لبنان: «تفضيلي» الانتخابات يهشم التحالفات

«العونيون» ابتعدوا عن «القوات»... و«المستقبل» لاذ باصطفافات العهد

لبنان: «تفضيلي» الانتخابات يهشم التحالفات
TT

لبنان: «تفضيلي» الانتخابات يهشم التحالفات

لبنان: «تفضيلي» الانتخابات يهشم التحالفات

«تحالفات هجينة»، هو المصطلح الأكثر استخداماً في وصف خريطة التحالفات الانتخابية النيابية اللبنانية. وهي انتخابات جمعت الأضداد، وقرّبت بين المتخاصمين، وأبعدت الحلفاء، وفتحت فجوات بين الخطاب السياسي لبعض الأحزاب وخطاب مؤيديها. وهكذا، اتجهت إلى تكريس «المصلحة الانتخابية» وتقديمها على أي مبدأ آخر، حتى لو تحالف اليمين مع اليسار، والمجتمع المدني مع بعض مؤيدي السلطة، والأثرياء مع الأحزاب، بل حتى لو دافع المرشحون لتبرير تحالفاتهم مع خصوم سياسيين، باعتبار «المصلحة الانتخابية تقضي بذلك».
غير أن صدمة التحالفات، ليست إلا جزءاً يسيراً من تعقيدات المشهد الانتخابي الذي يبدأ من قانون الانتخاب - وهو قانون يعتمد للمرة الأولى في لبنان نظام الاقتراع النسبي - ولا ينتهي بالصراع في اللوائح المتحالفة نفسها على الأصوات التفضيلية التي يفرض القانون على المقترعين تسمية إحداها في اقتراع اللائحة. ويقول بعض خبراء، إن القانون «أوجد معادلة الصراع الداخلي»، وفي طليعة تداعياته أنه سيقلص أحجام الكتل النيابية الكبيرة، مثل كتلتي «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» (التيار العوني)، ويتيح المجال لكتل سياسية أخرى بأن تزيد مقاعدها، مثل «القوات اللبنانية»، كما يفتح المجال أمام قوى 8 آذار للاقتراب من تحصيل ثلث مقاعد البرلمان.
أما الأمر المؤكد، فهو أن هذه الانتخابات ستنتج مشهداً جديداً للاستقطاب السياسي، يلغي الاصطفافات السابقة التي شهدها لبنان منذ عام 2005؛ ذلك أن التسوية الرئاسية اللبنانية، ستنتج قطبين جديدين، أولهما تحالف «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» على ضوء التقارب الموضوعي بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، في مقابل قطب آخر يمثله رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
تنهي الانتخابات النيابية اللبنانية التي انطلقت مرحلتها الأولى أمس (الجمعة) باقتراع المغتربين في 6 بلدان عربية، مراوحة سياسية بين الأقطاب اللبنانيين أنتجها البرلمان السابق في العام 2009. لم يولد قانون الانتخابات اللبناني، الذي توصل إليه الأفرقاء الشهر الماضي، إلا بعد انعقاد عشرات الجولات من اللقاءات، امتدت على مدى خمس سنوات، ودرست خلالها طروحات عدة أنتجت قانوناً يعتمد الاقتراع وفق النظام النسبي، وهو النظام الذي يعتمد لأول مرة في لبنان منذ إعلان دولة «لبنان الكبير» عام 1920. ويشكل إقرار القانون الجديد نقلة نوعية مهمة في مسيرة الحياة السياسية وتحولاً إلى النسبية بعد 91 سنة من أنظمة تقوم على الأكثرية، مع الإشارة إلى أن القانون الأكثري اعتمد منذ عام 1926. ويفرض القانون على المرشحين اختيار لائحة من اللوائح المطبوعة سلفاً، واختيار صوت تفضيلي واحد على أساس القضاء الذي ينتخب فيه، علماً بأن مجموع الأسماء التفضيلية التي حازها كل مرشح يحدد أسماء الفائزين في كلّ لائحة.
رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اعتبر في رسالة وجهها إلى اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، عشية انطلاق المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية في الدول العربية ودول الانتشار، أن «الانتخاب واجب وطني، وهو فعل وجود». وأردف، إنه «الطريق الوحيد للتغيير ضمن الديمقراطية»، معتبراً أن «الحرية مسؤولية، وكذلك الاختيار». وحث عون المواطنين على التحرّر من «وسائل الضغط والأغراء التي تفسد الضمائر»، وإلى رفض الاقتراع «لمن يدفع ويسخو بالمكرمات»؛ لأن «من يشتريكم يبيعكم، ومن يبيع المواطن ليس صعباً عليه أن يبيع الوطن».
عون، الذي التزم منذ وصوله للرئاسة بإجراء انتخابات نيابية جديدة، اعتبر أيضاً أن «صحة التمثيل وفعاليته... يؤمنهما القانون الانتخابي الجديد»، وقال إن «الصراع الذي نشأ بين أعضاء اللائحة الواحدة للحصول على الصوت التفضيلي لا يعود إلى القانون، لكن إلى المرشحين» نتيجة «نقص في التعاون بين أفراد اللائحة الواحدة».
- بيروت... والجنوب
بموجب القانون الجديد، قُسمت الدوائر الانتخابية إلى 15 دائرة. في العاصمة بيروت هناك دائرتان: «دائرة بيروت الأولى» (ذات الغالبية المسيحية في الجزء الشرقي من العاصمة) تضم أحياء المدوّر والرميل والصيفي والمرفأ والأشرفية. وينتخب أبناء بيروت في هذه الدائرة ثمانية نواب: ثلاثة نواب عن الأرمن الأرثوذكس، ونائب واحد عن كل من الأرمن الكاثوليك والموارنة والروم الكاثوليك والأقليات (السريان واللاتين والكلدان والأشوريون واليهود). أما «دائرة بيروت الثانية» ذات الغالبية المسلمة (في الجزء الغربي من العاصمة) فتضم أحياء المزرعة والمصيطبة، ورأس بيروت، وعين المريسة، وميناء الحصن، وزقاق البلاط، والباشورة، وخصّص لهذه الدائرة 11 نائباً، هم ستة نواب عن السنة، واثنان عن الشيعة، ونائب واحد عن كل من الدروز والروم الأرثوذكس والإنجيليين (البروتستانت).
وقُسم الجنوب إلى 3 دوائر انتخابية: أولها دائرة «الجنوب الأولى» التي تضم قضاءي صيدا وجزين، وتتمثل بخمسة نواب: اثنان عن الموارنة، واثنان عن السنة، ونائب واحد عن الروم الكاثوليك، ودائرة «الجنوب الثانية» وتضم صور والزهراني (قرى قضاء صيدا) وتتمثل بسبعة نواب، ستة منهم عن الشيعة ونائب واحد عن الروم الكاثوليك، أما دائرة «الجنوب الثالثة» فتضم أقضية حاصبيا، ومرجعيون، وبنت جبيل، والنبطية، وتتمثل بـ11 نائباً، هم: ثمانية نواب عن الشيعة، ونائب واحد عن كل من الروم الأرثوذكس، والسنة، والدروز.
- كبرى المحافظات
محافظة جبل لبنان هي المحافظة الأكبر سكاناً في البلاد، وتضم ضواحي كبيرة في شرقي العاصمة بيروت، ولقد قُسمت إلى 4 دوائر انتخابية، هي: «جبل لبنان الأولى» التي تضم قضاءي كسروان وجبيل، وتتمثّل بثمانية نواب هم: سبعة نوّاب عن الموارنة، ونائب واحد عن الشيعة. و«جبل لبنان الثانية» التي تضم قضاء المتن الشمالي، وتتمثل بثمانية نوّاب، هم: أربعة نواب عن الموارنة، ونائبان عن الروم الأرثوذكس، ونائب واحد عن كل من الروم الكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس. و«دائرة جبل لبنان الثالثة» التي تضم قضاء بعبدا (المتن الجنوبي أو المتن الأعلى)، وتتمثل بستة نواب، هم: ثلاثة عن الموارنة، واثنان عن الشيعة، ونائب واحد عن الدروز. وأخيراً «دائرة جبل لبنان الرابعة» التي تضم قضاءي عاليه والشوف، وتتمثل بـ13 نائباً، هم: خمسة عن الموارنة، وأربعة عن الدروز، واثنان عن السنة، وواحد عن كل من الروم الكاثوليك، والروم الأرثوذكس.
- الشمال... والبقاع
الشمال اللبناني، بشمال غربي لبنان قُسم إلى 3 دوائر انتخابية، هي: «دائرة الشمال الأولى» التي تضم محافظة عكار بأقصى الشمال، وتتمثل هذه الدائرة بسبعة نواب، هم: ثلاثة نواب عن السنة، ونائبان عن الروم الأرثوذكس، ونائب واحد عن كل من الموارنة والعلويين. و«دائرة الشمال الثانية»، التي تضم طرابلس والمنية والضنّيّة، وتتمثّل بـ11 نائباً، هم: ثمانية عن السنة ونائب واحد عن كل من العلويين والموارنة والروم الأرثوذكس. و«دائرة الشمال الثالثة» التي تضم أقضية البترون، وبشرّي، والكورة، وزغرتا، وتتمثّل بعشرة نوّاب، هم سبعة عن الموارنة، وثلاثة عن الروم الأرثوذكس.
وأخيراً، قُسمت محافظة البقاع – وهي الأكبر مساحة في البلاد، والتي تغطي معظم شرق لبنان – إلى 3 دوائر، هي: «دائرة البقاع الأولى» (بشمال المحافظة) التي تضم قضاءي بعلبك والهرمل، وهي تتمثل بعشرة نواب، هم: ستة نواب عن الشيعة، ونائبان عن السنة، ونائب واحد عن كل من الموارنة والروم الكاثوليك. و«دائرة البقاع الثانية» التي تضم قضاء زحلة، وتتمثل بسبعة نواب هم: نائبان من الروم الكاثوليك، ونائب واحد عن كل من الشيعة والسنة، والموارنة، والروم الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس. و«دائرة البقاع الثالثة» التي تضم قضاءي البقاع الغربي وراشيا في جنوب البقاع، وتتمثّل بستة نواب، هم: نائبان عن السنة، ونائب واحد عن كل من الدروز، والشيعة، والروم الأرثوذكس، والموارنة.
- انتخابات المغتربين
لقد انطلقت المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية أمس (الجمعة)، باقتراع المغتربين اللبنانيين في ست دول عربية، على أن يُستكمل انتخاب المغتربين في 34 دولة أخرى يوم غد (الأحد). وللعلم، يتيح قانون الانتخاب الحالي، للمرة الأولى، للناخبين اللبنانيين في بلاد الاغتراب، الاقتراع في الانتخابات النيابية. ووفق المعلومات الرسمية، تسجّل للمشاركة بالاقتراع 82970 ناخباً يتوزّعون على 40 بلداً في 6 قارات، خُصّص لهم 96 مركزاً تضم 232 قلم اقتراع. وسيشكّل المسجّلون في الخارج 2.22 في المائة من عدد الناخبين الإجمالي البالغ 3.744.245 ناخباً يحق لهم الانتخاب في دورة عام 2018.
عملية انتخاب المغتربين ترافقت بتحدٍ يتمثل بالشفافية، لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق أقر بأن تأمين رؤساء الأقلام (المراك) إلى مختلف مناطق العالم: «غير ممكن الآن؛ لأن الداخلية ليس لديها القدرة على إرسال رؤساء الأقلام إلى مختلف مناطق العالم في هذه الفترة الزمنية القصيرة للإشراف على الانتخابات في الخارج».
ومن ثم، أعلنت الداخلية أنها اتخذت «إجراءات جدية بما يتعلق بمراقبة الاقتراع في الخارج لجهة تركيب كاميرات في مراكز الاقتراع»، وأنه «يوجد مندوبون عن هيئة الإشراف ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية لمتابعة عملية الانتخاب في الخارج»، وسيكون «من المسموح لمندوبي اللوائح تواجدهم مثل الموجودين داخل قلم اقتراع في لبنان». كذلك، أشارت في وقت سابق إلى أنه سيصار إلى نقل صناديق الاقتراع بالشحن المضمون عبر «دي إتش إل»؛ تمهيداً لفرز الصناديق في بيروت.
هذا، وأحيطت انتخابات المغتربين بجدل واسع، على ضوء الاتهامات الموجّهة لوزير الخارجية جبران باسيل – رئيس «التيار الوطني الحر» وصهر الرئيس عون – بتسريب «داتا» المغتربين للتيار الذي يرأسه، وهو ما نفاه باسيل قائلا إن المعلومات «موجودة لدى كل الماكينات الانتخابية، وكل واحدة منا يملك جزءاً منها».
- عدد اللوائح يعكس حجم التنافس
على صعيد آخر، كان قد أقفل باب تسجيل لوائح المرشحين للانتخابات يوم 26 مارس (آذار) الماضي، ورسا العدد النهائي على 77 لائحة انتخابية، بحسب ما أعلنت المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات. وسجّل أكبر عدد من اللوائح في «دائرة بيروت الثانية»؛ إذ بلغ عددها 9 لوائح، وكان أقل عدد من اللوائح المسجلة في «دائرة الجنوب الثانية» (صور – الزهراني) وبلغ لائحتين فقط.
وفيما يلي عدد اللوائح، مع الإشارة إلى أنه لا يحق للمرشحين المنفردين خوض الانتخابات، كما لا يحق شطب أسماء من اللوائح، أما الحرية الوحيدة المتاحة فاستخدام صوت تفضيلي يعطى لمرشح واحد من اللائحة المختارة:
«دائرة بيروت الأولى» 5 لوائح
«دائرة بيروت الثانية» 9 لوائح
«دائرة الشمال الأولى» (عكار) 6 لوائح
«دائرة الشمال الثانية» (طرابلس - المنية - الضنّيّة) 8 لوائح
«دائرة الشمال الثالثة» (البترون - بشرّي - الكورة - زغرتا) 4 لوائح
«دائرة البقاع الأولى» (بعلبك - الهرمل) 5 لوائح
«دائرة البقاع الثانية (زحلة) 5 لوائح
«دائرة البقاع الثالثة» (البقاع الغربي - راشيا) 3 لوائح
«دائرة الجنوب الأولى» (صيدا - جزين) 4 لوائح
«دائرة الجنوب الثانية» (صور - الزهراني) لائحتان
«دائرة الجنوب الثالثة» (حاصبيا - مرجعيون - بنت جبيل - النبطية) 6 لوائح
«دائرة جبل لبنان الأولى» (كسروان - جبيل) 5 لوائح
«دائرة جبل لبنان الثانية» (المتن الشمالي) 5 لوائح
«دائرة جبل لبنان الثالثة» (بعبدا أو المتن الجنوبي-الأعلى) 4 لوائح
«دائرة جبل لبنان الرابعة» (الشوف - عاليه) 6 لوائح
وحملت هذه الأرقام مؤشرات على طبيعة المنافسة بين اللوائح الانتخابية؛ إذ تتراجع حظوظ منافسة لائحة «الثنائي الشيعي» في «الجنوب الثانية» (صور - الزهراني)، بينما تتصاعد شدة المنافسة في بيروت، حيث تتواجه الأحزاب، ولا سيما في بيروت الغربية ذات الثقل السنّي، كما تتواجه فيها قوى المجتمع المدني. ويتوقّع خبراء أن تكون المنافسة على أشدها في «الشمال الثانية» (طرابلس - المنية - الضنّيّة) أيضاً بثقلها السنّي و«الشمال الثالثة» (بشري - الكورة - البترون – زغرتا) ومعركتها مسيحية بالكامل، وأيضاً في «جبل لبنان الثانية» (كل المقاعد مسيحية) و«الجنوب الأولى» (صيدا وجزين)، حيث ينقسم الثقل بين صيدا السنّية وجزين المسيحية.
ثم هناك دوائر حساسة يتوقع أن يحدث التمثيل النسبي فيها خروقاً للوائح الكبرى، وأهمها: «جبل لبنان الرابعة» (الشوف - عاليه) ذات الرمزية الدرزية الكبرى، و«بيروت الثانية»، حيث يخوض رئيس الحكومة سعد الحريري معركة الزعامة السنّية، و«البقاع الأولى» (بعلبك - الهرمل)، حيث الخزان الشيعي الكبير. ويتوقع حدوث خروق أيضاً في دوائر أخرى جبلية وبقاعية وشمالية.
- 111 امرأة يخضن انتخابات التحالفات الهجينة
> أطلق الاتفاق على قانون انتخابات جديد في صيف 2017، صافرة الانطلاق لانتخابات جديدة، بدأت تداعياتها تظهر مطلع العام الحالي إثر المناقشات الحامية لتشكيل تحالفات انتخابية. فالتقديرات السابقة بأن «الثنائية المسيحية» التي أفضت إلى إيصال عون إلى رئاسة الجمهورية، وتتمثل في «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، خالفتها الوقائع بعد انفصال الحليفين انتخابياً، حيث لم يرصد أي تحالف بينهما، بينما وازن «المستقبل» في تحالفاته بين الطرفين؛ إذ تحالف مع «القوات» في الأطراف والمناطق النائية، ومع «العونيين» في المدن.
