الدعاية الانتخابية في السليمانية تتجاوز الخطوط الحمراء

تكتلات قائمة على ولاءات تتحكم بها مصالح شخصية وفئوية... ومرشحات سابقات محجبات عدن سافرات

ملصق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وآخر لمرشح على قائمته «النصر» في السليمانية («الشرق الأوسط»)
ملصق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وآخر لمرشح على قائمته «النصر» في السليمانية («الشرق الأوسط»)
TT

الدعاية الانتخابية في السليمانية تتجاوز الخطوط الحمراء

ملصق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وآخر لمرشح على قائمته «النصر» في السليمانية («الشرق الأوسط»)
ملصق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وآخر لمرشح على قائمته «النصر» في السليمانية («الشرق الأوسط»)

في السليمانية، ثاني كبرى مدن إقليم كردستان، أو كما يسميها أهلها «مدينة التضحيات والوثبات»، تكتسب حملات الدعاية الانتخابية أبعاداً وأنماطاً متباينة ومتقاطعة ومتشابكة، ليس بين أحزاب السلطة وحسب، بل بين قوى وتيارات المعارضة المألوفة منها أو الحديثة، التي تتخذ من المدينة معقلاً لها، ويمكن للمتابع أن يلمس في الحزب الواحد بوضوح، أشكالاً متنوعة من التكتلات القائمة على الانتماءات المبنية أصلاً على الولاءات التي تتحكم بها التجاذبات والمصالح الشخصية والفئوية.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، ترى وجوهاً ترشحت على قوائم حزبي السلطة الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) في الانتخابات التشريعية السابقة وأخفقت فيها، فعادت هذه المرة لتترشح على قوائم لأحزاب معارضة، بموازاة وجوه نسوية أخرى، خاضت السباق الانتخابي السابق، على مستوى الإقليم بالحجاب ضمن قائمة تيار معارض ولم تنجح فعادت ثانية لتجرب حظها بأزياء سافرة وضمن قوائم لتيارات سياسية ظهرت على الساحة قبل أشهر قليلة، بينما قفز آخرون من أحزاب دينية إلى حركات ليبرالية ذات نهج علماني بحت، فقط من أجل الفوز بمقعد نيابي في البرلمان العراقي، الذي يرى فيه كثيرون تجارة لا خسارة فيها، ولعل المحفز الأكبر للجميع في هذا المضمار، هو تكرار ترشح الكثير من النواب للمرة الثانية والثالثة، وما حصدوه من مال وصيت خلال الدورات البرلمانية السابقة.
أما الهدف الذي تسعى لتحقيقه أحزاب السلطة والمعارضة معاً، التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء في دعايتها الانتخابية، فهو بلا شك الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية الـ18 المخصصة لمحافظة السليمانية، لذلك فإنها تنتهج علناً كل السبل القانونية المتاحة، للترويج لبرامجها الانتخابية وإبراز مرشحيها وتلميع صورهم، فيما تمارس في الخفاء كل الأساليب غير المشروعة، للنيل من أحزاب الخصم ومرشحيها وتعريتهم وفضحهم سياسيا، لا سيما على شبكات التواصل الاجتماعي التي غدت مسرحاً لتصفية الحسابات وبصيغ غير لائقة وبذيئة في الغالب، فيما تنهال التعليقات الساخرة على المرشحين من جميع القوائم والأحزاب، بعبارات تنم عن خيبة أمل الناخبين تارة، واستيائهم من الوعود الغليظة التي يقطعها المرشحون وما يعدون به من إصلاحات في جميع مناحي الحياة، وخطط لمكافحة الفساد والبطالة، وتقسيم الثروات على أبناء الشعب بإنصاف، وهي وعود لطالما سمع بها الناخب الكردي في الدورات السابقة ولم يلمسها على أرض الواقع حتى الآن، بحسب الكثيرين ممن يعلقون على طروحات أولئك المرشحين.
أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حركة التغيير، تشن حرباً إعلامية ضروس ضد حزبي السلطة الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، وتحملهما مسؤولية كل الإخفاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يعاني منها إقليم كردستان، لا سيما خلال السنوات الأربع المنصرمة، وتتهمهما بالاستحواذ على مقدرات شعب كردستان وثرواته، وكبت الحريات والتسبب في تقهقر قوات البيشمركة، في المناطق المسماة دستورياً بالمتنازع عليها، وتمزيق البيت الكردي من الداخل على نحو لم يعد بالإمكان إعادة ترتيبه ثانية في ظل الانقسام الحاد بين القوى والأحزاب الكردية، بحسب النائب السابق في برلمان كردستان، والمرشح على قائمة التغيير عدنان عثمان، الذي أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزبين الحاكمين في كردستان يستحوذان على مفاصل الحياة والمؤسسات الرسمية كافة، والتي تحولت في ظلهما إلى جزء صغير من أجهزة