ماريو فارغاس يوسا... إخفاق فكري ورواية لا تليق بحامل نوبل

مقالاته السياسية وروايته الأخيرة في ترجمة إلى الإنجليزية

ماريو يوسا  -  غلاف الكتاب
ماريو يوسا - غلاف الكتاب
TT

ماريو فارغاس يوسا... إخفاق فكري ورواية لا تليق بحامل نوبل

ماريو يوسا  -  غلاف الكتاب
ماريو يوسا - غلاف الكتاب

يحتفي ماريو فارغاس يوسا في ثمانيناته منتشياً بالمنجز الروائي الذي قدمه إلى اليوم. فقد نشر صاحب (أحاديث في الكاتدرائيّة - 1969) و(حرب نهاية العالم - 1981) و(من قتل بالومينو موليرو - 1986) 18 رواية، أصبح بعضها جزءاً من كلاسيكيات أدب أميركا اللاتينية، وأتت له بتكريمات كثيرة تُوجت بالأرفع من نوعها في العالم، جائزة نوبل للآداب 2010، بالإضافة إلى كتلة الأموال الهائلة التي تتدفق عليه من بيع حقوق كتبه، التي سمحت له بقضاء شيخوخة هنيئة. ويحق بالطبع ليوسا، الذي خطّت له الأقدار بقاءً متطاولاً، أن يكتب ما شاء، فذلك خياله وتلك فضاءاته، لكن القراء لا يعذرون، وهم يتوقعون من الروائي الواقف على بوابة الغروب الأخير نصاً نهائياً يكون كما خلاصة تجربة العيش، وموقفاً حاسماً من مفارقات العالم والوجود والعدم. ولذا تلقف القراء كتابيه الجديدين المترجمين إلى الإنجليزية لأول مرة باهتمام شديد، وحرصت دور الكتب على عرضهما في واجهاتها الرئيسة، لكن الغالبية ممن أسعفهم الحظ بالوصول إليهما أصيبت بخيبة أمل، عكستها المراجعات القاسية للكتابين في صحف العالم الأنغلوفوني الكبرى.
مجموعة المقالات المترجمة تحت عنوان «سيوف ويوتوبيات: رؤى من أميركا اللاتينية» (ترجمتها للإنجليزية آنا كوشنر) تغطي نماذج من أعمال يوسا الصحافية، عبر مهنة امتدت لنصف قرن، ومعظمها يعالج قضايا سياسية خارج التداول، ويميل فيها إلى تسويق مواقفه الليبرالية، ودعمه للديمقراطيات على الطراز الغربي، من خلال إطلاق سهام نقده الحادة تجاه حكم القادة الديكتاتوريين في القارة، والدفاع عن المثلية الجنسية، والدعوة لتشريع الماريجوانا!
بغير رائحة اللون السياسي الباهت التي تفوح من هذي المقالات، والتي ما عادت تقنع أحداً بعد أن دمر تلاميذ ميلتون فريدمان القارة، أو كادوا، فإن هجوم يوسا غير المبرر على فيدل كاسترو، والتجربة الاشتراكية الكوبية التي وضعها في سلة واحدة مع نظام أوغيستو بينوشيه الفاشي في تشيلي، يمثل سقطة فكرية لا تغتفر. وربما كانت وقتها قد تسببت له بفقدان الود والقطيعة مع الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، وغيره من مثقفي اليسار اللاتيني. وحتى عندما تقرأ هذه المجموعة المختارة من المقالات بعين الأدب، دون اعتناء بانحيازاتها السياسية المرحلية، فإن سبكتها تبدو أضعف بكثير من تلك المتانة التي تميز كتابات يوسا الروائية عادة، وقدرته المذهلة فيها على أن يصنع كوكباً من هباءة.
رواية «الحي»، أو «حي الخمسة أركان» كما في الأصل الإسباني الذي صدر عام 2016، التي قدمتها المترجمة إيديث غروسمان لقراء الإنجليزية الشهر الماضي، بدت أفضل حالاً لناحية متانة السرد والإمساك برشاقة النص، حيث كل حرف مصطف في مكانه تماماً، لكنها لن تكون من كلاسيكيات أدب أميركا اللاتينية، وبالتأكيد هي ليست تلك الرواية النهائية التي توقع الكل أن يُودعها الساحر البيروفي يوسا خلاصة التجربة، بل وذهب بعض النقاد إلى وصفها بأدب يليق بالمجلات اللامعة الأوراق التي تقرؤها النساء.
