ترمب يتوعد إيران بـ«ثمن باهظ» وماكرون يتحدث عن «اتفاق جديد»

الرئيس الأميركي: لن نسمح للإيرانيين بالوصول إلى المتوسط عبر سوريا... الرئيس الفرنسي: نريد اتفاقاً يعالج المخاوف من الصواريخ الباليستية

الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد إيران بـ«ثمن باهظ» وماكرون يتحدث عن «اتفاق جديد»

الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب وزوجته ميلانيا والرئيس ماكرون وزوجته بريجيت في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

ربط الرئيسان دونالد ترمب وإيمانويل ماكرون في شكل صريح، أمس، بين الاتفاق النووي مع إيران وسلوكها الإقليمي، من اليمن إلى سوريا وصولاً إلى لبنان. وفي مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض، تحدث الرئيس الفرنسي، للمرة الأولى، عن خطة لصوغ «اتفاق جديد» مع إيران يعالج أيضاً المخاوف من صواريخها الباليستية ونفوذها الخبيث في المنطقة، في وقت هدد الرئيس الأميركي طهران بدفع «ثمن باهظ» إذا استأنفت برنامجها النووي. ولم يقدم ترمب إشارة واضحة حول ما إذا كان سينسحب من الاتفاق النووي مع إيران بحلول 12 مايو (أيار) المقبل، مبقياً الغموض محيطاً بقراره النهائي في هذا الشأن.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين الأميركي والفرنسي في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء أمس الثلاثاء، قال ترمب إن «الولايات المتحدة وفرنسا اتفقتا على أن إيران لا يُمكن السماح لها بأن تطوّر سلاحاً نووياً، وأن هذا النظام (الإيراني) عليه أن ينهي دعمه للإرهاب. في كل مكان تذهب إليه في الشرق الأوسط تجد آثار إيران وراء المشكلات». وشكر ترمب ماكرون أيضاً على الدور الفرنسي في الحملة ضد «داعش»، قائلاً إنه «في الوقت الذي نُخرج قتلة (داعش) من سوريا، من الأساسي أن تتقدم الدول المسؤولة في الشرق الأوسط بمساهمتها لمنع إيران من الاستفادة من حملتنا ضد (داعش)».
أما ماكرون فقال إن ترمب أعلن خلال حملته الانتخابية موقفه الصريح من الاتفاق النووي الإيراني، مضيفاً أنه أجرى حواراً ثنائياً صريحاً في هذا الشأن مع الرئيس الأميركي. وقال إن ترمب يجادل بأن الاتفاق الموقع عام 2015 هو «اتفاق سيئ»، في حين أنه هو يقول منذ شهور إن «الاتفاق ليس كافياً» لكنه يسمح «ببعض التحكم بنشاطاتهم (الإيرانيين) النووية» حتى عام 2025. وأضاف: «لذلك فنحن من الآن نود أن نعمل على اتفاق جديد مع إيران. ما نحتاج إليه هو... تغطية أربعة محاور: أولاً، منع أي نشاط نووي لإيران حتى عام 2025. ثانياً، (ضمان) أنه على المدى الطويل لن يكون هناك نشاط نووي إيراني، ثالثاً، أن نضع حداً لنشاطات إيران الباليستية، ورابعاً أن نخلق الظروف لحل سياسي بهدف احتواء (سلوك) إيران في المنطقة، في اليمن، وفي سوريا، وفي لبنان».

