«أبو نظارة» و«الدبور» و«النديم»... جرائد أضحكت العرب حتى اختفت

مساعٍ لاستعادة الصحافة الفكاهية رغم التضييقات القضائية

كشك للصحف والمجلات في القدس القديمة عام 1984 لم تغب عنه المطبوعات الفكاهية (غيتي) - «أبو نظارة» أسسها المصري يعقوب صنوع عام 1876 قبل أن ينفى إلى باريس - دمجت مجلة «الكواكب» في عام 1934 مع مجلة «الفكاهة» وسُميت   المطبوعة الجديدة «الاثنين»
كشك للصحف والمجلات في القدس القديمة عام 1984 لم تغب عنه المطبوعات الفكاهية (غيتي) - «أبو نظارة» أسسها المصري يعقوب صنوع عام 1876 قبل أن ينفى إلى باريس - دمجت مجلة «الكواكب» في عام 1934 مع مجلة «الفكاهة» وسُميت المطبوعة الجديدة «الاثنين»
TT

«أبو نظارة» و«الدبور» و«النديم»... جرائد أضحكت العرب حتى اختفت

كشك للصحف والمجلات في القدس القديمة عام 1984 لم تغب عنه المطبوعات الفكاهية (غيتي) - «أبو نظارة» أسسها المصري يعقوب صنوع عام 1876 قبل أن ينفى إلى باريس - دمجت مجلة «الكواكب» في عام 1934 مع مجلة «الفكاهة» وسُميت   المطبوعة الجديدة «الاثنين»
كشك للصحف والمجلات في القدس القديمة عام 1984 لم تغب عنه المطبوعات الفكاهية (غيتي) - «أبو نظارة» أسسها المصري يعقوب صنوع عام 1876 قبل أن ينفى إلى باريس - دمجت مجلة «الكواكب» في عام 1934 مع مجلة «الفكاهة» وسُميت المطبوعة الجديدة «الاثنين»

