روسيا تتوقع أرباحا ضخمة من «مونديال 2018»

سجلت أعلى إنفاق على التحضيرات في تاريخ كأس العالم لكرة القدم

شاب يعرض تذكرة مباراة من بطولة كأس العالم أمس (رويتر)
شاب يعرض تذكرة مباراة من بطولة كأس العالم أمس (رويتر)
TT

روسيا تتوقع أرباحا ضخمة من «مونديال 2018»

شاب يعرض تذكرة مباراة من بطولة كأس العالم أمس (رويتر)
شاب يعرض تذكرة مباراة من بطولة كأس العالم أمس (رويتر)

أعدت الحكومة الروسية دراسة بعنوان «التوقعات لتأثير بطولة كأس العالم لكرة القدم على المجالين الاقتصادي والاجتماعي»، توقعت فيها نتائج إيجابية للاقتصاد الروسي، تُقدر بنحو 867 مليار روبل روسي، أي ما يزيد عن 14 مليار دولار أميركي. وكان أركادي دفوركوفيتش، نائب رئيس الحكومة الروسية، رئيس اللجنة التنظيمية لمونديال «روسيا - 2018»، عقد مؤتمرا صحافياً قدم فيه تلك الدراسة، وقال إن هذا الحدث سيمنح الاقتصاد الروسي واحدا في المائة من الناتج الإجمالي المحلي سنوياً.
وأضاف: «أجل إنه رقم ضخم. يمكنني القول إنه لو لم تكن هناك بطولة كأس العالم، ما كان الاقتصاد ليسجل النمو الذي نلاحظه الآن»، وأوضح أن نمو الناتج المحلي الإجمالي المتصل بالتحضيرات للمونديال، كان خلال السنوات الخمس الأخيرة يتحرك صعوداً، أي أن النمو يتزايد، وبلغ خلال العام الحالي الحد الأقصى بنسبة 0.4 في المائة. وقال أليكسي سوروكين، رئيس لجنة «روسيا - 2018»، إن هذا الدخل تم تقديره باعتماد المنهج الدولي الذي تم بموجبه تقدير الأرباح الاقتصادية لمونديال عام 2006 في ألمانيا، وكذلك الأولمبياد في لندن عام 2012. وشاركت في وضع التوقعات الاقتصادية لمونديال «روسيا - 2018» مؤسسة «مس كينسي» الدولية للدراسات. وكل النتائج التي خلصت إليها الدراسة عبارة عن توقعات أولية، سيتم تعديلها بعد انتهاء البطولة.
وبلغ إجمالي ما أنفقته روسيا حتى الآن على التحضيرات لاستضافة المونديال نحو 683 مليار روبل روسي، أو ما يقارب 12 مليار دولار (تم حسابها على أساس متوسط سعر الروبل منذ عام 2013 وحتى ربيع 2018 الجاري)، وهو أكبر مبلغ يتم إنفاقه على التحضيرات للمونديال حتى الآن. قبل ذلك أنفقت ألمانيا 7.7 مليار دولار على مونديال 2006. وأنفقت جنوب أفريقيا 6 مليارات على مونديال 2010. ومن ثم أنفقت البرازيل 11 مليار على مونديال 2014. ونظرا للوضع المعقد الذي يعيشه الاقتصاد الروسي، كان دفوركوفيتش حريصا على التأكيد بأن هذا ليس هدرا للأموال، ودعا إلى النظر لتلك المبالغ بأنها «ليست نفقات وإنما هي استثمارات في واقع الأمر»، ووصفها «نفقات مثمرة، تقدم مساهمة مباشرة في حياة الناس».
وتشير الأرقام إلى أن روسيا أنفقت على التحضيرات أكثر مما خططت له. وكانت الحكومة الروسية أقرت في خطة التحضيرات الأولية إنفاق 664.1 مليار روبل على التحضيرات للمونديال، موزعة على الميزانية الفيدرالية (336.2 مليار روبل) والميزانيات المحلية للأقاليم التي ستستضيف المباريات (101.6 مليار روبل)، والجزء الثالث (226.3 مليار روبل) من مصادر خارج الميزانية. ولاحقا قررت الحكومة تخفيض النفقات بنسبة 10 في المائة، وأوضح وزير الرياضة الروسي أن هذا التقليص لا يشمل الإنفاق على البنى التحتية للمونديال، ويقتصر على الجوانب التنظيمية، مثل نفقات تمويل اللجنة التنظيمية، ونفقات حفلي الافتتاح والختام وغيره. وخصص أكثر من نصف الإنفاق (337.4 مليار روبل) لبناء وصيانة البنى التحتية لشبكات النقل والمواصلات الجوية والبرية والسكك الحديدية، فضلا عن 177 مليار روبل لبناء وصيانة الملاعب.
وفي الحديث عن مصادر الدخل خلال المونديال، التي ستحقق الأرباح للاقتصاد الروسي، تشير توقعات «محافظة» إلى المشجعين بالدرجة الأولى، الذين سيصلون روسيا لمتابعة المباريات، ويتوقع أن يزيد عدهم عن 570 ألف مشجع من مختلف دول العالم، يحملون معهم للناتج المحلي الإجمالي أكثر من 120 مليار روبل، هي عبارة عن المبالغ التي سينفقونها على الإقامة والطعام والهدايا وغيره. من جانب آخر تشير دراسة «التوقعات لتأثير بطولة كأس العالم لكرة القدم على المجالين الاقتصادي والاجتماعي» إلى أن أعمال بناء الملاعب والبنى التحتية ساهمت في توفير آلاف فرص العمل وزيادة الإنتاج، وفي المحصلة ساهمت في نمو دخل المواطنين. وزاد عدد فرص العمل التي توفرت خلال سنوات 2013 - 2018 عن 220 فرصة عمل جديدة، زاد خلالها دخل المواطنين عن 414 مليار روبل.
إلى جانب تلك الأرقام التي تشير إلى النتائج الاقتصادية المباشرة للمونديال، هناك نتائج غير مباشرة، أي أنها ستظهر في السنوات القادمة بعد المونديال. وفي هذا السياق أشار نائب رئيس الحكومة الروسية أركادي دفوركوفيتش إلى السياحة، لافتاً إلى أن وصول مئات آلاف المشجعين يشكل بحد ذاته دعاية سياحية لروسيا، وعبر عن قناعته بأن «السياحة ستنمو بوتيرة عالية، ربما حتى 12 وربما 20 في المائة سنوياً». من جانب آخر فإن المنشآت الحديثة، مثل الملاعب الرياضية والفنادق والمطاعم، وغيرها من منشآن تم تشييدها لاستضافة المونديال، يمكن أن تشكل في السنوات اللاحقة مصدر دخل جيد بحال تم استخدامها بالشكل الصحيح.
تجدر الإشارة إلى أن بطولة كأس العالم لكرة القدم «مونديال روسيا - 2018» هي ثاني حدث رياضي عالمي تستضيفه روسيا خلال أربع سنوات، وكانت قبل ذلك استضافت دور الألعاب الأولمبية الشتوية، وأنفقت على التحضيرات رقما قياسيا في تاريخ الألعاب الأولمبية، بلغ 51 مليار دولار أميركي. وبينما يقول البعض إن تلك التحضيرات ودورة الأولمبياد حققت نتائج إيجابية للاقتصاد الروسي، يؤكد آخرون أن النتائج كانت سلبية، أو على الأقل كانت أدنى من التوقعات بكثير.


