«حماس» تتريث في اتهام إسرائيل باغتيال خبير طائرات «درون» في ماليزيا

البطش طوّر أبحاثاً في مجال الطاقة... وقتله محترفان بملامح أجنبية

فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تتريث في اتهام إسرائيل باغتيال خبير طائرات «درون» في ماليزيا

فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

اتهمت فصائل فلسطينية وعائلة المهندس الفلسطيني فادي البطش (35 عاماً) الذي قتله مجهولون في العاصمة الماليزية، كوالالمبور، فجر أمس، جهاز «الموساد» الإسرائيلي باغتياله. وبينما لم تعلّق إسرائيل على الحادث، اكتفت حركة «حماس» بنعي ابنها «العالم»، قائلة إنه من المبكر توجيه اتهامات. وأفادت معلومات إسرائيلية بأن القتيل كان خبيراً في تصنيع طائرات «دورن» لمصلحة «حماس».
وأكدت السلطات الماليزية أن مسلحَين على دراجة نارية أطلقا الرصاص على البطش فجراً وقتلاه فوراً، ملمّحةً إلى تورط «مخابرات أجنبية». وقال قائد شرطة المدينة، مازلان لازيم، إن البطش كان في طريقه إلى مسجد مجاور، عندما أُطلقت عليه النيران من مهاجمَين على دراجة نارية في حي «غومباك» شمال العاصمة. وأضاف: «أطلقا عليه نحو 10 رصاصات أصابته 4 منها واحدة مباشرة في الرأس فتوفي فوراً». وأعلن قائد الشرطة فتح تحقيق في القضية لمعرفة تفاصيلها والوصول إلى الجناة، حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وأظهر مقطع فيديو البطش وهو ملقى على الأرض والدماء تسيل من رأسه فيما تجمهر حوله مجموعة من المارة. كما أظهرت لقطات فيديو لكاميرات في المكان أن المنفذَين انتظرا نحو 20 دقيقة قبل أن يخرج البطش من منزله. وأحجم السفير الفلسطيني لدى ماليزيا أنور الأغا، عن القول إن فادي البطش كان عضواً في «حماس»، لكنه أوضح لوكالة «رويترز» أن شهوداً في الموقع أبلغوه أن المشتبه بهما «ملامحهما أوروبية». كما نقلت وكالة «برناما» للأنباء الماليزية الرسمية عن أحمد زاهد حميدي نائب رئيس الوزراء، قوله إنه من المعتقد أن المشتبه بهما أوروبيان على صلة بجهاز مخابرات أجنبي. وأضاف أن القتيل كان ناشطاً في منظمات غير حكومية تدعم الفلسطينيين، ووصفه بأنه كان خبيراً في الهندسة الكهربائية وصناعة الصواريخ، حسبما أوردت «رويترز». ونقلت «برناما» عن زاهد قوله إن القتيل ربما اعتُبر «خصماً لدولة تعادي فلسطين».
ويعيش البطش، وهو باحث متفوق، في ماليزيا منذ نحو 10 أعوام عندما أرسلته «حماس» من أجل متابعة علومه. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن البطش كان معروفاً لدى عدد محدود من قيادات الحركة فقط، كما كان نشاطه غير معلن. وأضافت: «بالنسبة إلى عامة الناس، لم يكن (البطش) معروفاً». وتابعت: «قادة في (حماس) وعائلته كانوا فقط يعرفون ماذا يفعل».
وقالت المصادر ذاتها إنه معروف لدى العائلة كعالم متفوق في مجال الطاقة، وقد تلقى العديد من الجوائز الرفيعة. وأكدت أن المعلومات المتوافرة لدى «حماس» تشير حتى الآن إلى أن رجلَين بملامح أجنبية نفّذا عملية الاغتيال، وذلك حسب شهود عيان.
ونعت «حماس» البطش، وقالت في بيان إن «الشهيد المهندس فادي البطش اغتالته يد الغدر في العاصمة الماليزية كوالالمبور وهو في طريقه لصلاة الفجر». وأضافت أنه كان «ابناً من أبنائها (حماس) البررة، وفارساً من فرسانها، وعالماً من علماء فلسطين الشباب، وحافظاً لكتاب الله، من بلدة جباليا المجاهدة». وأشارت إلى أنه تميز بتفوقه وإبداعه العلمي، وله إسهامات مهمة ومشاركات في مؤتمرات دولية في مجال الطاقة.
ونوهت «حماس» بأن البطش كان «نموذجاً في الدعوة إلى الله، والعمل من أجل القضية الفلسطينية». ولم تتهم الحركة إسرائيل باغتياله، ولم تلمِّح إلى تورطها في الجريمة. وقال مسؤول في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إنها تُجري اتصالات مكثفة مع السلطات الماليزية للوقوف على التفاصيل، مضيفاً أن «حماس ستعلن التفاصيل الدقيقة في الوقت المناسب».
ويُعتقد أن الحركة تريد الوقوف أولاً على تفاصيل الاغتيال، كما أنها تفضّل التريث بسبب حساسية الحديث عن نشاطها خارج الأراضي الفلسطينية. لكن عائلة البطش اتهمت إسرائيل مباشرة باغتيال ابنها، وهو اتهام أيّدته فصائل فلسطينية. وقالت العائلة: «نتهم جهاز الموساد بالوقوف خلف حادثة اغتيال الدكتور فادي الباحث في علوم الطاقة». وطالبت العائلة السلطات الماليزية بإجراء تحقيق عاجل لكشف المتورطين بالاغتيال قبل تمكنهم من الفرار.