لماذا يزدهر لون صحافي معين ولماذا يختفي؟ ما الذي أدى لظهور الصحافة الفكاهية وصدور عدد من المطبوعات المخصصة لها؟ كيف توارى ذلك اللون الصحافي تدريجياً من العالم العربي إلى أن اقتصر على بعض الأبواب الأسبوعية أو مقالات الرأي ذات الطابع الفكاهي؟ هل لعب الجمهور دوراً في ذلك أم أنها كانت وليدة ظروف سياسية واقتصادية معينة؟ وهل وجدت منبراً آخر غير الصحافة الورقية؟
تساؤلات كثيرة تُطرح عند الحديث عن الصحافة الفكاهية، التي كانت من أبرز فنون الكتابة الصحافية في نهايات القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين. رغم توقفها وإغلاقها المتكرر لأسباب سياسية؛ فإن العالم العربي حفل بعدد لا بأس به حيث كانت بمصر: «أبو نظارة» و«الكشكول» و«خيال الظل» و«التبكيت والتنكيت» و«حمارة منيتي»، ومن أشهر الصحف الساخرة التي عرفتها البلاد العربية في بداية العشرينات من القرن الماضي، «المضحك المبكي» و«الدومري» في سوريا، و«الدبور» في لبنان، و«النديم»، و«الصريح» في تونس، و«الصح آفة» في الجزائر، و«الفكاهة» في الكويت، كل تلك المجلات وأكثر، اضمحلت لتصبح عموداً واحداً في قليل من الصحف ولعل أشهرها الآن مقال الأستاذ «مشعل السديري» في «الشرق الأوسط».
وأخيراً، أفردت جريدة القاهرة الأسبوعية الثقافية صفحات للصحافة الفكاهية تحت عنوان «الضحك طالع سلم التروماي» تقدم مقالات ساخرة ممزوجة بحس أدبي رفيع من الأوضاع الاجتماعية والعادات والتقاليد ومجريات الحياة اليومية، مما أثار التساؤلات عن سر اختفاء هذا اللون الصحافي الجميل.
وحول الفكرة يقول الكاتب الصحافي عماد الغزالي، رئيس تحرير القاهرة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت الفكرة بأننا نود أن يكون هناك باب متغير في الجريدة يقدم للقارئ مادة مختلفة بشكل شهري على أن يكون للأدب الساخر نصيب منها، وكان هذا اقتراح الزميل إبراهيم حمزة، وبعد أن خصصنا صفحة واحدة أصبحت 4 صفحات شهرياً». مضيفاً: «الصحافة الثقافية ليست فقط أدب وشعر وقصة ونقد تخاطب فئة بعينها، بل لا بد أن تقدم مواد تناسب جميع القراء وتجذبهم بمضمون مرح خفيف الظل ممزوج بكتابة رفيعة».
يؤمن الغزالي بأن الصحافة بوجه عام في حاجة ماسة إلى الصحافة الفكاهية، حيث كان يوجد محمد عفيفي وأحمد رجب ومحمود السعدني وجلال عامر، مؤكداً: أن «الثقافة شمولية وتعالج جميع القضايا بشكل غير مباشر، ومنذ أن بدأنا محاولات استعادة الصحافة الفكاهية بصحيفة (القاهرة) وجدنا أقلاماً مبدعة لشباب موهوبين غير مشهورين؛ لذا حرصت على تخصيص المساحة التي باتت غير موجودة لهم؛ لأن عدم وجود الصحافة الفكاهية أمر غير مقبول في مصر تحديداً». ولا يرى الغزالي أن السبب هو قلة الموهوبين بل «هناك مبدعون كثر لكن لا توجد لهم مساحة، ولا شك أن تراجع الصحافة الورقية بشكل عام هو أهم وأكبر الأسباب التي تعاني منها الصحافة الفكاهية».
في مصر، بدأ هذا النوع من الصحافة على يد يعقوب صنوع عام 1876 حينما أصدر مجلة «أبو نظارة» واختار اسمها لسبب طريف هو أنه عقب اجتماعه بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده لاختيار اسم مناسب لمطبوعته الجديدة، وجد عدد من «المكارية» أصحاب الحمير التي كانت وسيلة المواصلات العامة آنذاك يحاول استمالته للركوب معهم، فكانوا ينادون عليه «أبو نظارة» أعجبته التسمية واختارها لمطبوعته التي سخرها لنقد الخديوي إسماعيل، وكان كلما استصدر أمراً بإغلاقها ومصادرتها أصدرها صنوع تحت اسم آخر فكانت تصدر تحت اسم «أبو نظارة صفراء»، أو «أبو نظارة زرقاء»، أو «أبو صفارة». وحينما نفاه إلى باريس أصدر مطبوعة تحت مسمى «رحلات أبو نظارة» وأخرى بعنوان «النظارات المصرية»، وكان قد ابتكر شخصية «شيخ البلد» متهكماً على الخديوي إسماعيل.
يسلط الدكتور رامي عطا أستاذ الصحافة بأكاديمية الشروق للإعلام، الضوء على تحور هذا النوع من الصحافة المتخصصة قائلاً: «بدأ هذا النوع من الصحافة في مصر منذ عهد سحيق فمن المعروف أن (المصري ابن نكتة) وقد أرخ لذلك على جدران المعابد الفرعونية التي حفلت بأشكال كاريكاتيرية لأغراض سياسية واجتماعية». مضيفاً: «يعتبر يعقوب صنوع رائد الصحافة الفكاهية في العالم العربي، وكان يستخدم الكاريكاتير والرسوم ساخراً من الخديوي إسماعيل، وتبعه عبد الله النديم حيث رسخ هذا اللون من خلال مجلة (التنكيت والتبكيت) وكان مسانداً للثورة العرابية واهتمت بموضوعات وقضايا التعليم والأمية وبصبغة فكاهية انتقد لعب القمار وشرب الخمور».
وقال عطا لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن السبب الرئيسي وراء تراجع هذا النوع من الصحافة هو التضييق عليها والاتهامات التي تلاحق هذه الصحف والملاحقات القضائية لها، لكن بوجه عام أسهمت الظروف السياسية والاقتصادية في الوطن العربي في تدهور هذا النوع من الصحافة». موضحاً: «لا شك أن أزمة الصحافة الفكاهية هي جزء من أزمة الصحافة المطبوعة بوجه عام، لكن لا غنى عن هذا اللون الغني بالإبداع والإمتاع، من وقت لآخر يظهر ملحق بأحد الصحف ثم يختفي، فقد صدر منذ عدة سنوات (ملحق مصر الحلوة) بالأهرام، وملحق (أجازة) بأخبار اليوم، وغيرها».