مقالات ذات صلة

غوادالاخارا المكسيكية المنكوبة بالعنف تستضيف مباريات كأس العالم

رياضة عالمية اندلعت أعمال عنف مرتبطة بالكارتلات نهاية الأسبوع الماضي عقب عملية للجيش (أ.ف.ب)

غوادالاخارا المكسيكية المنكوبة بالعنف تستضيف مباريات كأس العالم

تنظر مدينة غوادالاخارا المكسيكية التي تستضيف أربع مباريات في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، بقلق إلى ما هو مقبل، بعدما اندلعت أعمال عنف مرتبطة بالكارتلات.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا )
رياضة عالمية توفي على الأقل 74 شخصاً في العملية التي قتل فيها «إل مينتشو» والأحداث التالية (رويترز)

ألمانيا تطالب «فيفا» بضمانات أمنية لكأس العالم 2026

دعا منسق السياحة في الحكومة الألمانية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، في ضوء موجة العنف التي تشهدها المكسيك.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية رودي فولر (د.ب.أ)

فولر: النقاش حول مقاطعة كأس العالم «عديم الفائدة»

يعتقد رودي فولر، المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم، أن النقاش حول مقاطعة كأس العالم 2026 «عديم الفائدة».

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية أنطوان غريزمان (أ.ف.ب)

غريزمان في محادثات مع أورلاندو سيتي الأميركي

يُجري المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان، الفائز بكأس العالم في روسيا 2018، محادثات للانضمام إلى نادي أورلاندو سيتي في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية الحكم الدولي خالد الطريس (الشرق الأوسط)

الحكم السعودي الطريس يشارك في دورة «فيفا» للحكام المرشحين للمونديال

يشارك الحكم الدولي خالد الطريس في دورة حكام الساحة المخصصة للحكام المرشحين لإدارة مباريات كأس العالم 2026، والتي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

«إنفيديا» أمام اختبار نمو أرباحها وسط تحديات المنافسة وسلاسل التوريد

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ وشعار الشركة في تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

مع اقتراب إعلان «إنفيديا» عن أرباحها الفصلية يوم الأربعاء، يترقب مستثمرو قطاع الذكاء الاصطناعي مؤشرات على نمو أرباح الشركة المصنعة للرقائق بوتيرة متسارعة، مدعومة بإنفاق رأسمالي هائل من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، يقدر بـ630 مليار دولار. ومع ذلك، بدأت تظهر مؤشرات تهدد الهيمنة الراسخة لشركة «إنفيديا»، عبر خطط شركات الحوسبة السحابية الكبرى لتطوير رقائق ذكاء اصطناعي خاصة بها بأسعار أقل.

