لبنان يعفي المواد الأولية لصناعة الأدوية من ضريبة القيمة المضافة

نمو الإنفاق الصحي في الشرق الأوسط 4.2 % بين 2015 و2020

TT

لبنان يعفي المواد الأولية لصناعة الأدوية من ضريبة القيمة المضافة

أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة اللبناني غسان حاصباني أن وزارة المال وقعت، في سياق دعم الصناعة الدوائية، على إعفاء المواد الأولية لصناعة الأدوية في لبنان من الضريبة على القيمة المضافة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «إنفاق الدولة اللبنانية على القطاع الصحي ما زال دون المعدلات الموجودة في الدول المتطورة، أما الإنفاق من جيب المواطن فما زال عالياً».
وافتتح حاصباني ملتقى صحّة المستقبل Future Health الذي انعقد في بيروت وتنظمه وزارة الصحة بالاشتراك مع مجموعة الاقتصاد والأعمال. واستقطب الملتقى أكثر من 200 مشارك.
وأعلن حاصباني «أننا منذ أقلّ من خمسمائة يوم، تسلمنا مهامنا الوزارية، ومنذ أقل من ثلاثمائة يوم أطلقنا استراتيجية صحة 2025. واجتزنا أشواطا في تنفيذ المرحلة الأولى منها والتي تضمنت تطوير النواحي القانونية والإجرائية للتغطية الصحية الشاملة، وإطلاق الصحة الرقمية، وخطة الطوارئ وتطبيقات وحملات سلامة الغذاء بعيداً عن الأضواء الإعلامية وحفاظا على سمعة المؤسسات الملتزمة». وأشار إلى «أننا وضعنا حوافز للمؤسسات الاستشفائية لتعزيز العناية الفائقة، حيث لمسنا زيادة بعدد الغرف، ودفعنا قدماً بتأمين التمويل لتطوير الطوارئ في المستشفيات الحكومية ودعم مراكز الرعاية الصحية الأولية من البنك الدولي والصندوق الإسلامي، ودعمنا قطاع الأدوية في سلسلة من الإجراءات تدعم الصناعة المحلية والصيادلة وسلامة الدواء، كما قمنا بإطلاق الخدمات الرقمية لتقديمات الوزارة لتسهيل حياة المواطن وتعزيز الشفافية».
ورأى حاصباني أنّ استثمار الدولة في الميدان الصحي، يعتبر مجديا على الأجيال الحالية والمتوسطة والبعيدة. ويجب أن يأتي في طليعة القائمة. وهو يوازي - وفي بعض الأحيان يفوق - بأهميته الاستثمارات العامة في القطاعات الأخرى، اقتصادية أو أمنية أو اقتصادية.
ونوه حاصباني إلى أنه «رغم كل هذه التحديات، فإن لبنان حلّ في عام 2017 في المرتبة الأولى في الشرق الأوسط من ناحية الخدمات الصحية، وفي المرتبة الثانية والثلاثين عالمياً. وأوضح أنه كان يستخدم عبارة حلول لبنان في المرتبة الأولى عربياً، إنما تم التأكد اليوم أنه بات في المرتبة الأولى في الشرق الأوسط لأنه تخطى في الخدمات المقدمة، تلك المقدمة في فلسطين المحتلة».
بدوره، أشار نبيل عيتاني، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال»، إلى أن «المنتدى انعقد في وقت يستعد لبنان خلاله للدخول في ورشة جدّية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال فيه».
وقال بأن لبنان «يتمتع بالكثير من المقومات الواعدة وبالجهوزية ليكون قاعدة للسياحة الاستشفائية في المنطقة بفضل البنية التحتية الصحية والموارد البشرية المتخصصة وانتشار مراكز الطبابة والعناية الصحية بشكل كثيف. وهو ما أتاح للبنان احتلال المراتب الأولى بين دول المنطقة في مجال الاستشفاء، ما جعل نسبة المرضى الأجانب الذين يزورون المستشفيات اللبنانية ترتفع لتصل إلى 20 في المائة من مجموع المرضى في العام 2017».
وأضاف عيتاني: «تشير التوقعات إلى نمو الإنفاق الصحي والاستشفائي في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 4.2 في المائة بين عامي 2015 و2020. وبالارتكاز إلى السمعة الجيدة محليا وإقليميا وعالميا، نرى أن هناك مجالات واعدة في الكثير من القطاعات الفرعية ذات الصلة». كما لفت إلى «الخدمات الصحية المرتكزة على التكنولوجيا الحديثة تشهد إقبالا كبيرا اليوم، مدعومة بتوافر الموارد البشرية ذات الكفاءة والتعاون القائم مع الأسواق والقطاعات الأخرى».
وأشار الرئيس التنفيذي في مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي إلى أن القطاع الصحي في لبنان في مختلف مجالاته الاستشفائية والدوائية والتجهيزية «استقطب استثمارات كبيرة معظمها لمستثمرين لبنانيين»، لافتاً إلى أن انعقاد هذا الملتقى في بيروت هو في جزء منه بمثابة تقدير لهذه المؤسسات الصحية وتحفيز لأصحاب الرساميل لمزيد من الاستثمار في هذا القطاع. مشدداً على أن «هذا المؤتمر هو مؤتمر للاستثمار الصحي بقدر ما هو مؤتمر للصناعة الصحية نفسها ودعوة لمزيد من الاستثمار في هذا القطاع؛ بل ودعوة لإقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص وخصخصة المؤسسات الحكومية الصحية وإخضاعها لسياسات ورقابات دقيقة وموضوعية».
وقال أبو زكي: «إن وجود مئات المستشفيات الخاصة والمتخصصة، ووجود عشرات مصانع الأدوية في لبنان والأردن والسعودية والجزائر والمغرب ومصر وغيرها، يدفعنا لدعوة الحكومات العربية لإعادة النظر في سياساتها الصحية، أولاً لخلق مناخ محفز للاستثمار الصحي، وثانياً للابتعاد عن دور المالك والمدير والاكتفاء بوضع السياسات وتعزيز المراقبة بما يضمن مستوى الخدمات وبأكلاف متدنية نسبياً».



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.