماثل بالتفاوض، وتابع موضحا: «قد لا نلجأ لخيار الحرب ضد الإثيوبيين، لأن الواقع الماثل الآن يحتم المواصلة في إجراءات إعادة ترسيم الحدود، وفي ظل التجاذبات الدولية تظل العلاقات مع إثيوبيا مهمة للسودان، دون التفريط في حدود البلاد».
وقطع منان بعدم وجود خلافات رسمية على الحدود بين الدولتين، البالغة 740 كيلومترا، بقوله إنه «يجب حسم التجاوزات بوضع العلامات على الأرض. أما ترسيم الحدود الدولية لا يتم بإرادة منفردة، ولا بد من توافق إرادة الدولتين المراد ترسيم حدودهما».
كما أقر الوزير بتطور تعديات مزارعين إثيوبيين على الأراضي السودانية بقوله: «لقد تطورت الاعتداءات الإثيوبية على الأراضي السودانية بصورة واضحة في تسعينيات القرن الماضي، وتمدد الجانب الإثيوبي داخل الأراضي السودانية بالتوسع الزراعي والاستيطاني، وإقامة بعض المعسكرات داخل حدود السودان».
وتتنازع المجموعات الإثنية والقبائل على المناطق الزراعية والرعوية بالقرب من الحدود المشتركة، كما تحدث اشتباكات وأعمال نهب بين الأطراف في بعض الأحيان، لكن العلاقات الرسمية المتينة بين الخرطوم وأديس أبابا حالت دون تحول النزاعات الحدودية إلى توتر حدودي بين البلدين.
وتقاربت إثيوبيا والسودان بعد وصول نظام الجبهة الثورية لشعوب إثيوبيا للحكم في أعقاب توتر شديد، أثناء حكم الرئيس الأسبق منغستو هيلا مريام، وتزايد التقارب بين البلدين على ملف «سد النهضة» الإثيوبي الذي يؤيده السودان، ويرى أن إنشاءه يحقق مصالحه، في الوقت الذي تناهضه مصر، وتتخوف من تأثيره على حصتها من مياه النيل.



حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

يهدد الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على مدينة تعز اليمنية حياة أكثر من 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب، في ظل تراجع الخدمات الصحية، وتعذُّر الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة، وسط تصاعد الأعمال العدائية وتدفق موجات جديدة من النازحين من الساحل الغربي.

وحذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن أكثر من 147 ألفاً و600 امرأة وفتاة في سن الإنجاب يواجهن صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية، مع استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة، وتفاقم الضغوط على المرافق الطبية بفعل العنف والنزوح ونقص الإمدادات.

وتكشف الأرقام الأممية عن تدهور حاد في خدمات الأمومة وحديثي الولادة؛ إذ لا يعمل سوى 5 مستشفيات بشكل جزئي من أصل 27 مستشفى مخصصاً لهذه الخدمات في حالات الطوارئ داخل المدينة. ويؤدي نقص الوقود والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة للمساعدة في الولادة إلى ارتفاع تكاليف العلاج والنقل، ويقلص فرص حصول النساء على الرعاية الضرورية في الوقت المناسب.

الحوثيون شرَّدوا أكثر من 150 ألفاً من سكان ريف تعز (إعلام محلي)

وتواجه النساء الحوامل مخاطر متزايدة في ظل هذا التراجع. ويقدِّر الصندوق الأممي أن أكثر من 13 ألفاً ومائة امرأة حامل يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات صحة الأم، بينهن نحو 1500 امرأة يُتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين. وتحتاج 500 امرأة على الأقل إلى رعاية توليدية طارئة وخدمات لحديثي الولادة، ما يعرضهن لمضاعفات قد تهدد حياتهن في حال تعذُّر التدخل الطبي العاجل.

قيود وانعدام الحماية

لا تقتصر تداعيات الحصار الحوثي على الخدمات الصحية؛ بل تمتد إلى الحماية الإنسانية. ووفق البيانات الأممية، توقف نحو 75 في المائة من خدمات الحماية من العنف الموجهة للنساء والفتيات في محافظة تعز، بما يشمل المساحات الآمنة والملاجئ. كما تواجه النازحات ذوات الإعاقة نقصاً في الأجهزة المساعدة والمستلزمات الخاصة باحتياجاتهن اليومية.

وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن القيود المفروضة على الوصول تحول دون إيصال «حقائب الكرامة» إلى المدينة، ما يحرم النساء والفتيات النازحات من مستلزمات الصحة الشخصية، ويزيد تعرضهن لمخاطر الاستغلال والعنف وزواج الأطفال القسري.

الحوثيون يواصلون استهداف الأحياء السكنية في تعز (إعلام محلي)

وقال فرانشيسكو غالتيري، ممثل الصندوق في اليمن، إن تعذُّر الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة يزيد المخاطر التي تواجه صحة النساء والفتيات وسلامتهن وفرص بقائهن على قيد الحياة، مؤكداً استعداد الشركاء الإنسانيين للاستجابة، ولكنهم يحتاجون إلى وصول آمن ومستدام ومن دون عوائق، للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

يأتي ذلك في وقت يسجل فيه اليمن أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، مع وفاة 3 نساء يومياً بسبب مضاعفات الحمل التي يمكن الوقاية منها، بينما تفتقر 6.2 مليون امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية الأساسية، وفق البيانات الواردة عن الصندوق الأممي.


المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
TT

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

حوّلت الميليشيات الحوثية المساجد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها إلى أدوات للتعبئة العسكرية وجمع الأموال، مستغلةً المنابر لحشد المقاتلين واستنزاف جيوب المصلين تحت لافتة ما تسميه «المجهود الحربي»، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتتراجع قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية كثّفت، خلال الأيام الأخيرة، حملات جمع التبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها في ثماني مديريات بصنعاء، عبر نصب صناديق مالية وحث المصلين على تقديم الأموال لتمويل أنشطتها العسكرية، بما في ذلك ما تسميهما «القوة الصاروخية» و«الطيران المسيّر».

وأضافت المصادر أن معمَّمي الميليشيات الحوثية استغلوا المساجد للدعوة إلى التبرع العاجل، بالتوازي مع حملات تحريض معنوي تستهدف دفع المواطنين إلى الاستجابة، وربط الامتناع عن تقديم الأموال بالتقاعس عن نصرة الجماعة، في مسعى لتوظيف الضغط الديني والتخوين السياسي لانتزاع مزيد من الموارد.

مسجد في صنعاء حوله الحوثيون إلى مكان للتعبئة (إعلام حوثي)

ولا تقتصر التحركات الحوثية على جمع الأموال، إذ امتدت إلى استقطاب مقاتلين جدد من داخل المساجد، من خلال دعوات إلى ما تسميه «النفير العام»، وتسجيل أسماء الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال، خصوصاً في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي.

وتكشف هذه الحملات عن مساعٍ حوثية للجمع بين تأمين التمويل واستقطاب المقاتلين، في وقت تواجه فيه الجماعة خسائر بشرية وعسكرية على عدد من الجبهات، بينما يتحمل السكان أعباء اقتصادية متزايدة.

ضغوط من المنابر

حسب مصلّين، تضمّنت الدعوات الحوثية اتهامات لمن يمتنعون عن التبرع بالتقاعس واللامبالاة، وربطت عدم التجاوب مع الدعوات بالوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، في محاولة لدفع المصلين إلى تقديم الأموال تحت ضغط ديني وسياسي.

وأثارت هذه الممارسات استياءً بين سكان رأوا فيها استغلالاً لحرمة دور العبادة وتحويلها إلى نقاط لجمع الأموال وتمويل الحرب، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من تدهور القدرة الشرائية وتراجع مصادر الدخل، وتكافح أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها اليومية.

عنصر أمني حوثي في تفتيش يسبق تجمعاً مسلحاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الحملات شملت مديريات الوحدة، ومعين، والسبعين، والتحرير، وآزال، وصنعاء القديمة، والثورة، والصافية، حيث وُضعت صناديق للتبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها، مع حث المصلين على تمويل الأنشطة العسكرية للجماعة.

وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد دعوات التجنيد، إذ دفعت الجماعة بعناصر تابعة لها إلى بوابات عدد من المساجد عقب صلاة الجمعة، حاملين سجلات وطاولات وكراسي، بهدف تسجيل بيانات الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية.

عزوف عن التجنيد

يقول رامي، وهو أحد سكان صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر حوثية ترتدي بزات عسكرية وصلت في وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي إلى بوابات أحد المساجد في منطقة التحرير وسط العاصمة، مصطحبةً سجلات التسجيل، بالتزامن مع مناشدات أطلقها خطباء تابعون للجماعة لحث المصلين على الاستجابة.