وعلى الرغم من مساهمة «إنفيديا» الكبيرة في انتعاش سوق الأسهم الأميركية خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يرتفع سهم الشركة سوى بنسبة 2 في المائة تقريباً حتى الآن في عام 2026.

إلى جانب «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي) التي تستعد للكشف عن خادم ذكاء اصطناعي رائد هذا العام، برزت «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» كمنافس رئيسي، عبر تزويد شركة «أنثروبيك»، مطورة روبوت الدردشة «كلود»، بوحدات معالجة مخصصة لها (TPUs). كما تُجري «غوغل» محادثات لتزويد شركة «ميتا» (من عملاء «إنفيديا» الرئيسيين) بالرقائق نفسها، وفقاً لتقارير إعلامية.

ولحماية موقعها، أبرمت «إنفيديا» العام الماضي صفقة بقيمة 20 مليار دولار لترخيص تقنية رقائق من شركة «غروك»، في خطوة من شأنها تعزيز مكانتها في سوق الاستدلال المتنامي، أي العمليات التي تجيب فيها نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة على الأسئلة في الوقت الفعلي. والأسبوع الماضي، وافقت الشركة أيضاً على بيع ملايين الرقائق لشركة «ميتا»، دون الكشف عن قيمة الصفقة.

لكن الشركة أثارت تساؤلات حول استدامة هذا الإنفاق؛ خصوصاً فيما يتعلق باستثمار محتمل بقيمة مائة مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وهي من أكبر عملائها. وأفادت تقارير إعلامية بأن الشركة قد تستبدل بهذا الالتزام استثماراً أصغر بقيمة 30 مليار دولار.

«هذه الأرباح مهمة بشكل خاص؛ إذ إن الناس قلقون للغاية بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وما إذا كنا نعيش في فقاعة»، حسب إيفانا ديليفسكا، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «سبير إنفست» التي تمتلك أسهم الشركة عبر صندوق متداول في البورصة. وأضافت: «سيكون إثبات عدم تباطؤ الأرباح أمراً بالغ الأهمية».

وتتوقع «وول ستريت» أن تعلن «إنفيديا» عن ارتفاع أرباحها في الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني) بأكثر من 62 في المائة، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وهو تباطؤ طفيف مقارنة بنسبة النمو البالغة 65.3 في المائة في الربع السابق، مع مواجهة الشركة مقارنات أصعب مع أرباحها السابقة.

ومن المتوقع أن تتجاوز الإيرادات 66.16 مليار دولار، بزيادة تفوق 68 في المائة. كما يتوقع المحللون أن تحقق «إنفيديا» نمو إيرادات بنسبة 64.4 في المائة في الربع الأول، ليصل إجمالي الإيرادات إلى 72.46 مليار دولار، مع استمرار تجاوز توقعات المبيعات في الأرباع الثلاثة عشر الماضية، رغم تقلص الفارق مع التقديرات.

ويتوقع محللو بنك «آر بي سي» أن تتجاوز إيرادات «إنفيديا» في الربع الأول تقديرات السوق بنسبة 3 في المائة على الأقل، بينما تتوقع ديليفسكا أن تتجاوز المبيعات التقديرات بما يصل إلى 10 مليارات دولار، أي ما يزيد على 13 في المائة.

استمرار الريادة

لا يزال الطلب على رقائق «إنفيديا» عالية الثمن قوياً؛ إذ تعتبر «عقول» الخوادم التي تعالج أحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة. ومن المتوقع أن تستحوذ على الجزء الأكبر من ميزانيات شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وأشار مسؤولو «إنفيديا» في يناير إلى مناقشة طلبات مراكز البيانات للعام المقبل، ما دفع كثيراً من المحللين إلى توقع تحديث الشركة لرقم الطلبات المتراكمة البالغ 500 مليار دولار والذي أعلنت عنه لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ذلك، يمثل اختناق سلسلة التوريد عائقاً أمام نمو الشركة؛ إذ تتنافس «إنفيديا» ومنافسيها على خطوط تجميع رقائق «تي إس إم سي» بتقنية «3 نانومتر».

وقال جاي غولدبيرغ من شركة «سيبورت ريسيرش بارتنرز»: «نتوقع أن تلبي (إنفيديا) التوقعات، ولكن من الصعب تحقيق مكاسب كبيرة في ظل قدرة الإنتاج المحدودة لدى (تي إس إم سي)».