وأعلن خالد البطش، وهو أحد كبار أفراد العائلة وقيادي بارز في حركة «الجهاد الإسلامي»، أنه لا أحد لديه مصلحة في اغتيال فادي سوى «الموساد» الإسرائيلي، دون أن يعطي مزيداً من الإيضاحات.
واغتيل البطش قبل يوم من سفره إلى تركيا لترؤس مؤتمر علمي في مجال الطاقة. وهو كان قد حصل قبل عامين على جائزة الخزانة الماليزية في الطاقة بعد إعداده بحوثاً في مجال إلكترونيات القوة في الهندسة الكهربائية. وعمل الراحل محاضراً في جامعة كوالالمبور، وفي مجال الدعوة الإسلامية، وفي جمعيات خيرية. وفي هذا الإطار، أوضح داوود شهاب، الناطق باسم حركة «الجهاد الإسلامي»، أن «الدكتور فادي البطش يعمل محاضراً جامعياً في ماليزيا وهو ناشط في الدعوة الإسلامية هناك وإمام لأحد المساجد، ومن أشد الناشطين في دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهو عضو في العديد من المؤسسات والاتحادات الخيرية والأهلية التي تقدم الإسناد والدعم لفلسطين والقدس». وأضاف شهاب أن «الدكتور فادي شاب متفوق جداً ومثابر وهو من العقول الكبيرة في مجال الهندسة الكهربائية، وأصابع الاتهام تتجه نحو الموساد الإسرائيلي».
واتهمت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية أيضاً «الموساد» باغتيال البطش. كما اتهمت «الجبهة الشعبية» عملاء «الموساد» بالوقوف خلف الجريمة، مشيرة إلى «السياسة الثابتة» التي انتهجها جهاز المخابرات الإسرائيلي في تنفيذ عمليات اغتيال وتصفية علماء عرب وفلسطينيين.
أما حركة «فتح» فأدانت اغتيال البطش واعتبرته «يمثّل عودة إسرائيل لسياسة الاغتيالات في عواصم العالم المختلفة». وقالت إن سياسة الاغتيال «تشكل جريمة كبرى واعتداءً على سيادة الدولة التي ارتُكبت هذه الجريمة على أراضيها». ولم تستبعد ماليزيا هذه الفرضية. وقال نائب رئيس الحكومة الماليزية، أحمد زاهي حميدي، إنه لا يستبعد تورط «مخابرات أجنبية» باغتيال البطش، وإنه طلب من شرطة بلاده التحقيق بشكل شامل في حادثة القتل، داعياً الشرطة الجنائية الدولية «إنتربول» إلى المشاركة في التحقيق.
وجاءت تصريحات حميدي في ظل إعلان مسؤول أمني أن التحقيقات الأولية أوضحت أن القتيل لم يكن لديه أعداء معروفون ولا مشكلات مالية. وكالعادة، لم تعقّب إسرائيل على الحادثة، والتزمت الصمت أمام الاتهامات الفلسطينية. وعادةً لا تعلّق إسرائيل على عمليات الاغتيال الخارجية التي يضطلع بها جهاز «الموساد»، غير أن وسائل إعلام إسرائيلية عمدت إلى التذكير باستخدام «حماس» ماليزيا ساحة عمل وتجنيد وتطوير.
وقال المراسل العسكري للقناة العبرية العاشرة أور هيلر، إن عملية اغتيال البطش في ماليزيا تمت بحرفية ومهنية عالية من قبل المنفذَين اللذين عملا كما يبدو لفترة طويلة في تعقّبه، ثم نفّذا العملية بنجاح وهدوء. واتهم هيلر حركة «حماس» بتأسيس خلايا في ماليزيا، مدّعياً أن إسرائيل أحبطت في عام 2014 هجوماً كان سيتم باستخدام مظلات وطائرات من دون طيار تم التدرب عليه في ماليزيا من قبل 10 نشطاء من «حماس». وقال هيلر: «إذا كانت إسرائيل وراء الاغتيال فإنه يمكن الافتراض أنّه تم منع هجوم كبير تم التخطيط له، أو إحباط مشروع كبير تعمل عليه حماس».
كما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية معلومات تفيد بأن فادي البطش كان متخصصاً في تصنيع طائرات من دون طيار لصالح حركة «حماس». وكتبت صحيفة «إسرائيل هيوم» أنّ البطش كان له دور في تصنيع هذه الطائرات، وأيدت قنوات وإذاعات إسرائيلية هذه الرواية.
ووصفت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، الأكثر انتشاراً، البطش بأنه مهندس «حماس» المتخصص في «مجسّات» هذه الطائرات، وقالت إنه يعمل في مجالات متعلقة بالصواريخ والطائرات من دون طيار. وكتبت: «المهندس الكهربائي الذي اغتيل عمل محاضراً في المعهد البريطاني الماليزي في جامعة كوالالمبور. لقد كان على معرفة جيدة بما يجري في غزة». وأضافت: «سيرته الذاتية تشير إلى قدرته على تشغيل محركات وأجهزة إرسال خاصة بالطائرات من دون طيار». واتهمته بأنه ساعد «حماس» في مشروعها الخاص بطائرات من دون طيار. ولم يتضح فوراً أين سيُدفَن البطش بسبب الحصار المفروض على غزة. وقالت السفارة الفلسطينية في ماليزيا إنها تتابع التحقيقات وتحاول تلبية طلب العائلة بنقل رفاته وعائلته إلى غزة. والبطش متزوج ولديه 3 أطفال.

