«المركزي التركي» يرفع توقعات التضخم... و«النقد الدولي» يحذر من اختلالات

الحكومة تطلق حزمة حوافز اجتماعية بـ6 مليارات دولار قبل الانتخابات

«المركزي التركي» يرفع توقعات التضخم... و«النقد الدولي» يحذر من اختلالات
TT

«المركزي التركي» يرفع توقعات التضخم... و«النقد الدولي» يحذر من اختلالات

«المركزي التركي» يرفع توقعات التضخم... و«النقد الدولي» يحذر من اختلالات

رفع البنك المركزي التركي توقعات التضخم في نهاية العام من 7.9 في المائة إلى 8.4 في المائة، وسط تشديد للسياسات النقدية التي تركز على خفض التضخم، وذلك قبل أقل من 50 يوما من انتخابات 24 يونيو (حزيران) المبكرة.
وجاء في تقرير التضخم الفصلي للبنك الذي أعلنه محافظه مراد شيتينكايا، أن التضخم سيستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط، لافتا إلى أن معدل التضخم سيتراوح ما بين 7.2 و9.6 في المائة حتى نهاية العام الحالي.
وقال شتينكايا في تصريحات أمس، إن رفع توقعات التضخم في نهاية العام نشأ عن التعديل في سعر الواردات الافتراضي مقوما بالعملة التركية، بسبب ارتفاع أسعار النفط وتطورات أسعار الصرف.
وبلغ معدل التضخم السنوي في تركيا 10.23 في المائة في مارس (آذار)، وفقا لهيئة الإحصاء التركية، ورفع المركزي في وقت سابق توقعاته للربع الثاني من العام إلى 7.9 في المائة من توقعات سابقة بلغت 7 في المائة في تقريره في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال شتينكايا إنه من المتوقع أن يتجه التضخم إلى الهبوط على خلفية القرارات والإجراءات المتعلقة بتشديد السياسة النقدية.
في الوقت ذاته، أبقى البنك المركزي على توقعاته للتضخم في نهاية عام 2019 دون تغيير عند 6.5 في المائة.
وزاد البنك توقعاته لأسعار النفط إلى 68 دولارا للبرميل في 2018، ارتفاعا من 66 دولارا في التقرير السابق، و65 دولارا لعام 2019.
وبالنسبة للتضخم في أسعار المواد الغذائية، توقع المركزي التركي أنه في ضوء التدابير التي اتخذتها لجنة السياسات النقدية بالبنك أن يبقى دون تغيير عند 7 في المائة في 2018 و2019.
في غضون ذلك، أعلن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد التركي يعاني من حالة عدم التوازن الداخلي والخارجي وارتفاع معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف.
ودعا الصندوق إلى المزيد من التشديد في السياسات النقدية والتركيز على زيادة المرونة في الإصلاحات الهيكلية بسوق العمل، في ظل الغموض السياسي والاضطرابات الإقليمية التي تحيط بالمنطقة.
وذكر التقرير التشاوري حول تركيا، الذي صدر عن البنك مساء أول من أمس، حدوث تعاف «إلى حد كبير» خلال العام الماضي، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) 2016.
وحقق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 7.4 في المائة خلال عام 2017، بعد أن سجل تباطؤا بنسبة 1.8 في المائة في عام 2016، الذي انخفض فيه معدل النمو إلى 2.9 في المائة.
في سياق متصل، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن بلاده ستطرح حزمة تتضمن إعادة جدولة الديون وإصلاحات اجتماعية تكلف نحو 6 مليارات دولار، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة المقرر إجراؤها في 24 يونيو المقبل.
وقال يلدريم إن هذه الإجراءات ستكلف الحكومة ما بين 22 و24 مليار ليرة (ما بين 5.4 و5.9 مليار دولار)، لكن سيجري تعويض ذلك من العائدات التي ستدرها خطط تسجيل ملايين من العقارات غير المرخصة.
ودرج حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المرشح أيضا للانتخابات الرئاسية المقبلة، على طرح حوافز قبل الانتخابات خلال فترة حكمه التي بدأت قبل 16 عاما.
وقال يلدريم أمس، إن هذه الإجراءات ستتضمن إعادة هيكلة الضرائب والديون المستحقة على المؤسسات العامة، بالإضافة إلى فرض غرامات مرورية وانتخابية، وكذلك على التخلف عن أداء الخدمة العسكرية. وأضاف أن الحكومة ستتخذ خطوات لتسجيل ما يقرب من 13 مليون مبنى من دون تراخيص في أنحاء البلاد، قائلا إن هذه الخطوة ستدر على الدولة 48 مليار ليرة (نحو 12 مليار دولار).
وأشار يلدريم إلى أن الحكومة ستقدم منحة قدرها ألف ليرة (250 دولارا) لأرباب المعاشات قبل عيدي الفطر والأضحى من كل عام، وستضاعف تقريباً علاوة إضافية لأرباب المعاشات من 265 ليرة إلى 500 ليرة. وقال إن الطلاب غير القادرين على استكمال حصولهم على مؤهلهم الجامعي خلال سبع سنوات سيُسمح لهم بالعودة إلى الدراسة؛ ما داموا غير مرتبطين بالإرهاب.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».