حزبية متنفذة، ما قطع السبيل أمام المعارضة لتبني سبل الدعاية الانتخابية المألوفة، وانتهاج سبيل فضح ممارسات أحزاب السلطة. وتابع: «لن نعمل بعد الانتخابات باتجاه ترتيب البيت الكردي داخلياً، لأن ذلك من الشعارات التي تتشدق بها أحزاب السلطة التي لم ولن تلتزم بها إطلاقاً، بل سنعمل على ترسيخ عمل المؤسسات الرسمية، وجعل البرلمان المرجع الحقيقي في كردستان، وسنحرص في بغداد على إقرار حقوق شعب كردستان، فلا ضير في أن تكون لأحزابنا خطابات ورؤى متباينة، وأن يعمل كل منا وفق رؤيته السياسية ولكن في إطار المعايير الديمقراطية والأسس التي تصون حقوق شعبنا»، مشدداً على أن حركة التغيير ستفوز بأكبر عدد من المقاعد المخصصة لمحافظة السليمانية، وستغدو أحد أكبر المراجع العليا لشعب كردستان، مضيفاً: «سنعمل على تشكيل جبهة قوية تضم كل القوى التي تتفق معنا على تبني البرنامج المشترك القائم على تطبيع علاقات الإقليم مع بغداد وفقاً لمضامين الدستور من جهة، ويضمن حقوق شعب كردستان الدستورية من جهة ثانية، فنحن نعتقد بأن تجربة ممثلي أحزاب السلطة في كردستان، قد فشلت في البرلمان العراقي، لأنهم جسدوا إرادة أحزابهم وخدموا مصالح، لا مصالح شعب الإقليم لذا سوف لن نشارك في مرجعية تلك الأحزاب وفقاً لنظريتها السابقة».
أما تحالف الديمقراطية والعدالة الذي انبثق قبل نحو ستة أشهر برئاسة برهم صالح، الرجل الثاني سابقاً في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس حكومة إقليم كردستان السابق، فإنه يسعى إلى استغلال أخطاء أحزاب السلطة والمعارضة على حد سواء، واستقطاب أكبر قطاع ممكن من القاعدة الشعبية الناقمة على تلك الأحزاب، عبر تركيز حملته الانتخابية على الوعود الانتخابية التي أطلقتها أحزاب السلطة في الدورات السابقة ولم تبصر النور، وإخفاقاتها في رص الصف الوطني، وإدارة الإقليم اقتصاديا وسياسيا وعسكرياً، وتسببها في تلاشي سيطرة البيشمركة وحكومة الإقليم على أكثر من خمسين في المائة من مساحة المناطق المتنازع عليها، بموازاة التركيز على إخفاقات قوى المعارضة في تغيير النظام الإداري والسياسي بالإقليم كما كانت تروج لها في الانتخابات السابقة، ويعمد إلى العزف على وتر الفساد المالي والإداري المستفحل في كردستان، ما أدخل التحالف الفتي في معمعة انتخابية قاسية مع أحزاب السلطة والمعارضة على حد سواء.
بيد أن ريبين آزاد المرشح على قائمة التحالف يرى أن الإقليم بل والعراق بحاجة إلى نظام حكم رشيد، لكن ذلك يتطلب تشكيل تحالف بين القوى والتيارات التي تتطلع إلى إقامة مثل ذلك الحكم في العراق، ويمضي قائلاً: «تحالفنا يتبنى مشروعاً يدعو إلى تكريس مفهوم التوافق والشراكة الحقيقية في البلاد بما يضمن حقوق كل فرد في البلاد، من خلال استثمار العلاقات الوطيدة القائمة بيننا وبين القوى الرئيسية النافذة في العراق، ونحن واثقون من أن هذا المشروع سيكون أساساً متينا وصائباً لإقامة الحكم الرشيد الذي ننشده»، مستدركاً بأن ذلك لا يعني مطلقاً عدم رغبة تحالف الديمقراطية والعدالة، في إقامة ائتلافات وشراكات حقيقة مع القوى الكردستانية التي تتطابق في رؤاها مع تطلعات التحالف، الذي لا يزال متفائلاً إزاء إمكانية رص صفوف القوى الكردية في المستقبل القريب على أساس المصالح العليا لشعب كردستان، لا على أساس المصالح الحزبية.
في المقابل، لم تنجح القوى الإسلامية الرئيسية الثلاث، الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية والحركة الإسلامية، هي الأخرى، في توحيد مواقفها لخوض المعركة الانتخابية بقائمة موحدة، رغم تشابه برامجها الانتخابية إلى حد التطابق، لكنها تبدو متفائلة حيال مشاركة أوسع لقاعدتها الجماهيرية في عملية الاقتراع. ويوضح النائب الحالي في برلمان إقليم كردستان شيركو جودت، المرشح على قائمة الاتحاد الإسلامي في كردستان، أن برنامج حزبه الانتخابي يرتكز على العمل للتنفيذ الفعلي والحرفي لبنود الدستور العراقي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أكثر من خمسين مادة دستورية لم تبصر النور حتى الآن بما فيها المادة 140. ويتوجب العمل لتنفيذها فعلياً، إضافة تفعيل المجلس الاتحادي كل الفقرات التي تنظم العلاقة السياسية والإدارية والاقتصادية بين الإقليم والسلطات الاتحادية وخصوصاً قانون النفط والغاز، لكن أولى أولوياتنا هي إقرار المستحقات المالية لشعب كردستان ورواتب الموظفين».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».