وقد تسهم عودة مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بعد قيود التصدير الأميركية، في تعزيز المبيعات. وصرح الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ الشهر الماضي بأنه يأمل في السماح للشركة ببيع رقاقة «إيه آي إتش 200» القوية في الصين، مع ترخيص قيد الإنجاز.

كما أضافت: «إيه إم دي» توقعات مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي للربع الحالي بعد حصولها على تراخيص لشحن بعض معالجاتها المعدلة إلى الصين. ومن المتوقع أن تسجل «إنفيديا» هامش ربح إجمالي معدل بنسبة 75 في المائة في الربع الأخير، بزيادة تفوق نقطة مئوية واحدة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولا يتوقع المحللون أن تؤثر أزمة نقص إمدادات الذاكرة العالمية سلباً على الشركة، مشيرين إلى أن قدرة «إنفيديا» على تحديد الأسعار واحتمالية حصولها مسبقاً على حصص من ذاكرة النطاق الترددي العالي، ستخفف من تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة.


الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، الثلاثاء، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، نيته فرض تعريفة جمركية مؤقتة جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وأضاف مسؤول وزارة التجارة أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وجاء إعلان ترمب الأخير بعد أن ألغت المحكمة العليا يوم الجمعة الماضي الرسوم الجمركية المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية» على البضائع المشحونة إلى الولايات المتحدة. وكانت الواردات من الصين تخضع لرسوم جمركية بنسبة 20 في المائة بموجب هذا القانون. وقال ترمب عقب القرار إنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، بموجب «المادة122» من قانون التجارة، ثم أعلن لاحقاً في منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه سيرفعها إلى 15 في المائة. ولا تزال ساريةً الرسومُ الجمركية الأخرى المفروضة على البضائع الصينية بموجب تشريعات تُعرف باسم «المادتين 301 و232».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.


بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز، خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام، وذلك وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية - الأوكرانية.

وتعتمد روسيا بشكل كبير على عائدات الطاقة لدعم حربها في أوكرانيا؛ مما دفع بالدول الغربية إلى فرض عقوبات متصاعدة على صادرات النفط والغاز الروسيين.

بلغت إيرادات روسيا من صادرات النفط والغاز والفحم والمنتجات المكررة نحو 193 مليار يورو (227.4 مليار دولار) خلال الـ12 شهراً المنتهية في 24 فبراير 2026، بانخفاض قدره 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل الحرب؛ وفق ما أظهر تحليل نشره «مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف»، وهو منظمة غير ربحية.

وفي حين تراجعت صادرات الغاز الروسية بشكل حاد منذ عام 2022، فإن العقوبات لم تؤثر حتى الآن على حجم صادرات النفط الروسية، لكن أجبرت موسكو على بيع النفط بأسعار أقل.

وأفاد المركز بأن إيرادات روسيا من صادرات النفط الخام انخفضت بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي خلال الـ12 شهراً الماضية. لكن في الوقت نفسه، ظل حجم صادرات النفط الخام أعلى بنسبة 6 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، عند 215 مليون طن.

ورداً على العقوبات الغربية، فقد حولت موسكو معظم صادراتها من النفط الخام المنقول بحراً إلى الصين والهند وتركيا، معتمدة في كثير من الأحيان على أسطول غير رسمي من ناقلات النفط القديمة وغير المؤمّن عليها للالتفاف على هذه العقوبات. لكن فرض قيود أشد قد يلحق ضرراً أكبر بصادرات الوقود الروسية هذا العام، وهذا ما تمنعه المجر وسلوفاكيا، اللتان ما زالتا تعتمدان على الطاقة الروسية.

وقد جعل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تنويع مصادر النفط بعيداً عن النفط الخام الروسي شرطاً أساسياً لإبرام اتفاقية تجارية مع الهند. وبالفعل تراجعت واردات الهند من النفط الروسي لمستويات منخفضة خلال أول شهرين من العام الحالي.

ويناقش «الاتحاد الأوروبي» فرض حظر شامل على أي شركة تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً، وهو حظر يتجاوز بكثير العقوبات السابقة. وقد فشل «الاتحاد» في تمرير هذه العقوبات يوم الاثنين، بعد أن استخدمت المجر «حق النقض (الفيتو)» ضدها بسبب نزاع بشأن خط أنابيب نفط أوكراني متضرر.

وتصدر روسيا أكثر من ثلث نفطها في ناقلات غربية بمساعدة خدمات الشحن الغربية. ومن شأن الحظر الأوروبي المزمع أن ينهي هذه الممارسة، التي تزود ​​في الغالب الهند والصين، وأن يلغي سقف الأسعار المفروض على مشتريات النفط الروسي الذي حاولت دول «مجموعة السبع» فرضه.