ليس فضاء الرواية حتماً سبب خَيْبَة أمل قراء يوسا، فهو اختار مساحة ثرية لتقاطع تاريخي وطبقي وسياسي في بيرو، بلاده التي يعرفها كخطوط يده. فتلك مرحلة التسعينات، وفترة حكم ألبرتو فوجيموري، الذي خسر أمامه يوسا شخصياً الانتخابات الرئاسية بعد دورة ثانية في 1990، وشهد بعدها رأي العين ذلك الفساد الذي تسرب إلى كل مرفق من مرافق الحياة بسبب هيمنة فريق فوجيموري على مفاصل السلطة، وانطفاء جذوة نضال حركات اليسار، التي تحولت كما مشجبٍ تُعَلّقُ عليه كل أعمال الخطف والقتل والتضييق على الحريات العامة، بغض النظر عن مرتكبيها، وتَحوّل الصحافة إلى مخلب قط للمهيمنين، غايته الإسفاف والإساءة والابتزاز.
ويوسا في «الحي» اختار تحديداً الإضاءة على التناقض الطبقي السافر بين علية القوم وبقية السكان، حتى لكأن كلاً منهما يعيش في كوكب آخر تماماً، وهذه كلها مكونات كان لها أن تتحول في يد ساحر لغة مثله إلى إلياذة تخلد المرحلة التاريخية، وتغوص فيما وراء أحداثها وشخوصها نحو فلسفة وجود كاملة، لكنه هنا تحديداً أخفق. فبدلاً من أن يجلس في علياء الروائي المؤرخ على قمة أولمب اللغة، ليصف لنا أحوال العالم الزائل في حي الأركان الخمسة الشعبي، في ليما العاصمة، الذي هو صورة كل حي شعبي في مدن البشر جمعاء، وقع يوسا منساقاً في فخ تسديد حساباته الفردية وخصوماته مع عهد فوجيموري. فهو يدين تركز السلطة، لكنه لا يبحث في سر تلك الحالة، فكأنها مسألة خصومة خسارة الانتخابات لا أكثر، ثم يباين بين الطبقات، فيجعل الأثرياء - الذين يحب رفقتهم - أنقى وأجمل وأكثر براءة، رغم تهتكهم الجنسي المخيف، وكأنهم خلقوا هكذا مغفورة خطاياهم، بينما يجمع سلة كبيرة من النعوت المخزية يرمي بها دون رأفة على أكتاف شخصيات الطبقة الشعبية.
وتقترب شخصيات تلك العوالم المتوازية عند تصادفها في مسارات الأقدار، لكنها لا تلتقي أبداً، وإن حدث وتقاربت فهي تنتج علاقات مبتذلة منمطة لا تليق بالقلم الذي أبدع «حرب نهاية العالم». ويتجاهل يوسا بالكامل قصة التجربة الثورية البيروفية التي كانت في خلفية سرده للأحداث، ولا يُومي إليها إلا ليصفها بمجرد أعمال إرهابية قذرة دمرت اقتصادات البلاد المرتبطة بالعولمة والسوق الدولية. وحتى موضوعة الصحافة الصفراء التي كانت الخيط الرابط عبر تقاطعات الشخصيات والأحداث والأمكنة في (الحي)، فقد أفرغ فيها حقده على الصحافيين الذين كانوا سلقوه بألسنةٍ حداد أيام فوجيموري، فصورهم في أسوأ تقويم، وقسا عليهم بموتات بشعة، وجعلهم طبقة وضيعة طفيلية، فسادها ليس أساساً بسبب منظومة الهيمنة بقدر ما هو بنية داخلية لنفسيات أولئك الحالمين بصعود درجات السلم الاجتماعي، وتصادف أنهم يُحسنون الكتابة.
مع كل هذا الإخفاق - على مستوى المعالجة الفكرية إذا شئت - والانخراط بتصفية الحسابات الشخصية مع المرحلة التاريخية، تظل رواية «الحي» قادرة بفضل خبرة يوسا الأكيدة ومهارته على الإمساك بقلب وعقل قارئه، فلا يملك أن يضعها من يده ولو للحظة. كما أنه يبدع تحديداً في الفصول التي ضمت أحداثاً إيروتيكية، كما يلعب في الفصل ما قبل الأخير من الرواية على نموذج «التيلينوفيلا»، حيث يسرد ثلاثة أحداث متوازية معاً، متنقلاً بينها في كل فقرة وأخرى، وإن أحسن فعلاً بأنه اقتصر تلك التجربة المتعبة للقارئ على فصل واحد فحسب.
خيبة أمل الكثيرين بـ«الحي» ليس بقماشتها كمنتج أدبي، فهي رواية كان يمكن أن تكون وعداً بموهبة أدبية مبهرة لكاتب ناشئ، وإن انتصرت فيها الإيروتيكيات على السياسة، والحزازات على التحليل العميق، والثرثرة الهابطة على السرد المسبوك. لكن أن تأتي من قلم قامة مثل ماريو فارغاس يوسا تحديداً، وعن فترة تاريخية كان فيها صانعاً من صانعي تاريخ بلاده لا مجرد مراقب على هامش الأيام، فتلك عند محبيه أقرب إلى خطيئةٍ لا تغتفر. فهل هي عبث الواثق من قدرته على العبث، أم قد فرغت جعبة الساحر بعد ثمانين حولاً، فسئِم؟ لننتظر إذن روايته المقبلة، إن أمهلته الأيام ليكتب لنا سفر النهاية المؤجل.



مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مع مدّ ساعات عمل المحال والمولات والمقاهي في مصر حتى الـ11 مساءً، سارع الشاب العشريني عبد الله السيد إلى التشاور مع أصدقائه لوضع خطط لتحركاتهم اليومية واستعادة سهراتهم المعتادة، ما بين مقاهي وسط القاهرة وزيارة الأماكن والأحياء التراثية، مثل شارع المعز وحي الأزهر.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة الـ9 إلى الـ11 مساءً يومياً، بدءاً من 10 وحتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية، والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

وأثار قرار تعديل مواعيد إغلاق المحال فرحة لافتة لدى قطاعات واسعة من المصريين. وقال عبد الله السيد، الذي يعيش في حي شبرا بالقاهرة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة في الحي نفسه، إن القرار أعاد إليه وإلى أصدقائه ما وصفه بـ«متعة السهر».

منطقة وسط القاهرة تشهد إقبالاً لافتاً من الزائرين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقال السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المحال والمقاهي في الـ9 مساءً أصابني وأصدقائي بإحباط كبير، لذلك بدأنا، مع تعديل المواعيد إلى الـ11 مساءً، في وضع خطط لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة. فقد قررنا أن نسهر يومياً في مقاهي وسط البلد حتى إغلاقها، ثم نتوجه إلى حي الأزهر لاستكمال السهرة»، مؤكداً أن «فرحة تعديل مواعيد إغلاق المحال طالت جميع من أعرفهم».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت، في وقت سابق، تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في الـ9 مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية»، إلى جانب «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

إغلاق المحال والمولات والكافيهات الساعة 11 مساءً يُبهج المصريين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن «تخفيف مواعيد الإغلاق أفرح كثيراً من المصريين، وسينعكس بشكل إيجابي على كثيرٍ من الأنشطة الاقتصادية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الفترة ما بين الـ9 والـ11 مساءً تُعد وقتاً حيوياً للأنشطة التجارية؛ إذ تمثل ذروة الإقبال، لذلك سيسهم تعديل مواعيد الإغلاق في انتعاش حركة البيع لكثير من الأنشطة، خصوصاً أن المواعيد الجديدة تقترب من مواعيد الإغلاق الطبيعية لبعض الأنشطة قبل تأثيرات الحرب وخطط الترشيد، والتي كانت عند الـ10 مساءً في الشتاء والـ11 مساءً صيفاً».

وأكد العمدة أن «كثيراً من الأنشطة الترفيهية، مثل المطاعم والمقاهي، ستشهد رواجاً كبيراً وتستعيد جانباً من مسارها الطبيعي، كما سيقلّ التأثير السلبي على العمالة الليلية التي تأثرت بمواعيد الإغلاق السابقة».

ومن بين الذين أبهجهم قرار مدّ ساعات عمل المحال حتى الـ11 مساءً، الخمسيني سعيد حسان، الذي يمتلك محل حلاقة رجالي في وسط القاهرة ويقيم على مقربة من مكان عمله. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول للمواعيد الجديدة كان مبهجاً، سواء من حيث إقبال الزبائن حتى الـ11 مساءً، أو من حيث الأثر النفسي لأجواء السهر ووجود الناس في الشوارع». وأضاف أنه، إلى جانب الخسائر التي تكبّدها بسبب مواعيد الإغلاق السابقة، فإنه أيضاً «يحب السهر بعد العمل في المقاهي القريبة».

خبراء مصريون طالبوا بعدم التشدد في الإجراءات التقشفية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأسهم قرار الحكومة المصرية بتعديل مواعيد إغلاق المحال إلى الـ11 مساءً، مع استثناء الأماكن السياحية من تلك المواعيد، في إحداث انتعاشة ملحوظة في الإقبال على عدد من المواقع الأثرية والأحياء التراثية، مثل السيدة زينب، والحسين، وشارع المعز، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ.

وقال الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول لبدء تطبيق المواعيد الجديدة لإغلاق المحال (الجمعة) كان له تأثير إيجابي كبير على القطاع السياحي، خصوصاً السياحة الثقافية؛ إذ شهدت الأحياء التراثية، مثل الأزهر، وشارع المعز، والقاهرة الفاطمية، إقبالاً لافتاً»، مؤكداً أن «الحياة عادت إلى طبيعتها بدرجة كبيرة في هذه الأماكن، ورصدنا حالة من الانبساط والفرحة لدى السائحين والمصريين الذين يفضلون السهر فيها». وأضاف أن «مدّ مواعيد الإغلاق كان له تأثير إيجابي على مبيعات البازارات منذ اليوم الأول».


«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
TT

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

تركّز اختيارات الدورة الـ17 من مهرجان «الفيلم العربي في برلين» على معاناة الشعوب العربية بشكل أساسي، ضمن أقسام المهرجان الذي تحتضنه العاصمة الألمانية خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل (نيسان) الحالي.

ويُكرِّم المهرجان في نسخته الجديدة المخرجين الراحلين يوسف شاهين، وداود عبد السيد، بالإضافة إلى المخرج الفلسطيني محمد بكري. كما يحلُّ مصمِّم المناظر أنسي أبو سيف ضيفَ شرفٍ على الدورة، مع عرض فيلمي «وداعاً بونابرت»، و«أرض الأحلام»، اللذين شارك فيهما. وتحضر السينما المصرية أيضاً من خلال عرض فيلمي «الست» لمنى زكي و«كولونيا» لمحمد صيام ضمن الفعاليات.

وبينما يحتفي المهرجان بالسينما السودانية عبر برنامج «بقعة ضوء»، تبرز اختيارات لأعمال سينمائية توثِّق وترصد وتتناول معاناة المجتمعات العربية بشكل واضح في مختلف البرامج. وتنطلق فعاليات المهرجان بعرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يتناول إحدى السنوات المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

ومن بين الأفلام المعروضة «حكايات الأرض الجريحة» للمخرج العراقي عباس فاضل، الذي يوثِّق الحرب الإسرائيلية على لبنان وصمود أهالي الجنوب اللبناني في مواجهة الاحتلال، كما تبرز قصة المصوّرة الفلسطينية فاطمة حسونة من قطاع غزة، التي اغتيلت مع عائلتها خلال الحرب، من خلال فيلم «ضع روحك على يدك وامش»، الذي يوثّق أيامها مع عائلتها خلال الحرب.

فيلم «الست» سيُعرض ضمن فعاليات المهرجان (حساب الكاتب أحمد مراد على فيسبوك)

ويرصد فيلم «الأسود على نهر دجلة» للمخرج زرادشت أحمد جانباً من الحياة في الموصل بعد خروج تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تدور أحداث الفيلم السعودي «هوبال» في الفترة التي تلت حرب الخليج الثانية، ويتناول قصة عائلة بدوية تقرِّر العيش في عزلة تامة وسط الصحراء، جرَّاء اعتقاد الجد بقرب قيام الساعة.

وقال المدير الفني للمهرجان، إسكندر أحمد عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدورة الجديدة تُركِّز على إنتاجات السينما العربية بين عامي 2024 و2026، بما يعكس نبض السينما العربية المعاصرة. وأشار إلى أن قسم «بقعة ضوء» يحمل طابعاً مختلفاً كل عام؛ إذ يُركِّز على فكرة أو بلد بعينه، وقد وقع الاختيار هذا العام على السينما السودانية. وأضاف أنهم اتخذوا قراراً بعدم إعداد البرنامج داخلياً، بل دعوا المنتج والمخرج طلال عفيفي لتولّي هذه المهمة، في خطوة تهدف إلى تقديم رؤية أصيلة من داخل التجربة السودانية نفسها، لا من خارجها.

