بومبيو يستبعد بقاء الولايات المتحدة في اتفاق إيران النووي

يشارك في لقاء حلف «الناتو» في أول مهمة له منذ أن أصبح وزيراً للخارجية

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
TT

بومبيو يستبعد بقاء الولايات المتحدة في اتفاق إيران النووي

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل أمس (أ.ف.ب)

استبعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن يبقى الرئيس دونالد ترمب في اتفاق إيران النووي. وقال إنه لم يتخذ حتى الآن قراراً بشأن الانسحاب من الاتفاق، لكن من المستبعد أن يبقى فيه دون تغييرات جوهرية. وقال بومبيو في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي: «لم يتم اتخاذ قرار، الفريق يعمل، وأثق بأننا سنُجري كثيراً من المحادثات لتحقيق ما أعلنه الرئيس». وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»: «ما لم يتم إجراء إصلاحات ملموسة، ومن دون التغلب على عيوب الاتفاق، من المستبعد أن يبقى (ترمب) في ذلك الاتفاق».
وبدأ وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو، خلال يومه الأول في منصبه أمس (الجمعة)، محادثات مع شركاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مهمة للدفاع عن أحد أهم مرتكزات سياسة رئيسه دونالد ترمب ألا وهي مطالبة الدول الأعضاء في الحلف بدفع مستحقاتهم.
بومبيو وصل إلى بروكسل، لحضور اجتماع لوزراء خارجية «الناتو» بعد أقل من يوم من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب توليه مهام منصبه الجديد. وكان بومبيو، وهو أحد صقور السياسة الخارجية، وتولى منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، قد غادر بلاده، في أول زيارة خارجية له كوزير للخارجية، بعد تأكيد تعيينه بساعات فقط.
وقال بومبيو للأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ، لدى وصوله إلى مقر الحلف: «لقد جئت على الفور. لقد أديت اليمين الدستورية بعد ظهر أمس (الخميس)، وقفزت على متن طائرة وجئت على الفور إلى هنا». وأضاف بومبيو: «هناك سبب وجيه لذلك. العمل، الذي يتم القيام به هنا اليوم، لا يقدَّر بثمن». ورحب ستولتنبرغ ببومبيو، قائلاً إن زيارته كانت شاهداً «على أهمية الحلف والأهمية التي يوليها للحلف». وأضاف ستولتنبرغ: «أتطلع كثيراً للعمل معك لمواصلة تكيّف الناتو مع بيئة أمنية، أكثر إلحاحاً»، مؤكداً أن خبرات بومبيو الطويلة وتجربته تؤهله للمنصب المهم الذي تسلمه. وتطرق حوار ستولتنبرغ مع بومبيو إلى عدة موضوعات منها التعامل مع التهديدات الروسية وتعزيز عمل الحلف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك الملف الإيراني.
كما عقد بومبيو لقاءات ثنائية مع وزراء آخرين منهم التركي مولود تشاووش أوغلو. وحذّر بومبيو من «جدية المخاوف الأميركية» خلال اجتماع مع نظيره التركي في بروكسل بشأن قرار أنقرة شراء بطاريات صواريخ أرض - جو روسية من طراز «إس - 400» التي لا تتوافق مع دفاعات حلف شمال الأطلسي. وقال مسؤول أميركي كبير عقب اجتماع بين بومبيو ووزير الخارجية التركي: «سلط الوزير الضوء على جدية المخاوف الأميركية... إذا مضوا قدماً». وأضاف: «طلب من تشاووش أوغلو أن يدرس عن كثب أنظمة حلف شمال الأطلسي القابلة للتوافق».
ووقّعت تركيا اتفاقاً مع روسيا للحصول على صواريخ «إس – 400»، أفادت تقارير بأنها بقيمة 2.5 مليار دولار في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، ضمن خطط أنقرة لتعزيز قدراتها الدفاعية في الداخل والصراعات على الجانب الآخر من الحدود في سوريا والعراق.
وأكد وزراء خارجية دول الحلف، التمسك بسياساتهم ومواقفهم في التعامل مع ملف العلاقات مع روسيا. وجاء ذلك في تصريحات الوزراء لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع في بروكسل، أمس، وأيضاً في المؤتمر الصحافي للأمين العام ستولتنبرغ، عقب انتهاء الجلسة الصباحية، التي كانت مقررة للنظر في ملفات تتعلق بالوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعلاقات مع موسكو. وقال ستولتنبرغ: «يجب أن نستمر في إظهار التضامن للتعامل مع ما تقوم به روسيا وفي نفس الوقت تتواصل التحضيرات لإجراء حوار مع موسكو».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال وزير الخارجية البلجيكية ديديه رايندرس: «يجب أن نستمر في سياستنا تجاه روسيا ومواقفنا الصارمة خصوصاً في الملفات الخلافية ومنها الوضع في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا، واستخدام غاز سام في اعتداء على الأراضي البريطانية، وأيضاً تطورات الوضع في سوريا. ويشدد الحلف على ضرورة الحفاظ على موقف موحد والتحرك بشكل منسق تجاه روسيا»، ملمحاً إلى أن الرد الأطلسي السريع والفعال والموحد على حادثة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال على الأراضي البريطانية، والذي اتُّهمت به روسيا من قبل الغرب، يقدم دليلاً واضحاً على نجاعة هذا النهج. ويعمل مسؤولو الحلف على التحضير لاجتماع لمجلس الحلف في وقت لاحق من هذا العام. ووصف ستولتنبرغ العلاقة الأطلسية – الروسية، بـ«غير المسبوقة»، حيث قال: «نحن لسنا في حرب باردة، ولكن روسيا ليست الشريك الذي أملنا رؤيته بعد انتهاء هذه الحرب»، على حد تعبيره.



السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».