المفوضية الأوروبية توقع مذكرة تفاهم لصيانة استقرار المنطقة

المفوضية الأوروبية توقع مذكرة تفاهم لصيانة استقرار المنطقة
TT

المفوضية الأوروبية توقع مذكرة تفاهم لصيانة استقرار المنطقة

المفوضية الأوروبية توقع مذكرة تفاهم لصيانة استقرار المنطقة

وقعت المفوضية الأوروبية على مذكرة تفاهم مع آلية الاستقرار الأوروبي حول علاقة العمل بين المؤسستين، وحسب ما ذكره بيان عن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي تتشارك المؤسستان في الأهداف لصيانة استقرار منطقة اليورو، وضمان الإدارة الفعالة لبرامج المساعدة المالية في الدول الأعضاء.
ووقع على الوثيقة رسمياً نائب رئيس مفوضية بروكسل فالديس دومبروميسكس، ومن الجانب الآخر كلاوس ريغلينغ مدير عام آلية الاستقرار الأوروبي، وذلك على هامش الاجتماع الأخير لوزراء المال الأوروبيين في صوفيا، عاصمة الرئاسة البلغارية الحالية للاتحاد.
وقال بيان أوروبي إن التوقيع على هذه المذكرة يعكس التعاون الوثيق بين المؤسستين، والدور الهام الذي لعبته آلية الاستقرار خلال السنوات الماضية في تقديم المساعدات المالية للدول الأعضاء، للتغلب على الأزمات الحادة واستعادة الاستقرار المالي.
وتنص مذكرة التفاهم على أساليب العمل بين الجهتين، تمشياً مع دور ومسؤوليات كل مؤسسة منهما، وفي الوقت نفسه دون تغيير للقواعد أو الإطار القانوني الذي تعمل بموجبه كل مؤسسة، مما يعني بقاء المسؤوليات والاختصاصات، مع فتح الباب أمام أي إصلاح يمكن إضافته لتحقيق الإدارة السليمة، بعد أن يتم الاتفاق عليه.
وأطلقت منطقة اليورو في 2012 رسمياً آلية الاستقرار الأوروبية، كوسيلة دائمة للتعامل مع الأزمات المالية لدول المنطقة، وذلك خلال اجتماع لوزراء مالية اليورو في لوكسمبورغ، وقال وقتها جان كلود يونيكر، وكان رئيس وزراء لوكسمبورغ رئيس مجلس وزراء مالية اليورو: «إن بدء عمل آلية الاستقرار الأوروبية يمثل مرحلة تاريخية في صياغة مستقبل الاتحاد النقدي الأوروبي»، وأضاف أن هذه الآلية عنصر حيوي من عناصر استراتيجية منطقة اليورو لضمان استقرارها المالي.
وحسبما جرى الإعلان عنه وقتها، فإن آلية الاستقرار الأوروبية لديها قدرة مالية تصل إلى 700 مليار يورو (913 مليار دولار)، وتستهدف مساعدة الدول الأعضاء المتعثرة مالياً في مواجهة أزماتها المالية، بما يحول دون تضرر الوحدة النقدية الأوروبية ككل بهذه الأزمات. ورأى بعض المعارضين أن رأسمال الآلية، وربما الآلية نفسها، غير كافيين لمواجهة الأزمات، بينما قالت المفوضية الأوروبية وقت إطلاق عمل الآلية إن أوروبا حققت تقدماً باتجاه بناء قدرات متكاملة لمواجهة الأزمات، مشيرة إلى أن القدرات المالية لآلية الاستقرار الأوروبية الجديدة تماثل قدرات صندوق النقد الدولي.
وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، وافق صندوق إنقاذ الاتحاد الأوروبي الدائم (آلية الاستقرار الأوروبية) على تقديم الدفعة الرابعة من برنامج الإنقاذ المالي إلى اليونان، بقيمة 6.7 مليار يورو (8.3 مليار دولار). وذكر الصندوق، في بيان، أن الشريحة الرابعة ستستخدم من أجل خدمة الديون، والتخليص المحلي المتأخر، وإنشاء مخزن مؤقت للنقد.
وأوضح البيان أنه سيتم صرف الدفعة الأولى من الشريحة الحالية، التي تبلغ 5.7 مليار يورو (7 مليارات دولار أميركي) على الفور، على أن يتم صرف الدفعة الأخرى، التي تقدر بقيمة مليار يورو (1.2 مليار دولار)، بعد الأول من مايو (أيار) المقبل، لكن «شريطة تحقيق اليونان تقدماً في خفض المتأخرات، وتحسين فعالية نظام المزاد الإلكتروني».
وقال المدير الإداري بالآلية كلاوس ريغلينغ: «إن قرار مجلس آلية الاستقرار يأتي عرفاناً بالعمل الجاد الذي تقوم به الحكومة اليونانية والشعب اليوناني لإكمال مجموعة واسعة من الإصلاحات». وبذلك يصل إجمالي الدعم الذي قدمته كل من آلية الاستقرار الأوروبية ومرفق الاستقرار المالي الأوروبي لليونان إلى 187.77 مليار يورو (233 مليار دولار أميركي) لليونان، مما يجعل الصندوقين أكبر الدائنين لليونان حتى الآن.
وأيضاً، في نهاية الشهر الماضي، دعت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد لتأسيس صندوق نقدي لإدارة الأزمات، يتم دعمه بالمليارات من أجل تعزيز استقرار منطقة اليورو، وقالت في خطاب للمعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد (دي أي دابليو)، بالعاصمة الألمانية برلين، إنه يتعين على كل دولة بمنطقة اليورو إيداع 0.35 في المائة سنوياً من إجمالي الناتج المحلي بها في هذا الصندوق.
وأشارت لاغارد إلى أنه يمكن بذلك تقليل خطر حدوث اضطرابات لا يمكن السيطرة عليها بنسبة تزيد على 50 في المائة بتكاليف أقل نسبياً.
وأشارت لاغارد في هذا السياق إلى بعض الأزمات، مثل انهيار كثير من البنوك في عام 2008، وما تلا ذلك من إنشاء صناديق الاستقرار المالية في الاتحاد الأوروبي، مثل آلية الاستقرار الأوروبي.
وأكدت رئيسة صندوق النقد الدولي أن توفير الاحتياط يكون أرخص دائماً، ويدعم أيضاً فكرة تحسين الاتحاد المصرفي في أوروبا، بقواعد واضحة من أجل تحسين الحماية من حدوث انهيارات، أو سوء في الإدارة.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».