وأوضح أن البرنامج يجمع بين الأفلام الكلاسيكية والمعاصرة التي تُوحِّدها فكرة واحدة، من خلال عرض أفلام مرمَّمة من البدايات الأولى للتجربة السينمائية هناك، إلى جانب أعمال حديثة مثل «ملكة القطن» لسوزانا ميرغني، و«أوفسايد الخرطوم» لمروة زين، و«أكاشا» لحجوج كوكا... وغيرها.

وأضاف أن الدورة الجديدة تتضمَّن استحداث قسم رابع، هذا العام، تحت عنوان «نادي الفيلم العربي»، بهدف توسيع نطاق الأنشطة خارج إطار العروض التقليدية. ويسعى هذا القسم إلى إحداث تفاعل مباشر مع الجمهور العربي في المهجر، خصوصاً في برلين، من خلال ورش عمل تُركِّز على قراءة الأفلام وتحليلها، واستخدام السينما بوصفها أداة للتمكين والتخيُّل. وسيحضر المشاركون العروض، ثم يكتبون تحليلات أو مقالات تعكس علاقتهم الشخصية بالسينما، ودورها في استكشاف الذات.

المهرجان يفتتح فعالياته بعرض « فلسطين 36» (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بمعايير اختيار الأفلام، قال المدير الفني للمهرجان إن الدورة تضم أعمالاً من دول عربية عدة، من بينها مصر، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، والسودان، والجزائر، والمغرب، وتونس، والسعودية، وقطر، بالإضافة إلى أفلام مُنتَجة في المهجر. وأضاف أن الموضوعات المطروحة تعكس الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

وأوضح أن الأفلام المختارة تكشف أيضاً عن حالة من فقدان الثقة بالسرديات الكبرى المرتبطة بالحرية والديمقراطية، وما يصاحب ذلك من إحباط وغضب وتناقض في المعايير. ولفت إلى أنه، رغم الطابع النقدي الذي يغلب على هذه الأعمال، فإنها لا تخلو من محاولات للمقاومة والبقاء، بل تقدّم أيضاً رؤى مبتكرة لإعادة البناء والتعامل مع الأزمات بمختلف أبعادها.


طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
TT

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري طارق الدسوقي إنه شعر بالرهبة في أول يوم تصوير بمسلسل «علي كلاي»، الذي عُرض في موسم رمضان الماضي، بعد غيابه عن الساحة الفنية 14 عاماً.

وأكد، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنه شعر بالخوف من المشاركة في عمل ينتمي إلى الدراما الشعبية، التي باتت تتعرض للهجوم في المواسم الماضية، لافتاً إلى افتقاده كبار الكُتّاب والنجوم الذين عمل معهم.

في البداية، قال الدسوقي إن شخصية «منصور الجوهري»، التي جسدها في مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما رمضان الماضي، تُعد من أصعب أدوار المسلسل؛ لأن بقية الشخصيات واضحة، أما شخصيته فمركبة بصراعاتها النفسية؛ فبعد أن كان صاحب سطوة ونفوذ في سوق «التوفيقية»، من خلال عمله في تجارة قطع غيار السيارات، تعرض لمواقف كثيرة كسرته، وجعلته يقدم تنازلات إنسانية، أهمها عدم الاعتراف بابنته.

موضحاً أنه «عبَّر عن هذا الصراع من خلال ملامح وجهه، وحركة جسده، ونبرة صوته». وعن الشكل الخارجي للشخصية، أكد أن المخرج كان صاحب الرؤية فيها، من حيث الشعر الأبيض، واللحية، والنظارة.

ورغم تأكيد الدسوقي تراجع سمعة المسلسلات الشعبية في السنوات الأخيرة، بسبب حصرها في أعمال العنف و«البلطجة»، فإنه قرر عدم إصدار حكم مسبق على العمل إلا بعد قراءة نصف عدد الحلقات، ليتيقن أن العمل خالٍ تماماً من تلك المفردات السلبية، وأنه يحمل قيماً إنسانية واجتماعية مهمة.

الدسوقي وجد اختلافاً كبيراً في الأسلوب الفني بعد عودته من الغياب (حسابه على فيسبوك)

وبسبب غيابه عن أجواء تصوير الدراما التلفزيونية لنحو 14 عاماً، شعر الدسوقي بالرهبة في أول يوم تصوير «علي كلاي»، حتى إنه أحس كأنه كائن فضائي قادم من كوكب آخر، بعدما وجد كل شيء مختلفاً تماماً، سواء في أسلوب التصوير أو نظام العمل.

