النووي الإيراني... شواغل ترمب وصفقة ماكرون الجديدة

عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

النووي الإيراني... شواغل ترمب وصفقة ماكرون الجديدة

عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)

مع اقتراب الوقت من تاريخ 12 مايو (أيار) المقبل، وهو الميعاد المتوقَّع أن يعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره النهائي بشأن الاتفاق النووي مع إيران، يبدو أن واشنطن وأبرز حلفائها في أوروبا قد اتفقوا على ما يسميه الدبلوماسيون «الصيغة الملحقة».
وفق هذه الصيغة، فإن الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما سوف يتمّ الاحتفاظ به كمرجع لاتفاق موسع من شأنه أن يتصدى لشواغل إدارة الرئيس ترمب بشأن الاتفاق الحالي.
ويُنسَب الفضل الأكبر في التوصل لهذه الصيغة الملحقة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم لتوه زيارته التاريخية للعاصمة الأميركية واشنطن.
وكان الرئيس الفرنسي ماكرون أول رئيس لدولة أجنبية يحظى بالدعوة الرسمية من الرئيس ترمب في زيارة الدولة الكاملة، كما أنه أول رئيس فرنسي منذ الجنرال شارل ديغول يخاطب الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، وهو شرف نادر التحقق لأصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها.
وبموجب الصيغة الجديدة، لن يعلن الرئيس الأميركي عن رفض الاتفاق رسمياً، وإنما يعلن موافقته على الاقتراح الذي طرحته كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا بشأن البحث عن عدد من التعديلات والتحسينات على نص الاتفاق من خلال إجراء مفاوضات جديدة.
وليس من الواضح ما إذا كانت روسيا والصين سوف تطلبان مرة أخرى الانضمام إلى تلك الجهود المرتقبة، وهو الأمر الذي يثير مشكلة في ضوء العلاقات الحالية التي تشهد توتراً واضحاً بين القوى الغربية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومن بين السبل المحتملة لإضفاء صفة البداية الجديدة على المحادثات المقبلة أن تشمل حضور كل من تركيا، وربما اليابان، في المفاوضات على نحو ما اقترحه الرئيس الفرنسي ماكرون.
ولا تزال إيران، بطبيعة الحالة، ملتزمة بإصرارها على عدم إجراء أي مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق المبرم. وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب أخير له ألقاه بمدينة تبريز، أمس، عن أن نص الاتفاق النووي الحالي، والمعروف إعلامياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، لا يمكن أن يخضع للتغيير ولا حتى بكلمة واحدة. وقال الرئيس الإيراني: «إما أن يبقى الاتفاق بنصه الحالي أو يذهب أدراج الرياح».
ورغم ذلك، فإن إيران قد بعثت بالفعل بإشارات أخرى تفيد بالاستعداد للتعامل مع شواغل الرئيس ترمب بشأن الاتفاق. وأولى هذه الإشارات كان ما تعتبره الإدارة الأميركية الجديدة «جهود الجمهورية الإسلامية الحثيثة لبسط هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط». ولقد تم الإعراب عن هذه الطموحات بجلاء في وثيقة «1404 أفق» التي أعدتها القيادة في طهران بشأن الأهداف الاستراتيجية الإيرانية خلال العشرين عاماً المقبلة. وجاء فيها ما نصه: «إن هدفنا هو تحويل الجمهورية الإسلامية إلى القوة المهيمنة الأولى في إقليم غرب آسيا (أي منطقة الشرق الأوسط)».
ومع ذلك، صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في حديث له، ألقاه الثلاثاء الماضي، أمام مجلس العلاقات الخارجية في مدينة نيويورك بأن «إيران لم تعد مهتمة بأن تكون القوة المهيمنة الأولى في المنطقة».
وفسر ظريف ذلك التحول الكبير في الأهداف الاستراتيجية الإيرانية بأنه «التغير الذي يمكن أن تتمخض عنه كثير من التطورات»، وهي إشارة إلى أنه، إن وجدت صيغة ما لحفظ ماء الوجه، فسوف تكون طهران على استعداد للتفاوض على تخفيض وجودها على الأرض في سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، والبحرين.
وتأكيداً للقول، فإن المحللين الغربيين لا يزالون حذرين إزاء هذه المزاعم، في إشارة إلى سلوكيات طهران السابقة التي تعهد فيها الملالي بكثير من موقف الضعف مع القليل للغاية، أو لا شيء على الإطلاق، من الوفاء بالوعود مع انجلاء الأزمة وزوالها.
وصيغة «حفظ ماء الوجه» التي يسعى روحاني وفريقه، المعروفون في طهران باسم «فتيان نيويورك»، إليها تعني اتفاقاً ضمنياً من قبل الرئيس ترمب بعدم الشجب العلني والصريح لخطة العمل الشاملة المشتركة، حتى وإن وقع انتهاك إيراني لبنودها في الواقع.
وأعرب وزير الخارجية الإيراني خلال كلمته في نيويورك عن أن طهران على استعداد للتعايش مع هذا الوضع من خلال التذكير بحقيقة مفادها أنه أثناء الـ16 شهراً الأولى من رئاسة ترمب لم تصادق الولايات المتحدة على ضمان حكومي واحد بشأن التجارة مع إيران.
وقال ظريف عن ذلك: «لقد انتهكت الولايات المتحدة بذلك أحد بنود خطة العمل الشاملة المشتركة».
وهذا من الأمور المثيرة للاهتمام، نظراً لأن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كان قد أعلن مراراً وتكراراً أن أي انتهاك لبنود الاتفاق النووي من جانب الولايات المتحدة الأميركية سوف يعني «الرفض الفوري» من جانب إيران.
والوضع الراهن الآن بات على النحو التالي: الولايات المتحدة قد انتهكت الاتفاق النووي لمدة 16 شهراً، وإيران قد تقبَّلت ذلك ولا تزال!
أما الشاغل الثاني من شواغل الرئيس ترمب يتعلق بمشروع الصواريخ الباليستية الإيراني. وعلى هذا الصعيد، كذلك، تراجعت طهران عبر سلسلة من التصريحات العلنية من قبل كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين، بما في ذلك علي خامنئي نفسه. إذ أعلن الجنرال محمد حسين باقري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية أنه ليست لدى الجمهورية الإسلامية من خطط تتعلق بتطوير الصواريخ الباليستية الحالية لمدى يتجاوز 2400 كيلومتر مما قد تم اختبارها بالفعل.
ويتعلق الشاغل الثالث لدى السيد دونالد ترمب بما يسمى ببنود «انتهاء سريان خطة العمل الشاملة المشتركة»، التي قد تسمح لإيران بتطوير الأسلحة النووية من جديد بعد انقضاء فترة زمنية تقدر بـ10 إلى 25 عاماً. ووفقاً إلى المصادر الإيرانية المطلعة، أطلع الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي على أن الجانب الأوروبي سوف يحاول إقناع طهران بقبول «التخلي المفتوح: غير محدد المدة» عن أي مشروع نووي وطني ذي أبعاد عسكرية. ويمكن التوصل إلى ذلك من خلال إضافة نص ملحق إلى النص الحالي الذي تم التوصل إليه وإبرامه من خلال مفاوضات مستقلة.
ويدور التوافق بين الدوائر الدبلوماسية الغربية حول أن إيران سوف تتقبل مثل هذه التنازلات نظراً لأنها ارتأت اختلافاً عملياً طفيفاً ما بين «غير محدد المدة» و«25 عاماً» من حيث القيود.
وعلى أي حال، وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، انتقلت طهران بسلام من أزمة إلى أخرى. والأمر المهم الآن هو انتظار ردة فعل الرئيس الأميركي على أمل أن تسفر الانتخابات الأميركية المقبلة عن إضعاف موقفه السياسي داخلياً، وتعزيز سطوة الحزب الديمقراطي الذي يسعى إلى إبرام تسوية طويلة الأمد مع إيران.
ويأتينا الشاغل الرابع من شواغل الرئيس الأميركي بشأن الدعم الإيراني المزعوم للتنظيمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم. وتبدو الجمهورية الإسلامية، على هذا الصعيد أيضاً، ورغم الدعاية الرسمية الإيرانية، على استعداد للامتثال على نحو ما صنعت في غير مناسبة سابقة في الماضي.
ومن شأن التعديل التكتيكي المزمع أن يمكّن طهران من تعضيد موقف الرئاسة الأميركية من دون المجازفة بفقدان حالة حسن النية لدى الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من التصريحات المتغطرسة من جانب الرئيس حسن روحاني، فما من أحد في طهران يصدق أنه في حالة الاشتباك المباشر بين الولايات المتحدة وإيران سيلزم الاتحاد الأوروبي جانب طهران.
ووفقاً للمصادر الفرنسية المطلعة، دفع الرئيس الفرنسي بحجتين أساسيتين لإقناع الرئيس الأميركي باعتماد موقف أكثر «دقة»، وتحديداً حيال المسألة الإيرانية.
والحجة الفرنسية الأولى تقضي بأن إيران قد تتحرك على مسار مرحلة انتقالية عسيرة يتوارى فيها المرشد الأعلى الحالي عن مشهد الأحداث، بفعل التطورات الطبيعية أو السياسية الداخلية في البلاد، الأمر الذي يفتح المجال للعناصر الإيرانية الساعية إلى التطبيع المباشر مع العالم الخارجي.
وتقضي الحجة الفرنسية الثانية بأن الغرب، تحت قيادة الولايات المتحدة بالطبع، يحتاج إلى مزيد من التركيز على التهديد الروسي المتصاعد، الأمر الذي لا يمكن الاضطلاع به في ظل «برودة» الأجواء الراهنة والمستمرة ما بين واشنطن والحلفاء في أوروبا. ولن تتمكن الولايات المتحدة من أداء مهمتها الرئيسية في حماية النظام الدولي، بالاستناد فقط على حفنة من الحلفاء الإقليميين، بالإضافة إلى اليابان، كما هو الحال في الوقت الراهن.
وبإمعان النظر في الصورة الكبيرة، نجد أن إيران ليست أكثر من «بؤرة إزعاج» يمكن تجميد أثرها في الوقت الحاضر. وتصر خطة العمل الشاملة المشتركة في المادة 28 من نص الاتفاق على التنفيذ «شكلاً وموضوعاً»، الأمر الذي لم تصنعه إيران أو تضطلع به الأطراف الأخرى المشاركة في الاتفاق حتى الآن. وبالتالي، ليست هناك من حاجة حقيقية لتمزيق «النص» الأصلي ما دام يمكن إضافة «ملحق» إليه بالتفاوض مع طهران.



محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.