طموح الصين للسيطرة على التكنولوجيا يثير قلقاً في الولايات المتحدة

TT

طموح الصين للسيطرة على التكنولوجيا يثير قلقاً في الولايات المتحدة

بينما يستعد وزير الخزانة الأميركي ستيفين منوتشين للتوجه إلى بكين من أجل مباحثات حول الأزمة التجارية بين البلدين، أعلن وزير التجارة الأميركي ويلبور روس الثلاثاء أن خطة الصين لتحويل نفسها إلى محور للتكنولوجيا العالمية هي خطة «مخيفة» وتعرّض الملكية الفكرية للولايات المتحدة للخطر.
ووصف روس «السرقة المتكررة للتكنولوجيا الأميركية» بأنها «مشكلة كبيرة، وكبيرة جدا»، وذلك خلال لقاء مع رؤساء شركات صناعة النسيج، مشيرا إلى أن هذه المشكلة مستمرة ولا نهاية لها. وقال إن خطة بكين للنمو الاقتصادي، التي تحمل اسم «صنع في الصين 2025» تحدد استراتيجية البلاد للسيطرة على «كل صناعة حديثة»؛ من الفضاء إلى الاتصالات والروبوتات والسيارات الكهربائية. وأضاف: «كانوا الأرضية للمصانع في العالم، والآن رؤيتهم هي أن يكونوا مركز التكنولوجيا للعالم». وتابع روس: «ما يحاولون حقا عمله هو أخذ الفائض التجاري الهائل لديهم، الناتج عن الصناعات التقليدية اليوم... واستثماره في أي نوع من الأبحاث يمكن أن تتخيلوه».
وهددت واشنطن الشهر الماضي بفرض رسوم على بضائع صينية بقيمة 50 مليار دولار لاتهامها بكين باتباع سياسات تهدف إلى سرقة التكنولوجيا، وأيضا تقدمت الولايات المتحدة بشكوى لدى منظمة التجارة العالمية في هذا الإطار.
وهذا صعّد التوتر بين البلدين اللذين تبادلا التهديدات برفع الرسوم الجمركية على حزمة كبيرة من البضائع. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد الثلاثاء أن وزير الخزانة ستيفن منوتشين، والممثل التجاري روبرت لايتهايزر، سوف يسافران إلى بكين خلال «أيام قليلة» بناء على طلب الصين.
ووصف روس سابقا استراتيجية الصين بأنها «تهديد مباشر إلى الولايات المتحدة»، وقال لايتهايزر إن الواردات التي تستهدفها الرسوم تطال الصناعات التي تعد جوهر خطة «صنع في الصين 2025». وحذّر روس أيضا من أن الصين تراجع براءات الاختراع الأميركية وتسجلها في الداخل لتمنع المالكين الشرعيين للتكنولوجيا من بيع أفكارهم داخل الصين.
وعلق ترمب على الزيارة قائلا إن الولايات المتحدة ستتوصل «على الأرجح إلى اتفاق للتجارة مع الصين»، خلال مفاوضات المسؤولين من الجانبين. وأشار في تصريحات أدلى بها للصحافيين في البيت الأبيض إلى أن «الصين جادة جدا ونحن جادون جدا»، مضيفا: «لدينا فرصة جيدة جدا لإبرام اتفاق». كما أوضح ترمب بعد لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الولايات المتحدة منخرطة في مباحثات جادة بشأن التجارة مع الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن العلاقات التجارية الأميركية الفرنسية جيدة للغاية. وأضاف قائلا: «أفضل التعامل مع فرنسا». وقال أيضا إن المفاوضات مع المكسيك وكندا حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) تمضي بشكل جيد، فيما يذكر أنه سيلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل غدا الجمعة، ومن المتوقع أن تشمل المباحثات أيضا ملفات التجارة.
من جانبه، توقع وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير أن يتوصل الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل لموقف مشترك بشأن سبل التعامل المستقبلي في النزاع التجاري مع الولايات المتحدة.
وقال ألتماير أمس الأربعاء في برلين: «نحن نتصرف بشكل سليم لتجنب أي تصعيد»، موضحا أن الاتحاد الأوروبي حاليا بصدد تنسيق موقفه، وقال: «لدينا مسؤولية تحتم علينا تجنب تنافس غير منضبط حول الجمارك».
ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى التوصل لموقف مشترك في المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأشار ألتماير إلى أن هناك في فرنسا «جدلا متباينا» بشأن عروض التفاوض التي ينبغي تقديمها للولايات المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة استثنت الاتحاد الأوروبي على نحو مؤقت من قيود جمركية على واردات الصلب والألومنيوم حتى أول مايو (أيار) المقبل. وقال ألتماير إنه من المهم أن يكون هناك إعفاء دائم من القيود الجمركية الأميركية على واردات الصلب والألومنيوم، مؤكدا أن حكومته تعارض الحمائية. وذكر ألتماير أن منظمة التجارة العالمية صارت اليوم أهم من ذي قبل.


مقالات ذات صلة

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5% خلال الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة توظيف مُعلّقة على نافذة أحد فروع مطعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً الأسبوع الماضي

سجلت الطلبات الجديدة لإعانة البطالة في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، دون ظهور مؤشرات على تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يرتّب البيض على رف داخل سوبر ماركت في نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي 0.4 % خلال فبراير

سجَّل التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً كما كان متوقعاً في فبراير (شباط)، ومن المرجَّح أن يرتفع أكثر في مارس (آذار) في ظلِّ الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).