وأشار طارق إلى أنه تم بناء ديكور «سوق التوفيقية» في «مدينة الإنتاج الإعلامي»، وهو ما منح العمل مصداقية، وأسهم في معايشة جميع الفنانين لأدوارهم.

وبسؤاله عن التحول في ذوق الجمهور، الذي استبدل بالبطل المثقف أو المثالي البطل الشعبي، أجاب قائلاً: «هذه النوعية من الأعمال لها قطاع عريض من الجمهور، وقد سألت نفسي: هل لو كانت عودتي من خلال مسلسل آخر يحقق رغباتي والشكل الذي أطمح إليه، كان سيجد الصدى نفسه؟ ووجدت أن الإجابة لا، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، والمردود الإيجابي لشخصيتي في العمل».

وعن أبرز مشاهد «الماستر سين» له، قال: «هناك مشاهد كثيرة، منها مشهد الصفعة على وجه أحمد العوضي، وهو المشهد الذي فكرت فيه كثيراً قبل تنفيذه، خوفاً من ردة فعل جمهور العوضي».

وأشار الدسوقي إلى أن العوضي هو من اتصل به هاتفياً للعمل معه، حيث أبلغه أنه كان يتمنى التعاون مع اثنين: أولهما الفنان أحمد عبد العزيز، الذي عمل معه في مسلسل «فهد البطل» بموسم رمضان الماضي، والثاني هو الفنان طارق الدسوقي.

وكشف طارق أنه ليس ضد الأعمال الدرامية الطويلة، ما دام العمل يحتمل، في بنائه الدرامي، أحداثاً يمكن عرضها في 30 أو 40 حلقة، وفي الوقت نفسه يتميز بالإيقاع السريع والتشويق، من دون أن يشعر المشاهد بالملل.

الدسوقي خلال مشاركته في مسرحية «الملك لير» (حسابه على فيسبوك)

ويفتقد طارق أسلوب العمل مع كبار المخرجين، أمثال نور الدمرداش، ومحمد فاضل، وإنعام محمد علي، وإسماعيل عبد الحافظ، حيث كان الهدوء والإتقان السمة الرئيسية في العمل، وهو ما يختلف تماماً عما يحدث الآن. كان المؤلف يطرح فكرته أولاً، ثم يُختار لها المخرج الأنسب، لتبدأ بعدها كتابة الحلقات كاملة. يلي ذلك ترشيح الأدوار، ثم تنطلق بروفات «الترابيزة» لمناقشة أدق تفاصيل العمل، قبل الانتقال إلى بروفات التنفيذ.

ويؤكد أن هذا النظام لم يعد موجوداً للأسف في الوقت الحالي، في ظل انتشار ورش الكتابة التي تتعدد فيها وجهات النظر، وعدم اكتمال عدد الحلقات قبل بدء التصوير، فضلاً عن كتابة بعض المشاهد في أثناء التصوير.

«الملك لير»

وكشف الدسوقي عن سعادته بالوقوف على خشبة «المسرح القومي» المصري، أحد أقدم وأعرق مسارح مصر، لتجسيد شخصية «غلوستر» في مسرحية «الملك لير» مع النجم يحيى الفخراني. وتُعد هذه هي المرة الثالثة التي تُقدم فيها المسرحية؛ إذ كانت المرة الأولى عام 2001، والثانية عام 2019.

وأضاف أن «الدور صعب ومركب، وتزداد صعوبته على المسرح مع المواجهة المباشرة مع الجمهور»، موضحاً أنه «قدم حتى الآن أكثر من 130 ليلة عرض، إضافة إلى تقديم المسرحية في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي، على خشبة أوبرا تونس التي تتَّسع لألفي مقعد».

وأعرب عن سعادته بالعمل مع الفخراني للمرة الأولى، لا سيما بعد تعاونه مع عدد كبير من النجوم، مثل نور الشريف، وحسين فهمي، ومحمود عبد العزيز، وأحمد زكي، وكمال الشناوي.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الشخصية التي يتمنى تجسيدها هي «عمر بن عبد العزيز»، والتي سبق أن قدمها نور الشريف، ومحمود ياسين، مؤكداً أنها شخصية ثرية تحمل كل مقومات البطل التراجيدي.