- فادي البطش... عالم متخصص في مجال الطاقة
لا يساور كثيرون الشك أن قدرة فادي البطش على البحث والابتكار العلمي وتخصصه في مجال الطاقة، كانت وراء اغتياله في العاصمة الماليزية كوالالمبور على أيدي مجهولَين يُعتقد أنهما تابعان لجهاز «الموساد» الإسرائيلي.
وُلد فادي محمد البطش عام 1983، في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جباليا شمال قطاع غزة. درس في مدارس الـ«أونروا» لدعم اللاجئين، وحصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2009. انتقل بعدها إلى ماليزيا مبتعثاً من حركة «حماس» وحصل هناك على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة ملايا عام 2015، وكان بحثه بعنوان «رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى».
عمل البطش بعد ذلك أستاذاً جامعياً في جامعة كوالالمبور في الهندسة الكهربائية. وحصل على جائزة منحة «الخزانة» الماليزية عام 2016، كأول عربي يحصل عليها، وتعد الأرفع من ناحية الجودة، كما أعلنت جهات فلسطينية، أمس. لديه العديد من البحوث العلمية وكان معروفاً بتفوقه. وقد حصل على براءة اختراع في رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى، بما يخدم فكرة تقليل فقدان الطاقة، ونجح في ابتكار جهاز يعتمد تصميمه على تكنولوجيا إلكترونيات القوى ومن ثم توصيله بشبكة نقل الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الشبكة بنسبة تصل إلى 18%.
والراحل متزوج ولديه 3 أبناء جميعهم كانوا يعيشون معه في ماليزيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.