ويعتبر عطا أن «الأزمة ليست في الكتاب بل هناك كثير من الأسماء الشبابية التي يمكن أن تنهض بهذا اللون الصحافي، لكن على نقابة الصحافيين وكليات الإعلام أن تشجع الصحف على إعادة هذا اللون، لأننا فعلاً بحاجة إليه، رغم انتشار الكتب الساخرة وصفحات الإنترنت لكنها لا تقدم ما كانت تحفل به المجلات الفكاهية من أسلوب ومعلومات».
أما الدكتور محمود عزت، صاحب كتاب «دار الهلال... مؤسسة التنوير» الذي قام من خلاله بدراسة كل إصدارات ومطبوعات هذه الدار العريقة بما فيها الصحف الفكاهية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «سمة هذا النوع من الصحافة الظهور والاختفاء وفقاً للأحوال السياسية والاقتصادية، فمثلا: في عام 1934 دمجت مجلة (الكواكب) مع مجلة أخرى اسمها (الفكاهة) أصدرتها دار الهلال في أول ديسمبر (كانون الأول) عام 1926، وسُميت المجلة الجديدة باسم مجلة الاثنين (الكواكب والفكاهة)».
بعد ذلك كان لدى دار الهلال مجلة أخرى تدعى «الدنيا المصورة» أصدرتها عام 1929 لكنها توقفت، أرادت إدارة الهلال إعادة إصدار هذه المجلة فقامت بدمج مجلة الاثنين «الكواكب والفكاهة» مع مجلة الدنيا المصورة وسُميت «الاثنين والدنيا»، وأصبحت الكواكب جزءًا من مجلة الاثنين اعتباراً من يونيو (حزيران) عام 1934. مثلت مجلة «الاثنين والدنيا» الفكر الجديد والرأي الحر، فقد كانت موضوعاتها تعالج مشكلات الشباب العاطفية والاجتماعية وكانت تمزج بين النقد والتوجيه والنكتة التي تحمل البهجة والسرور، وتولى رئاسة تحريرها عدد من كبار الصحافيين مثل علي أمين، وإميل زيدان، ونسيم عمار، وصالح جودت، وربيع غيث، واستمر يشغل هذا المنصب إلى أن توقفت المجلة نهائيّاً عن الصدور في أبريل (نيسان) 1961.
أما عن تاريخ الصحافة الفكاهية في العالم العربي، فقد كان هذا النوع من الصحافة مزدهراً أيضاً في العراق، فقد كانت «مرقعة الهندي» أول صحيفة أدبية مصورة ساخرة، لصاحبها أحمد حمدي، وصدرت في 7 يناير (كانون الثاني) عام 1909 وتوقفت في 23 مايو (أيار) 1912 وصدر منها 26 عدداً، تحت هذا الاسم الذي تغير إلى البصرة الفيحاء في 2 يناير 1911. واستعادت اسمها السابق «مرقعة الهندي» وصدر منها 44 عدداً، أحرزت شهرة واسعة لأسلوبها الساخر القائم على النقد. وقد اتخذت موقف المعارضة من حزب الاتحاد والترقي، تلاها عدد من الصحف منها «الغرائب» عام 1913، و«الهزل» عام 1924، وأيضاً «حبزبوز» عام 1933، لكن العراق ظلت من أكثر الدول التي عانت فيها «الصحافة الفكاهية» من القمع والمصادرة.
يقول فنان الكاريكاتير العراقي حمودي عذاب، رئيس جمعية رسامي الكاريكاتير في العراق لـ«الشرق الأوسط»: «كانت الصحافة الساخرة في زمن النظام السابق مكبلة؛ وعلى أثر ذلك هاجر أغلب رسامو الكاريكاتير إلى خارج العراق خوفا من البطش، أما القسم الآخر فقد امتهن مهنة أخرى كالتصميم والإخراج الصحافي خوفا من الخوف المهيمن على عموم الصحافة العراقية».
وأضاف: «أسسنا جمعية رسامي الكاريكاتير في العراق بعد أن كانت نقابة الصحافيين العراقيين تؤوينا من خلال لجنة الكاريكاتير التي انبثقت من رحم النقابة؛ لكن نتيجة الفهم الخاطئ لهذا الفن من قبل النقابة همشت لجنة الكاريكاتير؛ وأصبح عملنا من خلال المعرض الجماعية المشتركة، حيث جسدنا كل السلبيات والإيجابيات من خلال الكاريكاتير، حيث كانت تلك المعرض متفاعلة مع الواقع العالمي والعربي والعراقي رغم المعاناة الذي كان، ولا يزال رسام الكاريكاتير العراقي يعني منها نتيجة الفهم الخاطئ لهذا الفن المفرح المبكي».
أما عن تجربته في نشر مجلة «الفلقة» من خلال جمعية رسامي الكاريكاتير، فيروي عذاب: «أسسنا مجلة (الفلقة) الساخرة سنة 2008 هذه المجلة التي أرعبت الفاسدين كونها التجربة الأولى في العراق تعنى بالصحافة الساخرة من الغلاف الأول للغلاف الأخير، وتجسد أخطاء الفاسدين بأسلوب كاريكاتيري جريء، وتعرضت هذه المجلة وكوادرها للتهديد، توقفنا عن العمل في هذه المجلة الفتية الساخرة عام 2011».
وأناشد كل المؤسسات العالمية والعربية، خاصة العراقية، أن تقوم بإجراءات مهنية فورية لإنقاذ الصحافة الساخرة في العراق خاصة الكاريكاتير.
في السياق ذاته، يرى الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة، أن المشكلة الأساسية التي تواجه الصحافة الفكاهية تتعلق بإشكالية عدم وجود إيمان بأهمية الصحافة الورقية حاليا، وتواري ظاهرة الصحافي والرسام اللذين يعملان جنبا إلى جنب... والسؤال الأهم هل هذا النوع بات مطلوباً من القارئ؟.
ويقول علم الدين لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد أن نعي جيداً أن كل الظواهر التي ساهمت في ظهور وازدهار هذا اللون لم تعد موجودة الآن وتغيرت، إلى جانب وجود التلفزيون منذ نهاية الستينات ووجود موجات البث المباشر التي بدأت تحتل الاهتمام الأكبر لدى الرأي العام العربي، وبالتالي تراجعت الصحافة الفكاهية كمواد مسلية وإخبارية طريفة، فالصحافة المطبوعة عامة تواجه معركة بقاء».
ويشير إلى أن «الموهوبين من الشباب أيضاً وجدوا متنفساً لديهم من مدونات وصفحات ومواقع عبر فضاء الإنترنت، وأيضاً برامج بث على الإنترنت يعبرون فيها عن آرائهم وانتقاداتهم للواقع من حولهم في اللحظة نفسها التي يقع فيها الحدث أحياناً».



