الناخبون الليبيون يختارون أعضاء البرلمان في أجواء هادئة

انتخابات تشريعية حاسمة تطوي صفحة «المجلس الوطني»

الناخبون الليبيون يختارون أعضاء البرلمان في أجواء هادئة
TT

الناخبون الليبيون يختارون أعضاء البرلمان في أجواء هادئة

الناخبون الليبيون يختارون أعضاء البرلمان في أجواء هادئة

بدأ الناخبون الليبيون الإدلاء بأصواتهم اليوم (الأربعاء)، في 1600 مكتب اقتراع، في انتخابات حاسمة، من أجل اختيار أعضاء البرلمان الجديد، الذي يحل مكان "المؤتمر الوطني العام"، الذي يعتبر السلطة السياسية والتشريعية العليا في البلاد، وطالما تعرض للطعن في شرعيته.
وفتحت مراكز الاقتراع عند الساعة الثامنة صباحا، ويستمر التصويت حتى الثامنة مساء، في مختلف أنحاء البلاد، التي قسمت إلى 17 دائرة انتخابية، يتنافس فيها 1628 مرشحا على 200 مقعد.
وفي بنغازي فتحت بعض مراكز الاقتراع أبوابها بتأخير 15 إلى 30 دقيقة، بسبب تأخر وصول قوات الأمن، كما ذكر شهود عيان.
ودعي 1,5 مليون ليبي فقط، للإدلاء بأصواتهم مقابل أكثر من 2,7 مليون في 2012 من أصل 3,4 مليون شخص في سن الانتخاب.
وقال مصدر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إنه من المتوقع أن تصدر النتائج النهائية بعد "بضعة أيام".
وشهدت كل من العاصمة طرابلس وبنغازي كبرى مدن الشرق، إقبالا ضعيفا عند فتح المراكز، ولوحظ أن حركة السير خفيفة في هذا اليوم الانتخابي الذي أعلنته السلطات عطلة رسمية.
وأشارت تقارير في الصحافة المحلية إلى أن الإقبال في مجمله متوسط، وأن العملية الانتخابية تسير في أجواء هادئة.
وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في مؤتمر صحافي مساء أمس (الثلاثاء) "نتوقع مفاجآت لكننا مستعدون لمعالجة أي صعوبة".
وقال أحد مسؤولي المفوضية "بشكل عام نحن متفائلون، لكن هناك مخاطر من أن يتم تعطيل الانتخابات أو حتى إرجائها في بعض مكاتب الاقتراع، لا سيما في بنغازي ودرنة".
وفي مدينة الكفرة جنوب البلاد، أغلق محتجون بينهم مرشحون للانتخابات مقر المفوضية العليا للانتخابات، وطالبوا بتعليق العملية الانتخابية، منددين بعمليات "تزوير في لوائح الناخبين".
وأعلنت وزارة الداخلية اتخاذ "كل التدابير الضرورية" لضمان أمن العملية الانتخابية، وقالت إنها نشرت 15 شرطيا في كل من مكاتب التصويت.
وأعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن "هدنة" خلال الانتخابات، فيما أكدت المجموعات المتطرفة التي يحاربها، أنها لن تشن هجمات يوم الانتخابات، بحسب ما أفاد تلفزيون "النبأ" الليبي.
ودعا مجلس الأمن الدولي الليبيين إلى إجراء الانتخابات بطريقة سلمية، واصفا الاستحقاق بأنه يمثل "خطوة مهمة في انتقال البلاد إلى حكم ديمقراطي مستقر".
وعبر تنظيم هذه الانتخابات، يأمل الليبيون في طي صفحة المؤتمر الوطني العام، المتهم بأنه وراء كل مشاكل البلاد، بسبب الصراعات على النفوذ بين الكتل النيابية الليبرالية والإسلامية المدعومة من ميليشيات مسلحة متطرفة. منذ أن انتخب في يوليو (تموز) 2012 في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد، بعد أكثر من أربعين عاما من حكم معمر القذافي.



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.