ليبيا: عودة مرتقبة لحفتر اليوم... وحالة طوارئ في المرج

الاتحاد الأوروبي يخصص 5 ملايين يورو لتعزيز الانتخابات

صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر خلال تسلمه قيادة الجيش الليبي في حفل أقيم بمدينة طبرق في مارس 2015 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر خلال تسلمه قيادة الجيش الليبي في حفل أقيم بمدينة طبرق في مارس 2015 (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: عودة مرتقبة لحفتر اليوم... وحالة طوارئ في المرج

صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر خلال تسلمه قيادة الجيش الليبي في حفل أقيم بمدينة طبرق في مارس 2015 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للمشير خليفة حفتر خلال تسلمه قيادة الجيش الليبي في حفل أقيم بمدينة طبرق في مارس 2015 (أ.ف.ب)

قال مسؤولان في الجيش الوطني الليبي، ونواب برلمانيون، إن قائد الجيش المشير خليفة حفتر سيصل اليوم الخميس إلى ليبيا، بعدما أنهى فترة علاج في باريس، في وقت تستعد فيه القوات المسلحة لعملية موسعة في مدينة درنة لـ«طرد المتطرفين منها».
وبشّر العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم القوات المسلحة الليبية، عبر حسابه على موقع التواصل «تويتر» الليبيين، بقوله: «أبشر أيها الشعب الليبي العظيم. إن غدا (اليوم) سيكون يوما عظيما جدًا في تاريخ ليبيا». دون الإشارة إلى أي شيء بالتحديد، لكنه قال في تصريحات صحافية نقلت عنه إن «المشير خليفة حفتر سيعود إلى مدينة بنغازي اليوم».
مضيفا أنه «سيجرى حفل استقبال رسمي، يشارك فيه ضباط ومنتسبو القيادة العامة، وأعيان وحكماء المنطقة الشرقية ومؤسسات المجتمع المدني»، لافتا إلى أنه «سيلقي كلمة للشعب».
وفي معرض حديثه عن الأوضاع في درنة، قال المسماري في مداخلة هاتفية لفضائية «إكسترا نيوز» المصرية إنه «سيتم توجيه ضربة قوية للعدو، والضربة التي ستوجه إلى أعداء ليبيا سيفرح لها الصديق»، لافتا إلى أنه يزور القاهرة اليوم (الخميس)، لكنه رفض الإعلان عن سبب الزيارة، واكتفى بالقول: «سيعلن عن كافة الجوانب الفنية لها اليوم... لكن العناوين الرئيسية لهذه الزيارة هي زيادة التنسيق بين البلدين، خاصة أننا في معركة واحدة ضد الإرهاب والدول الداعمة له»، مضيفا أن «هناك تنسيقا دائما مع الجانب المصري في جميع الخطوات للقضاء على سرطان الإرهاب، المنتشر في المنطقة».
ونقلت الفضائية ذاتها، مساء أول من أمس، أن حفتر وصل القاهرة على رأس وفد ليبي رفيع المستوى، بعد تعافيه من وعكة صحية في فرنسا. فيما قال محمد صادق القبائي، الضابط بحرس المنشآت النفطية، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه أجرى اتصالا برئيس أركان سلاح الجو اللواء صقر الجروشي، الذي يرافق المشير حفتر، وطمأنه على صحة المشير، مؤكدا أنهم سيكونون داخل الأراضي الليبية اليوم.
في السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن متحدث باسم قوات الجيش الوطني، أمس، أن حفتر سيعود إلى بنغازي اليوم (الخميس) بعدما قضى «فترة علاج في باريس».
وتجرى استعدادات واسعة في شرق ليبيا بين أبناء القبائل الموالية لحفتر، استعدادا لما قالت إنه «فرح كبير بعودة السيد القائد».
وكانت وسائل إعلام قد نقلت منتصف الأسبوع الحالي عن عمران حفتر، الشقيق الأصغر للقائد العام للجيش الليبي، قوله إن «الأزمة الصحية التي مر بها المشير حفتر ليست بالغامضة، وهو بصحة جيدة»، مشيرا إلى أن ضعف الأداء الإعلامي أحدث جدلا كبيرا داخل الساحة الليبية والعربية، وأن «صحة المشير بخير. لكن بعض العابثين والمتربصين، ومروجي الإشاعات من الجماعات المتطرفة، وعلى رأسهم جماعة (الإخوان) الإرهابية يروجون لأنباء تدهور صحة المشير، وينشرون أخباراً كاذبة حول وفاته».
وأوضح عمران حفتر أن آخر اتصال هاتفي أجراه مع شقيقه في باريس كان منذ خمسة أيام، تبادلا خلاله أطراف الحديث، وطمأنه الأخير على صحته، وقرب موعد عودته إلى ليبيا.
في غضون ذلك، عقد أمس العقيد عادل عبد العزيز عمر، رئيس الغرفة الأمنية المشتركة لمدينة المرج، اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الأجهزة الأمنية، والأقسام التابعة للمديرية، لوضع خطة لتأمين المدينة من أي اختراق أمني، وإعلان حالة الاستعداد القصوى، وانتشار واسع للدوريات بشكل مستمر، مع تأمين المرافق الحيوية بالمدينة.
وقال المكتب الإعلامي للمديرية إن «الاجتماع استثنائي لغرض فرض السيطرة الأمنية الكاملة على المدينة، ورفع الحس الأمني، وضرورة الوجود بمقر العمل، والتنبيه على منتسبي الأجهزة والأقسام بضرورة فرض الأمن لأن الوضع خطير جداً، ولا يتحمل أي تقصير في أداء العمل الأمني، خاصة في الفترة الليلية».
وشدد عبد العزيز على أنه «من الضروري وجود الدوريات، والمرور عليها من قبل رؤساء الأقسام شخصياً، ومتابعة عمل البوابات التي تتبع المديرية، والتنبيه على المكلفين بها بأخذ الحيطة والحذر واليقظة التامة، وتسجيل المواطنين من الساعة الثانية عشرة ليلاً حتى يتم التعرف على الداخلين للمدينة، وتفتيشهم واحترام المواطنين وحسن التعامل معهم».
كما أوضح عبد العزيز أن المدينة مستهدفة من قبل «الجماعات الإرهابية»، التي تحاول إحداث الفتنة، وضرب النسيج الاجتماعي بالمدينة التي تنعم بالاستقرار الأمني، معرباً عن أمله بقيام المواطنين بمساعدة رجال الأمن في أداء عملهم بالتبليغ عن أي شخص يشتبه به، وعن أي تحرك مشبوه داخل المدينة حتى تتعامل المديرية معه على الفور.
في سياق آخر، نفت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية «تكليف أي مندوب عنها لحضور اجتماعات الرباط في المغرب بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة»، مؤكدة أنها لم تشارك في هذه الاجتماعات بأي شكل من الأشكال، وبالتالي لا صحة للأخبار المتواترة على وسائل الإعلام المختلفة بحضور مندوب عنها في هذه الاجتماعات.
من جهة ثانية، أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا أمس عن تخصيص 5 ملايين يورو لتعزيز الانتخابات في ليبيا.
وأوضحت البعثة في بيان لها، حصلت وكالة الصحافة الألمانية على نسخة منه، أن رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى طرابلس، بيتينا موشايد، وسلطان حاجييف، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، وقعا اتفاقية تقضي بتخصيص 5 ملايين يورو لمشروع الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية المتكاملة تحت شعار «تعزيز الانتخابات الليبية»، بحسب موقع «بوابة أفريقيا الإخبارية».
وقالت السفيرة موشايد على هامش توقيع الاتفاقية: «مرة أخرى تتضافر جهود الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بطريقة ملموسة للغاية، لدعم الجهود الدولية الجماعية الجارية لمساعدة ليبيا على تحقيق الديمقراطية والسلام والاستقرار»، مؤكدة أن هذا الدعم يعزز قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، على الوفاء بولايتها نحو التطلعات الديمقراطية لليبيين.
من جانبه، أكد حاجييف «التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم ليبيا في طريقها نحو الانتعاش والحوكمة الديمقراطية والمساءلة... ونحن نقدم لمفوضية الانتخابات الأدوات التي تحتاجها لتمكين المشاركة النشطة لليبيين في الانتقال الديمقراطي لبلادهم».
ومن المقرر إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في نهاية العام في ليبيا، التي كانت قد أجرت انتخاباتها الأخيرة سنة 2014 لكن حصل تنازع بشأن النتائج، ما أدى إلى تعميق الانقسامات التي ظهرت بعد انتفاضة البلاد عام 2011.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.