{أرامكو السعودية} بين الحاضر والماضي

مجلس إدارة جديد للشركة تزامناً مع استعدادات الطرح

الانضمام لمجلس إدارة {أرامكو} يعد خطوة كبيرة في مسيرة أي من مديري الشركات النفطية (رويترز)
الانضمام لمجلس إدارة {أرامكو} يعد خطوة كبيرة في مسيرة أي من مديري الشركات النفطية (رويترز)
TT

{أرامكو السعودية} بين الحاضر والماضي

الانضمام لمجلس إدارة {أرامكو} يعد خطوة كبيرة في مسيرة أي من مديري الشركات النفطية (رويترز)
الانضمام لمجلس إدارة {أرامكو} يعد خطوة كبيرة في مسيرة أي من مديري الشركات النفطية (رويترز)

أعلنت شركة أرامكو السعودية أول من أمس تشكيل مجلس إدارة جديد تزامناً مع الاستعدادات الحالية لطرح أسهم الشركة للاكتتاب محلياً وعالمياً.
والانضمام لمجلس إدارة أرامكو هو خطوة كبيرة في مسيرة أي من مديري الشركات النفطية حيث إن أرامكو هي أكبر شركة منتجة ومصدرة للنفط في العالم وتتجه حالياً لمضاعفة طاقتها التكريرية والمنافسة بشراسة على حصة في سوق البتروكيماويات عالمياً.
وعلى عكس مجالس الإدارات العالمية حيث يتم الإعلان عن التعويضات التي يحصل عليها الأعضاء في المجالس فإن أرامكو لا تنشر أي معلومات عن حجم المكافآت والتعويضات التي يحصل عليها الأعضاء، إلا أن بعض التقديرات تضع المكافآت السنوية في حدود 100 ألف دولار (375 ألف ريال) للعضو الواحد.
وبغض النظر عن القيمة المالية للمكافآت فإن الجائزة الحقيقية التي يحصل عليها الأعضاء هي الاطلاع على خطط الشركة طويلة الأجل وهو ما يجعلهم واسعي الاطلاع على تطورات القطاع حيث تشكل السعودية وأرامكو ركيزة أساسية في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وفي السوق النفطية.
وتاريخياً انضم أول أعضاء سعوديين لمجلس إدارة أرامكو في العام 1959 وهما عبد الله الطريقي أول وزير بترول سعودي والشيخ حافظ وهبة مستشار الملك عبد العزيز السابق والذي أصبح فيما بعد سفيراً للمملكة في بريطانيا.
وفي العام 1988 تم تأسيس شركة أرامكو السعودية كشركة مملوكة بالكامل للحكومة السعودية بعد أن اشترت المملكة حصص الشركات الدولية وتم تأسيس مجلس إدارة سعودي ولكنه مطعم بالأجانب وهو التقليد الذي ظل حتى يومنا الحالي.
وقبل توطين أرامكو كان مجلس الإدارة يجتمع كل ربع سنة فيما كانت اللجنة التنفيذية التابعة له تجتمع كل شهر. وبعد التوطين أصبح المجلس يجتمع مرتين سنوياً في الخريف وفي الربيع لمناقشة والموافقة على الخطة التجارية للشركة والتي تمتد خمس سنوات إضافة إلى الميزانية الرأسمالية والميزانية التشغيلية. وبدأت السعودية في توسعة المجلس منذ العام 1976 وانضم للمجلس في الثمانينات ممثلين عن شركة بترومين كممثلين عن الحكومة السعودية.
ومر على المجلس الكثير من الشخصيات حيث ترأسه كل من وزير البترول السابق هشام ناظر وخليفته علي النعيمي. وانضم للمجلس شخصيات كثيرة مثل عبد الهادي طاهر وعبد العزيز الحقيل ونبيل البسام وسداد الحسيني وعبد الله جمعة وعبد الله السيف وعبد العزيز الخيال وسالم آل عايض وعبد الرحمن الوهيب وعبد الله الدباغ ومساعد العيبان والوزير الحالي خالد الفالح قبل أن يصبح رئيساً للشركة في العام 2009.