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما السابقة مع مجموعة «خمسة زائد واحد» عام 2015 لم تكن صفقة مرضية ولكن «الآن علينا العمل على اتفاق جديد مع إيران». وأضاف: «فرنسا ليست ساذجة حينما يتعلق الأمر بإيران، لكنا أيضا نحترم الشعب الإيراني، وإضافة هذه العناصر ستكون الركيزة الأولى... أنا لا أقول إننا نتحرك من صفقة إلى أخرى وإنما يمكن أن نضيف إليها». وأشار إلى أنه يريد العمل مع الولايات المتحدة والقادة الإيرانيين وقادة المنطقة من أجل التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وقال: «هذا هو الطريق الوحيد للتوصل إلى السلام ولا نريد تكرار أخطاء الماضي». وأوضح أن جوهر محادثاته مع ترمب تركز على تمهيد الطريق لـ«اتفاق جديد».
وأشار ماكرون إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا والعمل مع التحالف الدولي ضد «داعش» لتحقيق النصر واستعادة السلام وضمان ألا تقع سوريا في «الأيدي الخطأ» مع تبني حل سياسي شامل.
أما ترمب فكرر أنه يريد إعادة الجنود الأميركيين من سوريا «في أقرب وقت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه اتفق مع نظيره الفرنسي على أنه لا يريد إعطاء إيران «نافذة على البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا». وشدد على أنه حينما تم إبرام الاتفاق مع إيران كان لا بد من مناقشة الوضع السوري وإبرام اتفاق يتضمن معالجة المخاوف في اليمن وسوريا والعراق ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما لم يحصل.
وأشاد ترمب بمشاركة فرنسا في الضربة الأخيرة ضد سوريا، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يجب أن يقف متحداً ضد استخدام الأسلحة الكيماوية وضد انتشار الأسلحة النووية، متعهداً بالاستمرار في الضغط على كوريا الشمالية وفرض أقصى العقوبات عليها حتى تتخلص من جميع أسلحتها النووية، وشدد الرئيس الأميركي على أنه لن يتم السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية.
وأمضى الرئيسان وقتاً طويلاً في النقاشات المغلقة، ما أدى إلى تأخر المؤتمر الصحافي المشترك لهما لأكثر من ساعة. وقد ازدحمت الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض بعدد كبير من الصحافيين، واصطف الإعلام الأميركية والفرنسية على جانبي الغرفة. وقبل دخول الرئيسين دخل نائب الرئيس مايك بنس وزوجته ومستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير التجارة ويلبر ورس ووزير الخزانة ستيف منوشن وستيف ميللر المستشار السياسي للرئيس ومليان كونواي ثم دخلت السيدة الأولى ميلانيا ترمب والسيدة الأولى لفرنسا بريجيت ماكرون إلى الغرفة.
وقد أشاد الرئيس ترمب بقوة التحالف ما بين بلاده وفرنسا خلال استقباله الرئيس الفرنسي في البيت الأبيض. وأقيم حفل استقبال رسمي لماكرون وزوجته بريجيت حيث اصطف جنود الشرف في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض وأطلقت 21 طلقة للترحيب بالضيف. واحتشد كثير من الفرنسيين حاملين الأعلام الفرنسية للترحيب برئيسهم. ومن المقرر أن يكون الرئيس ترمب قد أقام ليلة أمس عشاء دولة للرئيس الفرنسي. وقد تم دعوة 150 مدعواً فقط لحفل العشاء الذي أشرفت السيدة الأولى ميلانيا على ترتيباته.
وقبل عقد المحادثات الثنائية المغلقة أبدى ترمب موقفاً متشدداً من إيران والاتفاق النووي، واصفاً الصفقة بأنها «سيئة وسخيفة». وقال: «سنتحدث عن إيران والاتفاق النووي وسنناقش اتفاق باريس للمناخ والجميع يعرف موقفي من الاتفاق النووي الإيراني، لقد كانت صفقة مروعة وكان يجب ألا يتم إبرامها أبداً، هذا جنون أن نعطي إيران 150 مليار دولار من الأموال وأعطينا 1.8 مليار دولار من الأموال السائلة، وهذه الصفقة كان لا ينبغي أبدا إبرامها وسنتحدث في هذا الأمر».
