حرب سورية ثانية آخذة في التشكل

ماكرون في واشنطن يروّج لـ«حل سوري» مقبول لدى الولايات المتحدة وروسيا

استهداف سوق في معرة مصرين بمحافظة إدلب بغارات الطيران الحربي العام الماضي (رويترز)
استهداف سوق في معرة مصرين بمحافظة إدلب بغارات الطيران الحربي العام الماضي (رويترز)
TT

حرب سورية ثانية آخذة في التشكل

استهداف سوق في معرة مصرين بمحافظة إدلب بغارات الطيران الحربي العام الماضي (رويترز)
استهداف سوق في معرة مصرين بمحافظة إدلب بغارات الطيران الحربي العام الماضي (رويترز)

في الوقت الحاضر، ثمة تساؤل يطرح نفسه: هل انتهت الحرب في سوريا مثلما تدعي روسيا والمتعاطفون معها داخل الغرب، أم أنها تتجه نحو حرب سورية ثانية تضم مزيداً من الأطراف، بحسب ما يرى بعض المحللين في الغرب؟ من المتوقع أن يأتي هذا التساؤل على رأس أجندة القمة المرتقَبة في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، هذا الأسبوع.
ويُعتَبَر ماكرون أول رئيس أجنبي يدعوه ترمب لزيارة رسمية كاملة لواشنطن. والواضح أن الرئيس الفرنسي يرغب في الخروج من هذه الزيارة بما هو أكبر من المجاملات الدبلوماسية المعتادة.
وتبعاً لما ذكرته مصادر في باريس، فإن ماكرون أحرز بالفعل نجاحاً فيما يتعلق بترمب، عبر نجاحه في إقناع الرئيس الأميركي بالتراجع عن تعهده السابق بسحب قوات أميركية من سوريا. وقد وافق ترمب على إرجاء هذه الخطوة، لأن ماكرون قال إن لديه «أفكاراً جديدة»، بخصوص سوريا.
المؤكد أن هذا الإجراء حثَّت عليه كذلك «النصائح القوية» الصادرة عن كثير من الحلفاء العرب، وكذلك وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ومستشار الأمن الوطني الأميركي الجديد جون بولتون.
ويرى التحليل الفرنسي للأوضاع في سوريا أن المرحلة الأولى من الأزمة السورية، التي هدفت لتغيير الوضع القائم عام 2011، انتهت بالفعل بنجاح. يُذكر أنه في ظل ذلك الوضع الذي كان قائماً، كانت سوريا دولة شديدة المركزية تقبع داخل القبضة الحديدية لنظام ديكتاتوري مدعوم بائتلاف من أقليات.
اليوم، وبعد سبع سنوات، لم تعد قبضة ذلك النظام الديكتاتوري بالقوة التي كانت عليها من قبل بسبب فقدانه السيطرة الفعلية على ما يزيد على 70 في المائة من الأراضي السورية، وما يزيد على نصف سكان البلاد. كما أن نقص القوة البشرية الموالية، ونقص الموارد المالية والإدارية المناسبة، يعني أن الرئيس بشار الأسد لم يعد قادراً على تحديد المسار العام الذي تتخذه البلاد خارج الجيب الذي يسيطر عليه في دمشق.
أما في باقي أرجاء البلاد، فقد تحوَّلت سوريا إلى مزيج من المناطق غير الخاضعة لأي سيطرة، وأخرى تسيطر عليها روسيا وإيران والجماعات المرتزقة التابعة لهما، وتركيا، والأكراد، ومسلحون من العرب السنّة، والولايات المتحدة، وحلفاؤها في «الناتو»، بل وحتى العراق في الفترة الأخيرة.
ومع أنها غير موجودة بصورة مباشرة داخل سوريا، حاولت إسرائيل هي الأخرى رسم حدود لـ«منطقة أمنية» لها هناك، عبر قصف أي وجود تعتبره خطراً محتملاً عليها.
وعليه، نجد أن الحرب السورية الثانية، في مراحلها الأولى على الأقل، ستدور رحاها حول ترسيخ الوضع القائم الجديد. وبذلك فإن ادعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بزهو، أن قواته تعاوِن في حماية «الشعب السوري وسلامة الأراضي السورية»، ذهب أدراج الرياح إلى الأبد، وكذلك حلم المسلحين المناهضين للأسد في إسقاط الطاغية أو قتله، ثم السيطرة على دمشق وإعادة بناء سوريا موحدة.
من جانبه، يقترح ماكرون فكرة «إدارة الممكن»، بمعنى تخلي جميع الأطراف تكتيكياً عن السيناريو المثالي بالنسبة لها.
وفي هذا الإطار، عرضت روسيا بالفعل خطة لـ«التشارك» تضمن بمقتضاها جميع الأطراف المشاركة في الصراع السوري السيطرة على جزء من الكعكة المسممة التي أطلق عليها «مناطق خفض التصعيد».
الواضح أن روسيا لم تعد تسعى لإقصاء الأطراف الأخرى، ما دامت لا تحاول حرمانها من نصيبها داخل سوريا. جدير بالذكر أن سيرغي ريباتكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، سبق أن صرح بأنه «ليس بمقدورنا إعلان أيّ توقعات بخصوص الحفاظ على سلامة الأراضي السورية. إننا حتى لا ندري كيف يمكن تسوية هذه الأزمة أو ما إذا كانت هناك احتمالية للإبقاء على سوريا دولة موحدة».
وقد أعادت الولايات المتحدة، من جانبها، ترديد أصداء هذا الشعور عبر إعلانها عن خطة لمعاونة الأكراد على إقرار «سلطة محلية» داخل الأراضي السورية التي يسيطرون عليها.
من ناحية أخرى، فإن ما بدا أنه إجماع روسي - أميركي على إمكانية تقسيم سوريا أثار بعض القلق داخل طهران، حيث تشعر القيادة بسخط متزايد حيال التهميش الذي تتعرض له من قبل موسكو. وانعكس التشاؤم المتنامي داخل طهران فيما يخص سوريا على تحليل نشره، السبت، موقع إخباري يحمل اسم «تابناك»، يديره القائد السابق للحرس الثوري الإسلامي، الجنرال محسن رضائي.
وذكر التقرير أن «ثمة مؤشرات توحي بحدوث تفكك داخل سوريا»، مضيفاً أن ما يهم روسيا والولايات المتحدة «تنسيق تحركاتهما»، والحيلولة دون وقوع «صدامات عنيفة بين مصالح متعارضة».
من ناحيته، طرح الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس الأركان الأميركية المشتركة في عهد الرئيس باراك أوباما، تحليلاً مشابهاً، عندما لمح إلى «الاحتمالات والتداعيات».
وأشار إلى أنه على سبيل المثال ثمة احتمالية مرتفعة لوقوع هجوم إرهابي ضد الولايات المتحدة أو أحد حلفائها الغربيين، لكن تداعيات ذلك تبقى في مستوى يمكن إدارته والتعامل معه.
على الجانب الآخر، فإن احتمالية وقوع صدام بين الغرب وروسيا منخفضة، لكن تداعيات ذلك حال حدوثه خارج حدود القدرة على التعامل والإدارة. وعليه، يبدو أن الوضع في سوريا أشبه بحرب باردة صغيرة يجب احتواؤها.
وعليه، من الممكن إقرار نسخة مصغرة من «الستار الحديدي» داخل سوريا لضمان عدم وقوع صدامات مع روسيا، وبقائها داخل الحصة التي تهيمن عليها، والتي تعتبرها الأجزاء «المفيدة» من سوريا، في الوقت الذي تصول فيه القوى الغربية وتجول في باقي أرجاء البلاد.
ومع هذا، أكّد ماكرون على أن ترسيخ الوضع القائم الجديد يستلزم من القوى الغربية إقرار وجود أقوى داخل سوريا. وتلقى هذه الفكرة تأييداً من جانب بعض الأصوات القوية داخل إدارة ترمب، لكنها في الوقت ذاته تلقى معارضة من جانب بعض كبار أنصار الرئيس في وسائل الإعلام والكونغرس والحزب الجمهوري.
وعليه، يدرس ترمب فكرة الاستعانة بدعم حلفائه العرب. وتبعاً لمصادر داخل واشنطن، فإنه جرت اتصالات بالفعل مع بعض هذه الدول مثل الأردن والخليج. ويجري كذلك العمل على بناء عدد من القواعد داخل سوريا، بحيث تتولى ميليشيات كردية محلية حمايتها.
وبمجرد ترسيخ حلفاء العرب السنّة لوجود عسكري قوي لهم وإقرار آلية للتعامل مع روسيا داخل سوريا، ستنطلق المرحلة الجديدة من الحرب على عجل على مختلف الجبهات السياسية والدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية.
ومن بين الخطوات التي تجري دراستها، بالفعل، إحياء التحقيق بشأن وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل سوريا من جانب الرئيس بشار الأسد وأنصاره.
كان التحقيق قد أطلقته بادئ الأمر وزارة الخارجية الأميركية عام 2013، لكنه أُغلق وأُلغيت ميزانيته في عهد الرئيس أوباما. ومع هذا، يفضّل المرشح لمنصب وزير الخارجية الجديد في إدارة ترمب، مايك بومبيو، إحياء التحقيق في إطار حملة للفوز على الصعيد الأخلاقي في مواجهة روسيا والأسد.
داخل واشنطن هذا الأسبوع، يأمل ماكرون في تعزيز صورته كزعيم يروج لـ«حل سوري» مقبول لدى الولايات المتحدة وروسيا. ومع هذا، فإننا ربما في حقيقة الأمر نتجه نحو حرب سورية ثانية ستخلف تداعيات على المنطقة بأكملها.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.