*ملامح المجلس الجديد:
هناك 3 أشياء تبرز في المجلس الجديد. الأول هو أن عدد الأجانب ارتفع إلى 5 من عدد 3 في المجالس السابقة. الأمر الثاني هو أن الثلاثة الأجانب المنضمين حديثاً كلهم جاءوا من قطاع المصب والذي يشمل صناعة التكرير والكيماويات وهو ما يدل على التوجه الجديد للشركة والتي تريد أن تصبح أكبر مكرر للنفط الخام في العالم خلال أقل من عشرة أعوام. أما الأمر الثالث فهو أن المجلس الجديد يخلو تماماً من أي مسؤولين في أرامكو السعودية باستثناء الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر على عكس المجالس السابقة حيث كان الكثير من نواب الرئيس أعضاء في المجلس.
ومن بين الأمور اللافتة في المجلس الجديد هو أن اثنين من الأعضاء سبق لهم العمل لسنوات طويلة في شركة رويال دتش شل. ويبدو أن أرامكو تفضل الأشخاص الذين يأتون من شركة شل حيث تم في مطلع العام الجاري تعيين رئيس جديد لوحدة الكيماويات التابعة لأرامكو من شل.
ومن بين الأمور اللافتة كذلك تعيين امرأة في المجلس وذلك في خطوة تاريخية للسعودية ولصناعة النفط حيث يندر شغل النساء لمناصب تنفيذية. وانضمت لين لافرتي إلسنهانز، رئيسة مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية السابقة لشركة سونوكو الأميركية لتكرير النفط من 2008 إلى 2012 إلى المجلس الجديد.
وإلسنهانز سبق لها العمل لسنوات طويلة في شركة شل قبل الانتقال إلى شركة سونوكو التي قادت فيها استراتيجية الشركة للخروج من قطاع التكرير والتوجه نحو قطاع التجزئة واللوجستيك حيث ساهمت إلسنهانز في بيع مصافي للشركة وتقليص العمالة وتعظيم قيمتها للمستثمرين ولكنها عجزت عن تحقيق أرباح حيث خسرت الشركة 1.2 مليار دولار خلال الفترة التي تولت فيها إلسنهانز رئاسة الشركة.
وكانت إلسنهانز على قائمة فوربس للنساء الأكثر نفوذا في العالم للعام 2008 وقبل عملها في سونوكو، شغلت منصب نائب الرئيس التنفيذي للتصنيع العالمي لدى رويال داتش شل حيث عملت لأكثر من 28 عاما.
وانضمت أيضا إلى مجلس إدارة بيكر هيوز من 2012 إلى يوليو (تموز) 2017 وتشغل مقعدا بمجلس إدارة جلاكسو سميثكلاين.
وتشمل قائمة الأعضاء الجدد أيضا بيتر سيلا الرئيس السابق لشركة شيفرون فيليبس كيميكال، وهو من الشخصيات الناجحة في قطاع البتروكيماويات حيث سبق له العمل في باسف كنائب الرئيس للبتروكيماويات وعمل في شركة بريتيش بتروليوم. وضم المجلس وآندرو ليفريس مدير شركة داو دوبون، والرئيس التنفيذي لداو كيميكال. وقالت أرامكو إن تعيين ليفريس سيصبح ساريا من أول يوليو.
أما الشخصية الأخرى من شل والتي ظلت في المجلس حتى اليوم هي السير مارك مودي ستيوارت والذي عمل فيها منذ العام 1966 حتى العام 2001 وهو يشغل منذ العام 2009 وحتى الآن منصب رئيس مجلس إدارة شركة هيرميس. وانضم ستيوارت لمجلس أرامكو في العام 2007.



مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
TT

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» بمنطقة حقول سيناء، وذلك بعد أن قامت شركة «بتروبل» الشركة المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «إيني» الإيطالية بحفرها ووضعها على خريطة الإنتاج.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن هذه البئر «تعد أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد للشركة الإيطالية بمناطق خليج السويس وسيناء والدلتا، وفقاً للاتفاق الموقّع مع هيئة البترول لضخ استثمارات جديدة في هذه المناطق». وذلك في إطار جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتنمية إنتاج الزيت الخام، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وأوضح البيان أن مؤشرات الإنتاج الأولية أظهرت «نتائج مشجعة»، إذ بلغ معدل الإنتاج نحو 1500 برميل زيت خام يومياً، «مع وجود فرص واعدة لتحسين معدلات الأداء خلال الفترة المقبلة».

أضاف البيان: «تعكس هذه النتائج الإمكانات الكبيرة المتبقية بحقل بلاعيم البحري، حيث يتجه جهاز الحفر (ترايدنت 16) الموجود بالمنطقة إلى حفر بئر جديدة ضمن الخطة، وهي (بلاعيم البحري 131)».


رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة سيكون مناسباً في حال تراجع التضخم

أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)
أوستن غولسبي خلال القمة الاقتصادية لمعهد ستانفورد في بالو ألتو 28 فبراير 2025 (رويترز)

أكد أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف خفض أسعار الفائدة إذا بدأ التضخم الانخفاض، لكنه حذّر من المخاطرة باستخدام النمو المتوقع في الإنتاجية ذريعة لتخفيف السياسة النقدية في الوقت الحالي.

وفي تصريحات، للصحافيين، يوم الاثنين، قبل خطابه أمام الرابطة الوطنية لاقتصادات الأعمال، يوم الثلاثاء، قال غولسبي: «أنا متفائل بأنه بحلول نهاية عام 2026 سيكون من المناسب خفض سعر الفائدة عدة مرات أخرى، لكن من الضروري توخي الحذر إذا لم تظهر دلائل كافية على عودة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، وهو ما لم يتحقق بعد»، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن التضخم الحالي لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو نقطة مئوية واحدة، رغم التقدم الطفيف خلال العام الماضي. كما شدد على عدم الاعتماد على نمو الإنتاجية لتخفيف ضغوط الأسعار، وهو موقف يختلف عن رأي كيفن وارش، المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، والمُحافظ الحالي ستيفن ميران، اللذين يريان أن طفرة الإنتاجية قد تُبرر سياسة نقدية أكثر مرونة، مُشبهين الوضع الحالي بما شهدته فترة آلان غرينسبان في منتصف التسعينيات.

وأوضح غولسبي: «الوضع مختلف تماماً... النقاش، الآن، يدور حول جدوى خفض سعر الفائدة في وقتٍ لا يزال فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف لسنوات عدة. يجب توخّي الحذر الشديد؛ لأن الإفراط في التيسير النقدي قد يؤدي إلى ضغوط اقتصادية غير مرغوبة ويدخل الاقتصاد في ركود طبيعي».

وأشار إلى أن توقعات زيادة الإنتاجية مستقبلاً قد تحفّز الاستهلاك، اليوم، كما يبدو في مناطق مثل سيدار رابيدز بولاية أيوا، حيث أثرت مشاريع مراكز البيانات على القدرة على توظيف العمال، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. وأضاف: «الطلب الهائل على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يضغط على الموارد المتاحة، والأسعار ترتفع».

وتكررت هذه المخاوف، خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ناقش المسؤولون كيف يمكن لاستثمارات الذكاء الاصطناعي وتحسن الإنتاجية أن تؤثر على التوقعات المستقبلية. ورغم توقع انتعاش طفيف في الإمكانات الكامنة للاقتصاد، أشاروا إلى أن الطلب المتوقع، خلال العامين المقبلين، قد يتجاوز النمو المحتمل، مما يضغط على الأسعار صعوداً.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل في 17-18 مارس (آذار)، مع عدم توقع أي خفض آخر قبل يوليو (تموز)؛ موعد تثبيت كيفن وارش، المرشح لرئاسة المجلس. وأضاف غولسبي أن التضخم قد يبدأ الانخفاض حين تتلاشى تأثير الرسوم الجمركية على الواردات، خاصة بعد قرار المحكمة العليا الأخير بإلغاء عدد منها، لكنه شدد على أن خفض أسعار الفائدة يحتاج إلى دلائل واضحة: «سنكون فاشلين إذا استمر التضخم عند 3-3.5 في المائة دون أن يتراجع».


واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في محاولة من الإدارة لإعادة بناء نظامها الحمائي بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إبطال الرسوم الطارئة التي استهدفت دولاً بعينها.

وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة لتوفير غطاء «أمني» يصعب الطعن عليه قضائياً، لضمان استمرار سياسات «أميركا أولاً» التجارية.

وجاء هذا التطور في وقت بدأ رسمياً سريان نظام الرسوم الجمركية العالمي الجديد؛ حيث أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بدء تحصيل رسوم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات غير المستثناة. وأثار هذا التطبيق حالة من الارتباك في الأسواق، كونه جاء بنسبة أقل من الـ15 في المائة التي وعد بها ترمب علناً قبل أيام. ويرى محللون أن تطبيق هذه النسبة جاء عقب ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على النسبة الأعلى.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه ترمب. ولم يحدد موعداً لذلك.

قد يُتيح تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية الموحدة الأعلى فرصةً للحكومات والشركات للضغط من أجل الحصول على استثناءات ومعاملة تفضيلية من ترمب في ظل النظام الجديد. وقدّمت إدارة ترمب استثناءات لمجموعة واسعة من المنتجات من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة عند الإعلان عنها يوم الجمعة، بالإضافة إلى العديد من الواردات من كندا والمكسيك.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

وفي هذا الوقت، نشرت وسائل إعلام أميركية أن الإدارة الأميركية تعدّ خططاً لإطلاق تحقيقات في تأثير الواردات على البطاريات، والحديد الزهر ووصلاته، ومعدات شبكة الكهرباء، ومعدات الاتصالات، والبلاستيك وأنابيب البلاستيك، والمواد الكيميائية الصناعية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر هذه التحقيقات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962؛ وهي المادة التي تُجيز للرئيس فرض رسوم جمركية بناءً على اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وتُعتبر الرسوم الجمركية المُبررة بموجب المادة 232 أكثر جدوى من الناحية القانونية، وقد استخدم الرئيس بالفعل هذا البند القانوني لفرض رسوم على المعادن والسيارات خلال ولايته الثانية.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن ترمب سيسعى أيضاً إلى بدء تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المصممة لمواجهة الممارسات التمييزية من جانب الشركاء التجاريين، وذلك في إطار مساعيه لإعادة بناء برنامجه للتعريفات الجمركية.

ومن المتوقع أن تشمل هذه التحقيقات «معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين»، وأن تتضمن «مجالات مثيرة للقلق مثل الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، والعمل القسري، وممارسات تسعير الأدوية، والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأميركية والسلع والخدمات الرقمية، وضرائب الخدمات الرقمية، وتلوث المحيطات، والممارسات المتعلقة بتجارة المأكولات البحرية والأرز وغيرها من المنتجات»، وفقاً لبيان غرير. ومن المتوقع أن تُختتم التحقيقات في وقت قياسي.

وفي وقت سابق من يوم الاثنين، هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية أعلى على سلع الدول التي «تتلاعب» باتفاقياتها التجارية القائمة مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية العالمية.

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

بكين مستعدة لمشاورات صريحة

وفي هذا الوقت، قال مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن الصين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية. وأضاف أن الصين مستعدة لإجراء مشاورات صريحة خلال الجولة السادسة المقبلة من المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وقال المسؤول: «لطالما عارضت الصين جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية، وتحث الجانب الأميركي على إلغاء التعريفات الأحادية والامتناع عن فرض مزيد من هذه التعريفات».

