السعودية: قطاع الإسكان يترقب جني ثمار رسوم {الأراضي البيضاء}

السعودية: قطاع الإسكان يترقب جني ثمار رسوم {الأراضي البيضاء}

القرار دفع بمطورين عقاريين إلى بناء مساكن وسط المدن الكبيرة بأسعار معقولة
الأربعاء - 8 شعبان 1439 هـ - 25 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14393]
ينتظر أن تشهد {الأراضي البيضاء} داخل المدن السعودية حركة بناء مع دخول قرار الرسم عليها حيز التنفيذ (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: «الشرق الأوسط»
اتفق مختصون في الشأن العقاري السعودي، على أن القطاع يترقب قطف ثمار قرار الحكومة بتحصيل رسوم على الأراضي البيضاء غير المستغلة بزيادة المعروض منها، مشيرين إلى أن ملاك الأراضي بدأوا يستوعبون الهدف من هذه الرسوم ويتفاعلون معه، عبر الاستفادة من تلك الأراضي، إما ببيعها، أو تطويرها أو تأجيرها على الآخرين.

واعتبر المختصون قرار الرسوم، الذي اتخذته الحكومة السعودية في يونيو (حزيران) من العام 2016. خطوة جادة، من قبل الوزارة، لتعزيز قطاع الإسكان، ومنع احتكار الأراضي، وتسهيل تداولها بأسعار في متناول الجميع.

الخبير الاقتصادي الدكتور فؤاد بوقري أكد على أن «برنامج رسوم الأراضي البيضاء يتكامل مع الأساليب العقارية المتطورة التي تطرحها الدولة لتحقيق التوازن العلمي والعملي في معادلة العرض والطلب على الوحدات السكنية، وتمليك المواطنين مساكنهم».

وقال بوقري إن «هذه الرسوم أسهمت حتى الآن في دمج كثير من المساحات لفائدة التطوير وتوظيفها لصالح برامج الدولة الخاصة بالإسكان وتمكينها من تنفيذ مشاريع عقارية توفر الوحدات السكنية للذين يحتاجونها»، مضيفا أن «الدولة نجحت في تحقيق أهدافها من فرض رسوم على هذه الأراضي التي تحول دون الاستفادة منها لأعوام طويلة دون استثمار أو استيعاب في المنظومة التنموية».

وأشار إلى أن «تحقيق الدولة لأهدافها من فرض رسوم على الأراضي البيضاء قطع شوطا بعيدا في تحقيق الكثير من المكاسب التي حددتها، حيث حدثت زيادة في المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، وبذلك تم توفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، إلى جانب ذلك تمت حماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية».

وأوضح أن المقصود بالأراضي البيضاء هو «كل أرض فضاء مخصصة للاستخدام السكني، أو السكني التجاري، داخل حدود النطاق العمراني، وهو الخطوط المبينة بخرائط وثائق النطاق العمراني التي توضح مراحل التنمية العمرانية المختلفة، وحد حماية التنمية، وتمثل الحدود الملائمة لتوطين الأنشطة الحضرية، واستيعاب النمو العمراني خلال فترة زمنية محددة».

وتابع بوقري أنه «بالنظر إلى وضع تلك الأراضي قبل تطبيق الرسوم نجد أنه كان هناك تدنٍ في نسب المعروض من الأراضي المطورة، مع ظهور ممارسات اكتنازية تسببت بتوسع المدن أفقيا، فضلا عن عدم الاستفادة من الأراضي داخل النطاق العمراني، وغياب المعلومات الدقيقة عن مساحات الأراضي غير المستغلة، وذلك كله أدّى إلى اقتصار الفائدة على فئة محددة، وعدم تقديم أي خيارات تملك أمام المواطنين.

وأضاف أنه بعد تطبيق الرسوم حدث تحول نوعي في وفرة الأراضي وتوظيفها لصالح العملية التنموية والإسكانية، إذ تم فرز الأراضي غير المستغلة داخل النطاق العمراني، وتحديد موعد زمني لتطويرها أو دفع رسوم، ونتج عن ذلك تحفيز ملاك الأراضي لتطوير أراضيهم، وأمكن إيجاد قاعدة بيانات ثرية بالمعلومات المحدثة عن الأراضي وملاكها، إلى جانب تحرير الأراضي غير المستغلة وتطويرها، وبالتالي زيادة المعروض العقاري وزيادة فرص التملك أمام المواطنين، مع تقديم عدد من ملاك الأراضي البيضاء على طلبات لتطوير الأراضي داخل المدن بالشراكة مع الوزارة، وبناء وحدات سكنية تتاح للمتقدمين على برامج الدعم السكني سواء من الصندوق أو من الوزارة.

وأكد «بذلك حدث تصحيح منهجي لكل أرض غير مستغلة وإضافتها لصالح المنظومة التنموية والسكنية ما يزيد من فوائد تلك الراضي بدلا من تركها دون استثمار أو توظيف، وينبغي هنا ألا نغفل عن دور وزارة الإسكان في تحفيز المطورين العقاريين على الشروع في بناء تلك الأراضي البيضاء ليس فقط هروبا من الرسوم بل بهدف الاستثمار المجدي حيث ساندت ودعمت وسهلت الوزارة الكثير من الأمور للمطورين العقاريين بما في ذلك ضمان بيع المساكن التي سيشرعون في تشييدها على المساحات المصنفة على أنها أراض بيضاء لصالح المسجلين في الصندوق العقاري وفي حساب الوزارة، وفي ذات الوقت هذا التحفيز قابله تجاوب المطورين مع مطالب الوزارة المتمثلة في بناء مساكن بمساحات محددة وبجودة عالية وبأسعار مقبولة تتراوح ما بين 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار) و750 ألف ريال (200 ألف دولار)».

وتابع بوقري: «هذا النظام الذي شرعته الدولة مع أنظمة أخرى للحد من مشكلة السكن ساهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة بين العرض والطلب، ومن المؤكد أنه سيساهم في الوصول إلى الرقم المستهدف وهي زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن لتصل إلى 60 في المائة في عام 2020».

ومن جانبه، قال العقاري عماد الدليجان، إن «تأثير قرار فرض رسوم على الأراضي البيضاء بدأ يؤتي ثماره المرجوة منه، في إنعاش القطاع العقاري السعودي»، وقال: «القرار كان له أهداف، تتمثل في منع احتكار الأراضي البيضاء من قبل البعض، ومن ثم بيعها بأسعار خيالية، تفوق قدرة المواطن العادي، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات العقارية إلى مستويات خارج حدود المنطق والعقل، لذا كان لزاما أن يكون هناك قرار رسمي بتحصيل رسوم على الأراضي غير المستغلة، الداخلة في النطاق العمراني».

ورأى الدليجان أنه «بقدر التوجس من قبل البعض على هذا القرار، وتأثيراته على القطاع، في وقت سابق، بقدر الاستيعاب الأمثل لأهداف القرار وأهميته في حل مشكلة السكن في البلاد، عبر وقف احتكار منتج الأراضي، وسهولة تداولها بأسعار السوق، وليس بأسعار مبالغ فيها، أرى أنها أربكت سوق العقار السعودية، وجعلت من شراء المنتجات العقارية حكرا على الأغنياء والموسرين فقط».

وأضاف: «لوحظ توجه ملاك الأراضي ذات المساحات الكبيرة التي تصل إلى 10 آلاف متر فأكثر، بإعادة استثمارها، إما بالبيع أو التطوير أو البناء عليها، وهو ما سهل تداول الأراضي البيضاء، وزاد من نسبة المعروض منها».
السعودية الاقتصاد السعودي السعودية العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة