ملامح خطة غريفيث لليمن: مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات

محللون يعتبرون السلام أصعب على الحوثيين من الحرب... ويستبعدون نضج الجماعة سياسياً

الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
TT

ملامح خطة غريفيث لليمن: مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات

الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)
الرئيس اليمني أثناء لقائه المبعوث الأممي لليمن في الرياض أمس (سبأ)

كشفت مصادر رفيعة لـ«الشرق الأوسط» 3 ملامح من أبرز ما تحمله خطة المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن غريفيث، وقالت إنها تتمثل في «سحب السلاح، ومرحلة انتقالية تشمل مشاركة الحوثيين في الحكومة، وتنتهي بانتخابات».

ولفتت المصادر التي فضلت حجب هويتها إلى أن المفاوضات المزمعة ستكون «بين حكومة وانقلاب، ويُترَك بعد ذلك الأمر لليمنيين للحوار بينهم لحل القضايا الأخرى بما في ذلك القضية الجنوبية، وأن المبعوث أكد التزام الأمم المتحدة بحلها في إطار الحفاظ على وحدة اليمن».

كما أكدت المصادر ذاتها أن المبعوث الأممي أجَّل زيارة كانت مجدولة إلى صنعاء بسبب مقتل صالح الصماد، وسيذهب عوضاً عن ذلك إلى سلطنة عمان، ومن المرجح أن يلتقي هناك المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام.

وقال مسؤولون وناشطون التقوا المبعوث إنهم فهموا من توجه غريفيث «عدم التركيز على مسألة تسليم السلاح»، وهي العملية التي يصفها الناشط السياسي اليمني البراء شيبان بأنها استحضار لنموذج «(حزب الله) اللبناني في اليمن»، محذراً من تجاهلها خلال المشاورات. إلا أن السياق الذي أوردته المصادر أمس يفيد بأن المبعوث «أكد التزامه بالوصول إلى حل وفقاً لمبدأ سحب سلاح الميليشيات».

وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب سحب السلاح والانسحاب من المدن (في سبيل تحقيق الحل اليمني)، ولا مانع من وجود حكومة شراكة، ولكن بعد تسليم السلاح، وغير ذلك، لن يكون إلا شرعنة للانقلاب لن نقبلها، ولا أعتقد المجتمع الدولي سيطرح مثل هذا الطرح، لأنه يخالف الشرعية الدولية ويخالف قراراته، ولذلك، لا أعتقد أن المبعوث ولا المجتمع الدولي سوف يذهب إلى مخالفة الأسس التي قامت عليها قرارات الشرعية الدولية».

ويشدد المخلافي على أن أي حوار مستقبلي «سيكون حواراً بين حكومة شرعية وانقلابيين، وفقاً للقرار الأممي (2216) من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، ولا توجد إمكانية لقبول أي نوع من إخراج الحوار من هذه الدائرة إلى حوار شامل أو خلط الأوراق، لأن ذلك يعني مباشرة دعم الانقلاب وإنهاء الوضع الذي يعترف به المجتمع الدولي، الذي يرى أن هناك حكومة شرعية وأن هناك انقلابيين انقلبوا على الحكومة الشرعية واستولوا على سلاح الدولة»، مضيفاً: «يجب أن يكون هناك حوار بين الحكومة الشرعية والانقلابيين من أجل إعادة الأوضاع بشكل طبيعي».

وريثما تكتمل أفكار المبعوث وخططه، وبعدما شهدت جبهات القتال ميلاً في صالح الشرعية، توّجه مقتل الرجل الثاني في قائمة المطلوبين من الجماعة، تجدر الإشارة إلى سؤال يصب في عمق الحل، وهو «هل نضجت جماعة الحوثيين سياسيا»؟.

هذا السؤال طرحه السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر في حديث سابق مع «الشرق الأوسط» عندما سئل عن إمكانية الحل السياسي لليمن.

وبناء على محادثات هاتفية ورسائل نصية مع محللين ودبلوماسيين سابقين وحاليين، تذهب الآراء إلى أن السلام صعب على الحوثيين من الحرب، معتبرين العمل العسكري في أصله طريقاً إلى الحل السياسي.