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز (رويترز)

وأضاف أن معظم المصلين رفضوا التجاوب مع الدعوات، وغادر كثيرون منهم عقب الصلاة من دون الالتفات إلى العناصر التي كانت تنتظرهم عند البوابات، في مؤشر على تنامي العزوف عن حملات التحشيد، وفق روايته.

وأفادت المصادر بأن معمّمي الجماعة ربطوا المشاركة في الدورات العسكرية بما وصفوها بالواجبات الدينية والوطنية، في مسعى لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في المقاتلين، بالتزامن مع المواجهات المستمرة في عدد من خطوط القتال.

وتضع هذه التحركات المساجد في قلب مساعي الجماعة لتعبئة الموارد البشرية والمالية، بعدما باتت المنابر وسيلة لحشد الدعم لأنشطتها العسكرية، بدلاً من الاقتصار على دورها الديني والاجتماعي.


الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
TT

الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

دفعت الميليشيات الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة من صنعاء وذمار وإب باتجاه محافظة تعز، في مسعى لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية، وسط تعثر جهود استقطاب مقاتلين جدد من السكان والقبائل في مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن التعزيزات التي تحركت خلال الساعات الماضية ضمت عشرات العربات العسكرية التي تُقلّ مئات المسلحين، متجهة إلى جبهات القتال في تعز، خصوصاً الجبهة الغربية للمدينة التي تشهد مواجهات متواصلة.

وأوضحت المصادر أن غالبية المجنّدين الذين شملتهم التعزيزات ينتمون إلى فئة المهمّشين من ذوي البشرة السمراء، إلى جانب عناصر وضباط أمنيين سُحبوا من مراكز الشرطة والسجون وأُلحقوا بالتشكيلات المتجهة إلى الجبهات، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها الجماعة لتوفير مقاتلين جدد وسد النقص في صفوفها.

ويأتي إرسال هذه التعزيزات في ظل تراجع قدرة الجماعة على استقطاب مزيد من المقاتلين من المواطنين وأبناء القبائل، مع تصاعد الرفض الشعبي والقبلي لحملات الحشد والتعبئة؛ مما يدفعها إلى نقل عناصر من محافظات عدة خاضعة لسيطرتها لتعزيز خطوط المواجهة.

عربة حوثية على متنها مجندون جدد ضمن التعزيزات الحوثية الأخيرة إلى تعز (فيسبوك)

ورصد سكان في مناطق حزيز بصنعاء، ومعبر بمحافظة ذمار، ومفرق حبيش ومنطقة القاعدة بمحافظة إب، أرتالاً عسكرية حوثية تعبر الطريق الرئيسية الرابطة بين المحافظات الثلاث وتعز، مساء السبت والأحد الماضيين.

وقال السكان إن العربات كانت تمر على دفعات متتابعة تفصل بينها بضع دقائق، وعلى متنها المسلحون الحوثيون، في تحركات بدت جزءاً من عملية نقل منظمة لتعزيز الوجود العسكري للجماعة في المحافظة.

وذكرت المصادر أن المجنّدين نُقلوا بعد تلقي تدريبات قتالية مكثفة أشرف عليها قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن التحركات سبقتها عمليات نقل أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة إلى عدد من جبهات القتال في تعز.

ضغوط التجنيد

تتزامن التعزيزات الحوثية مع استمرار المواجهات في محيط مدينة تعز، وسط خسائر بشرية وعسكرية تتكبدها الجماعة الحوثية، وفقاً للمصادر، في وقت تسعى فيه إلى تدعيم مواقعها بمزيد من الأفراد والعتاد.

عمال النظافة في اليمن مستهدفون حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

ويعكس اللجوء إلى استقدام مجنّدين من محافظات مختلفة، بالتزامن مع تعثر استقطاب أبناء القبائل والسكان، صعوبة رفد الجبهات بالمقاتلين، ويزيد من اعتماد الجماعة على حملات التعبئة ونقل العناصر إلى خطوط المواجهة.

كما يسلّط هذا التحرك الضوء على التكلفة التي يفرضها الحوثيون على السكان في مناطق سيطرتهم، مع الدفع بمزيد من المجنّدين إلى جبهات القتال بدلاً من الاستجابة لمعالجة الانهيار المعيشي والخدمي.