«حماس» تتريث في اتهام إسرائيل باغتيال خبير طائرات «درون» في ماليزيا

البطش طوّر أبحاثاً في مجال الطاقة... وقتله محترفان بملامح أجنبية

فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تتريث في اتهام إسرائيل باغتيال خبير طائرات «درون» في ماليزيا

فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجانب ملصق نعت فيه حركة «حماس» فادي البطش في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

اتهمت فصائل فلسطينية وعائلة المهندس الفلسطيني فادي البطش (35 عاماً) الذي قتله مجهولون في العاصمة الماليزية، كوالالمبور، فجر أمس، جهاز «الموساد» الإسرائيلي باغتياله. وبينما لم تعلّق إسرائيل على الحادث، اكتفت حركة «حماس» بنعي ابنها «العالم»، قائلة إنه من المبكر توجيه اتهامات. وأفادت معلومات إسرائيلية بأن القتيل كان خبيراً في تصنيع طائرات «دورن» لمصلحة «حماس».
وأكدت السلطات الماليزية أن مسلحَين على دراجة نارية أطلقا الرصاص على البطش فجراً وقتلاه فوراً، ملمّحةً إلى تورط «مخابرات أجنبية». وقال قائد شرطة المدينة، مازلان لازيم، إن البطش كان في طريقه إلى مسجد مجاور، عندما أُطلقت عليه النيران من مهاجمَين على دراجة نارية في حي «غومباك» شمال العاصمة. وأضاف: «أطلقا عليه نحو 10 رصاصات أصابته 4 منها واحدة مباشرة في الرأس فتوفي فوراً». وأعلن قائد الشرطة فتح تحقيق في القضية لمعرفة تفاصيلها والوصول إلى الجناة، حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وأظهر مقطع فيديو البطش وهو ملقى على الأرض والدماء تسيل من رأسه فيما تجمهر حوله مجموعة من المارة. كما أظهرت لقطات فيديو لكاميرات في المكان أن المنفذَين انتظرا نحو 20 دقيقة قبل أن يخرج البطش من منزله. وأحجم السفير الفلسطيني لدى ماليزيا أنور الأغا، عن القول إن فادي البطش كان عضواً في «حماس»، لكنه أوضح لوكالة «رويترز» أن شهوداً في الموقع أبلغوه أن المشتبه بهما «ملامحهما أوروبية». كما نقلت وكالة «برناما» للأنباء الماليزية الرسمية عن أحمد زاهد حميدي نائب رئيس الوزراء، قوله إنه من المعتقد أن المشتبه بهما أوروبيان على صلة بجهاز مخابرات أجنبي. وأضاف أن القتيل كان ناشطاً في منظمات غير حكومية تدعم الفلسطينيين، ووصفه بأنه كان خبيراً في الهندسة الكهربائية وصناعة الصواريخ، حسبما أوردت «رويترز». ونقلت «برناما» عن زاهد قوله إن القتيل ربما اعتُبر «خصماً لدولة تعادي فلسطين».
ويعيش البطش، وهو باحث متفوق، في ماليزيا منذ نحو 10 أعوام عندما أرسلته «حماس» من أجل متابعة علومه. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن البطش كان معروفاً لدى عدد محدود من قيادات الحركة فقط، كما كان نشاطه غير معلن. وأضافت: «بالنسبة إلى عامة الناس، لم يكن (البطش) معروفاً». وتابعت: «قادة في (حماس) وعائلته كانوا فقط يعرفون ماذا يفعل».
وقالت المصادر ذاتها إنه معروف لدى العائلة كعالم متفوق في مجال الطاقة، وقد تلقى العديد من الجوائز الرفيعة. وأكدت أن المعلومات المتوافرة لدى «حماس» تشير حتى الآن إلى أن رجلَين بملامح أجنبية نفّذا عملية الاغتيال، وذلك حسب شهود عيان.
ونعت «حماس» البطش، وقالت في بيان إن «الشهيد المهندس فادي البطش اغتالته يد الغدر في العاصمة الماليزية كوالالمبور وهو في طريقه لصلاة الفجر». وأضافت أنه كان «ابناً من أبنائها (حماس) البررة، وفارساً من فرسانها، وعالماً من علماء فلسطين الشباب، وحافظاً لكتاب الله، من بلدة جباليا المجاهدة». وأشارت إلى أنه تميز بتفوقه وإبداعه العلمي، وله إسهامات مهمة ومشاركات في مؤتمرات دولية في مجال الطاقة.
ونوهت «حماس» بأن البطش كان «نموذجاً في الدعوة إلى الله، والعمل من أجل القضية الفلسطينية». ولم تتهم الحركة إسرائيل باغتياله، ولم تلمِّح إلى تورطها في الجريمة. وقال مسؤول في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إنها تُجري اتصالات مكثفة مع السلطات الماليزية للوقوف على التفاصيل، مضيفاً أن «حماس ستعلن التفاصيل الدقيقة في الوقت المناسب».
ويُعتقد أن الحركة تريد الوقوف أولاً على تفاصيل الاغتيال، كما أنها تفضّل التريث بسبب حساسية الحديث عن نشاطها خارج الأراضي الفلسطينية. لكن عائلة البطش اتهمت إسرائيل مباشرة باغتيال ابنها، وهو اتهام أيّدته فصائل فلسطينية. وقالت العائلة: «نتهم جهاز الموساد بالوقوف خلف حادثة اغتيال الدكتور فادي الباحث في علوم الطاقة». وطالبت العائلة السلطات الماليزية بإجراء تحقيق عاجل لكشف المتورطين بالاغتيال قبل تمكنهم من الفرار.
وأعلن خالد البطش، وهو أحد كبار أفراد العائلة وقيادي بارز في حركة «الجهاد الإسلامي»، أنه لا أحد لديه مصلحة في اغتيال فادي سوى «الموساد» الإسرائيلي، دون أن يعطي مزيداً من الإيضاحات.
واغتيل البطش قبل يوم من سفره إلى تركيا لترؤس مؤتمر علمي في مجال الطاقة. وهو كان قد حصل قبل عامين على جائزة الخزانة الماليزية في الطاقة بعد إعداده بحوثاً في مجال إلكترونيات القوة في الهندسة الكهربائية. وعمل الراحل محاضراً في جامعة كوالالمبور، وفي مجال الدعوة الإسلامية، وفي جمعيات خيرية. وفي هذا الإطار، أوضح داوود شهاب، الناطق باسم حركة «الجهاد الإسلامي»، أن «الدكتور فادي البطش يعمل محاضراً جامعياً في ماليزيا وهو ناشط في الدعوة الإسلامية هناك وإمام لأحد المساجد، ومن أشد الناشطين في دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهو عضو في العديد من المؤسسات والاتحادات الخيرية والأهلية التي تقدم الإسناد والدعم لفلسطين والقدس». وأضاف شهاب أن «الدكتور فادي شاب متفوق جداً ومثابر وهو من العقول الكبيرة في مجال الهندسة الكهربائية، وأصابع الاتهام تتجه نحو الموساد الإسرائيلي».
واتهمت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية أيضاً «الموساد» باغتيال البطش. كما اتهمت «الجبهة الشعبية» عملاء «الموساد» بالوقوف خلف الجريمة، مشيرة إلى «السياسة الثابتة» التي انتهجها جهاز المخابرات الإسرائيلي في تنفيذ عمليات اغتيال وتصفية علماء عرب وفلسطينيين.
أما حركة «فتح» فأدانت اغتيال البطش واعتبرته «يمثّل عودة إسرائيل لسياسة الاغتيالات في عواصم العالم المختلفة». وقالت إن سياسة الاغتيال «تشكل جريمة كبرى واعتداءً على سيادة الدولة التي ارتُكبت هذه الجريمة على أراضيها». ولم تستبعد ماليزيا هذه الفرضية. وقال نائب رئيس الحكومة الماليزية، أحمد زاهي حميدي، إنه لا يستبعد تورط «مخابرات أجنبية» باغتيال البطش، وإنه طلب من شرطة بلاده التحقيق بشكل شامل في حادثة القتل، داعياً الشرطة الجنائية الدولية «إنتربول» إلى المشاركة في التحقيق.
وجاءت تصريحات حميدي في ظل إعلان مسؤول أمني أن التحقيقات الأولية أوضحت أن القتيل لم يكن لديه أعداء معروفون ولا مشكلات مالية. وكالعادة، لم تعقّب إسرائيل على الحادثة، والتزمت الصمت أمام الاتهامات الفلسطينية. وعادةً لا تعلّق إسرائيل على عمليات الاغتيال الخارجية التي يضطلع بها جهاز «الموساد»، غير أن وسائل إعلام إسرائيلية عمدت إلى التذكير باستخدام «حماس» ماليزيا ساحة عمل وتجنيد وتطوير.
وقال المراسل العسكري للقناة العبرية العاشرة أور هيلر، إن عملية اغتيال البطش في ماليزيا تمت بحرفية ومهنية عالية من قبل المنفذَين اللذين عملا كما يبدو لفترة طويلة في تعقّبه، ثم نفّذا العملية بنجاح وهدوء. واتهم هيلر حركة «حماس» بتأسيس خلايا في ماليزيا، مدّعياً أن إسرائيل أحبطت في عام 2014 هجوماً كان سيتم باستخدام مظلات وطائرات من دون طيار تم التدرب عليه في ماليزيا من قبل 10 نشطاء من «حماس». وقال هيلر: «إذا كانت إسرائيل وراء الاغتيال فإنه يمكن الافتراض أنّه تم منع هجوم كبير تم التخطيط له، أو إحباط مشروع كبير تعمل عليه حماس».
كما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية معلومات تفيد بأن فادي البطش كان متخصصاً في تصنيع طائرات من دون طيار لصالح حركة «حماس». وكتبت صحيفة «إسرائيل هيوم» أنّ البطش كان له دور في تصنيع هذه الطائرات، وأيدت قنوات وإذاعات إسرائيلية هذه الرواية.
ووصفت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، الأكثر انتشاراً، البطش بأنه مهندس «حماس» المتخصص في «مجسّات» هذه الطائرات، وقالت إنه يعمل في مجالات متعلقة بالصواريخ والطائرات من دون طيار. وكتبت: «المهندس الكهربائي الذي اغتيل عمل محاضراً في المعهد البريطاني الماليزي في جامعة كوالالمبور. لقد كان على معرفة جيدة بما يجري في غزة». وأضافت: «سيرته الذاتية تشير إلى قدرته على تشغيل محركات وأجهزة إرسال خاصة بالطائرات من دون طيار». واتهمته بأنه ساعد «حماس» في مشروعها الخاص بطائرات من دون طيار. ولم يتضح فوراً أين سيُدفَن البطش بسبب الحصار المفروض على غزة. وقالت السفارة الفلسطينية في ماليزيا إنها تتابع التحقيقات وتحاول تلبية طلب العائلة بنقل رفاته وعائلته إلى غزة. والبطش متزوج ولديه 3 أطفال.