ولا يرى الدبلوماسي اليمني عبد الوهاب طواف أن الحوثيين يستطيعون العيش والبقاء دون الحرب واختلاق أعداء لتحشيد الناس معهم، ولا يمتلكون مشاريع بناء، ويؤكد أن تفكيرهم ينصب دوماً على أن ما حصلوا عليه بالقوة لن يتخلوا عنه إلا بالقوة، وأن السلام لن يكتب لهم أي حياة أو تطور؛ فمنذ الحروب الأولى كانوا مجرد عصابة، والآن سيطروا على موارد دولة.

يقول طواف: «هناك أمران لا ثالث لهما في اليمن؛ إما هزيمة الحوثيين، أو أن يتحول الحوثيون إلى نموذج مقلق وإرهابي، كـ(حزب الله) في لبنان».

يعود البراء شيبان هنا باللقول إن «جماعة الحوثي ما زالت تستمد وجودها من بقاء السلاح وتجنيد مقاتلين، وليس من برنامجها السياسي، والتجربة التي خاضتها الجماعة في الحوار الوطني لم تنضجها سياسياً، حيث شنت حربها على اليمنيين بعد الحوار مباشرة». وزاد: «في آخر خطاب لصالح الصماد أمام جمع من أنصار الحوثي في ميدان السبعين لم يذكر السلام أو العملية السياسية ولو لمرة واحدة، لأن الجماعة لا ترى أنها تستمد شرعيتها من هذه المفردات».

من جانبه، يجيب أحمد بارون الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي على سؤال نضج الحوثيين سياسياً بالقول: «أعتقد أنه يمكن القول إنهم نضجوا إذا ما اعتبرنا أنهم بدأوا من الصفر، لكن مع ذلك، فإنهم يظلون ضعفاء في السياسة، وهو أمر يمكن ربطه بمقتل كثير من القادة السياسيين الأكثر تعليماً مثل عبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين». ويضيف الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي إن حكمهم «غير متوازن إلى حد كبير»، مرجعاً ذلك إلى «اعتمادهم على حليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو أمر لم يعد بإمكانهم القيام به منذ انهيار هذا التحالف»، ويتابع بأن «المبعوث الأممي الجديد حريص على دفع محادثات السلام إلى الأمام، وفي نهاية المطاف يصعب تصور أي حل للنزاع قد يحدث نوعاً من التسوية السلمية... يقال إن التسوية السلمية من دون التزامات حقيقية لا تستحق ثمن الورقة التي طبعت عليها». وشدد بارون على أن قضية تسليم الأسلحة تعد «واحدة من أكثر المسائل الحاسمة والشائكة، حتى لو لم يتم ذكر هذه المسألة الآن؛ فمن المرجح أن تسيطر على أي جولة من محادثات السلام».

من ناحيته، يعتقد السياسي والكاتب اليمني عبد الله إسماعيل أن «جماعة الحوثي الإيرانية تعيش أسوأ وأضعف لحظاتها على الإطلاق»، ويعلل ذلك بأن الجماعة «منذ غلطة قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح مروراً بالانكسارات العسكرية والفشل الاقتصادي وخساراتها المتلاحقة لقيادات مهمة على المستوى العسكري، وأخيراً مقتل الصماد؛ خسرت الكثير من خياراتها». ويقول «إن الجماعة تحاول تكريس واقع سيطرتها وتفردها في بقية مناطق سيطرتها، وإبقاء المجلس السياسي بعد فقده لمعناه بعد فك الارتباط مع صالح واحدة من محاولات التماسك الداخلي والخارجي».
ولا يرى إسماعيل أن المجلس السياسي يكتسب أي معنى واقعي، باعتبار أن القرار هو قرار الجماعة لكنه يظل المظلّة السياسية الممكنة لتسويق أن الجماعة تتشارك مع آخرين الحكم.

وحول الخطوات التي تسبق الجلوس على طاولة المفاوضات، يعلق الدبلوماسي مصطفى نعمان الوكيل الأسبق للخارجية اليمنية قائلا: «الأصل أن كل الأطراف عليها تقديم تنازلات يمكن وصفها بالتاريخية من أجل حماية البلد من الانزلاق نحو الهاوية. وأن التمسك بِمَا صار يعرف بالمرجعيات هو في رأيي نقطة بداية تعثرت عندها كل الجهود السابقة. أنا هنا لا أقول إنها غير جيدة ولكنها كانت صالحة حين تمت صياغتها والموافقة عليها»، مكملا أنه «من المؤكد أن التفكير يجب أن يخرج عن إطار المألوف وعلى الكل إدراك أن الوقوف عند هذه المرجعيات والتشبث بها لن يسمح إلا بمسار واحد هو مسار الحل العسكري».
يضيف نعمان بأنه «على الحوثيين الاعتراف بأن السلاح لا يجب أن يكون بيدهم خارج سيطرة الدولة وتسليم مؤسساتها وفِي المقابل على الحكومة المعترف بها دوليا إبداء الاستعداد لمراجعة كافة القضايا التي أدخلت البلد والإقليم في هذا المستنقع وأن يتم ذلك بحضور المملكة كوسيط وشاهد وضامن». وتابع قائلا إن «الحسم العسكري لا بد أن يكون هدفه الحل السياسي ولا أتصور أن أحدا يظن أن الحلول العسكرية الغرض منها تصفية الآخرين واستئصالهم لأن هذا منطق عدمي وتفكير عبثي مدمر».

أما الباحث البحريني في مركز «سمت» للدراسات عبد الله الجنيد فيرى في تعليقه على الجهد الأممي في الأزمة اليمنية أن المبعوث «في إحاطته الأولى إلى مجلس الأمن، قدم الوسيط الأممي عكست حالة العجز التي يعانيها المجلس لا الحالة اليمنية». ويقتبس الباحث الفقرة الخامسة من الإحاطة والتي طالبت بالثقة «في التأكيدات التي نسمعها حتى وإن كنا نعلم أن الاختبار النهائي لذلك يكمن فيما سوف يقدمونه عملياً. لذلك عندما أسمع كلمات إيجابية من قائد أو آخر، وغالبا ما يكون ذلك موضعاً للسخرية والتشكيك من الجانب الآخر، فإن مبدئي هو: دعونا نأخذ تلك الكلمات الجميلة ونستخدمها بنحو جيد». ويعلق الجنيد على ذلك بالقول: ما يبدو عليه الحال وما يناقض الواقع بامتياز هو القدرة على تشخيص واقع الحالة اليمنية بمعزل عن أطرافها. فنحن أمام أزمة تم احتواؤها من قبل تحالف إعادة الشرعية بناء على إرادة وطنية شرعية تمثل ما نسبته 95 في المائة من مواطني اليمن، وإذا أردنا إظهار ما يمثله الحوثيون من نسبة، فهي لن تزيد على 5 في المائة»، ويقول الجنيد إن «الوسيط الأممي يقترح حكومة توافق ونزع السلاح الثقيل من الحوثيين، ولكن غريفيث تناسى مآل تلك الحكومة بعد إصدار مجلس الأمن قرارا جديدا ملزما للجميع بتساوي طرفي الأزمة (الشرعية والحوثيين)، أو ماذا سيكون عليه الحال من المرجعيات الثلاث، أي المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني وكذلك قرار مجلس الأمن 2216».
ويرى الباحث البحريني أن القبول بما يقترحه المبعوث غريفيث مدعاة لإطالة الأزمة وضمان عكس ما يطمح له من ضمانات الاستقرار وسلامة الملاحة الدولية، وأضاف: «ربما ما هو واجب لضمان إنهاء الأزمة وتأمين المرحلة الانتقالية سياسيا هو تكليف التحالف إنهاء الأزمة بحسب ما تضمنه قرار مجلس 2216، وثانيا إنفاذ الإرادة الوطنية عبر مجلس انتقالي يضمن تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني على أسس وطنية».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.