وأضاف ترمب بعد أن تحولت لهجته إلى التحذير: «أي نوع من الصفقات هذه التي لا تتعامل مع تجارب إيران للصواريخ الباليستية، أي نوع من الصفقات لا تتعامل مع أنشطة إيران في أماكن مثل اليمن أو سوريا. إذا نظرنا إلى أي مكان أو مشكلة في الشرق الأوسط فسنجد أن إيران وراء هذه المشكلة. إنها خلف كل مشكلة في الشرق الأوسط ولن نسمح بحدوث أشياء معينة». وأضاف أن «الصفقة الإيرانية كارثة. إنهم يختبرون الصواريخ».
وفي رده على سؤال عما إذا كان سينسحب من الاتفاق النووي، أجاب ترمب: «سنتحدث (مع الرئيس الفرنسي) في هذا الأمر وسنرى». وحول تحذيرات إيران باستئناف برنامجها النووي إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، قال الرئيس ترمب بحدة: «لن يكون من السهل عليهم إعادة تشغيله، ولن يقوموا بإعادة تشغيل أي شيء، وإذا استأنفوا برنامجهم النووي فسيكونون في مشكلة أكبر عن أي وقت مضى». وأشار إلى أن وزير الخارجية السابق جون كيري لم يرد أن يتعامل مع قضايا خارج البرنامج النووي كجزء من الصفقة لأن ذلك سيكون معقداً للغاية. وقال: «لم يكن يريد مناقشة الأمر لأنه معقد للغاية. هذه ليست طريقة للقيام بالأمر».
وتحدث ماكرون بالفرنسية قائلا إن «صفقة إيران قضية مهمة لكن علينا أن ننظر للأمر في صورة أوسع نطاقاً وهي الآن في المنطقة كلها». وأضاف: «ما نريد القيام به هو احتواء نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط». وأضاف ماكرون: «لدينا كثير للتحدث عنه، علاقاتنا الثنائية والقضايا الدولية الأخرى وبالنسبة لإيران فسننظر إليها في سياق إقليمي أوسع ولدينا سوريا والوضع بالمنطقة بأكملها، ولدينا هدف مشترك هو تحقيق الاستقرار، والتأكد من عدم وجود تصعيد وعدم انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، ونحتاج الآن إلى إيجاد الطريق الصحيح للأمام».
وبعد اجتماع ثنائي مغلق، عقد الرئيس ترمب وضيفه ماكرون اجتماعاً مع كبار المستشارين في غرفة مجلس الوزراء، ولمح ترمب إلى مكانية التفاوض على اتفاقات جانبية. ومن دون أن يوضح أي شيء قال إنه منفتح على القيام «بشيء ما» بشأن الصفقة الإيرانية إذا تم ذلك «بشكل قوي». وأشار الرئيس الأميركي إلى أن محادثاته مع نظيره الفرنسي كانت جيدة للغاية حول إيران. وقال: «نحن قريبون إلى حد ما من فهم بعضنا لقد مضى اجتماعنا الثنائي بشكل جيد للغاية».
وتحدث ترمب حول كوريا الشمالية والاتفاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، وقال: «تحدثنا عن إيران وسوريا وموضوعات كثيرة وأعتقد أن لدينا حلولاً لكثير منها». وأشار إلى أنه تلقى استجابة جيدة من جانب كوريا الشمالية و«أنهم يرغبون في عقد الاجتماع في أقرب وقت ممكن». وقال في معرض حديثه عن الزعيم الكوري الشمالي: «لقد كان كيم جونغ أون منفتحاً للغاية وهذا شيء جيد وسنرى أين سينتهي كل ذلك أنا مستعد لمغادرة المائدة لكن أعتقد أن لدينا الفرصة للقيام بشيء مميز للغاية».
وتحدث ترمب عن التجارة مع فرنسا والاتحاد الأوروبي معتبراً أنها «قضية معقدة» بسبب قيام الاتحاد الأوروبي بوضع «عوائق تجارية» مع ارتفاع العجز التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد إلى 151 مليون دولار لمصلحة الأوروبيين، مشيرا إلى أن هذا الأمر «غير عادل». كما تحدث عن «نافتا» والتجارة مع المكسيك والصين. فيما تحدث ماكرون بالإنجليزية مشيرا إلى التحديات العالمية المشتركة حول التجارة بما في ذلك تجارة الصلب والعلاقات التجارية والتحديات المتعلقة بتغير المناخ. وشدد الرئيس الفرنسي على وجود أرضية وقواسم مشتركة مع نظيره الأميركي واصفا النقاش بينهما بأنه كان مباشراً ومثمراً للغاية.
يذكر أن هذا هو اللقاء السادس بين الرئيسين الفرنسي والأميركي وأبرز اجتماع كان رحلة ترمب إلى باريس في الاحتفال بيوم الباستيل في 14 يوليو (تموز) الماضي. ومنذ مجيء ماكرون للسلطة في فرنسا كان للرئيسين نحو 20 مكالمة هاتفية.



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended