قمة تاريخية لـ«عهد جديد من السلام» في شبه الجزيرة الكورية

القمة تتناول نزع السلاح النووي واقامة سلام دائم

الزعيمان الكوري الشمالي والجنوبي في الجهة الجنوبية من الخط الفاصل بين بلديهما في المنطقة المنزوعة السلاح (أ.ب)
الزعيمان الكوري الشمالي والجنوبي في الجهة الجنوبية من الخط الفاصل بين بلديهما في المنطقة المنزوعة السلاح (أ.ب)
TT

قمة تاريخية لـ«عهد جديد من السلام» في شبه الجزيرة الكورية

الزعيمان الكوري الشمالي والجنوبي في الجهة الجنوبية من الخط الفاصل بين بلديهما في المنطقة المنزوعة السلاح (أ.ب)
الزعيمان الكوري الشمالي والجنوبي في الجهة الجنوبية من الخط الفاصل بين بلديهما في المنطقة المنزوعة السلاح (أ.ب)

ستحدد قمة أمس التاريخية لشبه الجزيرة الكورية شكل اللقاء المرتقب بين زعيم الدولة الشيوعية لكوريا الشمالية، والرئيس الأميركي دونالد ترمب المتوقعة في مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران) المقبلين.
وخلال أول قمة بين الكوريتين، الشمالية والجنوبية، منذ أكثر من عقد وقّع الزعيمان، الكوري الشمالي كيم جونغ أون والكوري الجنوبي مون جيه- إعلاناً يتضمن الموافقة على العمل من أجل «نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية».
وجاء في البيان المشترك للقمة أن البلدين اتفقا على مواصلة المحادثات الدولية «بهدف إعلان نهاية الحرب الكورية». وأعلنا أنهما سيعملان على التوصل إلى اتفاق لتحقيق سلام «دائم» و«راسخ» في شبه الجزيرة. وشمل الإعلان تعهدات بالحد من التسلح ووقف «الأعمال العدائية»، وتحويل الحدود المحصنة بين البلدين إلى «منطقة سلام»، والسعي من أجل إجراء محادثات متعددة الأطراف مع دول أخرى مثل الولايات المتحدة.