السعودية تصنع مستقبل الإعلام في منتدى عالمي

الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
TT

السعودية تصنع مستقبل الإعلام في منتدى عالمي

الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)
الحارثي متحدثاً خلال النسخة السابقة من المنتدى (واس)

أكَّد محمد بن فهد الحارثي، رئيس المنتدى السعودي للإعلام، أن قطاع الإعلام في السعودية يحظى بأولوية وطنية بوصفه أداة للقوة الناعمة وصناعة الوعي. وأشار الحارثي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تمنح المنتدى بُعداً يُعزز من مكانة المملكة بوصفها مركزاً إعلامياً عالمياً.

وكشف رئيس المنتدى السعودي للإعلام، الذي سينطلق الاثنين 2 فبراير (شباط) المقبل، عن تفاصيل «بوليفارد 2030» التي تحتفي بمشروعات السعودية، وتأتي بالتزامن مع مرور 10 أعوام على إطلاق الرؤية، وعن إطلاق أول جائزة عالمية في فئة غير مسبوقة للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

رعاية ملكية للمنتدى

وقال الحارثي إن رعاية خادم الحرمين الشريفين لنسخة هذا العام رسالة واضحة بأن الإعلام يحظى بأولوية وطنية، بوصفه أداة للقوة الناعمة وصناعة الوعي، ما يجذب نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين، ويرسخ مكانة السعودية مركزاً إعلامياً يصنع التأثير، ويقود الحوار حول مستقبل الصناعة في عالم سريع التحول.

وأوضح أن المنتدى يتميز بأنه حراك استراتيجي متواصل يترجم «رؤية المملكة 2030»، وأن ما يميزه هو التكامل بين الحوارات المهنية والمبادرات العملية، ومن ذلك معرض «فومكس» والجائزة السعودية للإعلام، ما يخلق منظومة شاملة تنتج مخرجات ملموسة.

وأضاف: «نحن نضيف للقطاع بُعداً مستقبلياً من خلال استكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي، وبناء جسور التواصل مع المؤسسات العالمية، وتمكين الكوادر الوطنية، بما يجعل المنتدى رافداً حقيقياً لتطوير الصناعة محلياً وإقليمياً».

وأكد الحارثي أن المنتدى هذا العام يكتسب بُعداً استثنائياً بتزامنه مع مرور 10 أعوام على إطلاق الرؤية، وسيشهد للمرة الأولى إطلاق «بوليفارد 2030»؛ وهي مساحة تستعرض منجزات برامج الرؤية والمشروعات الضخمة (مثل الدرعية، والعلا، والبحر الأحمر، والقدية)، بجانب معرض مستقبل الإعلام.

أول جائزة عالمية للذكاء الاصطناعي

وعن قدرة المنتدى على مواكبة التحولات العالمية، قال الحارثي إن شعار المنتدى، «الإعلام في عالم يتشكل»، يعكس إدراكاً عميقاً للتحولات الجيوسياسية والتقنية. وقال: «ستعقد أكثر من 150 جلسة حوارية تغطي موضوعات متنوعة، من توظيف الذكاء الاصطناعي إلى اقتصاد الإعلام والترفيه، ومن أبرز الإنجازات أن النسبة الأكبر من المتحدثين هم قيادات إعلامية دولية بارزة تزور السعودية للمرة الأولى. كما أضفنا للجائزة السعودية للإعلام فئة غير مسبوقة للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، لتكون أول جائزة عالمية في هذا المجال».

وعن مساهمة المنتدى في بناء جسور التفاهم مع المؤسسات العالمية، وتصحيح الصورة الذهنية، قال الحارثي إن المنتدى يُمثل أداة قوة ناعمة؛ من خلال مبادرة «SMF Connect» تربط الإعلاميين السعوديين بنظرائهم عالمياً. وأضاف: «لقد لمسنا أن الإعلامي الأجنبي حين يأتي للسعودية يخرج بانطباعات إيجابية، وبعضهم اعترف بأن نظرته للمملكة كانت مبنية على معلومات غير دقيقة قبل أن يخوض التجربة المعيشة، ويرى الإنجازات بنفسه في الرياض».

وأوضح الحارثي أن أبرز التحديات التي تواجه الإعلام السعودي حالياً، هي مواكبة التقنيات المتسارعة، وبناء كوادر مؤهلة في المجالات المستقبلية، وتعزيز المنافسة العالمية للمحتوى السعودي. وعن آلية عمل المنتدى على مواجهتها، قال الحارثي: «إن ذلك يتم عبر برامج متخصصة مثل مبادرة (غرفة العصف)، وهي مساحة مُصمَّمة للعصف الذهني وصناعة الأفكار؛ حيث يجتمع الشباب الموهوبون مع الخبراء والمختصين في جلسات منظمة لاستكشاف قضايا الإعلام الراهنة، وتوليد أفكار برامجية ورقمية يتم تبنيها من مؤسسات إعلامية أو إنتاجية مختلفة، ومبادرة نمو (SMF GROW UP) الداعمة للشركات الناشئة، وهي بالشراكة مع برنامج ضمان تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة) والفرصة متاحة للمؤسسات الإعلامية لكي تستفيد من هذه المبادرة».

محمد بن فهد الحارثي رئيس المنتدى السعودي للإعلام (المنتدى)

«سفراء الإعلام»

ومبادرة «سفراء الإعلام» التي تُهيئ طلاب الجامعات ليكونوا جيلاً جديداً من الكوادر المهنية القادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً. ونفخر بأن معظم الشباب والشابات الذين يعملون في فريق المنتدى في هذه النسخة هم من مخرجات هذه المبادرة في نسختيها السابقتين.

وأشار الحارثي إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي محوران رئيسيان في نسخة المنتدى 2026، وأضاف: «خصصنا جلسات متعمقة لاستكشاف توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وصناعة المحتوى، والبنية الرقمية للإعلام، كما أطلقنا فئة جديدة في الجائزة السعودية للإعلام للمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وهي نقلة نوعية تُعيد تشكيل مفهوم الصناعة الإبداعية، وتهدف هذه الخطوات إلى تحفيز الابتكار وبناء ثقافة تجريبية لدى الإعلاميين، بما يجعل المملكة في طليعة الدول المستفيدة من التقنيات المتقدمة. ومن مبادرات المنتدى المتخصصة في هذا الإطار، (معسكر الابتكار الإعلامي) الذي يُركز على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات».

توسع في الجائزة السعودية للإعلام

وأوضح الحارثي طبيعة التوسع الذي شهدته الجائزة السعودية للإعلام، عبر 4 مسارات تغطي 14 فرعاً؛ حيث تمثلت الإضافة الأبرز في استحداث فئة المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي ضمن مسار المحتوى المرئي والمسموع، لتكون بذلك أول جائزة عالمية متخصصة في هذا المجال ضمن منظومة الجوائز المهنية. كما أُضيفت جائزة «المنافس العالمي» التي تكرّم المبادرات الإعلامية السعودية ذات الحضور والتأثير الدولي، بهدف تحفيز المنافسة العالمية وترسيخ ثقافة الابتكار.

وعمّا إذا كان قد انعكس هذا التوسع في الجائزة على نتائج المشاركة في فروعها، قال الحارثي: «إن الجائزة تجاوزت البُعد المحلي لتصبح منصة عالمية حقيقية؛ حيث استقطبت مشاركات من أكثر من 20 دولة، بزيادة قدرها 200 في المائة في المشاركات الدولية مقارنة بالنسخة السابقة، يشمل ذلك تنوعاً جغرافياً استثنائياً يشمل دولاً عربية، ويمتد إلى قوى إعلامية عالمية، مثل الصين وأميركا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، إضافة إلى سنغافورة وسويسرا وهولندا، ونجح هذا الحضور الدولي في رفع سقف المنافسة؛ حيث تأهل أكثر من 500 عمل للفرز النهائي ضمن 14 فرعاً مهنياً، وسيحتفي المنتدى بالفائزين من مختلف أنحاء العالم، في حفل التكريم يوم 4 فبراير (شباط) 2026».

بالإضافة إلى الجائزة، أصبح للمنتدى مبادرات متعددة. وعن أهميتها في تعزيز قطاع الإعلام السعودي، قال الحارثي: «إن المبادرات تحوّل المنتدى من فعالية سنوية إلى عمل مؤسسي مستدام وحراك متواصل، فمبادرة (ضوء المنتدى) تنقل النقاشات الإعلامية لمختلف مناطق المملكة، و(غرفة العصف) تخلق مساحة لصناعة الأفكار الإبداعية، في حين (سفراء الإعلام) تبني جيلاً جديداً من الكوادر الأكاديمية بخبرة ميدانية مبكرة، وهذه المبادرات مجتمعة تُسهم في بناء بيئة إعلامية ممكّنة، وتعزز القدرات الوطنية، وتضع المملكة في موقع القيادة الإعلامية إقليمياً ودولياً».


الاعتماد على المؤثّرين... بين دعم الإعلام ومخاوف «المصداقية»

ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية في حال الاعتماد على المؤثرين  (رويترز)
ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية في حال الاعتماد على المؤثرين (رويترز)
TT

الاعتماد على المؤثّرين... بين دعم الإعلام ومخاوف «المصداقية»

ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية في حال الاعتماد على المؤثرين  (رويترز)
ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية في حال الاعتماد على المؤثرين (رويترز)

جدد كلام ناشرين عن عزمهم الاعتماد على المؤثرين في صناعة المحتوى الإعلامي المخاوف بشأن تأثير ذلك على «المصداقية، والمعايير المهنية». وفي حين أكد خبراء أن «الاعتماد على المؤثرين بات أمراً واقعاً في ظل زيادة حدة المنافسة»، شددوا على «أهمية الالتزام بالمعايير المهنية، كي لا تتأثر المصداقية».

