السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

يعتبرون قيادة «سيارة نظيفة» أمراً أخلاقياً

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
TT

السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية

يعتقد الكثير من عملاء السيارة «بنتلي» أنهم قد تمكنوا من جمع ثروتهم بفعل الحظ. وكذلك يقول رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «بنتلي موتورز المحدودة»، أدريان هولمارك، في مقابلة شخصية مؤخراً في جنيف: «لاحظت أن الكثير من عملاء الشركة يقولون الشيء نفسه: إنهم ناجحون للغاية. ويعتقد الكثير منهم أيضاً أن ذلك بسبب حظهم الوافر. وهذا أمر مهم للغاية؛ نظراً لأنهم لا يفكرون في أنهم أرقى من مستوى الضعف والعجز البشري».
ومثل هذا الحظ الجيد المتصور والمعتقد يحفز أصحاب الملايين والمليارات حول العالم لأن يشتروا المنتجات الفاخرة والراقية، بناءً على قيم مثل تقليل آثار الانبعاث الكربوني والاستدامة البيئية، كما أضاف. ووفقاً إلى السيد هولمارك، فإن السيارة الهجينة والكهربية تسمح لهم بالإعراب عن هذه القيم، لكن بطريقة جديدة ومبتكرة للغاية.
وأردف السيد هولمارك قائلاً: «هناك بعد جديد وطويل المدى في اتخاذ قرار الشراء وفق القيم الأخلاقية»، مشيراً إلى التقديرات المستمدة من دراسة داخلية أجريت في شركة «بنتلي» لعام 2008 حول أثرى أثرياء العالم. «كانت الكهربة جزءاً لا يتجزأ من هذه الدراسة».
وفي واقع الأمر، فإن هذه الإضافة الجديدة إلى الاعتبارات التقليدية المعروفة عند شراء السيارات الفاخرة – مثل الأداء، والمواد عالية الجودة، والحرفية – تظهر وبجلاء لدى نسبة الـ1 في المائة من صفوة أثرياء العالم التي تؤثر بقوة على تخطيط منتجات السيارة «بنتلي» للعقدين المقبلين.
ولقد طرحت الشركة لأول مرة السيارة طراز «بنتايجا هايبرد»، وهي سيارة الدفع الرباعي متوسطة الحجم التي يمكنها المسير لمدة 31 ميلاً بالطاقة الكهربائية الخالصة، خلال الشهر الماضي في معرض جنيف للسيارات.
ولا يمكن اعتبار السيارة الجديدة التي تزن نحو 5400 رطل من السيارات الاقتصادية بحال، لكن ميزة أنها سيارة مختلطة تضفي شعوراً بأنها صديقة للبيئة لدى كل من السائقين والمشاهدين الذين يعرفون ما يعنيه الأمر.
وبحلول عام 2025، سوف تقدم كافة سيارات «بنتلي» نسخة من نظام النقل الكهربائي، كما يقول هولمارك. وهو يشمل خط إنتاج «كونتيننتال جي تي» الذي تبلغ سعته 12 أسطوانة، والمتوقع أن يخرج الجيل الحديث منه إلى النور في أوائل العام المقبل.
ربما يستغرق الأمر عقداً كاملاً من الزمان لإنتاج النسخة الكهربائية من مثل هذه السيارة، لكن الطريقة التي ينظر بها السيد هولمارك إلى الأمور تفيد بأنه ما من سبيل آخر أمامهم.
وقال السيد هولمارك مضيفاً: «نعلم بالفعل أن النسخة الجديدة من السيارة سوف تعمل بالبطارية الكهربائية. وسوف تجمع كافة الفوائد الأخلاقية والمعنية سوياً. وإن تخلفنا عن ذلك الطريق، حتى وإن لم نكن مضطرين لذلك، فسوف نعاني من تدن كبير في الأداء من حيث إمكانات العملاء لدينا».
وبطبيعة الحال، فإن علامة «كرو» التجارية الإنجليزية ليست هي الوحيدة التي تعتقد في ذلك، وبالإضافة إلى كونها أكثر كفاءة، فإن الطاقة الكهربائية تمنح علامة الشرف لدى أفضل العملاء. كانت كبريات شركات صناعة السيارات الفاخرة تنتج السيارات الهجينة والكهربائية منذ سنوات، مثل «بي إم دبليو - آي8»، و«بورشه 918 سبايدر هايبرد»، «مرسيدس بنز بروجكت وان» التي بيعت بالكامل.
- السيارات الكهربائية من لعنة إلى منتج مميز
ونحن نقرً بأن عدداً معقولاً من مشتريي السيارات من الأثرياء يفضلون السيارات الكهربائية؛ وذلك بفضل اللمسة الرائعة لشركة «تيسلا» الأميركية. لكن منذ فترة ليست بالبعيدة، كانت السيارات الكهربائية تعتبر لعنة لدى بعض عشاق السيارات الجادين، الذين كانوا يفضلون المحركات التقليدية ذات التبريد الهوائي مع أصواتها العالية وضجيجها المرتفع.
ثم جاءت سيارة «تويوتا بيريوس» لتطرح نموذجاً حديثاً من السيارات الكهربائية على الجمهور الكبير. وهذه السيارة، مع زواياها العجيبة والدفع الميكانيكي الأخرق، جعلت من السيارات الكهربائية تبدو وكأنها الدواء المرّ الذي نبتلعه سريعاً بعيون مغلقة وأنوف مطبقة.
وكانت السيارات الكهربائية التي حازت إعجاب عشاق السيارات قليلة وغير مستحقة للجدارة، مثال بالسيارات التي تبلغ قيمتها مليوناً من الدولارات وتمضي وقتاً أطول في المرآب بأكثر مما تمضيه على الطريق. وفي تلك الأيام، كان المشترون الموسرون يعتبرون السيارة الهجينة أو الكهربائية من العناصر المهمة في أسطول سياراتهم الخاصة.
يقول ميلتون بيدرازا، مؤسس معهد مانهاتن لدراسات الأثرياء: «إن الأداء الفائق والاستدامة هما أكثر الأمور التي يتردد صداها على مستوى القيم والأخلاقيات لدى الموسرين والأثرياء من أصحاب السيارات».
وهناك سيارة «بورشه» المقبلة من الفئة «إي»، وهي من سيارات «سيدان» الكهربائية التي أعلنت الشركة عن قدومها منذ سنوات، وتخطط للكشف عنها عشية الذكرى السبعين لتأسيس الشركة الشهيرة. ولسوف يفوق سعرها سعر السيارة «بورشه باناميرا» البالغ 900 ألف دولار، ورغم أن نطاق القيادة وطاقة البطارية الملحقة غير معروفين حتى الآن، فمن دون شك أنها سوف تكون السيارة التي تثير إعجاب العالم بأسره خلال العام المقبل.
ومن بين أبرز الفئات المشهورة للسيارة «بورشه»، سيكون الطراز الجديد علامة مميزة تجذب الانتباه عن زمرة الفئات المعتادة التي شهدتها الاحتفاليات السابقة مثل جي تي ثري، أو 911 آر، أو 930. والأكثر أهمية على نطاق كبير، وإن التزمت شركة «بورشه» وعودها المعلنة، فسوف تكون السيارة السيدان الأولى لدى الشركة التي تتحدى السيارة موديل «تسيلا إس» من حيث حجم المبيعات.
أو مثالاً بالسيارة «أستون مارتن لاغوندا»، التي أعلنت عن التحول الكامل في العلامة التجارية القديمة للموديل «لاغوندا» إلى سيارة تعمل بالطاقة الكهربائية. ويدور مفهوم موديل السيارة «لاغوندا»، التي تأخذ شكل الوتد وظهرت للمرة الأولى في جنيف، حول السيارة «سيدان» التي تفسر كيفية عودة ذلك الطراز المنقرض من سيارات «أستون مارتن» إلى الوجود في شكله الجديد.
ولم تفصح شركة «أستون مارتن» عن كثير من التفاصيل بشأن السيارة الجديدة، التي هي، وبعد كل شيء، لا تعبر عن أكثر من تصور مفاهيمي لدى الجماهير، لكن أندي بالمر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «أستون مارتن لاغوندا المحدودة»، يقول: إنها سوف تقطع 400 ميل بشحنة كهربية واحدة لتغطي المسافة من لوس أنجلوس إلى سان فرانسيسكو دفعة واحدة، مع إمكانية القيادة الذاتية، والانبعاث الكربوني الصفري. وأضاف: «إن (لاغوندا فيجين كونسيبت) هي خطتنا الجديدة لإعادة الحياة إلى العلامة التجارية العظيمة. إنها تمثل نوعاً مميزاً من السيارات الفارهة».
- علامات تجارية بعيدة عن عالم الكهرباء
وبعض من أبرز العلامات التجارية المرموقة لا تزال تحجم عن خوض غمار تجربة السيارات الكهربائية حتى الآن. إذ قال جويلون ناش، رئيس المبيعات العالمية في شركة «ماكلارين» مؤخراً إنه ما من سبيل لذلك الآن أو لاحقاً (على الأرجح).
ويقول كبير المهندسين في شركة «لامبورغيني»، إن الأمر يتطلب الكثير من الإقناع وربما تدخل من القدر حتى تقوم الشركة بصناعة أي سيارة كهربائية في المستقبل القريب. ويقول ستيفان وينكلمان، مدير المبيعات لدى شركة «بوغاتي»، الذي جاء من شركة «لامبورغيني» بطريق المصادفة عبر «أودي سبورت»: «من المبكر للغاية الحديث عن السيارة (بوغاتي) الكهربائية، رغم اعترافنا بالإمكانات الحديثة».
وأردف: «إننا لا نؤثر على هذه المناقشات، لكننا نأخذ الأمر على محمل الجدية. وإنه أمر يستحق النظر والاعتبار».
أما ستيفاني برينلي، كبيرة المحللين لدى مؤسسة «آي إتش إس ماركيت»، فتأخذ الأمور ببساطة كبيرة حين قالت: إن جانباً كبيراً من الحديث عن الرمزيات القيمية والأخلاقية هي من قبيل التفكير والتسويق المأمول ليس إلا.
وقد استثمرت شركات صناعة السيارات مليارات الدولارات في «كهربة» السيارات الحديثة، ولديهم حماس كبير للترويج لتلك القصص الناجحة التي تشير إلى أن سيارة الدفع الرباعي الكهربائية هي سيارة لطيفة، وغالية الثمن، وليست صديقة للبيئة فحسب.
ومع ذلك، يتجه صناع السيارات نحو شيء حقيقي وملموس، كما أضافت السيدة برينلي، وهو لن يضيع هباءً بمرور الأيام. وسوف يهتم صغار السائقين، من الشبان، بوسائل النقل المستدامة والأخلاقية خلال العقد المقبل بأكثر مما تهتم به أي مجموعة أخرى من مشتريي السيارات، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالعلامات التجارية الناشئة والطموحة.
وتقول السيدة برينلي كذلك: «إن نظرت إلى جيل الألفية أو الجيل الأحدث سناً، فهناك قدر لا بأس به من التفكير حول الأثر الذي سوف تتركه على البيئة بأكثر من التفكير في الأمر نفسه قبل عقد مضى من الزمان. ومع المضي قدماً على مسار السيارات الفارهة، بالنسبة لهذه الفئة من المشترين، فإن امتلاك إحدى هذه السيارات في مجموعتك الخاصة سيكون من الأمور المهمة».
أما بالنسبة إلى صناع السيارات، على أقل تقدير، فإن الأمر يتطلب ما هو أكثر من الحظ لبلوغ الهدف المنشود.