وبدأت القمة بتبادل الابتسام والتصافح بالأيدي في المنطقة منزوعة السلاح عند خط ترسيم الحدود العسكرية شديدة التحصين بين البلدين. وفي لفتة عفوية، دعا كيم، الرئيس الكوري الجنوبي لعبور الخط إلى الشمال لفترة وجيزة قبل أن يعود الاثنان مرة أخرى إلى الجانب الكوري الجنوبي من الحدود.
وأعرب كل من كيم ومون اللذين تبادلا الحديث وهما جالسان وجهاً لوجه على مائدة بيضاوية أُعدت خصيصاً للمحادثات، عن أملهما في أن تسفر القمة عن نتائج إيجابية ملموسة.
وكان الزعيمان قد زرعا في وقت سابق أمس، شجرةً، وكشفا عن حَجَر كُتب عليه «زرع السلام والازدهار»، ثم سارا قليلاً بجانب الحدود وجلسا على مقعدين على ممشى خشبي.
وقال مون: «الربيع قد يكون وصل إلى شبه الجزيرة الكورية»، عندما بدأ محادثات القمة مع ضيفه الشمالي. ووصف مون قرار كيم بعبور خط ترسيم الحدود التاريخي بأنها خطوة «شجاعة» و«رمز للسلام». ورد كيم الذي ارتدى بدلته السوداء التقليدية، على مون «كنت متحمساً للقاء في هذا المكان التاريخي، وإنه لأمر مؤثر بالفعل أن تأتي كل هذه المسافة إلى خط ترسيم الحدود للترحيب بي بنفسك».
ورافقت كيم شقيقته ومستشارته المقربة كيم يو جونغ، وكذلك المسؤول الكوري الشمالي عن العلاقات بين الكوريتين. أما مون، فكان بجانبه رئيس استخباراته ومدير مكتبه.
وقال كيم في أثناء جلوسه بجانب شقيقته كيم يو جونغ إن هذا الاجتماع «يمكن أن يعوّض الوقت الضائع». وكتب كيم باللغة الكورية في دفتر الزوار ببيت السلام في كوريا الجنوبية قبل بدء المحادثات: «تاريخ جديد يبدأ الآن. عهد من السلام». وتناقضت مشاهد مون وكيم وهما يمزحان ويسيران معاً مع لقطات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية العام الماضي وأكبر تجربة نووية أجراها الشمال والتي أدت إلى عقوبات دولية واسعة ومخاوف من نشوب صراع في شبه الجزيرة الكورية.
وأصبح كيم أول زعيم لكوريا الشمالية تطأ قدماه الجنوب منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953، بعد أن صافح مون فوق حاجز خرساني قصير يرسم الحدود بين البلدين في قرية بانمونجوم التي تُعرف بقرية الهدنة.
وأخفقت قمتان سابقتان بين زعيم الشمال ورئيس الجنوب، كانتا في بيونغ يانغ في عامي 2000 و2007، في وقف برامج الأسلحة الكورية الشمالية أو تحسين العلاقات بشكل دائم.
وقالت كوريا الجنوبية إن قمة الجمعة سوف تتعامل مع «قضية نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وإقامة سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية وإحراز تقدم على صعيد العلاقات بين الكوريتين».
وقال كيم قبل أن يبدأ هو ومون وكبار مساعديهما المحادثات: «إننا اليوم عند خط بداية، حيث يُسطَّر تاريخ جديد من السلام والرخاء والعلاقات بين الكوريتين». وأضاف مسؤول كوري جنوبي أن كيم أخبر مون في جلستهما الخاصة بأنه جاء إلى القمة لإنهاء تاريخ من الصراع، ومزح الزعيم الكوري الشمالي مع رئيس الجنوب قائلاً إنه يأسف لإيقاظه بسبب تجارب إطلاق الصواريخ التي كان يجريها في الصباح الباكر.
وتصاعدت التوترات في المنطقة خلال العام الماضي بعدما أطلقت كوريا الشمالية سلسلة من الصواريخ الباليستية وأجرت اختباراً نووياً، كما تبادل كيم وترمب سلسلة من التهديدات والإهانات. ولكن في بداية هذا العام، بدأ كيم برنامجاً غير متوقع من التواصل الدبلوماسي، شمل تمثيل كوريا الشمالية في دورة الأولمبياد الشتوية في كوريا الجنوبية.
وقبل أيام من القمة أعلن كيم تعليق التجارب النووية والصاروخية بعيدة المدى، وتفكيك موقع التجارب النووية الوحيد المعروف في كوريا الشمالية.
ويلي هذه القمة لقاء مرتقب بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوردت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن «كيم جونغ أون سيتباحث بصراحة كبيرة مع مون جاي حول كل المشكلات التي تعترض تحسين العلاقات بين الكوريتين والتوصل إلى السلام والازدهار وإعادة التوحيد». إلا أن الوكالة لم تأتِ على ذكر نزع الأسلحة النووية. وفي الوقت الذي كانت فيه تلفزيونات العالم تبث لقطات المصافحة التاريخية علّق التلفزيون الكوري الشمالي البث للحظات.
وطالب ترمب الشطر الشمالي بالتخلي عن أسلحته النووية، كما تطالب واشنطن بأن يكون نزع السلاح النووي تاماً ويمكن التحقق منه ولا رجوع فيه. لكنّ سكرتير الرئاسة الكورية الجنوبية إيم جونغ- سيوك، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، حذّر من أن الأمور لن تكون سهلة على الإطلاق، وقال: «التوصل إلى اتفاق حول نزع السلاح النووي في وقت حققت فيه برامج كوريا الشمالية النووية والباليستية تقدماً كبيراً، سيكون مختلفاً في طبيعته عن اتفاقات نزع السلاح المبرمة في التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية». وتابع: «هذا ما يجعل هذه القمة صعبة بشكل خاص»، مضيفاً: «الأمر الأكثر حساسية سيكون رؤية مدى قدرة الزعيمين على الاتفاق حول إرادة نزع السلاح النووي» في شبه الجزيرة الكورية وكيف «سيُدوّن ذلك على الورق». وتطالب بيونغ يانغ بضمانات لم تحددها حول أمنها قبل التباحث في ترسانتها.
وعندما توجَّه كيم إلى بكين في مارس (آذار) الماضي، في أول زيارة له للخارج منذ توليه السلطة، نقلت عنه وكالة أنباء الصين الجديدة أن المسألة يمكن حلها إذا اتخذت سيول وواشنطن «إجراءات تدريجية ومتناسقة بهدف تحقيق السلام». وفي الماضي كان مبدأ «نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية» يعني بالنسبة إلى الشمال رحيل الجنود الأميركيين البالغ عددهم 28500، المنتشرين في الجنوب، وإزالة المظلة النووية الأميركية، وكلاهما أمران مستبعدان بالنسبة إلى واشنطن.

«إعلان بانمونجوم»
اتفقت الكوريتان على:
> عقد المحادثات والمفاوضات في كل مجال، فضلاً عن محادثات رفيعة المستوى، في أسرع وقت ممكن، لوضع التدابير الإيجابية من أجل الالتزام بالمسائل المتفق عليها في لقاء القمة.
> إنشاء مكتب الاتصال المشترك بينهما الذي يوجد فيه مسؤولو البلدين في منطقة كيسونج الحدودية بكوريا الشمالية للمشاورة الوثيقة بين السلطات وضمان التبادل المدني.
> عقد لقاءات لمّ شمل الأسر المشتتة والأقارب بمناسبة عيد الاستقلال الموافق يوم 15 أغسطس (آب) المقبل.
> وقف جميع الأعمال العدائية التي تعد مصدراً للتوترات العسكرية والصراعات براً وبحراً وجواً، ووقف بث الدعاية عبر مكبرات الصوت وإرسال المنشورات الدعائية وغيرها من الأعمال العدائية اعتباراً من اليوم الأول من شهر مايو المقبل، وجعل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين منطقة سلام حقيقية.
> اتخاذ تدابير عملية لمنع النزاعات العسكرية العرضية وضمان أنشطة الصيد الآمنة من خلال جعل منطقة خط الحدود الشمالية في البحر الغربي منطقة سلام.
> عقد محادثات عسكرية بما فيها اجتماع وزيري الدفاع، لمناقشة وحل المشكلات العسكرية التي يثيرها الجانبان من دون تأخير، وعقد محادثات على مستوى ضابط عام أولاً في غضون شهر مايو المقبل.
> الاتفاق على عدم الاعتداء والالتزام به بعدم استخدام أي نوع من الأعمال العسكرية بينهما، وعلى تحقيق تقليص الأسلحة بصورة تدريجية متى ما تم القضاء على التوتر العسكري وبناء الثقة المتبادلة بينهما من الناحية العسكرية.
> عقد المحادثات الثلاثية بين الكوريتين والولايات المتحدة الأميركية أو المحادثات الرباعية بين الكوريتين والولايات المتحدة والصين للإعلان عن إنهاء الحرب في هذا العام الذي يصادف مرور 65 عاماً على عقد اتفاقية الهدنة وبناء نظام السلام المستدام والمتين.
> سعيهما للحصول على تأييد وتعاون المجتمع الدولي نحو تحقيق إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي.
> إجراء التشاور وتقوية الثقة بينهما مع مناقشة القضايا التي تهم الأمة الكورية عدة مرات عبر محادثات دورية ومكالمات هاتفية مباشرة، وتطوير العلاقات بين الكوريتين بصورة مستدامة والسلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية وتوسيع التيار الملائم نحو الوحدة».



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.