- فادي البطش... عالم متخصص في مجال الطاقة
لا يساور كثيرون الشك أن قدرة فادي البطش على البحث والابتكار العلمي وتخصصه في مجال الطاقة، كانت وراء اغتياله في العاصمة الماليزية كوالالمبور على أيدي مجهولَين يُعتقد أنهما تابعان لجهاز «الموساد» الإسرائيلي.
وُلد فادي محمد البطش عام 1983، في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جباليا شمال قطاع غزة. درس في مدارس الـ«أونروا» لدعم اللاجئين، وحصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2009. انتقل بعدها إلى ماليزيا مبتعثاً من حركة «حماس» وحصل هناك على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة ملايا عام 2015، وكان بحثه بعنوان «رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى».
عمل البطش بعد ذلك أستاذاً جامعياً في جامعة كوالالمبور في الهندسة الكهربائية. وحصل على جائزة منحة «الخزانة» الماليزية عام 2016، كأول عربي يحصل عليها، وتعد الأرفع من ناحية الجودة، كما أعلنت جهات فلسطينية، أمس. لديه العديد من البحوث العلمية وكان معروفاً بتفوقه. وقد حصل على براءة اختراع في رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى، بما يخدم فكرة تقليل فقدان الطاقة، ونجح في ابتكار جهاز يعتمد تصميمه على تكنولوجيا إلكترونيات القوى ومن ثم توصيله بشبكة نقل الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الشبكة بنسبة تصل إلى 18%.
والراحل متزوج ولديه 3 أبناء جميعهم كانوا يعيشون معه في ماليزيا.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.