- بالاتفاق مع خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)
أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تأمل أوروبا من خلالها حماية علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه لتنويع شراكاتها التجارية حول العالم.

وكانت بروكسل وواشنطن قد أبرمتا، الصيف الماضي، اتفاقية تحدِّد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

إلا أن حملة ترمب الجمركية لعام 2025، التي شملت فرض رسوم باهظة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات، دفعت الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، إلى تعزيز علاقاته التجارية مع بقية أنحاء العالم، ومنذ ذلك الحين وقّع اتفاقات مع دول من أميركا الجنوبية إلى أستراليا، ولا يزال يسعى لإبرام المزيد.

ومع ذلك، لم يتخلَّ الاتحاد الأوروبي عن علاقته مع أكبر شركائه التجاريين، الولايات المتحدة، حيث تبلغ قيمة تبادلاتهما التجارية 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

ووافقت أغلبية كبيرة من المُشرِّعين الأوروبيين على خفض الرسوم الجمركية الأوروبية على بعض الواردات الأميركية، في خطوة أولى نحو تنفيذ اتفاقية عام 2025، مع إدراج ضمانات إضافية.

وقال فالديس دومبروفسكيس، كبير المسؤولين الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي، خلال جلسة برلمانية قبل التصويت: «يمثل تصويت اليوم خطوةً إجرائيةً مهمة، وإشارةً سياسيةً على التزام الاتحاد الأوروبي بوعوده».

وأضاف أن الاتفاقية لا تزال بحاجة لمزيد من التفاوض مع دول الاتحاد قبل التنفيذ النهائي، على الرغم من أمل بروكسل في أن تسير المحادثات بسرعة.

ورحَّب ماروش سيفكوفيتش، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، بالتصويت ووصفه بأنه «خطوة حاسمة»، مشيراً إلى أنه سيلتقي الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الجمعة.

ضمانات إضافية

جاء الضوء الأخضر بعد أشهر من التأخير، إذ قاوم المُشرِّعون الموافقة على الاتفاقية؛ بسبب التوترات عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، ثم أُرجئت مرة أخرى بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء كثير من الرسوم التي فرضها ترمب.

وتحسَّنت الأمور بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية التزامها بالاتفاقية رغم قرارات الولايات المتحدة، ودعت المُشرِّعين إلى أن يحذوا حذوها، بعد تلقيهم تطمينات من واشنطن.

ومع ذلك، ردَّ ترمب بنظام تعريفات جمركية جديد؛ ما دفع المُشرِّعين الأوروبيين إلى تشديد الاتفاقية القائمة عبر إدراج ضمانات متعددة، منها انتهاء تخفيضات الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي تلقائياً في مارس (آذار) 2028، وربط تخفيضات التعريفات على الصلب والألمنيوم بتخفيضات مماثلة من الجانب الأميركي.

وقالت النائبة في البرلمان الأوروبي، كاثلين فان بريمبت، خلال المناقشة: «دعونا لا نكون ساذجين. سيأتي المزيد من إكراه ترمب والفوضى، ولهذا السبب نقول اليوم: لا إعفاء، ولا شيك على بياض».

وأضافت فان بريمبت أن ضعف الاتحاد الأوروبي أمام تداعيات الحروب والصدمات الأخرى دفع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى جعل تنويع الشركاء التجاريين أولويةً قصوى؛ بهدف تقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة والصين.

وبدأت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية طال انتظارها مع تجمع «ميركوسور» في أميركا الجنوبية في يناير (كانون الثاني)، ثم أبرمت بروكسل اتفاقيةً أخرى مع الهند، وفي هذا الأسبوع فقط تم توقيع اتفاقية متعثرة مع أستراليا.

وقال الخبير الاقتصادي أندريه سابير: «لقد عجَّل عامل ترمب بإتمام هذه الاتفاقات، سواء بالنسبة لنا أو لشركائنا». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، مدفوعاً بسياسات ترمب، يسعى لإنشاء أكبر شبكة عالمية لمناطق التجارة الحرة، وهي استراتيجية ذات «بعد دفاعي» تمكِّنه من مواجهة الضغوط التجارية.

وأكد سابير من «مركز بروجيل للأبحاث» أن هذه الاتفاقات تُشكِّل جزءاً من ترسانة الاتحاد الأوروبي، وتُعدّ أدواته الاستراتيجية في النظام التجاري الدولي، مضيفاً: «تحظى شبكة التجارة الحرة هذه بثقل كبير في مناقشاتنا مع العملاقين: الولايات المتحدة، والصين».


«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
TT

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة، وفقاً لمصادر، في ظلّ فقدان أدوات السياسة النقدية التقليدية فاعليتها في مواجهة ضغوط التضخم المُستمرة. ولا تزال تفاصيل الاقتراح شحيحة، بعد أن أفادت «رويترز» يوم الاثنين بأنه قيد المناقشة، لكن الفكرة تُؤكّد على تزايد إحباط طوكيو. يرى صانعو السياسات بشكل متزايد أن الارتفاعات المضاربية في أسعار الطاقة هي المُحرّك الرئيسي لضعف الين مقابل الدولار؛ وهي مُشكلة لم يعد التيسير النقدي والتدخل اللفظي قادرين على احتوائها. ومع ذلك، يشكك المحللون، حتى بعض المسؤولين الحكوميين، في جدوى هذه الاستراتيجية في كبح جماح ضعف الين الحالي، الذي يعزونه في الغالب إلى قوة الدولار، وليس إلى عمليات البيع على المكشوف للين لأغراض المضاربة. ويقول شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «لا بد أن الحكومة تدرك أن هذا التأثير سيكون مؤقتاً لا محالة. ومن المرجح أن تستخدمه بشكل أساسي لكسب الوقت ريثما يتحسن الوضع في الشرق الأوسط».

تحول غير تقليدي

وأفادت مصادر في السوق لوكالة «رويترز» أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حادّ نتيجة أزمة الشرق الأوسط. وبموجب هذه الخطة، ستستغل اليابان احتياطياتها من النقد الأجنبي، البالغة 1.4 تريليون دولار، وستبني مراكز بيع على المكشوف في سوق العقود الآجلة للنفط عن طريق بيع العقود الآجلة بهدف خفض الأسعار. ومن خلال كبح الطلب على الدولار لشراء النفط، تستطيع طوكيو تخفيف ضغوط البيع على الين. وقد تحركت أسواق العقود الآجلة للنفط وأسواق العملات مؤخراً بشكل متزامن، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما زاد الطلب على الدولار كملاذ آمن. ويسمح القانون الياباني باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي، المحفوظة كاحتياطي، للتدخل المباشر في سوق العملات، لاتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة إذا كان الهدف هو استقرار الين. وأفادت 3 مصادر حكومية مطلعة على المداولات أن الفكرة قيد الدراسة داخل الحكومة، على الرغم من عدم وجود إجماع على جدواها. وقال أحد المصادر: «أتساءل شخصياً عما إذا كان ذلك سيُحدث فرقاً يُذكر إذا قامت اليابان بذلك بمفردها»، مُشككاً في قدرة طوكيو على تحقيق نتائج ملموسة دون عمل مشترك مع دول أخرى.

خطوة غير تقليدية

وبرزت هذه الخطوة غير التقليدية في ظل مخاوف صانعي السياسات، التي تتزايد في السر، من أن التدخل التقليدي بشراء الين قد يكون غير مجدٍ في ظل الظروف الراهنة، إذ قد يُضعف أي إجراء من هذا القبيل بفعل ارتفاع الطلب على الدولار، الذي قد يتفاقم إذا ما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط. وقد أشارت تصريحات مسؤولين حكوميين حديثة إلى هذا التحول في تكتيكات الحكومة. فبدلاً من التحذير من المضاربة في سوق الصرف الأجنبي، ألقت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، باللوم على المضاربات في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام في التأثير على سوق الصرف الأجنبي. وقالت: «إن الحكومة اليابانية عازمة على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات»، مشيرةً إلى إمكانية ابتكار أساليب أكثر فاعلية لدعم الين مع اقتراب العملة من مستوى 160، المهم نفسياً.

غموض في التفاصيل

ولم تتضح بعدُ المنصة الدولية التي قد تتدخل فيها اليابان، وما إذا كانت بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، حيث تُتداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، أو بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، حيث يُتداول خام برنت، أو بورصة دبي للعقود الآجلة، التي تُعدّ معياراً لأسعار النفط في آسيا. وكما الحال مع التدخل في سوق العملات، يمكن تنفيذ مثل هذه العملية على أي منصة، وفقاً لمصدر ثانٍ. وتأتي أي خطوة من هذا القبيل في أعقاب قرار اليابان الإفراج جزئياً عن مخزوناتها النفطية، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية وبشكل مستقل، لتخفيف اضطرابات الإمداد التي بدأت تؤثر على المستهلكين النهائيين... لكن المحللين يشككون في جدوى هذه الخطوة. وقال يوري همبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» الاستشارية في طوكيو: «من المرجح أن تكون استراتيجية الحكومة تهدف إلى الحدّ من التقلبات قصيرة الأجل أكثر من أي شيء آخر. فليس من الممكن إيجاد مخرج مالي من صدمة نفطية حقيقية... وإذا أراد المسؤولون أن يكون للتدخل أثرٌ ملموس، فلا بد أن يتزامن مع تدفق كميات حقيقية من النفط، ومن الأفضل أن يكون جهداً دولياً». وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض في 5 مارس (آذار) إن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لليابان في مجالات تتراوح بين الدفاع وأمن العملة والطاقة، كانت تدرس اتخاذ إجراءات محتملة تتعلق بسوق العقود الآجلة للنفط. ومع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي في ذلك الوقت. كما أن الاحتفاظ بمراكز بيع كبيرة قد يتسبب في خسائر إذا استمر السوق في الارتفاع. وقد استنزفت اليابان أكثر من 10 مليارات دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية. وفي كل جولة من التدخلات الأخيرة في سوق العملات خلال عام 2024، أشارت اليابان إلى أنها ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثار هذه التدخلات. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» بسيدني، إن اليابان ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثارها بشكل ملحوظ. وأضاف سيكامور: «لا أعتقد أن الأمر منطقي على الإطلاق، سواء أقامت اليابان بذلك بمفردها أم بالتعاون مع دول أخرى. يكمن مفتاح كل هذا في فتح مضيق هرمز».


ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.