يذكر أن دراسة حديثة نشرها «معهد رويترز لدراسات الصحافة» أفادت بأن نحو 76 في المائة من الناشرين الذين شملتهم الدراسة قالوا إنهم سيسعون لجعل صحافييهم يسيرون على نهج المؤثرين في إنتاج المحتوى، بينما أعرب نحو 50 في المائة عن رغبتهم في عقد شراكات مع صُناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، وأيّد 31 في المائة تعيين عدد من هؤلاء المؤثّرين.

وفقاً للدراسة، التي استطلعت آراء ناشرين في 24 دولة، فإن «التحوّل في أولويات المنصّات بعيداً عن المحتوى الذي يشاركه الأصدقاء، والعائلة -حيث المحتوى واسع الانتشار الذي يمكن لأيّ شخص مشاركته- أدّى إلى تسريع اقتصاد صُنّاع المحتوى بشكل غير مسبوق، لا سيما مع ابتكار المنصات وسائل جديدة لتحفيز صُنّاع المحتوى، عبر الإعلانات، والاشتراكات، وغيرهما». وتلفت الدراسة إلى أن «هذا التوسع في دعم صناع المحتوى زاد المنافسة مع وسائل الإعلام التقليدية، وأذاب الحدود بين صانع المحتوى من جهة والصحافي من جهة أخرى».

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، يرى أن «شراكة المؤسسات الإعلامية مع المؤثرين أصبحت أمراً واقعاً، حيث تعاني هذه المؤسسات بشكل كبير من ضعف نسب الوصول للأشخاص بشكل عام، والمتابعين أيضاً، فكان الحل هو إنشاء المحتوى من قبل المؤسسات الإعلامية، والترويج له عن طريق المؤثرين»، معتبراً ذلك جانباً «إيجابياً» لهذه الشراكة.

إلا أن كيالي أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المؤسسات الإعلامية لها رسالتها، وشخصيتها الرزينة، وهو ما قد يُفقد بالتعاون مع المؤثرين، ما يؤثر على المؤسسات الإعلامية، ومصداقيتها بسبب موضوع، أو خبر معين، أو حتى على المدى الطويل».

من ناحية ثانية، لا يتفق كيالي مع المقترحات الداعية إلى جعل الصحافيين يعملون بطريقة المؤثرين، وأن «على الصحافي الاهتمام بموضوع الخبر، وجوهره، وتأثيره أكثر من صُناع المحتوى الذين يتركز عملهم على الترويج، والدعاية». وأردف: «هناك اختلاف المعايير المهنية بين الصحافة وطريقة عمل المؤثرين، وإن اعتمد كثيرون الآن على المؤثرين مصدراً للأخبار». وتابع: «الصحافة مهنة لها معايير من التحرّي، والتدقيق، والأمانة، وغيرها، بينما ليس لدى المؤثرين مثل هذه المعايير، ما سيؤثر على الرسالة الإعلامية، وهدفها».

بالفعل، فإن «جزءاً كبيراً من صُناع المحتوى يركزون على الرأي أكثر من الأخبار»، بحسب الدراسة التي أوردت أن «نحو 70 في المائة من الناشرين قلقون من المنافسة مع صُناع المحتوى، بينما يخشى نحو 39 في المائة من خسارة المواهب الإعلامية لصالح منصات التواصل الاجتماعي».

بالتوازي، يرى محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، أن «التحوّل نحو نموذج الصحافي صانع المحتوى والشراكة الإعلامية مع المؤثرين هو استجابة لما حدث من تغير أنماط استهلاك الأخبار لدى المستخدمين، وانخفاض وتآكل الثقة في المؤسسات الإعلامية، وتراجع متابعتها، والتفاعل معها».

وأضاف فتحي في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «الشراكة مع المؤثّرين يمكن أن تدعم وصول المؤسسات الإعلامية لجمهور أكبر، ما يزيد من تأثيرها... ولكن ثمة ضرورة لأن تُدار هذه الشراكة بحذر شديد، لتجنب مخاطر الحفاظ على الهوية، والمهنة، والعلامة التجارية للمؤسسة». ثم أشار إلى أن «أنشطة المؤثّر وسمعته قبل وأثناء العمل مع المؤسسة الإعلامية قد تكون نقطة ضعف في كثير من الأحيان... ثم إن جمهور المؤثر قد لا يستجيب ويتعاطى مع المحتوى الإعلامي».


زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».