وعلى غرار «الوطني الحر»، لم يتحالف «المستقبل» مع شخصيات سنّية وازنة؛ إذ خاض الانتخابات في جميع المناطق السنّية بلوائح مكتملة، منافساً أقطاباً لهم حيثيات شعبية، وخصوصاً في طرابلس (إحدى أهم دوائر السنة مع بيروت الثانية)، بينما عوض عنها بتأييد من شخصيات لها حيثيات شعبية أيضاً مثل الوزير الأسبق محمد الصفدي، وسجل تحالفاً مع رئيس الحكومة السابق تمام سلام في بيروت. وبينما كان منتظراً أن تدخل «القوات» مع «المستقبل» في أوسع تحالف بعد فشل تحالف «العونيين» مع «القوات لم تفضِ الأمور إلى اتفاق. وإذ لم يسجل أي تحالف بين «تيار المستقبل» مع «الثنائي الشيعي» الذي يمثله «حزب الله» و«حركة أمل»، لم يسجل في المقابل أي تحالف بين «القوات» و«الثنائي الشيعي». وقالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إنها في كل تحالفاتها أحجمت عن التحالف مع شخصيات تتموضع في قوى «8 آذار» أو قريبة من النظام السوري.
من جهة ثانية، جمعت الائتلافات الانتخابية في اللوائح، الأضداد في السياسة، في حين فرقت حلفاء اجتمعوا في دوائر محددة، وتفرقوا في أخرى. فغياب الكيمياء السياسية بين «التيار الوطني الحر» و«حركة أمل»، لم تمنع تحالفهما عبر «حزب الله» في دائرتي بعبدا (جبل لبنان الثالثة) و«بيروت الثانية». وخاض العونيون معركة ضد الحزب في بعلبك - الهرمل، وهي دائرة يعتبرها الحزب مصيرية، كما تحالف الحزب مع منافسي التيار في دائرة جبيل.
ورغم أن العونيين يخوضون المعركة مع «تيار المستقبل» في بيروت الأولى وفي زحلة والمتن، فهم يخوضونها ضده في صيدا، حيث تترشح النائب بهية الحريري، كما يتنافسان في دائرة عكار، حيث يتحالف «المستقبل» مع «القوات اللبنانية»، كما يتحالف الطرفان في بعلبك - الهرمل، وفي البقاع الغربي - راشيا.
وينظر إلى بعض التحالفات على أنها هجينة، وتخالف الخطاب السياسي الذي تنطلق منه بعض القوى، إذا ما تم النظر إلى تحالف «التيار الوطني الحر» مع «الجماعة الإسلامية» في صيدا مثلاً أو «جمعية المشاريع» في بيروت، وتحالف النائب بطرس حرب مع «الحزب السوري القومي الاجتماعي» في «الشمال الثالثة»، وتحالف مقربون من «تيار المستقبل» مع «الحزب الشيوعي» في «الجنوب الثالثة».
وفي حين ينظر البعض إلى أن التحالفات قضت على فرص التغيير، حيث قلصت التكتلات بين القوى السياسية التقليدية حظوظ الوجوه الجديدة من خارج الاصطفافات الحزبية - وتحديداً من المجتمع المدني - ينظر آخرون إلى أن النظام السياسي اللبناني القائم، يفرض تكتلات مشابهة تمنع التغيير «حفاظاً على التوازنات السياسية التي تخط طريقة الحكم». وهو النظام المعمول به منذ برلمان 1992. وعادة ما تنتج الانتخابات 4 أو 5 قوى أساسية، تتفق فيما بينها على تسيير ملفات، وتكون هناك قوى وسطية ترجح كفة فريق على آخر في حال الاختلاف، مثل كتلة «اللقاء الديمقراطي» بزعامة النائب وليد جنبلاط في السنوات التي تلت التوترات السياسية في 2005.
ومع خوض «حزب الله» معاركة لإيصال مرشحيه في بعلبك - الهرمل وزحلة وجبيل إلى الندوة البرلمانية، يشير الخبراء إلى أن القانون الانتخابي بصيغته النسبية يعود بالمنفعة على «الثنائي الشيعي» وحلفائهم في 8 آذار الذين يتوقع حجم كتلتهم إلى 40 نائباً في البرلمان. أيضاً، يتوقع البعض استفادة «القوات اللبنانية» أولاً و«التيار الوطني الحر» ثانياً، مقابل تراجع حصتي «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي - الحزب التقدمي الاشتراكي»، ويُرجّح وصول 58 نائباً مسيحياً من أصل 64 بأصوات مقترعين مسيحيين.
وأخيراً، أقفلت مهلة تقديم الترشيحات على 976 مرشحاً، بينهم 111 امرأة، وهذا رقم قياسي للمرشحين للانتخابات النيابية منذ الاستقلال؛ إذ إن آخر رقم قياسي كان في انتخابات عام 2009 وبلغ 702. وقبله، بلغ الرقم 484 مرشحاً في انتخابات عام 2005، و545 مرشحاً عام 2000، و599 مرشحاً عام 1996، و408 مرشحين عام 1992.


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

«الشرق الأوسط» (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.