وكانت الصين قد ردت العام الماضي على حرب ترمب الجمركية بفرض جولات متعددة من الرسوم الجمركية المضادة على البضائع الأميركية، بما في ذلك رسوم محددة على السلع الزراعية والطاقة. كما استغلت بكين هيمنتها على المعادن النادرة لتقييد صادرات المعادن الحيوية المطلوبة بشدة. ثم علّقت الصين معظم تلك الإجراءات الانتقامية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن توصل البلدان إلى هدنة تجارية.

ويعتزم ترمب السفر إلى الصين في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان) المقبلين لإجراء محادثات مرتقبة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وهي زيارة أعلن عنها البيت الأبيض قبيل صدور قرار المحكمة العليا الذي وجّه ضربة قوية لحرب ترمب التجارية العالمية.

طوكيو لا تريد تغييرات

من جهتها، أعلنت اليابان أنها طلبت من الولايات المتحدة ضمان معاملة مماثلة في إطار نظام التعريفات الجمركية الجديد، كما هو الحال في الاتفاقية القائمة، متوخية الحذر لتجنب أي توتر قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

وأكد وزير التجارة الياباني ووزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين، أن البلدين سينفذان الاتفاقية التجارية المبرمة العام الماضي «بحسن نية ودون تأخير»، وفقاً لما ذكرته وزارة التجارة اليابانية.

وصرّح وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن بعض الصادرات اليابانية، الخاضعة حالياً لرسوم جمركية مخفّضة بموجب الاتفاقية، قد تواجه رسوماً أعلى، في حال إضافة الرسوم الجديدة إلى الرسوم الحالية. وقال مسؤول في وزارة التجارة إن السلع التي قد تواجه نظرياً رسوماً جمركية أعلى بموجب سياسة ترمب الجديدة هي تلك التي كانت تتمتع برسوم جمركية أقل من 15 في المائة بموجب وضع الدولة الأكثر تفضيلاً.

وأضاف أكازاوا أن اليابان طلبت معاملة مماثلة في تفضيلها للاتفاقية التجارية التي أُبرمت العام الماضي.

وفي يوليو (تموز)، اتفقت الولايات المتحدة واليابان على خفض الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من السلع من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة، في حين وافقت اليابان على حزمة قروض واستثمارات بقيمة 550 مليار دولار موجهة إلى الولايات المتحدة. كما أُعلن الأسبوع الماضي عن ثلاثة مشاريع، تتطلب تمويلاً بقيمة 36 مليار دولار، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد خلال زيارة مقررة لرئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى واشنطن في مارس.

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

تايوان لاستئناف المحادثات

وقالت تايوان، رابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، الثلاثاء، إنها تسعى إلى استئناف المحادثات مع واشنطن لمنع تقويض اتفاقية التجارة الثنائية الموقعة قبل أقل من أسبوعين، بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة وأي رسوم أخرى قد تفرضها إدارة ترمب مستقبلاً. وصرّح نائب رئيس الوزراء تشنغ لي تشيون بأن الحكومة لن تطلب من البرلمان التصديق على اتفاقية الرسوم الجمركية الموقعة في 12 فبراير (شباط)، والتي تخفض الرسوم الأميركية على الصادرات التايوانية إلى 15 في المائة وتمنح تايوان وضع الدولة الأكثر تفضيلاً مقابل فتح سوقها أمام السيارات ومنتجات اللحوم الأميركية والتزامات شراء ضخمة، إلى حين الحصول على تأكيدات من واشنطن بأن الاتفاقية ستتجاوز أي رسوم جمركية جديدة.

كما ستؤجل الحكومة التصديق على اتفاقية تم التوصل إليها في يناير (كانون الثاني)، تمنح صادرات التكنولوجيا التايوانية حصصاً معفاة من الرسوم الجمركية بموجب الرسوم الجمركية المستقبلية على الرقائق الإلكترونية، مقابل استثمارات بقيمة 250 مليار دولار.